الرئيسية » مقالات » ردنا على المدعو إياد محمود حسين 14-15

ردنا على المدعو إياد محمود حسين 14-15

سبق وأن ذكرنا في سياق المقال، أن إحدى أسماء الأرض في اللغة السومرية هي ( آر). و اسم إله الأرض عند السومريين هو (بل) وهذين الاسمين اقتبسهما الساميون من اللغة السومرية وحوروهما إلى (أرض) و (بعل) لكي يناسبا نطقهم و لغتهم السامية التي لا تتوافق مع اللغة السومرية الإلصاقية، الامتزاجية، والسامية لغة اشتقاقية، وبمرور العصور أصبحا هذين المفردتين من صميم لغاتهم و منها اللغة العربية، حتى أنهما وردى في القرآن،حيث جاءت في سورة النازعات: “والأرض بعد ذلك دحاها”. وفي الصافات “أ تدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين”. جاءت أيضاً في سورة النساء: “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضا”، إلى آخر الآية. إن الاسم الأول وهو (الأرض) شائع جداً بين العرب حتى أنهم قليلاً ما يستخدمون الأسماء المرادفة لها مثل أديم و البسيطة و البطيحة و الثرى الخ، وحتى العلامة الإمام (أبي منصور إسماعيل الثعالبي) (1038م) ذكر في كتابه (فقه اللغة و سر العربية) في صفحات (،291،292 293،294 ،295) عشرات الأسماء للأرض. وكذلك الاسم الثاني (بعل) لا يزال اسماً سائداً إلى اليوم بين العرب، حيث يقال لزوج المرأة بعلها، أي سيدها. قال الشاعر الكبير (جبران خليل جبران): اتخذته بعلاً لتحتمي باسمه. لاحظ، بعد أن أفل نجوم الأديان الوثنية، انتقلت أسماء الإله عندهم إلى الرجال، أصحاب النفوذ و المكانة المرموقة في المجتمع، و بهذا نصل إلى النتيجة التي تقول لنا أن اسم (إربل) مكون من مقطعين الأول ( ار) يعني الأرض، و الثاني (بل) يعني “إله” وإلصاقهما أي امتزاجهما مع بعضهما على الطريقة الكوردية الآرية، يصبح الاسم (إربل) أي (ارض الإله) أود أن أنوه، أن هذا الشرح كان تحليلاً مني لمعنى اسم إربل و ليس معلومة تاريخية. لنعود إلى الصيغة الآشورية “أربايلو” ونقارنها مع الاسم السومري، إربل (أرض الإله) نصل إلى النتيجة التالية أن أربايلو ما هو إلا انحراف للاسم السومري. بما أننا قلنا في مقالات سابقة أن السومريين هم من الأقوام الكوردية الآرية، إذاً يجب علينا أن نعثر على اسم (آر) يعنى الأرض أو جذره في اللغة الكوردية و اللغات الآرية الشقيقة لها، بلا شك أن اسم (أر) متداول إلى اليوم في اللغة الكوردية بصيغة (ئه رد- أَرد)، وهناك امتداد لهذا الاسم في اللغات الآرية الأخرى مثال اللغة الإنجليزية “ايرث” ((Earth وفي اللغة الألمانية “ايردى” (Erde) وفي الهولندية “اَرد”(Aarde) وفي القوطية “ايرثا” (Airtha) وفي الجرمانية القديمة “ايردا” (Erda) الخ. هل اتضح الآن جذر وأصل هذا الاسم؟. و جاء اسم “إربل” كمدينة كوردية في أمهات الكتب العربية الإسلامية، على سبيل المثال و ليس الحصر، ورد اسم إربل في معجم البلدان لياقوت الحموي (1179- 1228) ميلادية حيث جاء في الجزء الأول منه اسم مدينة و قلعة (إربل) ويقول: أن أكثر أهلها من الأكراد، كذلك ذكر اسم إربل العديد من المؤرخين منهم (الدمشقي) في كتابه (نخبة الدهر) في ص (96-190-235)، و أيضا في كتاب (عيون الأخبار) ج (2) ص (17-182). كذلك في كتاب (جامع التواريخ) لمؤلفه (رشيد الدين فضل الله الهمداني). و جاء أيضاً في (روضات الجنات) لل(خونساري) ص (396)، وفي كتاب (قاموس الأعلام) لشمس الدين سامي الخ. يقول (أي ام هاملتون) مؤلف كتاب (طريق في كوردستان) ص (153):” إن أربيل أعتق مدن العالم قاطبة”. إما من حيث بناء القلعة على ربوة مرتفعة من الأرض، فهو أسلوب اتبعه قسم كبير من الكورد في بناء المدن في أجزاء من بلادهم، كوردستان، إذا يلاحظ المرء، يجد في أكثر المدن الكوردية ذات الأراضي المنبسطة قلاع قديمة، بنيت في عصور قديمة، لأن وسائل الدفاع كانت بسيطة و بدائية و غير متوفرة بكثرة، حتى تغطي جميع الثغرات أمام المهاجمين الطامعين ببلاد الكورد، فلذا كانوا في الأراضي المنسبطة يبنون مدنهم داخل قلاع حصينة على رُبى طبيعية أو مصطنعة، مثال قلعة كركوك التي أيضاً بنيت على ربوة، و نفس الشيء في مدينة مندلي توجد قلعة سفيد (القلعة البيضاء) و كذلك ربوة في مدينة (قلعة دزة) لكن لم تبنى عليها قلعة، قد تكون استعمل من قبل الكورد كمركز مراقبة، حيث تستطيع من فوقها رؤية المهاجمين الأعداء من مساقات بعيدة، وذات الشيء فعله قائد كوردي قبل أكثر من ثمانية قرون وهو السلطان (صلاح الدين الأيوبي) الذي أدخل بناء القلاع بكثرة إلى مصر وسوريا و الأردن و بنى أكثر قلاعه على هذا الطراز، أي على ربوة، كقلعة صلاح الدين في حلب،التي بنيت على تلة، و قلعة صلاح الدين في كرك في الأردن و قلعة صلاح الدين في القاهرة و كذلك في جزيرة فرعون في سيناء كما جاءت في المصادر أن صلاح الدين أنشأها في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي. وقبل صلاح الدين بقرون عديدة، أشار المسلمون الأوائل إلى القلاع الكوردية إبان الغزو العربي لبلاد الكورد، بهذا الصدد يقول المؤرخ الإسلامي (أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري) المتوفى في بغداد سنة (892) ميلادية في كتابه الشهير (فتوح البلدان) عن (فتح) (الموصل) واستيطان العرب فيها يقول: “ولى (عمر بن الخطاب) (عتبة بن فرقد السلمي) (الموصل) سنة عشرين، فقاتله أهل (نينوى)، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوةً، وعبر (دجلة) فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية. ثم فتح (المرج) وقراه، وأرض (باهذرة)، و(باعذرى)، و(الحنانة)، و(المعلة)،و(دامير)، وجميع ((معاقل)) الأكراد. يذكر (البلاذري) أيضاً عن (العباس بن هشام الكلبي)،عن أبيه، عن جده قال: أول من اختط (الموصل) وأسكنها العرب ومصرها (هرثمة بن عرفجة البارقي)”. يؤكد هذا الكلام أيضاً (أبو حسن علي بن محمد بن عبد الكريم)، المعروف ب (ابن الأثير) المولود سنة (1160) ميلادية و المتوفى سنة (1233 ) ميلادية في كتابه الشهير (الكامل في التاريخ) (المجلد الثاني). جاءت في معاجم اللغة العربية أن “المعقل” و جمعه “معاقل” هو: “حصن، ملجأ منيع و ملاذ، مبني من مادة قوية”. حتى أن التركمان لم يستطيعون نكران وجود القلاع الكوردية في عهد العثمانيين وإلى الآن. في مقال للأكاديمي الدكتور (فاضل بيات) تحت عنوان” ولاية شهرزور / كركوك في العهد العثماني إشكاليات التاريخ و التنظيم الإداري” نشر في موقع “موسوعة تركمان العراق” ذكر فيه القلاع الكوردية، كقلعة ماردين و قلاع سنجار و قلعة سيوه رك و قلعة بيره جك سوريجك و يذكر إمارة شهرزور و مركزها قلعة زلم و يقول أنها كانت من أهم القلاع في المنطقة قاطبة”. و في (خرم آباد) أيضاً توجد القلعة الكوردية، الشهيرة بنيت على ربوة، و تسمى قلعة (فلك الأفلاك). وكذلك في سوريا، توجد قلعة تعرف إلى اليوم بحصن الأكراد أو قلعة الأكراد، أيضاً بنيت على تلة لكن، يقال أن بُناتها ليسوا من الأكراد،الخ. أدناه صورة لقلعة أربيل و هي تعانق السماء.

يزعم الكاتب في هذا الجزء: وكان العراقيون القدماء يقدسون اربيل ويحجوا إليها ملوكهم قبل الإقدام على اى حملة عسكرية. وفى القرن الثالث بعد الميلاد أصبحت اربيل مسيحية، وسميت بأسم ارامى (حد باب) وصارت من أهم مراكز المسيحية (النسطورية) وتم فتحها المسلمون في عصر عمر بن الخطاب عن طريق القائد عتبة بن فرقد. وقد أطلق عليها اسم اربل فى العصر العباسي، وكانت تسكن فى ذلك العصر من قبل العرب والاكراد، وحتى إن المؤرخ الكبير ياقوت الحموي الذي زارها عام 1228 ميلادية وصف أهلها بأنهم من الأكراد ولكنهم استعربوا، وقد ذكر ابن المستوفى فى كتابه (تاريخ اربل) بأنها كانت زاخرة بأعداد كبيرة من العلماء والأدباء العرب. يدرك مدى الاستعراب الذي بلغته. وحتى الباحث محمد أمين زكى ذكر فى كتابه (تاريخ الكرد) وقوع فتنة فى اربل سنة 1279 ميلادية ضد المغول بتأييد من العرب والاكراد، اى بالاتفاق بين الفريقين، مما يدل على وجود العرب بنسبة مهمة. ولاحظ الرحالة البريطاني رش الذي زارها عام 1826 وجود مضارب قبيلة (حرب) العربية فى السهول المحيطة بقلعة اربل. وكذلك يذكر القنصل الفرنسي بالاس وجود قبيلة طي بجوار اربل سنة 1851، وان شيخها تعهد له بحماية عماله الذين كانوا يعملون فى التنقيب عن الآثار. ويقول الباحث عباس العزاوى إن بعض القبائل العربية لا تزال تقيم فى مواطن عديدة من لواء اربيل. وكانت اربيل يسكنها غالبية تركمانية وسريانية، والاكراد نزحوا إليها بعد الحرب العالمية الثانية وبكثافة، من الجبال المحيطة بها حتى أصبحت ألان بغالبية كردية. والحكومة العراقية السابقة جعلت من مدينة اربيل مركزا للحكم الذاتي لكردستان العراق، وقد هاجر كثير من الأكراد إلى هذه المدينة ابتدأ من النصف الثاني من القرن العشرين. وفى السنوات الأخيرة استبدلت المليشيات الكردية اسم المدينة التاريخية إلى كلمة كردية وهى (هولير) ضاربين التاريخ والجغرافيا عرض الحائط”

ردنا: في الجزئية أعلاه سطر المدعو إياد محمود، تدليس و نفاق فاق كل الحدود، و بدون أدنى خجل منه، لقد وصل به الجرأة في الكذب و النفاق حتى يزعم أن الكورد قطنوا أربيل قبل (75) سنة. نحن برزنا له و لغيره وثائق عربية قبل أكثر من (1000) سنة ذكرت أربيل كمدينة كوردية، ليست هناك وثائق عربية أقدم منها و إلا ذكرتها كمدينة كوردية أصيلة. كان الآشوريون – و ليس أنتم يا إياد- في زمانهم، قبل أن يفنوا من الوجود، يقدسون الآلهة في أربيل. يزعم الكاتب أن المسيحية انتشرت في أربيل في القرن الثالث الميلادي، لا يا سيد، المصادر المسيحية تقول انتشرت المسيحية فيها في القرن الأول الميلادي. هناك أسماء كوردية تبوأت في القرون الأولى للميلاد مناصب متقدمة في السلم الكنسي مثل (بهنام) و (هرمز) و (مهر نرسي) و شقيقته (مهدوخت) و ذكر المطران (ادي شير) عدة أسماء لرجال الدين المسيحي من الكورد مثل: ” تقلا و دانق و ماما ” تقول المصادر المسيحية ” خرج من بين الكورد قساوسة و رجال اكليروس خدموا المسيحية و استشهدوا من أجلها” وذكر المؤرخون و الرحالة، الكورد المسيحيون في كوردستان في صدر الإسلام وما بعده منهم المؤرخ العربي الشهير أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي الكوفي المتوفى سنة (346) للهجرة حيث ذكر اليعاقبة الكرد أو النصارى الكرد، وقال أن هؤلاء الكورد المسيحيين اليعقاقبة و الجورقان وأن ديارهم تقع مما يلي الموصل و جبل جودي يسمون بالأكراد بعضهم مسيحيون من النساطرة و اليعاقبة و بعضهم الآخر من المسلمين. وذكرهم الرحالة الشهير (ماركو بولو) حيث يقول:”إن هناك شعباً كردياً مسيحياً يسكن في جبال الموصل”. أما موضوع (حدياب) التي ذكرتها أنت، دعنا نصحح لك أولاً، حدياب و ليست حدباب، بحرف الياء وليس الباء. الشيء الآخر أن اسمها “آديابين” و حدياب كانت تحريفاً لإديابين عند أهل الشام، هكذا تقول المصادر المسيحية، أنها كانت جزءاً من الإمبراطورية الساسانية. تقول الموسوعة الحرة أن الهزوانيين و يطلق عليهم أيضاً اسم أديابين أو حدياب كانوا شعباً قديماً… و تضيف الموسوعة أسس الهزوانيون مملكة و اتخذوا من مدينة أربيل عاصمة لهم، و يعتبر الهزوانيين من قبل المؤرخين،هم الأكراد الأوائل الذين اعتنقوا الديانة اليهودية… و تستمر الموسوعة: استناداً إلى المستشرقين و المؤرخين و التلمود فإن اعتناق هذه المجموعة من الأكراد للديانة اليهودية كانت بتأثير من اليهود الذين تم نفيهم على يد الملك الآشوري شلمنصر الثالث بين أعوام 858 ق.م. و 824 ق.م. و هناك إجماع على إن الأكراد اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل في أواسط القرن الماضي،هم أحفاد لهذه الشريحة الكوردية، الخ. إن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن هؤلاء ليسوا يهوداً أصلاء؟ بل هم من الكورد تهودوا فيما مضى من تاريخ، فلهذا،نرى رغم مرور عشرات السنين على وجودهم في دولة إسرائيل لا يفرطوا باللغة و التراث والأدب و الزي و الفلكلور الكردي، نراهم متمسكون بكل شيء كوردي و لا يندمجوا اندماجاً تاماً بالدولة العبرية، بينما اليهود الأصلاء الذين هاجروا من دول عربية و أوروبية نسوا كل شيء و اندمجوا بدولتهم، دولة إسرائيل اندماجاً تاماً. تزعم أن العرب كانوا في أربيل إبان (الفتح) العربي لها، هات وثيقة تقول عند الغزو العربي كان هناك عشائر عربية في أربيل. العرب انتشروا في هذه الأصقاع بعد (الفتح) الإسلامي، ليس فقط في كوردستان، بل استوطنوا خراسان في أقصى شرق إيران، و وصلوا إلى إفريقيا أيضاً. فاستوطن كذلك أفخاذ و أفراد منهم في كوردستان المتاخمة لبلدهم الصحراوي القاحل. كفاك تدليس، متى كانت في أربيل غالبية تركمانية أو سريانية، أربيل كانت كوردية قبل مجيء التركمان والأتراك و السريان إليها، بقرون عديدة، أربيل كانت كوردية قبل أن ينزح التركمان والأتراك من طوران في آسيا الوسطى، و تطأ أقدامهم أرض كوردستان. وكذلك السريان باستثناء السريان الكورد، بعضهم قطن كوردستان في عهود قديمة ومنها أربيل، بعد أن هربوا من بطش الجيوش الغازية التي تعاقبت على حكم بلاد الرافدين، و في السنين الأخيرة رأينا كيف أن التاريخ يعيد نفسه، حيث هرب آلاف العوائل المسيحية إلى كوردستان طلباً للحماية،خوفاً من الإرهابيين… لا يا سيد،الحكومة العراقية لم تجعل أربيل عاصمة لإقليم كوردستان، بل الشعب الكوردي اتخذها عاصمة له، بسبب وجودهم فيها منذ آلاف السنين. أنك بحق إنسان… كيف تقلب الحقائق بدون وخزة ضمير؟. اخرس يا… قوات الپيشمرگة ليست ميلشيا، أنها قوات نظامية اعترف بها رئیسک صدام حسین فی إتفاقية آذار، وبعد التحرير ثبتت في الدستور العراقي الدائم، بأنها قوات نظامية للإقليم. إما من حيث تدليسك عن اسم هولير أو أربل أو أربيل أو اسمها الكوردي السومري أربيلوم فهذه جميعها أسماء مرادفة (synonymous)، كما بغداد لها أسماء مرادفة، مثل، المدينة المدورة، و مدينة السلام، و الزوراء، وأسماء أخرى حرفها…، لأن اسم بغداد اسم كوردي، و تقول العرب أنه اسم أعجمي، أي غير عربي، بما أنه اسم غير عربي لا يناسب اللفظ العربي فقالوا:” بغدان و مغدان وبغداذ” كذلك كربلاء، لها مجموعة أسماء منها: “الطف و نينوى و الغاضرية و عمورا و بابل” هل نحن أيضاً نقول أن العرب ضربوا التاريخ والجغرافية عرض الحائط. في الحقيقة أن عدداً كبيراً من المؤرخين العرب هكذا، بعد أن جاءت جحافلهم الغازية لنشر العقيدة الإسلامية و استوطنت بلاد الرافدين، غيروا كل شيء لم تروق لهم، و بصورة خاصة الأسماء القديمة، إلا ما ندر، و ما هذه الأسماء الشاذة لبغداد إلا محاولة لتغيير اسمها الحقيقي، إلا أن اسم بغداد وقف كشوكه في حلقهم لم يستطيعوا بلعه.

إن المدعو إياد محمود حسين يزعم :”دهوك، فهي مدينة آشورية الأصل، واسمها الاشورى الارامى (نوهدرا) ويسميها البعض من اهالى القوش وقرى سهل نينوى (ات توك) منذ القدم. وفيها معالم آشورية تعود إلى زمن الملك سنحاريب (705 – 568) قبل الميلاد. وهناك تل يبعد عن دهوك خمس كيلومترات يعتقد انه مركز مدينة (معليايي) الآشورية، وتعنى المرتفع، وتنتشر على سطحه فخار من العصر الاشورى حيث كان حصنا عسكريا. وقد سكنها بعض العوائل الكردية المهاجرة من ناحية الدوسكى بداية القرن الماضي ونزح إليها أيضا البادينانيون الأكراد من الجبال الواقعة جنوب الأناضول، ولا يزال الاشوريين سكانها القدماء يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك. حيث كانت أراضى القصبة ملكا لسكانها الاشوريين واليهود البالغ عددهم 924 نسمة الذين غادروها عام 1949. لقد كان عدد سكان دهوك عام 1923 قرابة (2700 ) نسمة ارتفع عام 1947 إلى( 5621 ) ونظرا لسياسات القيادة الكردية في التوسع والانتشار والاستيطان ،ازدادت الهجرة إلى دهوك بشكل مكثف حيث بلغ عدد سكانها (36521) عام 1977. وارتفع عام 1983 ليصل إلى (80347) وهذا التدفق السريع للأكراد جاء على حساب أبناءها الأصليين الاشوريين، حيث تم الاستيلاء على الكثير من الاراضى الزراعية بدون تعويض، وثم توزيعها على العوائل الكردية المستوطنة. ويقدر عدد الاشوريين المتواجدين فى دهوك حاليا حوالى (30000) نسمة. لقد تعرض أبناء دهوك الاشوريين إلى شتى أنواع الاضطهاد والمضايقات على يد الأكراد وميليشياتهم الحزبية (البشمركة).

ردي: أرى أنك تبدأ حديثك عن المدينة باسمها الكوردي ((دهوك))، وهذا يدل أن هذا الاسم هو الأصل، وأنه مكون من مقطعين حيث أن حرف ال “دال” مختصر ل”دوو” أي اثنين و “هوك” بمعنى الكيل، ولصقهما معاً يعني كيلين أو صاعين، لأن الملك أو الأمير أو الحاكم الكوردي فيها كان يأخذ صاعين من الغلة كجمرك من الذين يعبرون المنطقة، فلذا سميت بدهوك، إما أنك تتحدث عن أسماء غير موجودة لا في التاريخ و لا على أرض الواقع، تشبه وكأنك تتحدث عن الديناصور الذي لم يراه الإنسان، و الذي انقرض قبل ملايين السنين،وهذا يشبه الأسماء التي تأتي بها أنت، ليس له وجود على أرض الواقع، إلا في الكتب الخيال العلمي أو الأفلام السينمائية. دعنا نفترض جدلاً، كان لها اسماً آشورياً، أن جميع الشعوب التي تحكم في زمن ما تحاول أن تضع بصماتها على الرقعة التي توصل إليها قدراتها العسكرية أو السياسية، مثال سوريا، باستثناء الأسماء الكوردية في شمال سوريا، غرب كوردستان التي سلمت من التعريب، إلى يومنا هذا، نرى أسماء الشعوب التي احتلت أو نزحت و استوطنت فيها، مثال الآرامية و رومانية ويونانية وفارسية و عربية و تركية الخ، يبين لنا كتب التاريخ إن الآشوريين حكموا بلاد كثيرة، مثل فلسطين و مصر و سوريا الخ، لماذا لا تطالبوا بهذه الدول، مثل فلسطين و فيها أقلية مسيحية؟ مثلما تلفق و تجعل من نساطرة كوردستان (آشوريين)، أيضاً تستطيع تلفق و تجعل من مسيحيي فلسطين (آشوريين). أو سوريا فيها مجموعة تدعي أنها آشورية، و الآشوريون حكموا سوريا قبل آلاف السنين، لماذا لا تسموا سوريا مملكة آشور و تطالبوا بها؟ أو مصر فيها مسيحيين أقباط وأنت معروف بالتزوير مثلما تقول (نبوخذ نصر) آشوري تستطيع بدون أي تأنيب ضمير تدعي أن الأقباط من بقايا الآشوريين. يا هذا، أن قانون الطبيعة، يحكم الجميع الدول و الشعوب، أن الدولة التي توجد اليوم، قد لا توجد بعد عقد أو عقدي أو قرن، ألم نعاصر فناء دولة يوغوسلافيا؟ ألم نشاهد بأم أعيننا نهاية الاتحاد السوفيتي أحد أقوى قطبين في العالم؟ و بخلاف تلك الدول التي أفلت نجمها، شاهدنا انبثاق دول لم تكن موجودة على الخارطة، مثل أريتريا و كوسوفو و البوسنة و تيمور الشرقية الخ. لقد شاهدنا كيف أن المقبور صدام حسين غير اسم مدينة الثورة إلى اسم مدينة صدام، وبعد أن سقط نظام حكمه و ولا إلى غير رجعة، جاء غيره و سمى المدينة باسم مدينة الصدر، مما لا شك فيه يوماً ما سيأتي غير هؤلاء بتأثير الزمن أو بتأثيرات أخرى يختار لها اسماً آخراً من صميم لغته و إيدولوجيته. من يقرأ التاريخ يرى إن مدينة العمارة كان اسمها ميشان حين جاء (الفتح) العربي غيروه إلى ميسان، و موسيل صارت موصل، إذا نتحدث عن أسماء المناطق و القادة والمفكرين الذي غيرت العرب أسماءها ستطول القائمة،. ثم يا سيد، إذا تريد تبحث عن التاريخ الحقيقي للآشوريين و تبغي الوصول إليها يحتم عليك أن تبحث بحيادية و موضوعية حتى تصل إلى التاريخ الآشوري الحقيقي، لا أن ترقع رقعة من هنا ورقعة من هناك لكي تستغفل بعض السذج من العرب والنساطرة حتى تكسب ودهم و تشحنهم شحن غوغائي ضد الشعب الكوردي. فحري بك أن تبحث عن تاريخ الشعب الذي انقرض قبل أن تنسب بالتزوير و دون وجه حق مدن و بلدان الغير له. نحن كتبنا عدة مقالات كرد على بعض المزورين الذين تطاولوا على الأمة الكوردية، و وضحنا من خلالها بالاستناد على فطاحل علماء الآثار والتاريخ، أن هؤلاء الذين يدعون أنهم (آشوريون) ليسوا ب(آشوريين)، كان أولى بك، تضع تلك المقالات أمامك، و تقرأها بتمعن، وحين تفهم مضمونها و ترى في نفسك القدرة، على الرد ابدأ بكتابة مقال اكشف فيه مكامن الخطأ في تلك النصوص إن وجد.