الرئيسية » مقالات » .. هموم مدرسية في حقائب اطفالنا

.. هموم مدرسية في حقائب اطفالنا

على الرغم من الفرحة الكبيرة التي تكتنف نفوس أطفالنا وهم يجوبون شارع المتنبي في تلك الأيام القليلة المتبقية على بدء العام الدراسي وهم يبحثون عن اجمل الحقائب المدرسية واكبرها والتي يتم تأمينها من قبل ذويهم كل عام ، حيث لاتصمد تلك الحقائب المدرسية أكثر من العام الواحد أو أقل حتى ، لكونها سيئة الصنع ومن مواد لاتتحمل الجهد العالي الذي يتطلبه حمل اكثر من عشر كيلو غرامات من الكتب والدفاتر وعلبة المياه وغيرها مما نحشو به حقائب أطفالنا خوفاً عليهم من الجوع والعطش.
وعلى الرغم من تلك الفرحة التي تتحول بعد حين من بدء العام الدراسي الى عبء كبير على صحة أطفالنا لأسباب عدة أهمها ما تحملة من وزن كبير لا يتناسب وحجم اجسامهم وقدرتها على حملها والمسير بها لمسافات طويلة ، فقد أكدت الكثير من الدراسات التي أطلقها أستشاريي العلاج لطبيعي في العالم بأن ثقلها يسبب مشاكل وتشوه في العمود الفقري قد يستغرق وقتاً طويلاً لعلاجه .. كما أشارت تلك الدراسات الى أن الوزن المثالي لتلك الحقائب يجب أن لا يتجاوز 2 كيلو غرام لطلبة المرحلة الأبتدائية !
وعزت تلك الدراسات الى أن السبب الرئيسي في تلك التشوهات يعود الى عدم نضوج الأربطة المثبتة للعمود الفقري مما يستدعي الحذر من زيادة أوزان الحقائب وفق ما حدد من أوزان .. وخلصت الى أن أخطر مرحلة تصل اليها صحة الطلاب ، سبب الأنحناء الى الأمام لمعادلة ثقل الحقيبة ، هو خروج الفقرات عن وضعها الطبيعي ناهيك عن تأثير الضغط المباشر على الجهاز العصبي المغذي لجميع أجزاء الجسم محدثاً أثراً واضحاً في منطقة الفقرات الخاصة بالصدر وتتعاظم تلك المخاطر إذا كان وزن الحقيبة أكثر من 15% من وزن الجسم .
لقد حذر الكثير مما جعل الأطبّاء يحذرون من حمل الأطفال للحقائب الثقيلة خاصّةً على أحد الكتفين، حيث أن احتمالية إصابتهم بأمراض الظّهر حينها تبلغ 30 %، يتناقص الاحتمال إلى 7 % فقط في حال حملها على كلا الكتفين” ، مع إحتمالية كبيرة لعدم ظهور تلك الأعراض آنياً ولكنها تظهر في المستقبل في شكل تحدب في الظهر أو الميل بالجسم على أحد الجانبين .
ومع بداية عامنا الدراسي نرى أنه من الضروري جداً أن تقوم العائلة بمراقبة وزن الحقائب المدرسية لأبناءهم ومحاولة توزيع الأوزان داخل الحقيبة في جعل الكتب الثقيلة قريبة من الظهر كما أن على إدارات المدارس مراقبة جداول الدروس اليومية وتوزيعها توزيعاً عادلاً يضمن عدم حشر الدروس المهمة في يوم محدد كذلك يجب الفصل في دروس مادة اللغة العربية من القواعد والأنشاء والمطالعة وعدم تجميعها في يوم واحد .
وفي خطوة جريئة تجري تجربتها والعمل بها في بعض دول الأقليم ، تم إتباع طريقة التعليم الألكتروني والتي تمثلت في جهاز الكمبيوتر اللوحي ( آي باد iPad ) حيث كان من أهم مشاريع ، الراحل ستيف جوبز ، مؤسس شركة آي فون ، والذي عبر عنه بمقولة اشار فيها الى انه يريد ” تدمير الحقائب المدرسية وحماية العمود الفقري للتلاميذ من حقائب الظهر من خلال ابتكار نصوص ومناهج االكترونية” ، كما أشار الى ذلك الباحث مهند حبيب السماوي في مقالته الموسوم “ثقافة الآي باد في العراق “.
هذا الأمر يشكل ثورة جديدة في عالم التعليم من خلال نقل الكتب الورقية ومضموناتها الى نصوص الكترونية داخل هذا الجهاز ، وهو أمر قد يوفر لنا مبالغ طائلة تتكلفها طباعة الكتب سنوياً ناهيك عن ما ستفتحه من آفاق تعليمية واسعة أمام طلبتنا إذاما تعدت الفائدة منها قراءة الكتب الى مشاهدات حية عن الواقع الحياتي الذي نعيشه وبرامج تثقيفية بعيدة المدى في فائدتها المرجوة ، كما أن الجهاز له القابلية الكبيرة في تحميل برامج مختلفة ولكافة الأعمار ، أنها ثورة سنخسر كثيراً إذاما لم نخض غمارها منذ اليوم .. وقد تصل المرحلة ببرامجيات هذا الجهاز الى عدم حاجتنا حتى الى الدفاتر فالواجبات ممكن أن تنفذ في ذات الجهاز و “بلمسة زر” كما يقال ..
دعونا نقدم لطلابنا ” لمسة زر” تقودهم الى مستقبل أفضل وغد مشرق وإنجازاً يفخرون به ، فهم ليسو بأقل شأناً من طلاب الدول الأقليمية ممن سبقوهم في استخدم تلك التقنية ، وعطفاً منا على ظهورهم .. فيكفيها ما تعانيه من فقر وسوء تغذية !