الرئيسية » مقالات » ورقة الاصلاح سرقها الشيطان اللعين

ورقة الاصلاح سرقها الشيطان اللعين

بعدما هدأت حدة التوتر والتطاحن والتراشق الاعلامي الخطير بين اطراف العملية السياسية التي وقعت في دوامة التشابك المعقد والمقعد معا ,وجمدت الحملة البرلمانية بسحب الثقة من رئيس مجلس النواب التي رافقها كثير من اللغط والتأويل والتشكيك والنزعات العدائية ولغة التهديد وكيل سيل من الاتهامات المتبادلة بين اطراف النزاع , والتأزم السياسي الحاد , وحين خفت نار معركة كسرالعظم دون غالب او مغلوب اتفقت الاطراف السياسية بحل مقنع ومفيد وهو بدأ بمرحلة الاصلاح
مقابل عدم طرح حجب الثقة في البرلمان , اعتبر الكثير بان هذه الصفقة السياسية هي انسب حل لجميع الاطراف , وبدأ الحديث السياسي والاعلامي ينصب على ورقة الاصلاح التي وعدت بها الاطراف المتنفذة , عن اعدادها وماتتضمن وباي شكل ومضمون ستكون , واخذ البعض يتحدث عن الاعداد الجيد والسليم بالغة الواثق من طرحها في اقرب فرصة حتى لا تنزلق الامور الى الهاوية ووضع حد لتدهور السياسي , والبعض اخذ يتكلم بالهجة الضبابية بشكل متنافر ومتناقض يحتاج
الى عالم يستطيع حل رموزها وطلاسمها , والبعض الاخر يدعو الى التأني وعدم التسرع في طرحها الى الكتل السياسية ووسائل الاعلام لاغناءها واشباعها بالملاحظات والاقتراحات والتعديلات والاضافات المطلوبة للمرحلة الحرجة والظرف الراهن . وانتظر المواطن على احر من الجمر بانتظار الفرج الموعود لينهي حالته المأساوية التي يمر بها , ويأمل من ورقة الاصلاح الانصاف والعدل , وبدأت الايام تطول وتطول وندخل الان في الشهر الثالث والموعود لازال جنين لا نعلم في اي رحم موجود . وبدأ الهمس يرتفع ويتعالى ويتداول في الاوساط السياسية والشارع العراقي في التشكيك في النوايا والوعود ويعلن صراحة بان ورقة الاصلاح غير موجودة ولم يتم التداول بشأنها ولم تعرف الكتل السياسية عنها اي شيء بما تحتوي من مضامين ومفاهيم وانها استغلت لمضيعة الوقت والضحك على الذقون , وان الهدف من ابرازها اطفاء واخماد الحرائق التي اشعلتها ازمة سحب الثقة . وان الدعوات والمطالب بالاسراع بطرحها وعدم التلاعب بالوقت لان الظرف الحرج لا يتطلب التمهل والتقاعس والتأخير لانه سيعمق الازمة ويسد كل الابواب والنوافذ ويقود العملية السياسية الى المصير المجهول , لان صبر المواطن اخذ بالنفاذ , واخذ بعض المدافعين والمتحمسين لورقة الاصلاح الموعودة , اخذ يتوارى ويختفي والبعض يلوذ بالصمت الثقيل , بعدما كان طول لسانهم عشرة امتار يتحدثون بان ورقة الاصلاح ستكون ثورة شاملة او تغيير جذري على الواقع المرير , وان ورقة الاصلاح ستكون بمثابة عصا موسى السحرية وستكون المفتاح
لدخول الجنة . لكن المدة طالت وخفتت حرارة الحديث عنها , وفجأة ياتي الخبر اليقين واللحظة التأريخية بالاعلان بان الشيطان اللعين لعب لعبته الحقيرة والقذرة بسرقة ورقة الاصلاح واختفى عن الوجود , تارك مصير الشعب والمواطن على كف عفريت بهذه اللصوصية الحقيرة والدنيئة , وضياع الجهد المتواصل ليل نهار والعمل الدؤوب والتعب المضني في سبيل خدمة الشعب , وكان اعداد ورقة الاصلاح التي كتبت حروفها وكلماتها من اجل المواطن في سبيل تأمين الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وصيانة امنه من الكلاب المسعورة التي تتعطش لدماء المواطنيين الابرياء . ان فعلة الشيطان اللعين تتمثل بالدناءة والخساسة والاساءة البالغة الى مقدرات البلاد في غمط ورقة الاصلاح والاختفاء في مكان مجهول رغم عمليات البحث الكثيفة الجارية باشكال وصور متعددة , ورغم الجهود المضنية والمشكورة من الاجهزة الامنية والمخابراتية والاستخبارية وباستخدام الكاشفات الحديثة والمتطورة وبالغة الدقة في تحديد وكشف الهدف لم تستطع عن كشف
زاغور او وكر او السرداب الذي يختفي فيه الشيطان اللعين , وان كل الجهود المخلصة بداعي الحرص على الوطن قد باءت بالفشل الذريع في العثور على اي اثر لهذا الشيطان المارق والسارق وشيخ اللصوص , وبهذا المشهد المأساوي والحظ العاثر والمنكود للمواطن العراقي بضياع فرصة ذهبية في تحقيق الهدف المنشود والحلم المرتقب بالقضاء على الفقر والجوع والعوز والحرمان وضنك الحياة , وضياع الجهود المرتقبة بالحملة العمرانية او بالنهوض والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والنقلة النوعية في كافة مناحي الحياة . لذا يتطلب اختيار احسن الطرق الذكية من اجل استرجاع وعودة ورقة الاصلاح المسروقة من قبضة الشيطان اللعين , وهذا يتطلب اقامة الطقوس والتكبير والابتهال والتذرع والتوسل وبالدعاء والخشوع الى الشيطان اللعين عسى ان يستجيب الى هذه الدعوات المحروقة بالالم والقهر وان لايحرمهم من الجنة الموعودة في ورقة الاصلاح , ويرحم مصير الناس من المستقبل المجهول . . ان على كل مواطن ان يرفع يديه بالدعاء والخشوع والركوع والسجود الى الشيطان اللعين , لعله يرق قلبه القاسي وتصيبه عاطفة من الرحمة ويرحم الناس بعودة ورقة الاصلاح الموعودة
*** لا يؤخذ حق دون مطالب