الرئيسية » مقالات » شذرات عراقية معاصرة من ادب الكاتب اليوناني نيكوس كزانتزاكيس

شذرات عراقية معاصرة من ادب الكاتب اليوناني نيكوس كزانتزاكيس

الكاتب والفيلسوف اليوناني المشهور عالميا نيكوس كزانتزاكيس ( 1883 – 1957 . في جزيرة كريت ) يعتبر من ابرز الكتاب القرن العشرين في الشهرة وفي المكانة الادبية واكثر رواجا لاعماله , واكثر اهتمام للنقاد والمحللين , فقد توزعت مواهبه الادبية والفكرية بين الادب الروائي وكتابة
الشعر ويعتبر مكمل لفصول ملحمة هوميروس الشعرية ( الاوديسية ) فقد نظم ( 33 3,3 3 ) الف بيت شعري , كما كتب للمسرح ,اضافة الى اعمال
صحفية اخرى , وصار اسم لامع في الاوساط الادبية والثقافية العالمية , فقد ترجمت معظم اعماله الى اكثر من ( 40 ) لغة , وحضى بالاهتمام
والدراسة بنطاق واسع , وتحولت روائعه الروائية الى الفن السينمائي وحضيت بالمتابعة والمشادة وتعتبر اروع مايفتخر به عالم السينما . وقد تأثر
في مراحل شبابه بالافكار الماركسية وطغى عليه بشكل كبير افكار الفيلسوف الالماني ( نيتشة ) في نظرته الى الحياة والدين , وحب التمرد والعشق
للحرية والانعتاق الى عالمها دون غلول وقيود , ومقارعته للافكار التي افشلها الواقع المعاصر وعفا عليها الزمن , وجسد هذه الافكار في اعماله
الادبية والفكرية . وقد تعرض الى المضايقات والسجن بسبب تزعمه قيادة المنظمة الشيوعية للاجيئن في جزيرة كريت .وتولى رئاسة الحركة
العمالية الاشتراكية ,وتولى حقيبة وزارية في الحكومة التي شكلتها المقاومة الانصارية التي كانت تسمى حكومة الجبل بعد انكسار وانهزام الجيوش النازية . تعرض الى مضايقات الكنيسة اليونانية بسبب رواية ( الاغواء الاخير للمسيح ) التي تتناول بشكل معيب وسيء شخصية المسيح
ويشكك في اسلوب حياته ويعرض هفواته وعيوبه واسلوب تعامله مع الواقع , مما حدى بالكنيسة اليونانية ان تاخذ قرار بشطبه من الدين المسيحي باعتباره كافر وملحد , لكن هذا القرار لم يحضى بموافقة البطراياكية ( تعتبر المرجعية
العليا لطائفة المسيحية الارثوذكسية) ولهذا عتبر القرار باطلا , ولهذا وجه الكاتب رسالة انتقاد وتوبيخ جاء فيها ( ايها الاباء المقدسون لقد اعطيتموني لعنة , وانا اعطيكم امنية , اذ اتمنى ان يكون ضميركم ناصعا مثل ضميري وان تكونوا اخلاقيين ومتدينيين بالقدر الذي عليه انا
من الاخلاق والتدين ) . فكانت حياته رحلة سفر يتخللها المتاعب والمشاق والمصاعب نتيجة نشيده ومبتغاه السامي رحاب الحرية والانعتاق من
الافكار البالية التي تسمم الناس بها وتحرفهم عن جادة الصواب والتفكير السليم . ترشح ثلاث مرات لنيل جائزة نوبل للاداب وفي المرة الاخيرة
فقدها بفارق صوت واحد فقط لصالح الكاتب الفرنسي البير كامو . وفي عام ( 1957 ) نال جائزة لينين لسلام . . ومن اعماله الروائية التي تحولت الى تحفة من الافلام السينمائية في روعتاه والاهتمام الواسع بها ومنها
1 – زوربا اليوناني .. فصولها حقيقية من الواقع اليوناني تجمع بين شاب مثقف دينه الكتاب والبحث وبين رجل امي مدرسته الحياة بكل تناقضاتها
ويكون الصراع والتألف تقود المشاهد او المتابع بيد سحرية الى عوامل الحياة واوعيتها المتنافرة . وقد استغل الموسيقار اليوناني المعروف
( ميكي ثوثوراكي ) هذا العمل المبدع ويحوله الى سمفونية موسيقية اذهلت العالم بالدهشة والاعجاز وخاصة برقصتها التي اشتهرت في العالم
كالحريق , وعتبرت هذه السمفونية الموسيقية اروع ما خلق في عالم السمفونيات , والرقصة الموسيقية اعتبرت من المعالم الثقافية التي يفتخر بها اليونان
2 – المسيح يصلب من جديد .. تجسد صراع ازلي بين القديم والجديد , وهذا الصراع يتمثل في رفض الظلم والتمرد عليه وعدم الخنوع والاستسلام له مهما كانت الذرائع والمعوقات في سبيل الفوز بالحرية وفضاءها الواسع . وتعتبر هذه الرواية العالمية من اهم ادبيات الحركة
الاشتراكية العالمية اضافة الى رواية ( الام ) لمكسيم غوركي
3 – الاغواء الاخير للمسيح .. الذي احدث ضجة وحركة احتجاج واسعة النطاق بشكل سلمي , اي لم تتجاوزالى حرق الكتب والمكتبات او تهديد
حياة المخرج والطاقم الفني او قرارمنع للدور العرض وحتى هذه لم يطالها اعمال تخريب او سلب بل استمرت بعرض الفيلم , ولم تطال اعمال
التخريبة تمثال الكاتب في مدينته كريت او القيام باعمال مشينة لمتحفه الخاص بكل مقتنياته الخاصة والعامة
4 – الكابتن ميخاليس.. التي تتحدث عن كفاح الشعب اليوناني ضد الاحتلال العثماني , وتعرض صور ونضال وكفاح شعب جزيرة كريت وتطلعهم الى الحرية واسترجاع الكرامة التي فقدت نتيجة الاحتلال , وتؤكد على الايمان الراسخ بالنصر المبين , ومن الاقوال المأثورة في
الرواية ( الحرية بذرة وهذه البذرة لا تنمو بالماء وانما بالدماء وحدها تنمو وتترعرع ).
وعند وفاته اعتبرت مصاب جلل او كارثة وطنية لاتعوض ,وان الشعب اليوناني اصبح فقير بقفدان عميد الادب وصانع حروفه. وقد كرم بعد وفاته باطلاق اسم مطار جزيرة كريت الذي يعتبر المطار الثالث في اليونان اذ يستقبل بين ثلاثة الى خمسة مليون سائح سنويا . اضافة الى اقامة
تمثال في مدينته التي ولد فيها( اركليون ) . وكما خصصت وزارة الثقافة متحف محترم يضم كل مقتنياته الخاصة والعامة , ضافة الى اطلاق
اسمه على عشرات المراكز والنوادي الثقافية والاجتماعية في عموم اليونان , واطلاق اسمه على احدى اقسام الكليات الجامعية . وخصص ان يحمل
اسمه على احد الشوارع في كل بلدية البالغة عددها ( 355 ) في عموم اليونان
ومن اقواله المأثورة
*** الانسان الحقيقي ليس خروفا ,وليس كلب حراسة او ذئبا او راعيا .انه ملك يحمل مملكته معه ويتقدم
×× سعيد هو الانسان الذي يسمع صرخة عصره
×× ان الاعتراف بالخطيئة هو نصف التوبة
×× بدت لي كنيسة المسيح في الحالة التي اوصلها اليها رجال الدين , حظيرة فيها الاف الاغنام المذعورة تثغو ليلا نهارا وتبكي كل منهاعلى الاخر
×× انت لا تستطيع ان تقهر الموت, ولكنك تستطيع ان تقهر خوفك منه
×× ان روحي كلها صرخة , واعمالي كلها تعقيب على هذه الصرخة
×× لو كنت الها لوزعت الخلود بلا حساب دون اسمح ولو لمرة واحدة لجسد جميل او روح شجاعة تموت
×× قل لي ماذا تصنع بالطعام الذي تأكله , اقل لك من انت؟
×× اذا قدر لاحدنا خطر الموت فليفكر في الاخر بشدة لدرجة ان ينبهه حيثما كان
×× اهدئي ياروحي لطالما كان موطنك الترحال





الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس (1883 – 1957)
من أبرز الكتَّاب والشعراء والفلاسفة في القرن العشرين
تُرجمت أعماله إلى أكثر من 40 لغة