الرئيسية » مقالات » اهمية التخطيط والعلاقات العامة في المؤسسات الحكومية

اهمية التخطيط والعلاقات العامة في المؤسسات الحكومية

وظيفة التخطيط
وتشمل هذه الوظيفة تحديد الاهداف التي يسعى الى تحقيقها نشاط العلاقات العامة في ضوء الحلول المستخلصة من عمليات البحث ،وتحديد وسائل الاتصال المناسبة التي سوف تستخدم في المستقبل للتاثير على الاراء واتجاهات الجمهور وكذلك تحديد الوسائل الاخرى التي لها علاقة بتحقيق اهداف نشاط العلاقات العامة ويتم ذلك وفق برنامج زمني قابل للتغير في المستقبل .
ان التخطيط وظيفة حيوية وضرورية في نشاط العلاقات العامة وبدون التخطيط لا يمكن القيام باي نشا ط ناجح لقد كانت العلاقات العامة في الماضي لا تخرج عن كونها نشرات تصدر واقلام تعرض وبرامج تذاع وحفلات تقام ومؤتمرات تنعقد وكل ذلك كان يتم بشكل ارتجالي دون رابط يربط بينهما ودون خطة تتضمن هدف مشترك اما اليوم فان العلاقات العامة تنعقد كليا” على الافكار البارعة وتشتمل على منهج للتخطيط وهندسة للراي العام.
ويتضمن التخطيط بصورة عامة تحديد الاهداف ووضع سياسات وتصميم البرامج وتوقيعها وتوزيع الاختصاصات على الافراد القائمين بالتنفيذ وتحديد الميزانية المالية اللازمة. والواضح ان أي نشاط سليم ومؤثر للعلاقات العامة يجب ان يعتمد على التخطيط الناجح لتحقيق الفائدة القسوة منه فلا بد من رسم خطة اذا اريد لنشاط العلاقات العامة ان يؤتي ثماره الى ابعد حد. ويجب الاخذ بنظر الاعتبار بأن التخطيط ليس نشاط يؤدي كيفما اتفق، انه نشاط ينبعث من الالمام بالمؤسسة وباهدافها وبوسائل تحقيق تلك الاهداف من السياسات والاعمال المختلفة .
ويترتب على ذلك ان واجبات رجل العلاقات العامة لا تقتصر على وضع خطط ادارية فحسب ، اذ ان من واجباته كذلك المشاركة في رسم كل الخطط والسياسات التي تسير المؤسسة على هديها والسبب في ذلك ان جميع المؤسسات اصبحت تهتم اهتماما كبيرا باتجاهات الراي العام لانها اصبحت تعلم ان نجاحها يقاس بمدى ما تكسب من ثقة وتاييد جماهيرها وعلى هذا الاساس نجد ان ادارة العلاقات العامة تلعب دورا مهما في تخطيط السياسة العامة للمؤسسة وما تتفرع عنها من سياسات العمل وبالاضافة الى قيامها بتخطيط نشاط العلاقات العامة بهدف كسب ثقة الجماهير والظفر بصداقتهم وتاييدهم.

التخطيط في العلاقات العامة
بالرغم من وضوح هذه الحقيقة الا ان التخطيط في مجال العلاقات العامة يجابه صعوبات كثيرة ناتجة عن عوامل كامنة في طبيعة نشاط العلاقات العامة وعلى المخطط مواجهتها واخذها بنظر الاعتبار واهم هذه العوامل ما يلي :
1- ان طبيعة عمل العلاقات العامة تحول دون وضع خطة ثابتة ، فالعلاقات العامة ليست من الاعمال الروتينية بل هي ترتبط بما يجري في البيئة المحيطة للمؤسسة ويتطلب اليقظة الدائمة في متابعة الاحداث والاستفادة منها . فوصول وفد ذوي شان الى المدينة يجعل من الضروري اقامة حفلة تكريمية لهم واقامة احتفال يدعى اليه مندوبون من مختلف وسائل الاعلام وهذا الحدث فرصة لا يمكن العلاقات العامة اضاعتها بسبب عدم الاستعداد ضمن الخطة .
2- ان نشاط العلاقات العامة يتناول عناصر غير ملموسة ،وهي اراء واتجاهات ورغبات واذواق الجمهور ،واهدافها تسعى الى احداث تاثير في اذهان الافراد وافكارهم وكل هذه الاشياء غير قابلة للقياس . كما لا يمكن التنبؤ بدقة بتقلب وتركيب الجمهور وما يطرا على اراء وافكار من تغييرات مما يجعل من الصعب التنبؤ عن جميع التغيرات المحتملة والاحتياط لها ضمن الخطة .
3- هناك اتجاه للنظر الى نشاط العلاقات العامة على انه نشاط يقتصر على معالجة المشاكل الانية دون وضع البرامج لتلافي المشاكل التي قد تحدث في المستقبل وهذا اتجاه خاطئ اذن نجاح العلاقات العامة تعتمد بالدرجة الاولى على التخطيط الطويل الاجل ،الذي يعمل على تلافي المشاكل قبل وقوعها .
4- عدم وضوح مفهوم العلاقات العامة لرجال الادارة والجمهور اذ يسيطر على الكثير من هؤلاء ففكرة ان العلاقات العامة هي عملية دعاية وترويج وهذا يؤدي الى مشاكل عديدة منها عدم اعتراف الادارة باهمية اشراك رجل العلاقات العامة في رسم سياسات المنشاة كما ان قسما” كبيرا” من الجمهور لا يزال ينظر الى نشاط العلاقات العامة نظرة ريبة وشك وعدم ارتياح على انه دعاية للمؤسسة والترويج لها .
وبالرغم من وجود الصعوبات المذكورة اعلاه، الا انه يمكن التغلب عليها وذلك ان العلاقات العامة الحديثة سائرة على اتباع التخطيط العلمي المبني على اسس البحث العلمي وان الصعوبات التي تواجه عملية التخطيط يجب ان لا تكون عائق يحول دون اعداد خطة وانما يتحتم توفير المرونة الكافية في الخطة لمواجهة تلك الصعوبات .
ثالثا” : خطوات تخطيط العلاقات العامة :
تختلف خطط العلاقات العامة من مؤسسة لاخرى حسب الظروف المحيطة بكل مؤسسة ومن هذه الظروف حجم وعدد فئات الجماهير المتصلة بالمؤسسة وطبيعة نشاط المؤسسة وعملياتها ومركزها المالي وموقف الجمهور اتجاهها .
وبصرف النظر عن هذه الاختلافات فان من الضروري القيام بتخطيط نشاط العلاقات العامة وتتبع عدة خطوات لتخطيط نشاط العلاقات العامة وقبل البدا بدراسة هذه الخطوات لابد من التاكيد على اهمية البحث العلمي بالنسبة لتخطيط نشاط العلاقات العامة. ان خطوات التخطيط تاتي مكملة لخطوات البحث العلمي فقبل البدء بعمليات التخطيط لابد من دراسة المؤسسة دراسة كاملة والاطلاع على كل صغيرة وكبيرة حتى يمكن التعرف على مشاكلها وعلى المخطط ان يتفحص امكانيات المؤسسة المادية وانضمتها الداخلية واساليب العمل فيها حتى لا تاتي اهداف التخطيط منسجمة مع ظروف المؤسسة فقط وانما مع رغبات ومصالح جماهيرها ايضا . وتشمل هذه الدراسة تحديد الجماهير التي ترغب المؤسسة في كسب رضاها وتاييدها، ثم تقسيم تلك الجماهير الى فئات ودراسة تلك الفئات فمن الواضح انه من غير الممكن اعداد برنامج واحد للاعلام يخاطب جميع جماهير المؤسسة بالنظر لاختلاف اراء واتجاهات ورغبات تلك الجماهير وتضارب مصالحها لذلك يجب دراسة كل جمهور على حدة وتحليل ارائهم واتجاهاتهم ورغباتهم ثم اختيار وسائل الاعلام الاكثر ملائمة لمخاطبتهم.
وفي ما يلي الخطوات التي تتبع عادة” في التخطيط لنشاط العلاقات العامة :

1- تحديد الاهداف
لكل نشاط في العلاقات العامة هدف يسعى الى تحقيقه ومن الطبيعي ان هذه الاهداف تختلف بسبب المؤسسة وسياساتها العامة وجماهيرها، والميزانية المرصدة للعلاقات العامة فيها . وينبغي ان تكون الاهداف المحددة واقعية وصريحة وواضحة وان تكون موضوعية من حيث المال والجهد والعاملين الذين يسعون الى تحقيقهم ولهذا اريد للاهداف بشكل عام ان تبلغ غايتها من النجاح وجب ان تفصل حسب الميزانية المعتمدة وحسب الامكانات المتوفرة والمرحلة الاولى لخطوة تحديد الاهداف عقد اجتماع لرجال الادارة العليا في المؤسسة مع خبير العلاقات العامة لتحديد الاهداف ومن الضروري كتابة تلك الاهداف حتى يمكن تجنب سوء الفهم وضعف الذاكرة في المستقبل يضاف الى ذلك كتابة الاهداف يجعلها معروفة لجميع العاملين في المؤسسة وبالتالي يوجهون عملهم نحو تحقيقها ويمكن تقسيم الاهداف الى ثلاثة انواع رئيسيةهي:
الاهداف البعيدة المدى او طويلة الاجل , والاهداف المتوسطة المدى والاهداف القريبة او المباشرة وهذه الاهداف تتداخل وتنسجم لتحقيق غايات المؤسسة فمن امثلة الاهداف البعيدة المدى القضاء على الرأي المتميز ضد مهنة التمريض في القطر العراقي او تحويل الراي العام من اغلبية معارضة لمهن التمريض الى اغلبية مؤيدة خلال(10) سنوات مثلا” ومن الاهداف المتوسطة المدى في هذا المثال تغيير فكرة الفتيات انفسهن عن مهنة التمريض ومن الاهداف القريبة المدى او العاجلة هو اقناع الجهات المختصة على رفع مكانة والمهنة ومنح كافة المحفزات المادية او المعنوية لترغيب الفتيات واولياء امورهن فيها.
يتضح مما تقدم ان الخطة ما هي الا مجموعة من المشاريع التي يتم تنفيذها على مراحل ولكنها تسير دائما” في اتجاه واحد فالاهدف القريبة تحقق عن طريق برامج تسير نحو الاهداف المتوسطة المدى وهذه بدورها الاهداف البعيدة المدى ويجب ان تسير جميع برامج ونشاطات العلاقات العامة باتجاه واحد وتكون البرامج القريبة والمتوسطة المدى عبارة عن اسس ودعامات تعزز البرنامج الطويل المدى.
واخيرا” لا يجوز اعتبارالاهداف شيئا” ثابتا” لا يقبل التبديل ولا التغيير اذ لابد من مراجعتها بشكل منتظم وينبغي عدم التردد اطلاقا” في تعديل سياسة خاصة بهدف معين او حتى الغاءها اذا اقتضى الامر ذلك.

1- رسم الخطة
ان هذه الخطوة تتضمن اختيار وتحديد السبل التي اظهرت الابحاث والخطوات السابقة انها اقدر من غيرها على تحقيق الاهداف في استخدام الموارد التامة ويتضمن ذلك ما يلي:
أ- تعين الميزانية؛
ب- تنظيم هيئة فعالة للتنفيذ؛
ج- وضع الخطوط العريضة للحملة الاعلامية واختيار موضوعاتها؛
د- اختيار وسائل الاعلام؛
هـ- التوقيت.
3- وظيفة الاتصال
وتمثل هذه الوظيفة المهمة الثالثة من نشاط العلاقات العامة ويتم فيها تنفيذ الخطة التي تم وضعها بهدف التأثيرفي اراء ورغبات الجمهور وسياسات المؤسسة عن طريق استخدام وسائل الاتصال الملائمة والمناسبة , مثل الصحف, الراديو, التلفاز, الانترنيت … وغيرها من وسائل الاتصال. وبالاضافة الى الوظائف اعلاه لا بد من بحث قيمة النتائج التي تم التوصل اليها من تنفيذ الخطة او البرنامج المرسوم ودرجة تاثير الوسائل الاعلامية المختلفة التي استخدمت للتاثير في نفس وتصرفات الجماهير.
ويمكن اعتبار هذه الوظائف عملية واحدة مقسمة الى عدة خطوات يلازم بعضها البعض وكل خطوة منها تعد مكملة للخطوة السابقة ولكنها ضرورية للخطوة اللاحقة.
وتعد الاشارة هنا الى ان هذه الخطوات الحقيقية لغرض الدراسة النظرية فعملية البحث لا تنتهي بتقديم المعلومات والتوصيات اللازمة لمرحلة التخطيط بل تستمر مصاحبة المرحلة الثالثة وهي مرحلة ايصال المعلومات للجمهور لمعرفة ردود الجمهور وتقويم عملية التخطيط فهي مراحل متتابعة بالنسبة لاعداد خطة او برنامج واحد وتنفيذها ثم تقويمه، فالبحث يحدد المشكلة ويجمع المعلومات حولها والتخطيط يرسم الخطة لمواجهتها، وتوصيل المعلومات هو عبارة عن تنقيذ الخطة وتقويم النتائج هو تحديد مدى نجاح الخطة او فشلها في تحقيق الهدف.
وهذه الوظائف تظهر بصورة متداخلة ومستمرة في عمل رجل العلاقات العامة اليومي وهو قد يستشار في الصباح من قبل الادارة حول معالجة تذمر العاملين في المؤسسة فيقوم البحث ليتمكن من تقديم المشورة وهو قد يجتمع بعد ذلك بمدير احد الاقسام او الشعب او الوحدات لوضع خطة موحدة حول اسباب المشكلة كما انه قد يجتمع بعد الظهر بمدير الافراد للنظر بالسياسات المتعلفة بشؤؤن الافراد وتقويمها. كما قد يقابل بعد ذلك مندوب احدى الصحف ليدلي اليه حول عدد من المشاريع تقوم المؤسسة بتنفيذها. فهو بذلك يقوم بعملية توصيل المعلومات .