الرئيسية » مقالات » المناصب الجامعية والضرورات الوطنية

المناصب الجامعية والضرورات الوطنية

غالبا مانضع العربة قبل الحصان في شؤوننا العامة والخاصة ، ويبدو ان قصر النظر عاهة لازمتنا في النظر الى الامور ، قصر النظر هذا ربما جاءنا من تعودنا النظر الى الارض خشية رفع الرأس لكي لايقطعها الجلاد كما قالها الشاعر احمد مطر ، ففي عالم اصبح تبني منهج الرؤية الاستتراتيجية هو السائد لايمكن لمنهج قصر النظر الذي اصبح ديدن الساسة والقادة وافراد المجتمع في بلدنا ان يكتب له النجاح خصوصا ونحن في معمعة الصراع والمنافحة مع اجندات شتى تهجم علينا ليلا ونهارا ، فضلا عن وراثتنا لتخلف ضارب سواء في نظام الدولة الاداري او في محتوى الوعي الاجتماعي ، وكان لزاما على منتجات الوعي والعلم وترقية الادراك ان ترتفع في اداءها لتكون بمستوى تحديات المرحلة ، ومن اهم هذه المنتجات هي الجامعات والمعاهد والمدارس….
لازالت وزارة التعليم العالي كحال الوزارات الاخرى تنجز عملها مع مرافقها من جامعات ومعاهد تعتمد على قوانين وضوابط وتعليمات انتجت في ظل ظروف ونظام وتحديات تختلف تماما عما نشهده اليوم ، ولهذا كان لابد من ان تنتج فلسفة التعليم والتربية من الفلسفة العامة لنظامنا الديمقراطي اضافة الى وضع اطر عامة تتيح للوزارة والجامعات والمعاهد ان تحدد ضوابط معينة لتفعيل قيادات واعية في مناصب التعليم العالي ، ومن اهم اللوازم لهذه القيادات الواعية ان تكون ذات مستوى من الوعي لانتاج رؤية استتراتيجية تتعامل مع التحديات والمعوقات التي ينتاب مسيرتها نحو تحقيق الاهداف ، والقيادة الواعية ذات النفس الاستشرافي والرؤية الاستتراتيجية يجب ان تمتد على جميع مناصب التعليم العالي من رئيس قسم الى عميد الى رئيس جامعة ومابينهما من مناصب مساعدة ، كذلك يجب لحاظ الخلفية والاجواء الثقافية التي يتمتع بها وعاش فيها من يسند اليه ادارة المنصب ، فالطامة الكبيرة ان نشهد من مارس عمل ادارة المنصب – ابان حكم البعث واجوائه الثقافية المتخلفة والقريبة من اجواء العسكرتاريا – ان يسند له اليوم ادارة المنصب دون تخليه عن ما تشبع به من انماط ثقافية يهدف نظام اليوم القضاء عليها واحلال محلها ماينسجم مع نظام ديمقراطي تبناه الشعب….
المجتمع الطلابي -اليوم في الجامعات- يعاني ما يعانيه من استهداف اجندة خارجية معادية للعراق ، ونجاح او فشل هذه الاجندة في السيطرة وتوجيه المجتمع الطلابي يعتمد اعتمادا كبيرا على اداء من يدير المناصب الجامعية ، فباعتبار مدير المنصب يتاح له مساحة تتسع وتضيق حسب طبيعة المنصب من حرية التنظير واتخاذ القرار ، هذه الحرية في التنظير واتخاذ القرار لابد ان تستند على رؤية استتراجية في التعاطي مع التحديات بجميع اشكالها ، وللأسف الشديد اليوم نشهد مجتمعا طلابيا يفتقر الى روح المسؤولية وضعف الالتزام بالهوية الوطنية وخصائصها الثقافية والقيمية والاخلاقية ، وهذا الضعف ناتج من شدة شراسة الهجمة للاجندة المعادية اضافة الى ضعف النظام القائم والقيادات في مفاصل ومناصب التعليم العالي ، والضعف بالتأكيد انعكاس للمحاصصة في ادارة الدولة وارتهان قيادات العراق بالاعم الاغلب الى اجندة اقليمية متصارعة….
وهنا لا نعرف حقيقة من نناشد او نوجه خطابنا التحذيري من مآل الدولة اذا ما استمر هذا المنهج اليوم في ادارتها ، ولكن انما هي رؤية لعلها تكون مصيبة ويتبناها من نجد عنده غيرة على العراق وشعبه .