الرئيسية » مقالات » مقالات بحثية/ الجزء الرابع- الفرق بين الحب والشهوة !

مقالات بحثية/ الجزء الرابع- الفرق بين الحب والشهوة !

أكدت سامانثا سمثستون، وهي دكتورة متخصصة في علم نفس الطب الجنائي، في مقالها “الشهوة الحب والدماغ”، على ان السؤال عن العلاقة بين الحب والرغبة الجنسية الجامحة او( الشبق او الشهوة) هو أحد الاسئلة المهمة التي شغلت تفكير العلماء والكثير من الباحثين في علم النفس منذ فترة ليست بالقصيرة،حيث كان الجواب عن هذا السؤال دائما مراوغا وليس من اليسير من الامساك به.

هذا الفرق بين الحب والشهوة سيكون موضوع الجزء الرابع من سلسلة “مقالات بحثية” التي وعدنا بها القارئ ان تنناول بالترجمة والدرس والتحليل موضوعات مهمة تخص حياته، وسنتطرق في هذه المقالة البحثية الى الدراسات التي حاولت ايجاد تمييز بين عاطفة الحب والمشاعر المرتبطة بها وبين الرغبة الجنسية التي يطلق عليها الشبق او الشهوة.

تشير الابحاث الاخيرة الى قيام البروفسور في علم النفس في جامعة كونكورديا في كندا، والمؤلف المشارك في الدراسة التي ظهرت في ” مجلة الطب الجنسي” الدكتور جيم بيفاس، بتجارب من اجل معرفة الاختلافات والتشابهات بين الحب والرغبة الجنسية( الشهوة) من خلال الكشف عن أثر استعمال الصور الدماغية ومايمكن ان تلقيه من ضوء على هذا الموضوع!.

ونتيجة لتلك البحوث التي جمعت في طياتها معطيات 20 دراسة، أكد الباحثون على وجود مناطق معينة في الدماغ (the insula and the striatum) تلعب دورا في أثارة الشهوة والحب مؤكدة على ان الحب والشهوة ليسا شيئا واحدا، وان هنالك تمييز وفرق كبير بينهما، بل ان لكل منها اثر وتداعيات ويقود الى سلوك ما مختلف عن غيره.

ولذا تعجب البرفسور جودث اورلوف، وهي استاذة في طب الامراض العقلية وخبيرة في الحدس وصاحب مؤلف شهير هو “الحرية العاطفية…حرّر نفسك من الانفعالات السلبية وغيّر حياتك”، من النتائج التي تؤدي اليه الشهوة والتي تؤثر، بل تحطم الحس العام المشتركة والحدس في اكثر الناس عقلاينة، وحاولت اورولوف ان تسأل …لماذا يحدث هذا؟

تجيب اورولوف عن هذا السؤال بالقول ان دماغ الانسان الواقع تحت تأثير الشهوة يشبه دماغ الانسان الواقع تحت تأثير المخدرات!، أذ يوضح التصوير بالرنين المغناطيسي بان المنطقة التي في الدماغ والتي تتاثر حينما يقع المدمن تحت تاثير الكوكائين، هي عين المنطقة التي يقع عليها تاثير الاغراء الجنسي والانجذاب نحوه والاستسلام للشهوة وضغطها، في حين ان الدماغ في حالة الحب لايعيش نفس هذه الحالة، وفي هذا الصدد كتب العالم دافيد ديسالفوا بحثاً اكد فيه على ان الدماغ يكون افضل في حالة الحب من وضعه نفسه الذي يعانيه وهو واقع تحت تأثير الشهوة.

ولذا عندما تهتاج الرغبة الجنسية والشهوة عند الانسان تحت تأثير الاغراء الجسدي والصور والافلام الاباحية، فان هذا الانسان يقوم بالنظر الى الاخر بحسب مايتمناه او كيف يحتاج ان يكون عليه ويلبي غرائزة، اكثر من رؤيتك لهذا الاخر كما هو في حقيقته في الواقع بعيوبه وكل خصائصه الفعلية التي تتواجد فيه.

وفي كتاب اورولوف ” الشفاء الحدسي” ناقشت الكاتبة الفرق بين الشهوة والحب بالاضافة الى المنهج والتقنية التي تؤدي الى تحسين الصحة الجنسية!…فالشهوة في حد ذاتها تقوم على الانجذاب الجسدي والخيال!…كما انها تعتمد على منهجي” التمثيل والاسقاط”…وهي في حقيقتها تتبعثر حينما يظهر الشخص الحقيقي!..لكن ان تكون في حالة حب لايعني انك تستبعد الشهوة بصورة كلية ، في بعض الاحيان يؤدي الحب الى الشهوة!. لكن الحب الحقيقي الخالص لايقوم على منهجي التمثيل والاسقاط الذي تقوم عليهما الشهوة.

بالطبع هنالك رأي اخر يشير الى وجود مرحلة ما بعد الحب هي مرحلة الارتباط التي يرى فيها صاحب هذا الراي وهو عالم الانثروبولوجيا والاستاذ في كلية البرت انيشتاين للطب السيد هيلين فشر انها اكثر دواما من الحب، وهذا الراي يشير اليه الباحث دالي باترسونبالقول ” أن هيلين فشر قد أكد في كتابه ” لماذا نحب ؟ طبيعة وكيمياء الحب الرومانسي!” على وجود مركبات انفعالية معقدة مترابطة او ثلاثة دوافع بدائية الاول هي الشهوة والثاني هو الحب والثالث هو الارتباط الطويل المدى !”.

وقد وضعت جودث خمسة فروقات بين الشهوة والحب من خلال العلامات التي تخص كل منهما وهي:

علامات الشهوة:

1- تركيز صاحب الشهوة على جسد المرأة ومظهرها الخاجي.

2- يهتم صاحب الشهوة بممارسة الجنس وليس باجراء حوارات ومحادثات مع الطرف الاخر.

3- تبقى العلاقة في مستوى الخيال وليست مستندة على مشاعر حقيقية.

4 – يترك صاحب الشهوة بسرعة المرأة بعد ممارسة الجنس…بل لايتحدث معها أو يحضنها أو يتناول معها وجبة طعام !.

5- يمكن اعتبار صاحبها ” شهوانياً ” وليس صديقاً.

اما علامات الحب فهي:

1- يرغب المحب بقضاء وقت كبير مع حبيبته سوية أكثر من ممارسة الجنس.

2- يقضي وقتا كثيرا في الحديث متناسياً الوقت الذي يمر بسرعة.

3- يميل المحب للأستماع بصدق لمشاعر الآخر جاعلاً أياه سعيداً.

4- كل منهما يحاول أن يحفز الآخر ليكون شخصاً أفضل.

5- يسعى المحب للقاء الطرف الآخر أو لقاء عائلتها وأصدقائها.

بالطبع فان اورولوف وفي مقالتها ” الشهوة ضد الحب…هل تعرف ماهو الفرق؟ لم تضع مقارنة تماثلية تامة بين كل من الشهوة والحب، أذ لم تضع، وهي تحصي علامات الشهوة، مقابل للعلامة من الحب تكون متضادة معها.. فقالت اورولوف بالنسبة للشهوة ان ” تركيز صاحب الشهوة والشبق على جسد المرأة ومظهرها الخاجي” في حين انها حينما ذكرت علامات الحب وضعت اول سمة هي ” يرغب المحب بقضاء وقت كبير سوية أكثر من ممارسة الجنس”..في حين ان المفروض ان تقول في مقابل اهتمام صاحب الشهوة بالجسد ومظهر المرأة الخارجي، يهتم المحب يهتم بروح المرأة الداخلية وشخصيتها وثقافتها.

كما انها لم تستوف اجمالاً جميع الخصائص المميزة لكل من الشهوة والحب وخصوصا سمة ان المحب يتذكر دائما حبيبته حتى في غيابها بينما لانجد ذلك لدى صاحب الشهوة ، كما ان الحب فعل يقدمه شخص لاخر من غير ان ينتظر منه مقابل ! انه يُبعد الذات الشخصية جانبا ويعمل على الاستجابة لحاجت الاخرين ! بينما الشهوة فعل يقوم به الشخص استجابة لدوافعه الغريزية مستندة الى مركزية الذات وينتظر من الاخرين مقابل نحوه، وهو يبنى على دوافع انانية لاشباع رغبة شخصية ! والعمل لمصلحة وحاجات ذاتية ! كما تؤكد بعض الاراء.

ويمكن ان نضيف علامات اخرى فالحب دائمي والشهوة وقتية زائلة…والحب يُثار داخليا باشياء غير محسوسة بينما الشهوة تُثار فيزيائيا بعوامل خارجية…والحب عميق بينما الشهوة سطحية….وهو يقود للروحية بينما الشهوة تقود للمادية…والحب قوة تطور ايجابية والشهوة قوة هدم سلبية…والحب حاجة روحية في حين أن الشهوة حاجة جسدية الى غير ذلك من العديد من السمات والعلامات التي يذكرها الباحثون والكتاب حول هذا الموضوع.

وترى اورلوف أن هنالك تحدياً يواجه الانسان فيما يتعلق بكيفية تعامله مع الرغبة الجنسية الجامحة! خصوصا في المواقع التي يتعرض فيها الرجل والمراة لتلك المواقف…وتقدم اورلوف بعض النصائح التي تتعلق بالانجذاب نحو شخص اخر على النحو الشبقي الشهواني، وهي نصائح من اجل الصحة الجنسية الجيدة فضلا عن الابتعاد عن الوقع في مشكلات عديدة نفسية واجتماعية وروحية ، اذ يجب على الانسان، في رأي اورولوف، ان يستمع احيانا الى الصوت الداخلي الذي يقول له ” خطر…احذر من التمادي!”.

وتتحدث اورلوف عن تجارب نساء تعرضن للغش والخداع بسبب عدم الاستماع لصوت الضمير والعقل واستسلامهم للشهوة خصوصا وهي تعمل خبيرة في الطب الجنائي وشهدت واقعيا عشرات الحالات لنساء في السجون تتحدث عما تتعرض له بعض النساء من مشكلات بسبب التمادي في الانسياق وراء الشهوات.

تروي بعض النساء قصتها للباحثة اورلوف فتقول:” التقيت رجلاً…في البداية اعجبني جداً فهو جذاب وآسرني بجماله وكهرباء الجنس بيننا أصبحت عالية.. ولكن حدسي وصوتي الداخلي في وقتها كان يحذرني…وكان يقول لي ” ترقبي قليلا قبل التورط!” ثم بعدها وقعت في فخه واستسلمت له وحصل الذي حصل من اعتداء وغش واستلاب”، وتخرج الباحثة بدرس مهم في الحياة
يقول ” بغض النظر عن مقاومة او عدم مقاومة الانجذاب تجاه شخص ما…فان الاستماع لصوت ضميرك وعقلك سوف يجعلك ترى ماوراه المظاهر الخارجية ! “.

كما ان مدى تأثير الشهوة على الرجل والمرأة تختلف خصوصا في سلم ” الخطايا السبعة ” كما نجدها لدى بعضهم، اذ في تحليل استقرائي اكد بروفسور التسويق في جامعة كونكورديا روبرتو بوسوا على انه الشهوة تعتبر من خطايا الرجال الاولى التي يستسلم لها وياتي بعدها الشراهة، الكسل، الغضب، الفخر، الحسد والطمع…بينما تاتي الشهوة في المرتبة الرابعة لدى المرأة بعد التباهي والحسد والغضب ثم ياتي بعد الشهوة، الشراهة، الطمع والكسل.

الفرق بين الحب والشهوة يفتح امامنا افق واسع للعلاقة بين الرجل والمرأة يمكن ان ندرك من خلالها طبيعة اعجابنا بمرأة ما والعوامل التي تقف وراءه والاسباب التي تدفعنا للاستمرار في هذه العلاقة ومعرفة مستقبلها كيف سيكون خصوصا اذا ما كانت تلك العلاقة طويلة المدى وتستمر لسنوات عديدة وتُبنى من خلالها عائلة جديدة يمكن ان تؤثر او تتأثر بالمجتمع التي تعيش فيه.

مهند حبيب السماوي

 alsemawee@gmail.com