الرئيسية » مقالات » جناجة .. الله الله

جناجة .. الله الله

أبعدتني أحداث صولات قواتنا “الباسلة” و”انتصاراتها الباهرة” على النوادي الاجتماعية والثقافية، عن الكتابة عما حدث لي في الليلة التي ظهر فيها الجزء الأول من لقاء المالكي مع قناة العراقية في “غير المألوف”. واليوم أقسمت ان اكتب عن ما جرى، خاصة وان الجزء الثاني منه سيعرض مساء، لذا قررت ان اقاوم كل الإغراءات التي تبعدني عن تناوله. داهمني خبر حملة محو آثار شارع ابو نؤاس وتحويله الى “صبّة” كونكريتية. ما كفّاهم الصبّات تارسه الشوارع، هسه صاروا يحولون الشوارع الى صبّات. قلت لنفسي اذا كانت الهجمة على النوادي زلزالا فهذه توابعه بدأت بمعاقبة ابو نؤاس. وكيف لا يعاقبونه وهو القائل:

دع المساجد للعباد تسكنها وقف على دكة الخمّار واسقينا

ثم طالعني خبر هجوم “مغاوير” امانة العاصمة مع “مغاوير” الأمن “الباسلة”، ايضا، على شارع المتنبي. وقلت لنفسي مرة أخرى: ليش ما يهجمون، فان كان ابو نؤاس من جماعة النوادي فالمتنبي كافر عاص مدع للنبوة. أو ليس هو القائل:

أي محل أرتقي؟ “أي عظيم أتقي؟

وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق

محتقر في همتي كشعرة في مفرقي

صرت لا استبعد ان نشهد زحفا “مقدسا” لرفع تمثال الرصافي القريب من المتنبي، لا بسبب كتاب كتبه، بل بدعوى أن التمثال “لابس سترة بدون دكم”. لكن هيهات. لن يثنني ذلك كله عن الكتابة حول ليلة اللقاء.

كان المالكي يتكلم، او بصراحة، يتغنى بأمجاد قريته التي ولد وعاش فيها ردحا من الزمن. فهمت منه بان دخولها كان عصيا على صدام الذي دخل الكويت في ليلة وضحاها، صامدة كصمود “ليننغراد” بوجه هتلر. ليس هذا ما استوقفني بل اسم القرية. كان الحاج يلفظ الاسم بسرعة فصعب علي التقاطه. تصورت اولا انه “اجاجا”، من قوله تعالى “لو نشاء جعلناه اجاجا” اي مالحا. وظننت انها تشبه اول قرية تعين بها والدي معلما في ناحية جصان التابعة للكوت اذ كان ماؤها مالحا. لكني وجدت الحسبة لا تضبط. بحثت عن “اجاجا” على الجوجل فظهرت لي اغنية “اجاجا” الهندية. سمعتها فذكرتني بايام الصبا وليلة عرسي التي تمت ولم أبلغ الثامنة عشرة بعد. في تلك الليلة لم يسمح والدي الشيخ ناصر بالغناء بل سمح فقط بالقاء القصائد. فالغناء عند الشيخ حرام كما تعلمون. كان من بين الحاضرين صديقي الروحي المندائي صالح مهدي حبيب بصحبة أخواله حليم وسلام وفارس. والأخير كنا نسميه “فيليم”، ولا اعرف معنى الاسم. كان هذا يجيد الهندية كلاما وغناء. وفي لحظة اختفى والدي عن المشهد، فاغتنمها فارس، الذي كان “امشيّت” وغنى “اجاجا”. هو غنى من هنا وشباب الثورة هدوا بالرقص الهندي المضبوط من هناك. سمع الوالد فثار علينا. وهرب فارس ومن معه راكضين وفارس يصيح “اجاجا”. كان يقصد بان الشيخ “اجه”. هذا الصابئي الجميل يجيد الحسجة والنكتة معا.

اندمجت مع الاغنية فتخيلت نفسي بذلك العمر ناسيا اني في الستين. ومن دون شعور نهضت لأقلد حركات شامي كابور. ومع اول حركة شكّل ظهري فانطبحت أرضا، وتعال يا من يجيبلي صاحبي. وبعد نصف ساعة وصل. صاح: ها خوية؟ طحت يا ابو يوسف. رويت له الحكاية كلها. ولأنه من الحلة قال لي انها “جناجة” القرية التابعة لطويريج.

بقيت ممدا وهو يضحك وانا اغني له، بالهندي طبعا: جناجة .. الله الله .. مهو بياري ترا .. أوه جناجة . آه جناجة .. او جنا …..