الرئيسية » شخصيات كوردية » في ذكرى استشهادها.. أنا صدام حسين.. وأنا ليلى قاسم!*

في ذكرى استشهادها.. أنا صدام حسين.. وأنا ليلى قاسم!*









ليلى قاسم، طالبة المرحلة الرابعة من كلية الاداب بجامعة بغداد كانت اصعب رقم في معادلة البعث البائد لاذلال الشعب الكوردي في وطنه لانه طالب بحقه المشروع في الحياة لا غير ووقفت بشجاعة في وجه أفظع دكتاتور عرفه تاريخ الكورد والعراق والعرب أجمع.. هي مأساة ودليل على ظلم البشر في حياة لا تعدو كونها أياماً قليلة ومحاولة البعث لقهر شعب مسالم آمن يشيد به البشر في ضمائرهم: تقول المأساة والبطولة: عند الساعة الواحدة من بعد منتصف ليلة 29/4/1974، وكانت ليلى قد استسلمت منذ نصف ساعة لسلطان النوم، فقد هز البعثيون الحاقدون باب دار العائلة، وأكثرهم من زبانية أمن النظام البعثي واستخباراته وقد حاصروا الدار من جميع الجهات يطلبون حضور ليلى وبعد ان تأكدوا من هويتها فقد ساقوها معهم، في قافلة الموت، ذلك الموت السامي المقدس الذي هز ضمير العالم فقدر الكورد ان يكونوا على رأس قوافل الشهداء… هكذا تحدثت السيدة (صبيحة) الاخت الكبرى والوحيدة لشهيدتنا المظلومة (ليلى قاسم حسن) وتتحدث والدة الشهيدة: بعد ان شاهدت فلذة كبدى ليلى على شاشة التلفزيون يوم 1/5/1974 وقد تبدلت ملامح وجهها ونفش شعرها الجميل وفيما بعد وعند لقائي بها في السجن فقد سألتها عن سبب تشوه منظرها بذلك الشكل الغريب اجابت ليلى: عندما وصلت تلك الليلة الى مقر البعثيين وجدت وزير الداخلية بانتظاري وقد تجسدت فيه كل معاني وامارات الحقد والغضب الدفين وعندها فقد هاجمني وشدني من شعري بقوة توقعت معها ان شعري قد نتف وأقتلع بالكامل فما كان مني دفاعاً عن النفس الا ان سحبت ربطة عنقه بكل ما أتيت من قوة فجر نفسه وابتعد وصاح بي: الا تخافين مني انا وزير الداخلية؟ فأجبته بغضب مقدس ان كنت وزير الداخلية فأنا إبنة البارزاني فاطلق أغلظ الايمان بأنه سيعدمني حتماً فقلت له لك ذلك، ثم أمرني ان أسترسل شعري وهكذا ظهرت على شاشات التلفزيون وكل ما قلته على الشاشة (من صراحة) كان: أنني طالبة جامعية ولن أتوانى أو أتخلق أبداً عن النضال من أجل شعبي الكوردي.


ثم أخبرنا صباح يوم 12/5/1974 بأن اليوم هو موعد تنفيذ حكم الاعدام فيها فزرناها في سجن ابي غريب الرهيب وسط اجراءات وتوجيهات مشددة.


وتضيف والدة الشهيدة: وبمجرد الدخول عليها في سجنها فقد سمعت ليلى صوتي وهرعت الي قائلة: لقد جئت يا امي.. ثم تعانقنا وقبلتها بشوق ولهفة وحرارة دون ان تفرق قضبان السجن الحديدية بيننا وقالت لي بكل إباء: امي العزيزة لا تبكي ارجوك بل عليك ان تفتخري باعدامي، هل تعرفين ماذا فعلت؟ قلت لها ماذا فقالت: لقد حضر صدام ومعه ضباط كبار على أمل اقناعي بالتخلي عن مبدئي وقد حاول صدام معي كل جهده فقلت له هل انهيت كلامك فقال نعم والان أطلبي ما تشائين.


ليلى: هذه المغريات قدمها لجلاوزتك الذين أحضرتهم للتفرج علي.


صدام: سأعدم والدتك وأخاك ووالدك.


ليلى: ليكن في معلومك ان والدتي هذه ليست امي الوحيدة بل ان كل امهات كوردستان هن امهاتي وان كل بيشمركة كوردستان هم اخوتي وآبائي.


عندها فقد ادرك انه عاجز عن اقناعي وهددني بقطع لساني وفقء عيني فقلت له: افعل ما تشاء فأنا لست خائفة منك، فأنت صدام وانا ليلى ابنة البارزاني.


صدام: الا تخافين من الموت؟


ليلى: انا لا أخاف الموت أبداً وحتى ان مت فان الاف النساء الكوردستانيات سيحللن محلي وستنتصر كوردستان.. عندها فقد وجه صدام الحديث الى ضباطه مؤنباً وقال: انا عندما ارسلكم الى كوردستان فأنكم ستقدمون الجنود أسرى لهم وتعودون الي خائبين مدحورين وها أنتم ترون بأنفسكم عدم جدوى كل محاولاتي للتحايل عليها ودفعها للتنازل.. ثم غادرنا صدام وجماعته، وتقول شقيقة ليلى: وقد سمعنا لاحقاً ان صدام قد طلب من (الرئيس) احمد حسن البكر ان يوقع أمر الحكم عليها بالاعدام الا ان البكر قد امتنع كونها فتاة ولا يجوز اعدامها غير ان صدام قد اصر على الطلب وقال له: انا أتحمل كل تبعات هذا الأجراء.. وتواصل السيدة صبيحة قاسم حسن الحديث وقد انحسرت دمعة ساخنة في مقلتيها: ثم زارها والدي وقبلها بفخر واعتزاز وقال لها: انه لمفخرة لنا ان تقفي هذا الموقف الوطني المشرف ثم تعرضت عائلتنا الى شتى صنوف الملاحقة فقد نقلت انا (معلمة مدرسة) الى مدينة دهوك وشقيقي سلام الى مدينة السماوة بمحافظة (المثنى) وكان خريج كلية العلوم فرع الرياضيات فيما تزايدت الضغوط على والدي ونقل الى شركة الكيلاني ولم يبق لنا أي أثر في دار العائلة وتقولها بحسرة: بقي ان أقول ان الساعة السابعة من مساء يوم 12/5/1974 كانت موعد زفاف ليلى عندما أعدم معها رفاقها في الجنة المناضلون الأربعة (نريمان وآزاد وحسن وجواد) في أروع ايام نضال الكورد ضد الطغاة وقد أعدموا بواسطة (الكرسي الكهربائي) وليس كما ذكر افتراء في شهادات وفاتهم بأنهم اعدموا (شنقاً حتى الموت) وفيما بعد أخذت والدتي وكلما رأت عينين واسعتين جميلتين تقول بحسرة (لماذ أخذوا عيني ليلى)، لانها أخبرت بان عينيها قد اقتلعتا وأخذت الدماء تسيل من محجريهما اثناء غسلها.. وهكذا سلمت جثامين هؤلاء الملائكة الابرياء بسرية وهدوء في الساعة الثامنة والنصف ليلاً الى الطب العدلي فيما قضينا ليلتنا الطويلة بانتظار انبلاج فجر يوم جديد في حياة الكورد وكان يوم 13/5/1974 موعداً لتسلمها وسط انبهار العالم وصدمتهم في إعدام أول فتاة كوردية في العراق لأسباب سياسية!، وطوينا مؤقتاً صفحة اخرى من مسيرة العزة والاباء للشعب الكوردي ومن أشرس جرائم البشر في عالمنا المتحضر (هذا وكانت الشهيدة الطالبة ليلى قاسم حسن قد أتهمت مع رفاقها الأربعة بالعمل الحزبي والوطني في معاداة الحكم البعثي العنصري وأصدرت محكمة صورية احكامها الجائرة عليهم بالاعدام وسار الظالمون العنصريون الى مهاوي التاريخ وبقيت ليلى قاسم حسن ورفاقها المناضلون درراً ونجوماً تنير الى الابد درب المناضلين الكوردستانيين من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية وتعزف للبشر الحان الخلود.



التفاته كريمة


عرض الرئيس مسعود بارزاني، بعد تحرير العراق عام 2003، على عائلة الشهيدة نقل رفاتها من النجف الأشرف الى اقليم كوردستان الا ان العائلة اعتذرت من الرئيس كونها لم تحبذ ذلك ولم تسمح لها حبها للشهيدة بنقلها ثانية.



البطاقة الشخصية


فتحت الشهيدة ليلى قاسم حسن عام 1950 ناظريها على الدنيا في قرية بان ميل التابعة لقضاء خانقين من عائلة كوردية فيلية وكان والدها عاملاً في شركة (الون) هناك.. كانت أول فتاة من قريتها التحقت بالدراسة واعدمها النظام البعثي العنصري يوم 12/5/1974 لاتهامها بالعمل السياسي (المعادي) في النضال من اجل الكوردايتي والسير على نهج البارزاني مصطفى.


*بعض التفاصيل عن صحيفة خه بات الكوردية


يوم 13/5/2011




رئيس أقليم كوردستان يستذكر بجلال الشهيدة ليلى قاسم ورفاقها المناضلين



* لنا في حياة شهدائنا وتضحياتهم دروس في التضحية والوفاء



في الذكرى السنوية الـ (37) لأعدام المناضلة ليلى قاسم ورفاقها المناضلين حسن حمه رشيد ونريمان فؤاد وآزاد سليمان ميران وجواد الهموندي عام 1974 على أيدي البعثيين العنصريين، أستذكر السيد مسعود بارزاني رئيس أقليم كوردستان تلك الفاجعة الوطنية في رسالة وجهها الى شعب كوردستان هذا نصها:



بسم الله الرحمن الرحيم


في مثل هذا اليوم من عام 1974 أعدمت الفتاة الكوردية الشجاعة والمؤهلة بنهج الكوردايتي ليلى قاسم، وبأستشهادها فقد منحت نفسها شهادة الخلود وغدت رمزاً للحرية على طريق عزة كوردستان.. ليلى قاسم هي أول فتاة كوردستانية في العراق تعدم لأسباب سياسية وقد زمجرت بأعلى صوت وهي ترتقي آلة المشنقة وصاحت: أن الآلاف من الكورد سيفيقون من النوم بأعدامها، وكانت في غاية الأشتياق أن تضحي بحياتها وتموت بشرف وكرامة على طريق تحرير كوردستان، وغدت تضحيتها تلك خلوداً لها ولا يمكن أن ينساها الكورد طالما بقي فرد واحد منهم.. لآن حياة تلك الفتاة الشهيدة لهي درس وعبرة لنا جميعاً نستقي منها معنى التضحية وأن نستذكرها دائماً وفاء لروحها الطاهرة.


إني إذ أقول علينا أن نعتبر منها إنما أعني الاعتبار من أخلاقها وتصرفاتها وإبائها حين أجبرها الجلادون أو حاولوا قبل إعدامها، أن يجبروها على الأعتذار وطلب السماح إلا أن هذه الشهيدة رفيعة الهامة قد رفضت هذا الطلب وأبلغت جلاديها: إنني أعتذر فقط من الشعب الكوردي لآن الحياة لم تمهلني أن أخدم شعبي أكثر من هذا.


فكيف بتلك الحرية والمعنويات العالية للشهيدة ألا تصبح رمزاً ونبراساً للسائرين على هدي نهجها أو برنامجاً علينا جميعاً أن نتبعه.


ألف تحية للأرواح الطاهرة للشهيدة ليلى قاسم وصحبها المناضلين حسن حمه رشيد، نريمان فؤاد، آزاد سليمان ميران، جواد الهموندي.. والذين سموا جميعاً في ذلك اليوم نجوماً وضاءة بيضاء في سماء كوردستان حيث ننعم في ظلها اليوم ببرلمان وحكومة أقليم كوردستان لآن مكتسباتنا اليوم هي ثمرة كفاح أولئك القادة والبيشمه ركه والمخلصين الذين قدموا محبة أرض كوردستان الحبيبة على حياتهم وعاشوا وهم مؤمنون وواثقون من أن العدو، ومهما أعتمد في سياسته على الأسلحة والطائرات والأعتدة والمعدات، فأن الكورد كشعب حي وواثق من نفسه مستعد أن يضحي بأرواحه من أجل تحقيق تطلعاته المشروعة ويسطر بشجاعة وكرامة وعز صفحات تأريخه المجيد بمداد من ذهب ويسجل أروع ملاحم البطولة والمجد.



مسعود بارزاني


رئيس أقليم كوردستان


12/5/2011