الرئيسية » مقالات » مغزى إستيلاد (دول فاشلة) من (ربيع الناتو)!!

مغزى إستيلاد (دول فاشلة) من (ربيع الناتو)!!

منذ نشوء الدولة – في العصر الأثيني بداية الألف الأول قبل الميلاد – الى يومنا هذا..وهي:

( ليست قوة مفروضة على المجتمع من الخارج ، مثلما إنها ليست تجسيداً للمثال الأخلاقي للعقل، بل إنها نتيجة مباشرة للتطور الإقتصادي والتأريخي للمجتمعات البشرية ،حيث حلت المؤسسات الحكومية الأولى محل التنظيم الذاتي في المجتمع البدائي)!

· والدولة – بمفهوم القانون الدولي المعاصر – ..حسب رأي الخبراء المختصين :

( تجمع سياسي يؤسس كياناً ذو إختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة.

وبالتالي فإن العناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة والاعتراف بهذه الدولة، بما يكسبها الشخصية القانونية الدولية، ويمكنها من ممارسة إختصاصات السيادة لاسيما الخارجية منها).

وتتسم الدولة وفق فقهاء القانون الدولي ..( بخمس خصائص أساسية تميّزها عن المؤسسات الأخرى:

1- ممارسة السيادة: فالدولة هي صاحبة القوة العليا غير المقيدة في المجتمع، وهي بهذا تعلو فوق أية تنظيمات أو جماعات أخرى داخل الدولة.

2- الطابع العام لمؤسسات الدولة: وذلك على خلاف المؤسسات الخاصة للمجتمع المدني.

فأجهزة الدولة مسؤولة عن صياغة القرارات العامة الجمعية وتنفيذها في المجتمع.ولذلك تحصل هذه الأجهزة على تمويلها من المواطنين.

3- التعبير عن الشرعية : فعادة – وليس بالضرورة دائما- ما ينظر إلى قرارات الدولة بوصفها ملزمة للمواطنين حيث يفترض أن تعبر هذه القرارات عن المصالح الأكثر أهمية للمجتمع.

4- الدولة أداة للهيمنة : حيث تملك الدولة قوة الإرغام لضمان الإلتزام بقوانينها، ومعاقبة المخالفين- أي انها تحتكر وسائل “العنف الشرعي” في المجتمع -.

5- الطابع “الإقليمي” للدولة: فالدولة تجمع إقليمي مرتبط بإقليم جغرافي ذي حدود معينة تمارس عليه الدولة إختصاصاتها. كما أن هذا التجمع الإقليمي يعامل كوحدة مستقلة في السياسة الدولية)!

· أما الدولة الفاشلة:

فهي الدولة العاجزة عن:

1. حماية مواطنيها!

2. حماية كيانها الجغرافي!

3. حماية حدودها الدولية!

4. حماية ثرواتها الوطنية!

5. حماية إرادتها وقرارها السيادي الوطني!

6. حماية مصالحها الإقليمية والدولية!

7. حماية هيبتها!

وللوصول الى خلق البيئة التدميرية التي تُمَهِّد لـ :

1- تحويل – الدولة – الى – دولة فاشلة – !

2- تبرير تنفيذ مشروع – بناء الشرق الأوسط الجديد – من مجموعة دويلات خاوية على حطام حدود الدول القائمة !

تم تجويف الأنظمة المستبدة التي أُطيح بها في (العراق. افغانستان. تونس. ليبيا. مصر.اليمن ..ويجري الآن في سوريا..ويُمَهَّد لذلك تدريجياً – في ذات الأوان – في بلدان أخرى من خلال إشعال النار في أذيال ثيابها السريعة الإشتعال!) وتفريغها من جميع مقومات وجودها ، وأُنتزعت وتُنتزع منها قدراتها على مواجهة أي تهديدات لوجودها ، في عملية تآكلية تراكمية إمتدت لسنوات طويلة ، تولى تنفيذها المستبدون بأنفسهم و- معارضيهم – المتورطين في مشروع برنارد لويس، رغم تكرار التأريخ لنفسه مرات عديدة وإثباته:

إن إذعان الحاكم أو – مُعارِضِهِ – للأجنبي مصيره الإنقبار حياً او ميتاً!

لكنهم لم يتعضوا!

لأنهم لم يتجرءوا على:

الإصطفاف لمصالح المواطن والوطن..

أوالقول – لا – لمن جاء بهم للسلطة أو إحتواهم وإنتزع إرادتهم وكرامتهم!

فجاء دور “الإنتفاضات الديمقراطية التي ستطيح بالدول الحليفة! “..حسب تعبير كوندليزا رايس عام 2005!

ولم تتطرق الآنسة رايس الى البديل الذي سيتولى – تسويق – هذه (الديمقراطية) الى مجتمعات تلك البلدان..أو ماهو مضمونها؟!

ولماذا الإطاحة بالدول..وليس الإطاحة بالأنظمة؟!!!!

لكن الإستراتيجي الصهيوني برنارد فرانس أوضح كل شيء في خرائطه وملحقاتها التي أعدها للبنتاغون بناءً على توجيهات مستشار الأمن القومي الامريكي آنذاك بريجينسكي .. ضمن رؤية لشعوب منطقتنا – إنهم متوحشون..إذا لم نقحمهم بالفوضى يقضون علينا – ، وفي عمل إستدعى فيه الكراهية الدينية لتأمين المصالح الرأسمالية ، وإستغرق تنضيجه عامين – من عام 1980 لغاية 1982 – وإعتمد الكونجرس تلك الخرائط وملحقاتها عام 1983 كأساس للسياسة الامريكية اللاحقة في الشرق الاوسط..

وتقوم تلك الخرائط على أساس إنشاء – شرق أوسط جديد – على أنقاض الشرق الأوسط الذي جاء بعد سايكس بيكو.. ووقوده الشعوب ومصالحها!!

· كانت ساعة الصفر التي إنطلقت بها الطائرات المريبة التي أطاحت بمركز التجارة العالمي في 11 سيتمبر 2001..إشارة البدء لذلك المشروع التدميري الذي شارك فيه العقائديون الرأسماليون والعقائديون الاسلامويون!

· وكانت الصفحة الدموية الأولى في ذلك المخطط..- غزو أفغانستان وتدميرها – نتيجة التواطئ بين العقائديين الإسلامويين في أفغانستان بذريعة (رفض تسليم بن لادن) ، والعقائديين الرأسماليين بدعوى (الخلاص من بن لادن)!

· وجاءت الصفحة الثانية بتدمير العراق .. بذريعة مختلفة ..يقول جوج بوش الإبن في خطابه الذي أعلن فيه غزو العراق ليلة 9/ 5/2003:

( بدأت الولايات الأمريكية وحلفائها في المراحل الاولى من حملة..

· نزع سلاح العراق!

· تحرير الشعب العراقي!

· تخليص العالم من خطر كبير!)…

وهي ذات الأهداف التي رفعوها لـ (ربيع الناتو)..وبصياغة واضحة للعقلاء:

1. إنتزاع قدرة وسيادة البلدان!

2. تسليم السلطة للمتعطشين للسلطة ـ المستعدين والقادرين ـ على تنفيذ مرحلة مابعد سايكس بيكو!

3. ضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية خارجة على القانون!!!!

· علماً ان أصحاب المخطط وضعوا بدائل لكل مرحلة من مراحل التوغل في أحشاء المجتمعات ومؤسسات الدولة ، بما فيها العسكرية ، لتتولى دورها المحدد مع تصاعد وإتساع الغضب الشعبي والفوضى الهدامة:

1. في المرحلة الأولى..تولت وسائل الإعلام المرتبطة بمخطط فرنارد لويس تسويق شعارات (الديمقراطية التي ستطيح بالدول الحليفة!) الى (النخب المُنتقاة بعناية من حثالات المثقفين وهوامش الشباب المُدَرَّبين في الغرف السرية ) ..مع حرص أصحاب المخطط ومنفذوه على إستبعاد وإستعداء و(تكفير) مثقفي الطبقات والفئات الاجتماعية الواسعة المنتجة وممثلي التيارات الديمقراطية الشعبية لشباب العمال والفلاحين والطلاب)!

2. وفي المرحلة الثانية..تولت نفس الوسائل رفع شعارات ( فضح الفساد المالي للأنظمة المُستهدفة ورموزها وإستعادة المليارات المنهوبة الى الشعب!!!!- التي أغلق العقائديون الإسلاموين الأفواه التي كانت تجأر بها ..بعد قفزهم للسلطة!!)..لتوظيف كراهية ملايين المحرومين من ثروات بلادهم ، لتلك – الإنظمة الفاسدة – التي جاء بها الرأسماليون وحرسوها على مدى عقود طويلة بالحديد والنار والتضليل ..للتعجيل بإسقاطها بعد نفاذ دورها في مخططهم!

3. وفي المرحلة الثالثة..عندما لم تَحسِم المرحلتان السالفتان مهمة الإطاحة بالنظام..يجري تأجيج الكراهية الإثنية والطائفية – بعد إن كانت أدخنتها تتصاعد قبل وخلال المرحلتين السالفتين -..لتعبيد الطريق نحو الصراع المسلح وتفكيك البلد الى دويلات متناحرة بلا حدود!

4. وفي المرحلة الرابعة ..عندما يقترب حسم الصراع لصالح الناتو وحلفائه..تتعالى أصوات “التكفير للآخر ” الذي لايدخل بيت – طاعة الناتو – المظلل بعباءة العقائديين الاسلامويين..لقطع الطريق أمام أية قوة ديمقراطية حقيقية تعكر عليهم صفو – زواج المنفعة بين العقائديين الرأسماليين والعقائديين الإسلامويين – مع التذكير بأن جميع التيارات الإثنية العقائدية نشأت من رحم العقائدية الدينية المتطرفة – الإسلاموية وغير الإسلاموية -!

· دون الإغفال بأن التحضير للصراع المسلح جرى قبل وخلال كافة المراحل!

· مع تأكيد – الإستراتيجيين الرأسماليين – على دور المؤسسة العسكرية الموالية للناتو في تنفيذ المخطط ، (كما جرى في تونس ومصر واليمن)، وإظهارها بصورة البطل المنقذ للوطن والحامي للثورة! ..من أجل الإبقاء على جسد المؤسسة العسكرية الموالية للناتو صلباً ، للتحكم بسير الأحداث وتوجيهها وفق مخطط برنارد لويس بـ ـ دهاء! – ينطلي على الغوغاء وحثالات المثقفين فحسب!

· وفي البلدان التي لاتوالي فيها المؤسسة العسكرية او ترتبط بعصب الناتو ومشاريعه.. – بغض النظر عن كون قيادة تلك المؤسسة فاسدة او نصف فاسدة!- يكون الحل:

تدمير تلك المؤسسة بقوات الإحتلال (كما جرى في العراق عام 2003) ، أو من خلال جرها الى صراع مسلح داخلي ، يتولى الناتو:

1. تشكيل مجموعات عقائدية مسلحة!

2. تمويلها بسخاء مفرط!

3. تسليحها بتقنيات تدميرية وتفخيخية عالية!

4. تزويدها بالدعم الإستخباري المباشر وعلى مدار الساعة!

5. تأمين الغطاء السياسي لها في مجلس الأمن وفي الهيئات الدولية والإقليمية!

6. تجنيد الجهد الإعلامي المُضَلِّل لتصوير (الجيش الوطني غير المنخرط بمشروع الناتو كـ – قوة إحتلال – بمقابل قوات – الناتو التحريرية – وميلشياته المحلية المسلحة!)..كما جرى في ليبيا ويجري اليوم في سوريا!

· إرتكز أصحاب مخطط ( تفتيت المنطقة وتحويل شعوبها الى جماعات إثنية وطائفية متناحرة) ..وإدارة وتوقيت الفوضى الهدامة على مبدأين:

1- صنع الحدث ، في الغرف السرية للمخابرات وحوكمته بتفاصيله!

2- إحتواء الحدث عند نشوئه خارج مختبرات الإستراتيجيين بشكل مفاجئ ، ودفعه نحو المسارات المخطط لها سلفاً!

· وإعتمد أولئك الإستراتيجيين على إشعال فتيل مصالح الملايين الضائعة التي إغتصبتها الانظمة المستبدة والفاسدة..من خلال شعارات وأصوات ووجوه جاذبة في الأوساط المجتمعية المؤثرة ، تتلاشى وتتلاشى معها تلك الشعارات..بعد إنتهاء دورها في مرحلة من مراحل الفوضى!

· ثم ما تلبث ان تلتحق بها (المجموعات المنظمة والمُدَرَّبة!) دون ظهور صورة داعميها من الخارج ، لتختطف مفتاح السجن الذي إسمه الوطن، وتقفز بإصطخاب الفوضى ، وإندفاع رافعة الغوغاء الى قمة هرم السلطة!!

· ولكن يبقى السؤال الذي يكتنفه الغموض بالنسبة للثقافة المؤَسَسَة على نَضَحِ الإعلام الإنتقائي الموجه:

لماذا رفع – الناتو – الاسلامويين الى قمة السلطة رغم دخان – الخصومة الإعلامية !- معهم؟!

· تتميز الجماعات التي جاءت الى الحكم عبر الناتو – بعد ربيع الناتو – بشكل مباشر أو غير مباشر..بأنها وصلت الى السلطة منزوعة الإرادة والقدرة! ..

الاّ إرادة الإذعان لمشاريع الناتو ..والقدرة على إثارة الفوضى الدموية! ..

وبذلك فهي مستعدة لتنفيذ إرادة من جاء بها..دون أن تكون بالضرورة قادرة على ذلك ..كما يتوهم الذين جاؤوا بها!

· علما ان (ربيع الناتو) لـ( تحرير الشعوب!!!) إنفجر مع أول قذيفة سقطت على العراق عام 2003 ..وليس عندما أشعل – البوزيدي – النار بنفسه يأساً من قدرته على الخلاص من ظلمة البؤس الذي فرضه عليه نظام بن علي!

· كما إن أي متتبع ذو وعي وطني وذاكرة جدلية..بإمكانه الإحاطة بطبيعة العلاقة المصلحية والعقائدية بين الدول الرأسمالية والولايات المتحدة بشكل خاص والحركات الاسلاموية المتطرفة المسلحة:

1. العلاقة الإستخبارية العمودية والأفقية:

تمتد هذه العلاقة الى المراحل التأسيسية لتلك الحركات..ثم تعمقت في أطوار العمل التنظيمي المعادي لحركات التحرر الوطني في مختلف البلدان.. وإزدادت إنفضاحاً في مراحل العمل المسلح كأذرعة متقدمة للولايات المتحدة وحلفائها في صراعهم مع الاتحاد السوفييتي وحلفائة آنذاك.. (مثال…دورالاخوان المسلمين في مصر عام 1965 والتنسيق بين سيد قطب والامريكان والإنجليز – كتاب الامريكان والاخوان)..

( يقول مارك كيرتس في كتابه «العلاقات السرية» بين بريطانيا والجماعات الإسلامية المتشددة- – ، الذي يتحدث فيه من خلال وثائق بريطانية رفعت عنها السرية مؤخرا، حول توطيد العلاقات من خلال التمويل والتخطيط لإفشال الثورات فى المنطقة العربية والإسلامية.

ان بريطانيا مولت حركة «الإخوان المسلمين» فى مصر سراً، من أجل إسقاط نظام حكم الرئيس السابق جمال عبدالناصر.. ذلك التمويل الذى بدأ عام ١٩٤٢ – قبل مجيء عبدالناصر وإستمر بعد وفاته!

وفى ذلك الوقت كانت بريطانيا، التى فقدت الكثير من نفوذها، لا تنظر إلى القوى المتطرفة بإعتبارها العدو الأول، بل إستهدفت العلمانيين الذين سعوا لإستعادة السيطرة على موارد بلادهم من أيدى القوى الاستعمارية السابقة مرة بعد أخرى ، وسعت لتقويض حكم تلك القوى فى مصر وإيران وإندونيسيا وغيرها من الدول، من خلال تسليح وتدريب خصومهم المتطرفين، وكان ما يعرف باسم «ميثاق الأمن» هو الأساس فى التفاهم بين بريطانيا وتلك الحركات، فدعمتهم بشرط عدم إستهدافها)!

• وتشير المستندات التى إعتمد عليها «كيرتس» إلى (أن بريطانيا سهلت إرسال متطوعين من «المجاهدين» للقتال فى يوغوسلافيا وكوسوفو خلال التسعينيات، بل إن الكثير من «المجاهدين» كانوا يتلقون تعليماتهم من مجموعة دربتها بريطانيا وزودتها بالأسلحة التى شملت صواريخ مضادة للطائرات، وكان من بين هؤلاء «المجاهدين» جلال الدين حقانى، إضافة إلى قلب الدين حكمتيار، الذى تم تكليفه من جانب بريطانيا للقيام بعمليات سرية داخل الجمهوريات الإسلامية للاتحاد السوفيتى)!

• كتبت صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤخراً تقريرا إعتبر (أن التهديد الإرهابى الذى تعانى منه بريطانيا، ناتج عن العمليات السرية البريطانية مع الجماعات الإسلامية المتشددة على مدى عقود مضت، .. ويبدو أن تواطؤ الحكومة البريطانية مع المتطرفين الإسلاميين، والإسلام الراديكالى مستمر)!!.

• قال الموقع الاستخباري الاسرائيلي / ديبكا/

(ان السياسة التي ينتهجها الرئيس الامريكي اوباما في المنطقة العربية هدفها دفع الإخوان المسلمين ومساعدتهم لإعتلاء الحكم بدلا من الزعماء العرب الحاليين!

ويرى اوباما في – قرار سري غير معلن – ان مصلحة أمن اسرائيل الإستراتيجية تكمن في دعم الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط بإعتبارهم قوة إسلامية معتدلة من بطن السنة ، تقف في وجه القاعدة المتطرفة!)

وكشف الموقع ان الرئيسين بوش وكلنتون كانا يعلمان بموقع إختباء بن لادن طيلة تلك السنوات ..ولم يقررا قتله!..

لكن اوباما قرر تصفيته كجزء من التمهيد لتنفيذ الإستراتيجية الجديدة .. لسببين ( رفع أسهمه عند الرأي العام الامريكي..من جهة..وتحقيق الردع النفسي للإخوان المسلمين الذين قرروا رفعهم للسلطة وتحذيرهم من التطرف..من جهة اخرى)!!!

2. العلاقة الايديولوجية:

· إرتبط مفهوم الاصولية بـ(المسيحية اليهودية) التي ظهرت لمواجهة انتصار المسيحية في اوربا في عهد الامبراطور الروماني قسطنطين..وارتبطت بعصور الظلام التي سيطرت على اوروبا!

· مثلما ارتبطت نظرية (ارض الميعاد ) بالإستعمار الإستيطاني كشرعية عقائدية ووعد صريح من الله للشعب المختار..رفعها المستوطنون الأوروبيون عند غزوهم للقارة الأمريكية لإبادة شعبها واستعمارها!

· وهي نفس العقيدة (أرض الميعاد)التي إمتطاها الصهاينة لتشريد الشعب الفلسطيني والإستيطان في أرضه!

· وظهرت الأصولية – المنظمة – في العصر الحديث في مطلع القرن العشرين بالولايات المتحدة على يد اليهود بمواجهة المسيحية الكاثوليكية!

وهي ذات الفترة التي ظهرت فيها أولى الحركات العقائدية الاسلاموية في الشرق العربي!

· (ويعتقد الأصوليون العقائديون – على إختلافهم – أن مدنية العصر الحديث هي السبب وراء إضطهادهم ومعاناتهم، فهم بكل ما يحملونه من خرافات دينية وأساطير، لم يعودوا مقنعين لعقلية عصر العلم والتكنولوجيا)!

ولايستطيع – الأصوليون العقائديون – البقاء دون عدو يُسقطون عليه أسباب مشكلاتهم ويؤججون الكراهية له لتوحيد جماعاتهم ( وهذا هو محرك صراع الحضارات الذي يتغذى منه – العقائديون – الرأسماليون والإسلاميون على حد سواء)!

· ان العلاقة العقائدية بين المتطرفين المتدينين بغض النظر عن دينهم او مذهبهم وعلى اختلاف المجتمعات التي ينتمون اليها (رأسمالية أو اقطاعية)..تكمن في:

1) رفض التكيّف مع متغيرات الحياة!

2) الإنتماء للماضي وفرضه حكماً وحاكماً للحاضر!

3) الانغلاق وإقصاء الآخر وتكفيره!

3. العلاقة النفعية :

تتجلى العلاقة بين الولايات المتحدة والناتو وجماعات الاسلام السياسي..كونها علاقة بين:

· مالك لايستطيع – لأسباب أمنية وإقتصادية – إدارة أسواقه مباشرة !

· ومتعطش للسلطة – هو جزء من مجتمع تلك الأسواق! – مستعد للقفز الى قمة التسلط على تلك الاسواق.. مقابل أي ثمن..خدمة أو تخادماً لرب العمل!!

(ان من يتابع أداء الحاكمين الذين جاء بهم – ربيع الناتو – في ليبيا ومصر وتونس واليمن..سيجد ان درجة الإذعان لأربابهم أضعاف ماكان يقدمها – العملاء الحلفاء – الذين أطاحت بهم ديمقراطية الناتو!!)

4. العلاقة السلوكية(المنهج المشترك):

( تمتد جذور الولايات المتحدة وحلفائها الى أسوء تاريخ التعسف والتوحش ، القديم والحديث – من – الغزوات! – الدموية الطاحنة بين بلدان أوربا نفسها ..الى إبادة الهنود الحمر وإقامة الولايات المتحدة على جماجم اكثر من 112 مليون منهم ..كانوا يكونون اكثر من 400 شعب وقبيلة ..ثم جاء الاستعمار الرأسمالي الغربي الوحشي اللصوصي لبلدان العالم على مدى قرون طويلة ومنها بلداننا..ثم الحربين العالميتين..وليس آخرها حروب كوريا وفيتنام ..ثم غزو العراق وافغانستان!

· (كتب القائد الإنجليزي العام اللورد جفري امهرست “عام 1736” أمراً إلى مرؤوسه الكولونيل هنري بوكيه يطلب منه أن يجري مفاوضات سلام مع الهنود الحمر، ويهديهم بطانيات مسمومة بجراثيم الجدري: “لاستئصال هذا الجنس اللعين”)!

· (أمر الجنرال جورج مارشال – رئيس الأركان الأمريكي في الحرب العالمية الثانية – مساعديه بتخطيط هجمات حارقة على المدن اليابانية الكثيفة السكان، وبناء على ذلك إنطلقت 334 طائرة أمريكية لتدمر ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بواسطة قنابل حارقة، أدت إلى مقتل 100 ألف شخص وتشريد مليون نسمة، بينما وصلت درجة حرارة الماء في القنوات إلى درجة الغليان ، وذابت الهياكل المعدنية، وتلاشت الأجساد في ألسنة من اللهب. ولم تكن طوكيو وحدها هي التي تعرضت لتلك الهجمات الأمريكية الوحشية، فقد تكرر هذا السيناريو في 64 مدينة يابانية أخرى، فضلا عن دك هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين حصدتا عشرات الآلاف من الأرواح، وأهلكتا الزرع والضرع، رغم أن الحرب كانت قد انتهت بالفعل لصالح الأمريكان)!

· يقول الباحث الأمريكي ناعوم تشومسكي:

( ..عندما دخلت قواتنا كوريا عام 1945 عزلت حكومة ذات شعبية ، معادية للفاشية، وقاومت الإحتلال الياباني، وأشعلنا حربا ضروسا سقط خلالها مئة ألف قتيل، وفى إقليم واحد صغير سقط 30000-40000 قتيل في أثناء ثورة الفلاحين)!

· يروي الراهب البوذي الفيتنامي (ثيتش ثين هاو):

أن ( حرب فيتنام تسببت بحلول منتصف عام 1963 في مقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، وإغتصاب 31 ألف إمرأة، كما نزعت أحشاء 3000 شخص وهم أحياء، وأُحرق 4000 حتى الموت، ودُمِّر ألف معبد، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة)!

· وأدى القصف الأمريكي لـ(هانوي وهايفونغ) عام 1972 إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم!

· وفقد 300 ألف فيتنامي، فضلا عن أن عدد القتلى في فيتنام بلغ 4 ملايين شخص، إلى جانب عدة ملايين آخرين من المعوقين والمصابين بالعمى والصدمات والتشوه!

· وعندما إستباحت قوات الغزو العراق ..رد الجنرال تومي فرانكس خلال الأشهر الأولى للإحتلال عن سؤال أحد الصحفيين حول عدد ضحايا الحرب من العراقيين:

(نحن لا نعد عدد الجثث)!!!

· يقول معهد برووكينغز/ إنّ الوفيّات حتى 2005 نتيجة الإحتلال الأمريكي الإنجليزي المباشر للعراق يمكن أن تصل إلى 511 ألف ضحية!!

· و- الغزو الوحشي – هو ذات السلوك الإستلابي الدموي الذي تتغنى به الجماعات الاسلاموية بإسم – الغزوات!- وتعيده الى شوارع المدن كمفخخات..وإعدام للامن الإجتماعي ..وخوف دائم في نفوس الناس.. وتكريس للتخلف الشامل ..

(غزوة نيويورك.غزوة لندن.غزوة مدريد.غزوة بغداد.غزوة الرياض.غزوة عدن.غزوة حلب.غزوة بنغازي…الخ)!!

والعقائديون الأسلامويون هم أكثر الحركات الإرهابية إستعارة لأول سلاح إبادة أعمى للمدنيين في التأريخ – المفخخة! – وكانت أمريكية الصنع ، وفُجِّرَتْ في شوارع أمريكا مطلع القرن الماضي من قبل العقائديين الأصولين ضد المهاجرين (الملونين!)الذين يهددون عقيدة (أرض الميعاد)!..

وتواصلت الى اليوم من قبل إمتدادهم السلوكي – العقائديين الاسلاموييين – في شوارع مدننا وأسواقنا وبيوتنا ضد شعوبنا التي تهدد عقيدتهم الظلامية الدموية!

5. علاقة إرتهان وجود تلك الحركات وإستدامتها بالإحتضان الامريكي الغربي لها..لأن شعاراتها قد تترسب في الفكر البدائي لبعض الجماعات المهووسة بالكراهية الطائفية أو التعصب الإثني المتوارث، ألا انها لاتستطيع أن تُقنِع الوعي المنطقي ، أو تكسب الفكر العلمي وتنتمي للثقافة المُنتجة ، لأنها تفتقد لأي رؤية واقعية أو برامج قابلة للتنفيذ لإدارة الدولة الحديثة وتسيير شؤون المجتمع المتحضر، سوى نواياها بفرض مزيداً من قيود الكبت على الحريات الشخصية وإحتقار المرأة والإستخفاف بالعقل بإسم العقيدة:

· (تحريم نوم المرأة بقرب الحائط !! ..لأن الحائط ذكراً)!

(جلوس المرأة على الكرسي رذيلة وزنا لاشبهة فيه لأنه ذكر، ولهذا وجب على الأمة حماية أعراضها وشرفها!! – كما تقول جماعة القبيسيات في سوريا-)..

· (دعت الكويتية سلوى المطيري إلى سن قانون يمكِن غير المتزوجة أو المطلَّقة من شراء عبدٍ لتتزوجه)!

· (فتوى الشيخ عبدالمحسن العبيكان الخاصة بإرضاع الكبير)!

· (أصدرت حركة “الشباب المجاهدين” الصومالية في أغسطس الماضي فتوى بتحريم “السمبوسة”، أو تناولها في شهر رمضان، بدعوى أنها تحتوي أضلاعًا مسيحية تُشبه أضلاع الثالوث المُقدس المسيحي)!.

· (أفتى الشيخ عمرو سطوحى رئيس لجنة الدعوة الإسلامية بالأزهر في حوار مع صحيفة “روز اليوسف” مطلع نوفمبر بعدم جواز تزويج أي مصري ابنته من أعضاء الحزب الوطني “الفاسدين”)!.

وهذه الجماعات قادرة أيضاً على إفشاء الفساد وشرعنته (قال الشيخ السلفي طلعت زهران إن تزوير مبارك للانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد أيمن نور يثاب عليه وكان واجبا شرعيا!)..

وبدعوى عصمة السياسيين الاسلامويين من الفساد ..فإن (طاعة مرسي من طاعة الله! – طارق الزمر)!

وتتدنى مكانة تلك الجماعات الإسلاموية في لائحة – أذناب – الناتو كونها ليست صانعة أو صاحبة القناع (الديمقراطي!) الذي يخفي خلفه مخطط برنارد لويس..