الرئيسية » مقالات » كلمات -421- غزوة جرافات أمانة العاصمة القندهارية لشارع المتنبي ببغداد!

كلمات -421- غزوة جرافات أمانة العاصمة القندهارية لشارع المتنبي ببغداد!

بدون سابق إنذار قامت جرافات وبلدوزرات أمانة العاصمة القندهارية أمس الاول، رفقة رجال الامن، بتحطيم بسطات باعة الكتب ومظلاتهم في شارع الثقافة العراقية شارع المتنبي التراثي ببغداد، مؤسسات حكومية بائسة بمباركة الاسلام السياسي حاكم البلد، إما أنها تهجم على النوادي الاجتماعية أو تحظر لمناقشة تحريم الخمور في البرلمان قريبا وتصدر قانونا، أو تهجم على سوق الكتب في شارع المتنبي وتضرب فئة من العراقيين في مصدر رزقهم، وكان عليها حل مشكلة البسطيات بطريقة حضارية كما في الدول التي تحترم مواطنيها، فتخصص لهم اكشاك بيع الكتب والقرطاسية بإيجار شهري دون هذا الاعتداء، حكومة إسلام سياسي على عراق تتقوض أركانه وتنهب ثرواته، لم تتفق على قانون النفط والغاز ولاالبنى التحتية، وكلما اشتدت الازمة وأعلن عن عدم الاتفاق، هجموا على مصالح العراقيين ومصدر رزقهم وثقافتهم وهويتهم الوطنية، الثقافة العراقية أصلا تشكو القحط بعد تسع سنوات على التغيير وتسع ميزانيات انفجارية تقدر بأكثر من 800 مليار دولار، لم تحظى منها الثقافة بما يعيد مجدها في الستينيات والسبعينيات ماقبل الفاشية البعثية، لكن تجهيل الناس وتبكيت ضميرهم ومسيرات اللطم المليونية هي من تدعمها حكومة المالكي خيمة الفاسدين، كل الموجودين في المشهد السياسي العراقي الذين جاؤوا من المعارضة أو من سوق مريدي إلى حكم العراق لاعلاقة لهم بالثقافة لامن قريب ولا من بعيد، وزوال شارع المتنبي في نظرهم حاجة متطلبة لإكمال دورة التجهيل بعد اكتمال دورات العنف والفساد والمحاصصة وغيرها. إن تهشيم بسطيات باعة الكتب بالجرافات، تحيل إلى جرافات البعثيين والمقابر الجماعية لافرق، إلى دفن الشيوعيين أحياء سنة 1963 وكتبت ذات مرة عن العلاقة الحميمة بين حزب البعث والشفلات، وفاتني أن اكتب عن علاقة الشفلات بحزب الدعوة حتى انتشر خبر غزوة شارع المتنبي! شارع الثقافة (المغلق منذ العملية الارهابية التي طالته سنة 2007) يعتبر المتنفس الوحيد الباقي ببغداد للثقافة ورموزها، وملتقى الادباء والمثقفين وإدارة الندوات التي تعنى بالفكر والثقافة والاحتفاء بالمبدعين من داخل العراق وخارجه، تطاله جرافات أمانة العاصمة بموافقة الحكومة بعد انسداد آفاق العملية السياسية، ولامفر إلا بضجة اعلامية تعقب هجوما سيء السمعة على فقراء العراق ومثقفيه، فبغداد وأربيل في خصام دائم على توزيع الثروات وقل نهبها، وقوانين تهم حياة المواطنين مثل النفط والغاز والبنى التحتية وغيرها لم تتفق عليها الكتل البرلمانية، فوجدوا في الثقافة العراقية (حايط نصيص) لإشغال الشارع العراقي، في إطار أسلمة الدولة والقضاء على كل مسعى تنويري يبدد سجف الظلام العراقي! رجال أمن وجرافات وبلدوزرات تقتحم شارع المتنبي ياللهول؟!، وكان البغداديون يمنون النفس لو أن غزوة المتنبي تكون في شوراعهم لا في شارع الثقافة!، في حملات تنظيف لاتكسير بسطيات، وتعبيد الشوارع ورفع النفايات عن شارع الرشيد مثلا، وهو علامة فارقة في العاصمة، وتتنشر الزهور وتعيد بغداد نظيفة زاهية لا ملحاء متشحة بسواد لافتات المناسبات الدينية!
شارع الثقافة العراقية الذي رفد الثقافة العراقية منذ عشرات السنين وساهم بطباعة نسخ رخيصة لكتب مهمة ومحظورة في عهد النظام الساقط ، يعتبر مصدرا مهما وكرنفالا ثقافيا تتصاعد حدته في يوم الجمعة، يهجم عليه بالجرافات والبلدوزرات في غزوة اسلامية مدفوعة من الحكومة أو بموافقتها، مثل عار تكليف الصغيرات في المدارس العراقية، واضح أن الحكومة تريد أن تجهز على ماتبقى من نشاط ثقافي وفكري لآن الشارع يهدد وجودها وفسادها، والمثقف العراقي الذي يرتاد الشارع شأن أي مثقف عضوي ملتحم مع قضايا شعبه يضع علامات استفهام ويحرض الناس على الانتصار لحياتهم من الحكم الفاسد الظلامي، فمن الطبيعي أن تقوم جرافات أمانة العاصمة القندهارية بسحق شارع المتنبي، وفي المستقبل القريب إذا ماصمتت النخب الثقافية العراقية ومنظمات المجتمع المدني أمام هذا الفعل الاجرامي ولاتصدر بيانات إدانة، فسوف تورق حكومة المالكي كتاب البعث كيف وماذا فعل سابقا في الثقافة والمثقفين وتتبع أثره : قتلا ونفيا وسجنا وملاحقة وتشريدا .. والايام بيننا.

18/9/2012