الرئيسية » مقالات » المجس الأكثر عتمة في سياسة نوري المالكي!!!

المجس الأكثر عتمة في سياسة نوري المالكي!!!

غطت الصحافة المحلية والإقليمية ومحطات الإذاعة والتلفزة ومواقع الإنترنيت خبر الهجوم المسلح الذي قادته أجهزة أمن نوري المالكي وقوات الشرطة والقوات الخاصة , على منظمات المجتمع المدني والنوادي الثقافية والاجتماعية في بغداد والاعتداء الآثم على العاملين فيها والموجودين في تلك اللحظة وغلق أبوابها بأمر من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء نوري المالكي. ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى شنت ذات القوات المدججة بالسلاح, وكأنها تقود معركة ضد قوات مسلحة قادمة من دولة عدوة احتلت هذا الشارع المخيف بما يحتوي من أسلحة دمار شامل, وبقرار من ذات الحاكم بأمره والمغوار نوري المالكي وبصحبة رجال من أمن العاصمة هجوماً مسلحاً على شارع المتنبي, شارع الكتاب, رمز الثقافة والمثقفات والمثقفين العراقيين, شارع الأدب والعلم والفن والإنسان, الشارع الذي حصد حقد وكراهية كل القوى المعادية للثقافة الحرة والمعرفة وهدم بعمليات تفجيرية وانتحارية من جانب أخس القوى العدوانية , من تنظيم القاعدة الإسلامي السياسي الإرهابي أدت إلى قتل الكثير من الناس الأبرياء إضافة إلى تهديم الكثير من أبنية الشارع ومكتباته العامرة بالكتب المختلفة.
إن لهذا الهجوم المتوحش مرارة خاصة في النفس وغصة كبيرة فهو اليوم يستهدف الوصول إلى ثلاث قبيحة تقترب تماماً من ذات الغابات التي حركت صدام حسين لتحقيق أهدافه العدوانية ضد المجتمع والثقافة والإنسان, أي:
1. بث الرعب في صفوف المجتمع والإعلان عن سياسة جديدة تتميز بالقوة والعفترة وتعبر عن شمخرة سلطان مالك بزمام الأمور في العراق.
2. إشعار المثقفات والمثقفين كافة بأنهم غير أحرار بما يكتبون وينشرون وإن الحكم لهم بالمرصاد ولن يخيفه احتجاج المثقفين والقوى الديمقراطية.
3. جس نبض الشارع والأحزاب السياسية في معرفة مدى ردَّ فعلها على هذا الإجراء والإجراء الذي سبقه في العدوان على مقرات منظمات المجتمع المدني.
إن الهجوم الذي شنته أجهزة نوري المالكي ضد هذا الشارع وضد مكتباته والموجودين فيه والعاملين في شارع المتنبي الخاص بالكتب منذ عشرات السنين له مضمون بغيض, فهو يجسد الحقد ضد الفكر والكراهية للثقافة والمثقفين وضد الحياة الثقافية. ولا أدري حتى الآن ما هي الإجراءات التي اقترنت بهذا الهجوم الهمجي المسلح وما العواقب التي ترتبت عنه على أصحاب المكتبات والكتب.
إن هذا الرجل الخائب يبرهن يوماً بعد آخر عن عداء صارخ للديمقراطية وللحريات الفردية وحق الإنسان في التمتع بالحرية والكتاب.
إن أصحاب الثقافة الصفراء يبرهنون يوماً بعد آخر عن عداءٍ مفرط للعلم والعلماء والأدب والأدباء والفن والفنانين وعشقهم الكاذب والغريب للحزن والبكاء واللطم والتطبير وضرب الزناجيل والصرف الباذخ عليها من أجل خداع البسطاء من الناس بحبهم للحسين الشهيد.
لنحتج بشدة ضد من تسول له نفسه التجاوز على شارع المتنبي, فهو شارع يعيش بحب الناس له وعشق العراقيات والعراقيين للكتاب وسيبقى كذلك, أما من وقف ضد هذا الشارع وعاد الكتاب فكان موقعه مزبلة التاريخ, وسيكون مصير كل من يتجاوز على هذا الشارع وعلى حرمة الكتاب وعلى نبض الحياة في العراق.

22/9/2012 كاظم حبيب