الرئيسية » شؤون كوردستانية » نداء إلى المجلس الوطني الكوردي في سوريا…قبل فوات الأوان

نداء إلى المجلس الوطني الكوردي في سوريا…قبل فوات الأوان

هو نداء من قلب عُلل بالأمراض والأورام والأوبئة المتنوعة نتيجة ما أصاب مجلسنا الموقر من ترهل وانقسام وضياع بين الجزئيات في مقابل ترك الكليات, هو واقع فُرض علينا بعد أن كُنا نُمني النفسَ بمآلاتً جمة اقلها العيش بهدوء وسكينة بعد عواصف رعدية, حزبية ومستقلة وشبابية متبادلة الشتيمة والنقد الهدام والتقاذف وتبادل التهم ورمي أسباب أي فشلً على ظهر الأخر, الأخر, هذا الأخر الذي بات يُنظر إليه من القصر العاجي الذي ظنَ البعضُ انه يرتاده وحده. هذه كانت حالة امتدت لعقود طويلة, وسّمت الحالة الكوردية في جانبها السلبي, والشيءُ بالشيءِ يُذكر, لا مناص من تقدير الحركة التي ساهمت مع المستقلين الغيورين الوطنيين في الحفاظ على القضية الكوردية من الضياع والتشتت بين عمليات التعريب والقسر والاستباحة والتهجير الممنهج والمحاربة الثقافية واللغوية والسياسية.
لكن؟ تنفس الكورد الصعداء, أو على الأقل ظنُ ذلك بعقد مؤتمراً يضم كافة شرائح المجتمع الكوردي, من تنسيقيات ومستقلين وأحزاب ونساء كرديات, استبشرنا بها خيراً, فردنا حقائبنا, صرخنا بأعلى صوتنا, وا…معجزاه…توحد الكورد أخيراً, وعقد المؤتمر الأول وانبثقت عنه هيئة تنفيذية انبثقت عنها أمانة عامة, كُللت بانتخاب أول رئيس لها, وتشكيل لجنة علاقات خارجية وسواها من الأمور التي كانت تشير وبدلالة واضحة الى السعي الكوردي نحو العمل الدءوب في سبيل خدمة الشعب الكوردي.
بعضُ من سلبيات المجلس الوطني الكوردي:
لكن؟ وهذه تحمل بين طياتها مشاكل الشعب الكوردي مُذ ألحق هذه المنطقة بسوريا بعد اتفاقية سايكس بيكو وإلى يومنا هذا, فما أن انتهت مدة الرئاسة الأولى للمجلس حتى تصارعت القوى من جديد على انتخاب شخص جديد, وهنا بدأت أولى المشاكل, كيف لمجلس أن يُعين وبشكل دوري وكل ثلاث أشهر رئيس جديد له, أما كان يجدر بالجميع الاتفاق على ضرورة بقاء أي رئيس للمجلس لمدة أكثر من ستة أشهر على الأقل, ( بغض النظر عن من سيتبوأ رئاسة المجلس, سواء أكان سكرتير أحد الأحزاب, أو من المستقلين, أو من التنسيقيات الشبابية, أو من النساء الكورديات) ما يهم هو إفساح المجال لأي شخصية تتولى الرئاسة أن تجد الوقت الكافي لممارسة مهامها ونشاطاتها وواجباتها ثم يمكن مراجعة ما تم تحقيقه وما المكاسب التي حققها الكورد خلال هذه الستة أشهر وما هي أبرز المحطات التي مرة بها المجلس خلال هذه الفترة وغيرها غيرها الكثير, لكن أن يُصار إلى الإسراع دوماً في تغيير رئاسة المجلس كل ثلاث أشهر فهي من السلبيات التي رافقت عمل المجلس طيلة الفترة الماضية.
النقطة الثانية السلبية التي رافقت عمل المجلس تكمن في ابتعاد القوى الشبابية عن قرارات المجلس وعدم التزامهم بما يصدرون وخاصة في توقيت وأماكن التظاهرات, ملقياً كل طرف اللوم على الطرف الأخر, حتى أضحى لدينا فريقين ضمن المجلس, فريق الأحزاب الكوردية وفريق التنسيقات الشبابية.
النقطة السلبية الثالثة كانت في تذمر المستقلين دوماً من تهميشهم وإقصائهم
لكني هنا أتصور أنه من الإجحاف بمكان, ألقاء اللوم والنقائص على الأحزاب الكوردية وحدها في هذه السلبيات فالكل يشترك بكل شيء في تحجيم دور المجلس من خلال السكوت وعدم تفعيل المجلس ولو حتى بمجرد بيان يشرح طبيعة ما يجري, هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإن نقد المشاكل من دون تقديم أي حلول تُعتبر مشكلة جديدة بحد ذاتها, أن لم تكن أكبر من سابقتها.
المجلس الكوردي هل يُمثلني:
سؤال أن تم طرحه الآن سيكون فاتحاً لأبواب كثيرة وقد تُثير بعض الشبهات بسبب المدلول الزماني والظرفي, وبكل تأكيد أن أكثر من يمثل الكورد في سوريا هو المجلس الوطني الكوردي, ثمَ انبثاق الهيئة الكوردية العليا المشتركة مع مجلس غرب كوردستان, لكن هذه الهيئة هي الأخرى تعاني من بعض العطب والتقصير, لا سبيل إلى ذكرها هنا بكون أن تاريخ15/10/2012 قريباً جداً ونتمنى حينها سماع ما يشرح الصدر الكوردي.
المختبئون خلف أصابعهم:
كثُر الهرج والمرج والسباب والشتائم والتفلسف اللاذوقي حول عمل المجلس وآلياته ومهامه المنوط به, لكن المشكلة تكمن أنها تصدر ( أحياناً) من بعض من يختبأ خلف أصبعه, يتوارى عن الأنظار حال حدوث طارئ, يبتعد عن مكامن الخطر أن وجد, يهرب ( خائفاً) بعد سماع صوت أول (فرقعة) صغيرة لا تُخيف فأر الحقل, ثم وبعد أن يتنهد ويستجمع قواه المبعثرة, وبعد أن ينتهي من تلعثمه, يبدأ من جديد, أين المجلس الكوردي,…فأين أنت من المجلس الكوردي. هؤلاء لا يُجيدون سوى النقد, ونقد النقد, ونقد نقد النقد, حتى يصل بهم الأمر الى نقد أنفسهم لأنهم نقدوا, وان لم يجدوا شيئاً ينقدوه, سينقدون نقدهم من جديد.
المؤتمر القادم…شجون وهموم
الخوف كُله ينصب على جر المنقطة إلى أتون إحدى الحربين …الجيش الحر وجيش النظام, وهذه ستكون كارثة علينا, بكون منطقتنا مِن تلقاء نفسها ونتيجة الفقر المتزايد وغلاء المعيشة وانعدام فرص العمل والأزمات المتتالية بدءً من أزمة المازوت إلى الغاز فالبانزين ووصولاً غلى أزمة الخبز, ومروراً بأزمتي الماء والكهرباء, ناهيك عن فقدان الاتصالات, باتت تتوجه لتعلن عن نفسها منطقة منكوبة بدون أي حرب قتالية.
أما الحرب الأخرى, أبعدها الله عنا, وأفطن شعبنا لمخاطره, شبح الاقتتال الكوردي-الكوردي, والذي بات يؤرق كاهل الجميع, وبتصوري أنه حتى الطفل الصغير يعلم جيداً ماذا يعني هذا النوع من الاقتتال.
من جهة ثانية تحتل قضية المهاجرين والهاربين والفارين من المناطق الكوردية سواء الى إقليم كوردستان العراق, أو إلى تركيا أو أوربا, ستكون من بين العوائق الأكثر إرهاقاً للحالة الكوردية غداً إن لم يُضع لها حداً وحلً جذرياً, فلمصلحة من تفريغ المنطقة الكوردية, ولماذا يهاجر غير المطلوبين (سواء للجيش أو لقضايا أمنية) مِن ديارهم ويتفرغون للعمل البطولي والنضالي خلف لوحات الكيبورد وشاشات الكومبيوتر, والغرابة تكمن في نزوح الآلاف من سكان دير الزور وحمص وغيرها الى المناطق الكوردية, ونزوح الأكراد الى المناطق ما خلف الحدودية في جدلية مقيتة تعبر عن الواقع السيئ والداكن المنتظر للقضية الكوردية غداً. وبتصوري إن هذه النقاط الأمنية والسياسية ستكون من بين أبرز ما ينتظر المجلس الكوردي بحلته الجديدة
أتباع آلية جديدة في المجلس الجديد
إن أغلب الحوارات والتقاذفات والترهل والأنقسام.. كانت تدور حول آلية عمل المجلس الكوردي, وبتصوري أن عدم تفعيل دور الشباب خاصة, والمستقلين سنقع في المطب نفسه ونرجع الى المربع الأول من الحوار, وهذا التفعيل ربما يتم من خلال صناديق الاقتراع واختيار طريقة من بين مجموعة من الطرق المتاحة ومنها ضرورة وجود المكونات الثلاث ( شباب, أحزاب, مستقلين) في كافة المجالس والمحليات والرئاسات, وبتصوري لو تم اعتماد مبدأ واحد من كل مكون في رئاسة المجلس ونائبيه سيكون حل لا باس به, شريطة إتباع معيار الكفائة والخبرة والدرجة العلمية, وبكون أنه لا يمكن إغفال أن الحزبي قد مارس عمله النضالي منذ نصف قرن وأحتراماً لكل هذا فإنني أقترح أن يكون للشخصيات الأكاديمية والسياسية والتي تتمتع بتاريخ نضالي أن يكون لهم وجود في الأمانة العامة, بكون وجودهم يُغني الأمانة والهيئة التنفيذية أكثر, وكل هذا لن يكون ذا فائدة ما لم يتم تفعيل مبدأ المتابعة والمحاسبة والتدقيق.
قضايا مستعجلة قبل أن تستفحل
لعل من بين ابرز القضايا التي باتت بحاجة الى حر سريع وسحري هي:
1-تقديم وتفعيل الحالة الكوردوارية على الحالة الحزبية
3-موضوع الجنود الكورد في كوردستان العراق
4-قضايا الفقر والحاجة المستفحلة, وتامين الاحتياجات اللازمة والضرورية لمعيشة المواطنين
5-بتصوري أن المبالغ التي منحها وسيمنحها الإقليم للمجلس و للهيئة تكفي لانتشال المجتمع الكوردي من الجريمة المنظمة والمخدرات والسرقات وقضاء حاجة المحتاجين الأكثر ضرورة ولزوماً
6-حماية الشباب من الملاحقات الأمنية والسحب للجيش
كلمة أخيرا
الوقت اليوم هو للعمل والتوحد والسير خلف قرار واحد يلم الكورد جميعاً على اختلاف مشاربهم وأنتمائاتهم, للكوردي على الكوردي حراماً ماله وعرضه ودمه وحقه, ولم يعد لدينا متسع من الوقت للمهاترات والقدح والذم, أحزاب المجلس الوطني الكوردي الفعالة في الساحة الكوردية هي المنوطة بها شأن تفعيل المعطوب في المجلس الكوردي, والذين يرون أن دورهم مقتصر فقط على التواجد في الاجتماعات نرجوا منكم أن تبرحوا منازلكم, عظم الله أجركم وشكر الله سعيكم, هناك من يستطع سد مكانكم, فهو شاغرً شاغر في وجودكم وغيابكم, مصالحكم الشخصية تقتلنا, وغاياتكم الذاتية تؤرقنا, ومصلحتكم الحزبية الضيقة تشل من عزيمتنا, المستقلين القابعين على صدر المجلس دون عمل أو جهد, الشباب المرتبط بأهداف خاصة…كُل هؤلاء, إن وجدوا على هكذا شاكلة, خذوا ما شئتم…., وابقوا لنا الأمل في رؤية الكوردي كجمرة متقدة على شعلة النضال الكوردواري.