الرئيسية » مقالات » مقالات بحثية..الجزء الثاني..علاقة الأفلام الإباحية بالكآبة !

مقالات بحثية..الجزء الثاني..علاقة الأفلام الإباحية بالكآبة !

كان لنشر الجزء الاول من سلسلة مقالاتنا البحثية الذي كان موضوعه “أدمان الفيسبوك” في شهر اذار من هذه السنة صدى ايجابيا لابأس به في المواقع الالكترونية والصحف التي نشرت الموضوع فضلاً عن الكثير من القراء الذي تفاعلوا مع الموضوع تعليقا في المواقع الالكترونية التي نُشر فيها والتي من خلاله تطرقت الى موضوع حيوي وراهن ربما يعاني منه الكثير وعلى مستويات عمرية مختلفة.

ولان المسافة الزمنية بين الجزء الاول والثاني” الذي سأنشره اليوم” طويلة فقد احببت اعادة كتابة المقدمة المتعلقة بمصطلح ” المقالة البحثية ” لاٍسلط الضوء مجددا على تعريفها واهميتها وموضوعاتها ومجالات بحثها قبل الدخول في الجزء الثاني من هذه السلسلة الذي سيكون حول علاقة الافلام الاباحية بالكآبة.

اذ لا يحتاج الباحث المختص ولا المثقف عموماً لبذل المزيد من الجهد والعناء لكي يبيّن للقرّاء الفائدة الحقيقية للبحوث والدراسات التي تُنشر في الجامعات ومعاهد الدراسات الغربية التي تضخ للمكتبات مئات من البحوث المهمة والدراسات القيّمة التي تتناول مناحي مختلفة من مناحي الحياة الزاخرة بموضوعاتها، والتي تتفوق بها ومن خلالها على جامعات العالم العربي بعشرات المراتب وفقاً للتصنيفات العالمية المعتبرة.

فهذه البحوث والدراسات التي تقوم بها تلك الجامعات تتسم بكونها تتعامل مع آخر معطيات العلوم المعاصرة الخاضعة للتغيير والتبديل كل فترة زمنية ، وتستخدم أساليب معينة وطرق وأدوات علمية لا تمتلك نظيرها الجامعات والمعاهد في العالم العربي، ناهيك عن سمة مهمة تجعل تلك الجامعات الغربية مميزة وهي انها تعمل داخل مناخ ديمقراطي حر يمنحها فرصة الوصول إلى نتائج يمكن ان نصفها بالموضوعية الى حد كبير.

هذه الحقيقية لا ينبغي أن نقبل بها على الإطلاق، أو نمررها للقارئ من غير أن نشير إلى وجود استثناءات وحالات فردية أخرى قد تشذ عن الخط العام للدراسة العلمية في الجامعات الغربية، أذ قد نجد، في تلك الجامعات، بحوثاً أو دراسات غير مستندة الى معطيات حقيقية او شاملة فضلاً عن انها قد تسعى وتهدف الى غايات ما مرتبطة بمصالح فئات او إفراد معينين او حكومات أو أحزاب قد تُفسد الأجواء العلمية التي ينبغي أن تتوفر كأساس وشرط مهمين من أسس وشروط البحث العلمي.

وما سنفعله في هذه السلسلة هو كتابة ” مقالات بحثية ” نعرّفها بانها” كتابات علمية ومنهجية تجمع بين شروط المقالة من جهة الاسلوب ومحتويات البحث من جهة المضمون”، نلخّص فيها بمنهج مبسّط وأسلوب واضح بحوثاً ودراسات نُشرت في جامعات غربية عريقة من اجل اطلاع القارئ العربي، ممن لا يجيد اللغة الانكليزية، أو لا يجد الوقت الكافي لقراءة البحوث، على احدث الدراسات والبحوث التي كُتبت في أروقة الجامعات والمعاهد العلمية العريقة. وسنختار منها ما يتميز باربع صفات:

1- المعاصرة…لتساعد في حل مشكلات تواجه الفرد العربي وتلبي حاجات آنية يتعرض لها الإنسان العربي في العصر الحالي.

2- المفيدة…لكي يخرج منها القارئ بفائدة في حياته اليومية المعاشة وليس مجرد بحوث ودراسات غير نافعة ولا طائل وراءها.

3- العملية…التي تقوم على إحصاءات واستبيانات تستقرئ مجموعة معينة منتقاة او عشوائية من الناس.

4- المختصرة…حيث لن ندخل في تشعّبات وتفصيلات البحوث المقدمة حتى لانشتت تركيز القارئ حول الموضوع ويخسر الفائدة التي نرغب ان نجنيها من ورائه.

وسنتحدث في الجزء الثاني من هذه السلسة، التي ستتلوها انشاء الله حلقات اخرى تتناول مواضيع متنوعة، عن العلاقة بين مشاهدة الأفلام الإباحية وبين الكآبة من خلال ماكتبه الدكتور كيفن سكنر صاحب كتاب” علاج إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية “وهو اختصاصي في قضايا الزواج والعائلة ويعمل في مجال مساعدة الإفراد والأزواج ممن يعانون من عمليات إدمان جنسي ويزودهم بالتدريب اللازم لاجتياز مرضهم.

هذا البحث يربط بين مشاهدة الأفلام الإباحية وحالة الكآبة النفسية التي تصيب من يشاهد هذه الأفلام، وكيف تقود تلك المشاهدة إلى هذه الحالة النفسية السلبية لدى الرجال والنساء.

يتساءل الدكتور كيفن سكنر في بداية بحثه السؤال التالي:

لماذا اتحدث انا عن أفلام الخلاعة والكآبة ؟ ثم يجيب بعدها وبشكل فوري” لا اعرف بصراحة كيف نستجيب ونرد على انتشار الخلاعة إذا كان ما هو مخبوء في الازقة الخلفية أصبح الآن موجود إمامنا بشكل فاضح !”.

يسعى الدكتور كيفن سكنر الى معرفة الحالة الانفعالية ( قلق… كآبة…حزن ) للافراد ممن يشاهدون الأفلام الخلاعية ! ويطرح سؤالا آخر يدخل في صميم موضوع بحثه
فيقول ” هل تعتقد ان الرجال والنساء الذين غالبا ما يشاهدون أفلام الخلاعة هم اكثر ميلا لكي يصابوا بالكآبة ؟

ثم يضيف سؤالا أخراً :

” هل من علاقة بين تكرار مشاهدة الافلام الخلاعية والكآبة ؟ “.

لتحديد الجواب عن هذين السؤالين يؤكد سكنر أنه تم ايجاد ” مقياس معياري للكآبة من خلال موقع growth climate ” وقد أجرى بنفسه استبيانا لـ450 شخص وسألهم… كم مرة شاهدت افلاما خلاعية ؟

ماذا كانت النتيجة ؟

30% قالوا انهم يشاهدون الافلام الخلاعية على الاقل 3-5 مرات بالاسبوع ؟ واكثر من 25% اكدوا انه يرون الافلام يوميا ، ثم حاول ان يعرف الفرق بين الافراد ممن يرون الافلام الخلاعية يوميا وبين من يرونها من 3-5 بالاسبوع ؟ وكانت النتيجة مفاجئة له، حيث ثبت ان من يشاهد الأفلام الاباحية يوميا فأنه قد سجل نسبة عالية وحادة من الكابة، بينما من يشاهدون 3-5 مرات بالأسبوع فأنهم يعانون من اكتئاب أيضا الا انه غير حاد.

وهذا يعني ان من يتعامل من افلام الخلاعة فانه يتعامل، ككيان، مع وضع نفسي أخر سيء وهو الاصابة بالكآبة …بل أن هؤلاء لديهم معاناة من الاكتئاب أكثر من غيرهم ممن لايشاهد هذه الافلام …هذا من جهة …ومن جهة أخرى فان جرعات افلام الخلاعة تؤثر بشكل سيئ على الصحة العقلية التي ممكن ان تتغير نحو الاسوأ في حالة تكرار مشاهدة هذه الافلام الاباحية.

ويشير الدكتور سكنر الى أن بعض العينات التي تم اختيارها والتي عانت من الاصابة بالكآبة بسبب الافلام الاباحية قد طلبت شخصيا ” مساعدتنا للتعامل مع الاكتئاب الناجم من افلام الخلاعة “على حد تعبيره، خصوصا وان هذه الخلاعة أو افلام البورنو ذات آثار ” سيئة جداً على ممارسة الجنس الاعتيادي” كما يقول الباحث مايكل كاستيلمان الذي يكتب منذ 36 سنا عن الجنس ومايتعلق به والذي نوعد القرائ بالكتابه عن بحثه المهم عن الافلام الاباحية والتمييز القاطع بينها وبين الجنس الاعتيادي.

بالطبع فان مثل هذا البحث المتعلق بعلاقة الافلام الاباحية بالكآبة يتوافق مع رأي الدين الذي له راي ووجهة نظر معروف سلفا، حيث يرفض مشاهدة هذه الافلام رفضا قاطعا لاثارها السلبية والمدمرة على حياة الانسان سواء كان هذا الانسان متزوج ام غير متزوج، ويبدو ان جميع التحليلات العلمية والبحثية في هذا الصدد تؤدي الى النتائج نفسها التي يتحدث عنها الدين في هذا المجال… وهي ” نتائج شنيعة ” على حد تعبير مارتي كلين السايكولوجي والمعالج النفسي المختص بالجنس والذي لديه عدة 5 مؤلفات و 200 مقالة حول هذا الموضوع.

بل ان هذه النتيجة المتعلقة بمن يشاهد هذه الافلام والحالة النفسية التي يعاني منها قد تحدثت عنها الفلسفة، ولو على نحو آخر، فيما يتعلق بالتشييء الجسدي للمرأة وتركيز وجودها على الجانب الشهواني الامتاعي من غير عناوينها الاخرى التي يمكن ان تتسم بها المرأة، لتنزل بذلك المرأة الى وجود حسي جسماني وتُعامل كأداة ووسيلة رخيصة لأمتاع الرجل.

ويظهر ايضا ان سبب هذه الكآبة تكمن في ان من يشاهد هذه الافلام، وبالضبط بعد انتهاء فترة انتشاءه منها وانتهاء سيطرة الشهوة على عقله وسلوكه، هو احساس المشاهد بالخجل والندم والذنب الذي يشعر به الرائي لهذه الافلام من حيث كونه انفعالا داخليا سيئا لفعل ارتكبته مخالف للمنظومة الاخلاقية على حد تعبير الدكتورة سوزان كروس استاذ السايكولوجيا في جامعة ماسجوست الامريكية، خصوصا والعين تتلصلص بعيدا عن الاخرين لتقتنص لقطة اباحية لعاهرات وقوادين يمارسون هذه المهنة تحت صناعة باتت معروفة في الكثير من دوائر انتاج وصناعة الافلام.

تشخيص حالة الكآبة التي يعيشها من يشاهد هذه الافلام لايمكن الشك فيها ولا الارتياب في وجودها خصوصا مع وجود ما يزيد عن خمسين تعريفاً للأكتئاب، كما يقول رئيس الجمعية النفسية العراقية، الدكتور قاسم حسين صالح ، يتداولها الأطباء النفسيون وعلماء النفس، اما بالنسبة له فهو يقترح التعريف الآتي” هو الحالة التي يشعر فيها الفرد بالحزن والقنوط والغم والعجز واليأس والذنب ، مصحوبة بانخفاض في النشاط النفسي والذهني والحركي ، وضعف الأهتمام بالأمور الشخصية والاجتماعية ، وكره الحياة ، وتمني الموت وتتباين درجة حدتها من حالة الى أخرى”.

هذه الخصائص التي يتصف بها ” الكئيب ” بالاضافة الى سمات اخرى قد تتواجد لديه كالمزاج السيء والاضطراب في الشهية والنوم والبطء النفسي الحركي أو الإثارة و فقدان المتعة أو الميل الى النشاطات العادية و فقدان الطاقة و الشعور بعدم القيمة (التفاهة) والذنب و صعوبة التفكير و أفكار بخصوص الموت أو الانتحار كما يشخصها قاسم….كل هذه الافكار قد تؤدي لها مشاهدة تلك الافلام التي تسعى للربح المادي الخالص على حساب تدمير صورة المرأة وتسليعها والمتاجرة بجسدها وغرائز الرجال!.

مهند حبيب السماوي