الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة الرابعة

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة الرابعة




جيورجي ديمتروف
1882-1949

القسم الثاني



 


التأثير القوي لثورة اكتوبر


 الفصل الأول :


النشاطات الثورية المتنامية لديمتروف






في السابع من تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1917 ، إنتصرت ثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى في روسيا ، وإنهارت السلطة البرجوازية وإنتقلت مقاليد السلطو الى الطبقة العاملة وحلفاءها الفلاحين والكادحين ، وتحققت بذلك لأول مرة في التاريخ ديكتاتورية البروليتاريا في شكلها السوفياتي وتوطد النظام الإشتراكي بقيادة الحزب البلشفي .


لقد اكدً إنتصار ثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى حيوية الأفكار الماركسية اللينينية ودفع بحركة الطبقة العاملة الى الأمام ، فإتسعت حدة الأزمات العامة التي اخذت تعاني منها الرأسمالية واشعلت الحرب العالمية الأولى . ودشنت ثورة اكتوبر عصرا جديدا هو عصر الإشتراكية والشيوعية ، وكشفت عن مغزى الطريق الثوري للتخلص من الحرب الإمبريالية واكدًت صحة الشعارات حول الحرب والسلام والثورة , وتركت الأحداث الثورية في روسيا أثراً قويا في نفوس الشغيلة في البلدان الرأسمالية والكولونيالية ، والهمتهم الثقة بقواهم الذاتية ورسمت امامهم طريق النضال ضد الحرب والإستغلال الرأسمالي .


وفي بلغاريا كان للثورة صدى كبير بين مختلف فئات الشعب ، فقد إستقبل العمال والفلاحون والمثقفون إنتصار البروليتاريا الروسية بحرارة . واصبح حزب الجناح اليساري للإشتراكيين ، الذي استوعب بسرعة المعنى العميق للأحداث الثورية في روسيا ، المجسد للإبتهاج والحماس الشعبيين . وكتب ديمتروف حول هذه الأحداث التاريخية العظيمة قائلا : ” هذا هو الإنتصار الأول للأممية البروليتارية الثورية على الرأسمالية والإمبريالية ، إنه بداية ثورة عالمية واسعة . وإن اسم لينين تحول الى رمز لتضامن الطبقة العاملة العالمية ” ( 1 )



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 5 ص 495 وصفحة 228




وامام إجتماع عمالي دعا اليه حزب الجناح اليساري للإشتراكيين في الثامن من كانون الأول ( ديسمبر ) 1917 في صوفيا وتحدث ديمتروف في هذا الإجتماع ، وحيت شغيلة العاصمة إنتصار البروليتاريا الروسية ، وطالبت الحكومة بقبول المقترحات السوفياتية من اجل سلام ديمقراطي بدون عقوبات أو ضم . وامام مجلس بلدية صوفيا ، طرح ديمتروف مقترحا خاصا بالمضمون نفسه وأصرً على صياغة المقترح بصورة قرار يجري التصويت عليه .


ويستطيع المرء ان يتحسس الروح الأممي لدى ديمتروف في تعليقه على مراسيم الإستقبال التي اعدتها الحكومة البلغارية لقيصر المانيا . فقد صرح بأن هذه المراسيم تعبير عن السياسة التي يستهجنها الشعب البلغاري .واكدً على ضرورة قبول اعضاء المجلس البلدي بالمقترحات السوفياتية بشأن السلام الديمقراطي وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، إن كانوا فعلا حريصين في التعبير عن إرادة الشعب . وبعد إنتهاء مراسيم إستقبال القيصر الألماني ، إعتلى ديمتروف مرة اخرى منبر مجلس بلدية صوفيا للإحتجاج على الأموال التي تمً صرفها على هذه المراسيم، منددا بالملكية ومؤكدا على ضرورة إقامة الجمهورية في بلغاريا .


وشارك ديمتروف بحماس في نشاط الحزب الثوري وذلك من خلال تنظيم التوزيع السري للمقالات والمنشورات السرية ومطبوعات اخرى بين الجنود في الجبهة الأمامية وفي مؤخرة الجيش . ورغم قانون مراقبة المطبوعات الصارم ،فقد كانت جريدة الحزب تنشر بإنتظام اخبار تقدم الثورة في روسيا ، مما دفع بالسلطة الى ملاحقة العديد من مناضلي الحزب وإلقاء القبض عليهم وزجهم في السجون . كما شدد البوليس من مراقبته لديمتروف ، لإعتقاده بأنه المسؤول الأول عن الدعاية السرية التي يشنها حزب الجناح اليساري للإشتراكيين . وحاول البوليس جاهدا إلقاء القبض على ديمتروف وهو يمارس عمله التحريضي خلال زيارته الى “ زانثي “ و “ كايوموردجنا “ في كانون الثاني ( يناير ) 1918، واجهد البوليس نفسه من خلال عمليات التفتيش والإعتقالات للحصول على ما يكفي لإدانة ديمتروف ، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل . وواصل ديمتروف جولاته في العمال الشجاعة والثقة في النضال ضد البرجوازية والملكية . وفي محاولة اخيرة دبًرت الحكومة محاكمة مزيفة ضد ديمتروف لإبعاده عن الحياة السياسية في البلاد .


ورغم دفاع ديمتروف البارع وفصاحته المتقدة خلال المحكمة ، حُكم عليه بالسجن الإنفرادي لمدة ثلاث سنوات لتحريضه الجنود على عصيان رؤسائهم والإخلال بالضبط العسكري .وتجاهلت المحكمة حصانته البرلمانية ، واثبتت البرجوازية بذلك انها لاتحترم حتى القوانين التي شرعتها بنفسها، وانها لاتراعي اي شيء سوى دفاعها عن حكم طبقتها . وهكذا وجد القائد العمالي نفسه سجينا في إحدى الزنزانات الرطبة لسجن صوفيا المركزي .


وفي اثناء ذلك، اصبح واضحا بأن بلغاريا بدأت تتعرض للهزيمة في الحرب . فالأزمة التي لفًت البلاد بلغت ذروتها وإزداد الإنشقاق داخل الدوائر الحاكمة حدة وتشكلت حكومة إئتلافية أثر إستقالة حكومة رادوسلافوف . إلا أن هذه الحكومة الجديدة لم تقم بإجراءات جدية لتغيير الوضع . وفي الوقت نفسه تشكلت لجان سرية للجنود وبدأ اعضاء إتحاد المزارعين والمتعاطفين معه بممارسة دورا اكثر فاعلية في النضال ضد الحرب وحظي بتأييد جماهير الفلاحين الكادحة .


في نهاية ايلول ( سبتمبر )1918 ، وعندما إنهارت الجبهة في “ دوبروبولي “ ، بدأ الجنود بعدم الإنصياع الى أوامر القيادة العليا بالإنسحاب الى الخطوط الدفاعية الجديدة ، بل صوبوا اسلحتهم الى المسؤولين عن هذه الكارثة الوطنية . وفي رادومير ، نادى الثوار بجمهورية بلغاريا وكان على رأس هذه الإنتفاضة قادة إتحاد المزارعين ، الكساندر ستامبولسكي ورايكوداسكالوف .


لقد إستخف حزب الجناح اليساري للإشتراكيين بالطاقة الثورية للمزارعين الذين شكلوا الأغلبية الساحقة بين قوى الإنتفاضة . فهو لم يستوعب المباديء اللينينية حول ربط النضال من اجل الإشتراكية بالنضال من اجل الديمقراطية ، وقد نجم عن ذلك فشله في قيادة الإنتفاضة أو حتى تنظيم حملة مؤيدة لها في المؤخرة مما ادى الى هزيمتها .


وفي عشية الإنتفاضة في الثاني والعشرين من ايلول ( سبتمبر ) 1918 ، عقد الحزب كونفرنسا سريا طُرحت فيه وجهات نظر مختلفة حول مهمات واشكال النضال ، وارتفعت بعض الأصوات تطالب بإجراءات حازمة ضد الزمرة الحاكمة وتوحيد الجهود مع قادة الجناح اليساري لإتحاد المزارعين .


ورغم عدم مشاركة جيورجي ديمتروف في اعمال الكونفرنس بسبب إعتقاله ، إلا انه كان من مؤيدي وجهات النظر الجديدة الداعية الى العمل المشترك مع المزارعين . وبالرغم من عدم تخلص ديمتروف ، الإشتراكي اليساري النموذجي الذي تشًرب بالقيم الثورية للحزب ، من نقاط ضعف الحزب وعيوبه ، إلا انه لعب دورا نشطا في النضالات الثورية وأقام الإتصالات مع المعتقلين من قادة إتحاد المزارعين وتوصل الى الإستنتاج بضرورة مشاركة الإشتراكيين اليساريين في الإنتفاضة مهما كلف الأمر .وبعث ديمتروف رسالة الى اللجنة المركزية للحزب عرض فيها افكاره هذه، إلا أن قيادة الحزب لم تأخذ بتوجيهاته . كما وعبًر ديمتروف عن إعتراضاته على الحجج التي قُدمت لتبرير موقف الحزب من إنتفاضة الجنود. وقد كان واضحا ان الذخيرة النظرية للإشتراكيين اليساريين لم تكن كافية لكي يتمكن الحزب من وضع الخط السياسي الصحيح في هذه الأوضاع الثورية الجديدة .إن السبيل المفتوح امام الحزب كان يقتضي إعادة التنظيم والتطور الثوري وإعادة تسليح الحزب بالمباديء اللينينية .


وإنتهت الحرب لتضع بلغاريا المخربة والمنهوبة تحت ثقل النصوص الجائرة لمعاهدة السلام الامبريالية في “ ينوللف “ التي تمً ابرامها عام 1919 . وعم السخط سائر البلاد وتعاقبت الحكومات الواحدة تلو الأخرى ودخل الى الحكومة الجديدة إتحاد المزارعين والحزب الإشتراكي الديمقراطي ـ الجناح اليميني . وبذلت البرجوازية اقصى جهودها لخنق الزخم الثوري للجماهير وإنقاذ حكمها . ومن اجل ان ترضي الرأي العام ، اعلنت العفو عن عدد من السجناء وكان ديمتروف واحدا منهم . ففي كانون الثاني ( يناير ) 1918 ،أُطلق سراح ديمتروف من السجن المركزي بعد إعتقال دام اربعة اشهر ، ليعود من جديد في نضاله من اجل قضية الطبقة العاملة .


ودخل حزب الجناح اليساري للإشتراكيين مرحلة من النضالات الحازمة . فقد واجهته جملة من المشكلات التي توجب حلها ، منها تقوية صفوف الحزب وتنظيم وقيادة النضالات الثورية للجماهير ، وترسيخ العمل بالمباديء اللينينية ،التي ساعدت لاحقا على زيادة قوة الحزب التنظيمية ، فإزداد عدد اعضائه واتسعت قاعدته الجماهيرية .


وفي اعمال المؤتمر الثاني والعشرين للحزب ، الذي إنعقد في الفترة من 25 ـ 27 ايار ( مايو ) 1919 في صوفيا ، شارك ديمتروف في اعماله وأُعيد إنتخابه الى قيادة الحزب . وفي هذا المؤتمر تمً تغيير لسم الحزب من حزب العمال الإشتراكي الديمقراطي البلغاري الى الحزب الشيوعي البلغاري ( الجناح اليساري للإشتركيين ) وتمً إقرار برنامج حزبي جديد وأُعلن خطاً سياسيا جديدا للحزب تحت راية اللينينية .


لقد ضمنت المباديء الأساسية للتعاليم اللينينية حول الامبريالية كأعلى مرحلة للرأسمالية ومسألة ديكتاتورية البروليتاريا في فقرات البرنامج الجديد .كما تمً تشخيص اساليب النضال الثوري ، بأشكالها العلنية والسرية ( من العمل الجماهيري الى الاضرابات السياسية الجماهيرية الى التمرد المسلح ) . وحددت الأهداف التي يناضل الحزب من اجلها ، وهي جمهورية سوفياتية إشتراكية وجاء ذلك من قناعة عميقة بأن الثورة في بلغاريا ، وبغض النظر عن خصائص البلد ، ان تقوم بحل المشكلات الأساسية ذاتها والتي قامت بحلها ثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى .


وأظهر قادة الجناح اليساري للإشتراكيين وبضمنهم ديمتروف ، إهتماما كبيرا بدراسة أعمال لينين العظيم . ففي عام 1918، نشر الحزب خمسة من مؤلفاته باللغة البلغاريا ، منها الدولة والثورة ، والإمبريالية اعلى مراحل الرأسمالية . ومن عام 1918 حتى 1923 ، تمً نشر ستة عشر عملا من اعماله . وإنكب ديمتروف على دراسة مؤلفات لينين ، ولخص اهم افكاره ، وكتب مقدمة لكراس لينين ( الى عمال امريكا واوربا ) الذي نُشر في بلغاريا عام 1919 ، وفي هذه المقدمة اكدً ديمتروف قائلا : ” نحن الشيوعيون البلغار ( الجناح اليساري للإشتراكيين ) على إتفاق تام مع لينين ، وان مباديء الأممية الشيوعية هي مبادؤنا وتكتيكاتنا . ” ( 1 ) ونصح العمال والشغيلة في بلغاريا بالإصغاء الى نداء لينين العظيم وان يتشربوا بأفكاره .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( 1 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 5 ص 229



وتبنى جيورجي ديمتروف الدعوة لإعادة بناء وتعزيز النقابات وتحويلها الى مراكز لنشر المباديء الشيوعية بين صفوف الطبقة العاملة . وفي مؤتمر الإتحاد العام لنقابات العمال ، الذي إنعقد في الثامن والعشرين من ايار ( مايو ) 1919، القى ديمتروف التقرير الرئيسي في المؤتمر، والذي تضمن تحليلا لإوضاع النقابات وبلور المهمات الجديدة في الصراع الطبقي للبروليتاريا . وأعلن المؤتمر في ختام جلساته عن ولاء النقابات البلغارية الثورية للمواقف الأيدلوجية للاممية الشيوعية الثالثة .


وأشار ديمتروف اكثر من مرة الى ضرورة الا يقتصر نشاط النقابات الثورية على الدفاع عن مصالح العمال الآنية فقط ، بل عليها تعبئة العمال لتصفية القهر والإستغلال الرأسمالي ومن اجل إنتصار الثورة الإشتراكية .


وأضاف قائلا : ” ان النضال من اجل رفع الاجور ويوم عمل بثمان ساعات والنضال من اجل إعفاء الاجور من ضريبة الدخل والنضال من اجل حياة كريمة بشكل عام هو نضال يرتبط مباشرة بالنضال السياسي للبروليتاريا وإقامة ديكتاتوريتها “ ( 2 )


واشارديمتروف الى ان الشيوعيين لاينكرون اهمية الإصلاحات ضمن اطار الرأسمالية ، لكنهم في الوقت نفسه لايحصرون نشاطهم في هذا الإتجاه ، بل عليهم قيادة الطبقة العاملة في طريق النضال الطبقي المبدأي للقضاء التام على الراسمالية . وهذا ما يميزهم عن إشتراكيي الجناح اليميني .


وتحت قيادة ديمتروف ، تطور الإتحاد العام لنقابات العمال وتحول بسرعة الى منظمة جماهيرية ، وإستعاد في نهاية 1918 حجمه الذي كان عليه قبل التعبئة للحرب عام 1915، وخلال سنة واحدة فقط ( 1919 ) إزداد عدد اعضاء النقابات الثورية الى خمسة اضعاف .


وكعضو في المجلس البلدي ، سعى ديمتروف الى نقل النضال من اجل مصالح الطبقة العاملة من داخل جدران بناية المجلس البلدي الى حيز جماهيري . فإقترح عقد جلسات علنية للمجلس البلدي امام الجماهير لكي تصبح رقابة الشغيلة على اعماله اكثر فاعلية .


وفي عدد من الإجتماعات واثناء شرحه لسياسة الحزب ، كان ديمتروف يؤكد بإستمرار قائلا : ” كونوا يقظين في مواقفكم ايها الرفاق ! كونوا على إستعداد لإنتزاع المجلس البلدي من ايدي اللصوص ومن ايدي الأقلية الطفيلية المستغلة .” ( 3 )


ونيابة عن المجموعة الشيوعية في البلدية ، قدًم ديمتروف ميزانية جديدة لبلدية صوفيا ، تميزت جوهريا عن الميزانيات السابقة وذلك بإلقاء عبء الضرائب على عاتق الطبقات الثرية ، إلا أن مسودة هذه الميزانية رُفضت من قبل المجلس البلدي .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( 2 ) المصدر السابق المجلد 5 ص 211


( 3 ) رابوتينشيسكي فيشينك ، العدد 269 ، 15 يونيو 1920



وعند إندلاع إضرابات مناجم بيرنك التي إستمرت طيلة 1919، اخذ ديمتروف على عاتقه قيادتها . وفي التاسع عشر من فبراير عام 1919، حاول قائد الشرطة العسكرية في احد المناجم إلقاء القبض على ديمتروف ، لكنه واجه مقاومة شديدة من قبل التنظيم الحزبي الذي إستنفر العمال ، وعلى اثر ذلك وفي اليوم التالي قامت بعض الوحدات العسكرية بحملة إعتقالات بين صفوف العمال ، وكان ديمتروف وزوجته من ضمن المعتقلين وتمً نقلهما الى صوفيا بقطار خاص . كما تمً إلقاء القبض على سبعة عمال من عمال المناجم بينهم سكرتير نقابتهم وزجوا بهم في السجن المركزي وتقديمهم الى محاكمة عسكرية لتصدر حكم الإعدام بحقهم .كما وأُرسل حوالي 150 من نشطاء واعضاء النقابة الى جبال “ ترايفارا “ وأُجبروا على العمل في مناجم . وتم تسريح حوالي 500 عامل . وهكذا فقد كشفت الحكومة البرجوازية عن وحشيتها في التعامل مع بروليتاريا المناجم .


لقد أثار إلقاء القبض على ديمتروف موجة سخط واسعة في صفوف شغيلة صوفيا ، فقامت اعداد كبيرة من العمال بمرافقة القائد العمالي المعتقل من محطة القطار حتى بناية المحكمة العسكرية ، ولم يبرحوا المكان الى ان تمً إطلاق سراح ديمتروف . وإندفع ديمتروف بعد ذلك في قيادة النشاطات الجماهيرية بهمة عالية للدفاع عن عمال المناجم في بيرنك ، وادى الضغط الجماهيري الى إجبار الحكومة على إيقاف ملاحقاتها ضد قادة النقابة والحد من إجراءاتها القمعية ضد العمال .


ولم تتوقف نضالات العمال في بيرنك ، ففي الأول من تموز ( يوليو )عام 1919، اضرب العمال مجددا بقيادة ديمتروف . وعندما حاولت إدارة المنجم الغاء مكاسب عمال المناجم وزادت من تصعيد اضطهادها لإعضاء النقابة ، إندلع اضراب آخر في الثالث من نوفمبر 1919بقيادة ديمتروف ايضا وتكلل بنصر جديد . لقد اظهر عمال مناجم بيرنك تماسكا رائعا في هذه المعارك البطولية ، مما دفع بديمتروف ليعلن بفخر : ” إن جوزة الجناح اليساري من الصعب ان تكسر ، لقد رأينا ذلك في في بيرنك وفي سكك الحديد وفي كل انحاء البلاد . لقد تحطمت الأسنان التي حاولت كسر هذه الجوزة .
(1
)


وساهم جيورجي ديمتروف في كافة الأنشطة التي قام بها الحزب في تلك السنة المضطربة ، وكان في طليعة النضال الذي اشتدت ضراوته . واظهر شجاعة فائقة في قيادة العمل الجماهيري الذي نظمه الحزب لتأييد الثورة في روسيا وهنغاريا، رغالآنية فقط ، بل عليها تعبئة العمال لتصفية القهر والإستغلال الرأسمالي ومن اجل إنتصار الثورة الإشتراكية .


م الحظر الصارم الذي فرضه وزير الداخلية “ كروسيتوبا ستوخوف “ قائد الجناح اليميني للإشتراكيين على مثل هذه النشاطات . وقد ادى ذلك الى صدامات دموية بين الشعب والبوليس في كل انحاء البلاد ، تطور بعضها الى معارك حقيقيم الحظر الصارم الذي فرضه وزير الداخلية “ كروسيتوبا ستوخوف “ قائد الجناح اليميني للإشتراكيين على مثل هذه النشاطات . وقد ادى ذلك الى صدامات دموية بين الشعب والبوليس في كل انحاء البلاد ، تطور بعضها الى معارك حقيقية في بعض المناطق . وفي احدى المرات هاجم الجنود الحشد الذي كان ديمتروف يخطب فيه ، فناشدهم ديمتروف الا يطلقوا النار على اخواتهم ، على آباءهم وامهاتهم ، والا ينسوا انهم ابناء شغيلة هذه البلاد . لقد كانت هذه المناشدة مفاجئة للجنود وساعدت قائد الطبقة العاملة الشجاع على الإفلات من قبضة البوليس .


وعلى أثر إستشهاد ثلاثة اعضاء نقابيين خلال الحملة التي نظمها الحزب والإتحاد العام لنقابات العمال لمساعدة المشردين ، قاد ديمتروف مسيرة لتشييع ضحايا الإرهاب . وفشل البوليس في تفريق المسيرة ، واستطاع العمال بقيادة ديمتروف اختراق تحصينات البوليس مرتين .


وفي الرابع والعشرين من ايلول ( سبتمبر ) 1919، قامت منظمة صوفيا للحزب الشيوعي البلغاري بتنظيم اجتماع احتجاجي ضد معاهدة السلام المذلة التي فرضها القراصنة الأمبرياليون المنتصرون في الحرب العالمية الأولى على بلغاريا .وبعد الخطاب الذي القاه ديمتروف في هذا الإجتماع ، نُظمت مظاهرة شارك فيها عدد كبير من شغيلة صوفيا .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( 1 ) ج.ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 5 ص 20