الرئيسية » مقالات » مناسبة لتوزيع الجوائز .. أم سوق هرج

مناسبة لتوزيع الجوائز .. أم سوق هرج

الكرة الأرضية تلف وتلتف ليعرض لنا العالم في أبهى مناسباته التي يتم بعدها توزيع جوائز .. دروع أو كؤوس أو ميداليات .. في مسابقات رياضية أو فكرية .. أبهى الأساليب الحضارية التي أتبعت في توزيع الميداليات على من فازوا بها في أولمبياد لندن 2012 ، ولكونها أخر المناسبات العالمية التي استقطب مشاهدتها مليارات البشر في مشارق الأرض ومغاربها وعلى مدار الأيام السبعة عشر التي دامت عليها ، فقد قاربت النموذج الأهم في العالم حتى اليوم لتوزيع الجوائز .. ولايخفي الجميع إنبهارهم عن أسلوب جديد وابتكار جميل وبسيط لطرق التوزيع .

هدوء مطبق يلف اجواء الملعب بأستثناء أصوات المشجعين ونظام دقيق تدخَل حتى في حركة حاملي الأطباق التي تحتوي على الميداليات قبل توزيعها الملابس وألوانها وطريقة الحركة ومشرفوا المراسم ممن يوجهون الحاضرين الى اماكن وقوفهم .. قمة النظام الحضاري .. لتوازي تلك الأحتفالية الفرحة التي تتوجت بالفوز من قبل اللاعبين .. من كل أقطار العالم ، لتصبح بعد حين من أجمل وأروع الذكريات في حياتهم .

قبل ايام كنت اراقب على احدى الفضائيات العراقية طريقة توزيع جوائز مالية وشهادات ، حبر على ورق، لمجموعة من الشباب وأراقب طريقة التوزيع وما أكتنفته تلك العملية من فوضى عارمة فالجائزة تنتقل من يد الى يد ولأربعة اشخاص بضمنهم الذي سيقدمها أخيراً والهرج الذي تراه أمام الشاشة فالجميع يحب أن يظهر .. العشرات يظهرون في الصورة ، التي يجب ان لا يظهر بها إلا ثلاثة على أقل تقدير ، الكل يريد أن يظهر أمام الكاميرا وكأنه المانح لتلك الجائزة التي لا تغني عن شيء أبداً .. عضو البرلمان وعضو المجلس البلدي والمدير العام ومدير الدورة ورئيس القسم والشرطي وموظف الخدمات وحماية عضو البرلمان وحماية المدير العام ومدير الشرطة ومدير المركز وأقارب عضو البرلمان واقارب المدير العام وموظفي الدائرة المعنية حتى ليخيل اليك أن لا أحد خلف الكاميرا ، الجميع انتقل ليكون امامها وكأنها أخر صورة لهم في حياتنا البائسة !

وقبلها كانت هناك إحتفالية لتوزيع جوائز الفائزين بالدوري العراقي في أحد الأعوام .. لا أدري ماذا حدث حينها .. فقد أختلط الحابل بالنابل .. اللاعبين ومدربيهم والأداريين واعضاء الأتحاد والهيئآت الأدارية والحماية والمشجعين ، يكاد الملعب يفرغ منهم ، وحاملي الكرات والمعوقين والمصورين وموظفي النظافة في الملعب وحماية FPS ، ونماذج أخرى ، غير مشخصة ، يزاحمون الراعي للحفل أثناء توزيعه لتلك الميداليات والدورع .

علينا أن نتغلب بجد على تخلفنا الذي يرافق كل شيء تقريباً وتلك الحالة ليست سوى جزء منه .. فالمتابعة المستمرة والتجارب والدورات التدريبية على أجمل الممارسات العالمية والمشاركة مع العالم في استيضاح سبل نجاحه الكبيرة في هذا المجال من ضرورات الحالة التي يفرضها علينا عراق اليوم .. وأخيراً إعطاء مسؤولية الموضوع لمن لهم القدرة على استيعاب كل ما مضى .

فهل من حلول نهائية لتلك المعظلة التي تُعرض على العشرات من شاشات الفضائيات العراقية التي تبث للعالم أجمع ؟ لتعبر عن مدى تخلفنا في التنظيم والأعداد لتلك الأحتفاليات ، أليس من الأجدر بمن تكون لديه مثل تلك المناسبات أن يبحث عن أفضل السبل لأنجاحها وإذا عجز عقله عن ذلك ، يستعين بأحدى الشركات لتنظيمه له وفق أحدث التقنيات .. فما بالكم ونحن مقبلون على تجارب كبيرة تعتبر من أهم الأختبارات للعراق أمام المحافل الدولية ويجب أن ننجحها بكافة مقاييس النجاح العالمية كدورة الخليج العربي (خليجي) ، فبناء الملاعب وحده غير كاف لأنجاح الدورة بل أن نجاحها يبدأ مع أول لاعب تطأ قدمه أرض العراق ومع آخر وفد يغادرها .. فأين نحن من احتفاليات توزيع الجوائز تلك .. حتى لا تتحول الى وقفة لبيع الطيور في سوق الغزل ، مع جل احترامي للجميع .