الرئيسية » مقالات » أطفال فوق الطلب

أطفال فوق الطلب

“أطفال تحت الطلب” كان من أهم الكتب التي تعنى بالإنجاب بكافة تفاصيله ، فقد أقتنيت ، قبل ربع قرن ، نسخة منه .. وما ذكرني به اليوم .. هو هذا الكم الهائل من الأطفال في شوارع مدننا الداخلية .. حيث لم تعد تستوعبهم تلك الأزقة والشوارع الفرعية .. وليخال للمرء بأننا نتكاثر أكثر من القطط حتى !

لقد فاق الأطفال الطلب وأصبحوا اليوم عقبة رئيسية تكابد الحكومة كثيراً لحل معظلتها المتمثلة بقابلية ما متوفر من إمكانيات لإستيعاب ما تمثلة تلك الزيادات من تحد كبير لخططها في كافة المجالات .. فلنترك الأمر لمن يخطط ليهيء المستقبل أمام تلك الطلبات .

وما يعنينا اليوم هو أهمية التربية الأسرية التي يجب أن تتناسب مستوياتها مع “مايطرح” في الشوارع بعد تلك التجارب المريرة التي كابدناها خلال ربع القرن الماضي وكيف تكونت لدينا رؤية للمستقبل وكيف أن الكثير منا غير قادر على أن يخطط لما سيفعله غداً لكون عواقب الغد متروكة لله إلا أنها ليست طبيعية بالمرة .. فالظروف التي يمر بها الوطن تكتنفها صعوبات جمة .. تتنوع بين التهديد الأرهابي والبطالة والفقر مع ما متوفر في الوقت الحاضر من عناصر تربية قد تدخل سلبياً في تربيتنا كالفضائيات والموبايل والأنترنت .. نحن هنا لا نطلب تحديد النسل ، على سبيل المثال ، لكوننا على يقين تام بأن ما في العراق من إمكانيات مادية منظورة وغير منظورة ، منها أنه يمتلك 11% من إحتياطي النفط في العالم وأول إحتياطي للكبريت ومرتبة متقدمة من إحتياطيات الغاز على مستوى العالم ، قادرة ، إذا ما توفرت لها الأدارة الأقتصادية الذكية ، على أن تقفز بالعراق الى مكانة اقتصادية عالية وتتفوق على جميع الدول الأقليمية .. إلا إن كل ذلك ليس بكاف مطلقاً ليعيش هؤلاء الأطفال مستقبل واضح المعالم ومستوعباً لطموحاتهم التي تبغيها لهم اسرهم.

لقد كانت الزيادة التي وصفتها توقعات وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية بانها ما زالت تتخذ اتجاها تصاعديا ومضطردا حيث تبلغ في الوقت الحاضر أكثر من 800 ألف نسمة سنوياً وتلك الزيادة تفوق كثيراً مثيلاتها في الدول الأقليمية إلا إن ما يشفع لنا في ذلك ، كما اسلفنا ، هو توقع العراق ارتفاع صادراته من النفط الى 6 ملايين برميل يومياً في عام 2017 .

المشكلة الأعظم هنا تكمن في تلك الأسر “المنتجة” للأطفال ، هل لديها القابلية على “تطوير” هذا الأنتاج ؟ بما يساهم في دخوله معترك الحياة بصورة صحيحة ومنتجة عملياً وأخلاقياً وفكرياً ..أم انها ستنتج نماذج غير قادرة على مقاومة حزمة التغيرات الكبيرة التي نعيشها في عصرنا هذا وما ستقدمه من نتائج سلبية أو إيجابية على المدى القريب والبعيد .

لقد أتضحت أمامنا اليوم تعاريف كثيرة لمعنى تكامل الحياة للعراقيين من كافة جوانبها .. فنحن منذ اليوم ليست لدينا الخطط الكافية لأستيعاب الزيادات ، بل ليست لدينا خطط لأستيعاب ماهو متوفر في الوقت الحاضر ممن يسكنون المساحة التي تقارب الـ 440 ألف كيلومتر ، مساحة العراق ، .. فالحاجات مستمرة كالسكن وفرص العمل والنظام التعليمي ، المدارس ومستلزماتها ، وتوفير الغذاء ، الحصة التموينية ، مع أن يكون لدينا الماء الكافي قبل ظهور يأجوج ومأجوج ويجف النهران .

على منظمات المجتمع المدني والوزارات التي يقع ، تربية وتنظيم الأسرة ، في صلب عملها أن تبدأ حملاتها الفعلية والمؤثرة مستهدفة أرباب العوائل ورباتها في التوعيه لمخاطر “الأنتاج الغير مبرر” لما أطلق وسيتم إطلاقه في شوارع المدينة على ان تهدف تلك الحملات التعريف لمدى أهمية تطبيق برامج تنظيم وتربية الأسرة ولما يكفل لأربابها حسن تربيتها فمع هذا التكاثر يجب أن تكون تلك الحملات مركزة لغرض العريف بماديء حسن السلوك في الطريق وحسن التصرف حفاظاً على حياتهم من مخاطر الحياة المقبلة وخوفاً من جنوح الكثير منهم عن ذلك الطريق السوي الذي يؤدي الى إزدهار الأسر العراقية ورقيّ المجتمع .