الرئيسية » شخصيات كوردية » عادل سليم .. صاحب التاريخ النضالي الكبير (1926 ـ 1978 )

عادل سليم .. صاحب التاريخ النضالي الكبير (1926 ـ 1978 )

شهادات عن الشهيد عادل سليم :

*الى الشهيد عادل سليم :
یا عادلا ، يا سندا للعدالة
ياماءا في القلب زلالة
أسمك وكدك مع توالي السلالة
خالد ، للكفاح رمز ودلالة

… … …

أغتالوك بكأس سم مدسوس بالعسل
خلدت وتركت على شاكلتك من نسل ….

( دلزار )

*في ذكرى استشهاد المناضل الغيور ورجل المهمات الصعبة الرفيق عادل سليم ، اقول ان ما كتبه عنه الشاعر الجميل (أحمد دلزار ) يدل على ولوج القائد ابو شوان في افئدة اصدقائه ومعارفه ورفاقه .كان رفيقأ ونبيلأ وشهمأ ومحبأ للجميع . وكان لشخصيته الاثر الكبير على كل من تعامل معه وانا احدهم ولديه ثقافة واسعه والماما باوضاع المنطقة السياسية , لهذا كان النظام الدكتاتوري يحسب له الحسابات الدقيقة ويراقب تحركاته ويهاب شجاعته واصراره على مبادئه وافكاره ….تحية لك ايها الشهيد المقدام وستبقة ذكراك عطرة وطيبة ابدأ .
( جورج منصور )


*الرجل الكبير الذي اسمه (عادل سليم ) التقيته كرئيس لوفد الحزب الشيوعي الى بلغاريا في عام 1976 و ترك في نفسي انطباعات لا تنمحي بهدوءه و تواضعه و ذكائه و بلغته الرائعة التي عكست : كم هو صادق و مخلص هذا الانسان… لو ان عادل سليم عاش حتى الان لكان بكل تأكيد طودا شامخا بوجه الفساد و انحطاط الانسان و لرفض السياسة المنقطعة عن الاخلاق .
( منير العبيدي )


*اسم عادل سليم سيبقى في ذاكرة الناس , اتذكر حين أستشهد في عام 1978 كان أحد رفاقنا من التنظيم الفلاحي في اقصى ريف العمارة ينتظر مولدأ وحين ولد سماه ( عادل ) تيمنأ بذكرى الشهيد وكان قد سمى أبنأ أخرله بـ(فكرت ) تيمنأ باسم الشهيد فكرت جاويد …هكذا كان العراق … الفلاح لايفرق بين عادل سليم ومحمد الخضري او ستار خصير ….كلهم أبطال وهبوا حياتهم من اجل قضية عادلة : حرية الانسان وكرامته وانسانيته ….
( علي بداي )

*اذكر في أيام طفولتي وشبابي كان يتردد اسم الشهيد عادل سليم على لسان ابي وأمي واخواني لدرجة انني أحببته دون ان أراه ولو لمرة واحدة …
فكيف بافراد عائلته وأولاده وأصدقائه ورفاق دربه ان لايكونوا فخورين به و بذكراه المجيدة ….

( كاوة خورشيد )



* عادل سليم هو مثالنا الذي نقتدي به وانه خالد بيننا ونستقي من عطائه ونضاله في اليوم عشرات المرات …فانه لم يمت بل محفوظأ في قلوبنا وفي قلب الامة , وانا مع الاحتفال بيومه لانه يوم الشرف وخاصة في هذه الايام التي ودع الشرف كثير من القادة ….
( نهاد القاضي )



*اتذكر الشهيد عادل سليم جيدأ , حينما كنت التقيه في مقر الحزب باربيل قبل سفري الى الاتحاد السوفيتي عام 1974 … الشهيد الخالد عادل سليم نموذج ساطع للمناضل العنيد والواثق من صحة وسلامة سلوكه وفكره ونهجه وقيمه السامية ! كان حقأ ( واثق الخطوة يمشي ملكأ ) وهل يمكننا نسيانه …؟
( شيرزاد شير)


* عرفت عادل سليم عن قرب وكان مسؤولي في العمل الحزبي منذ أواخر 1958 الى اواسط 1961 حيث تم نقلي وظيفيا الى بلدية الحلة – كان مناضلا صلبا ووطنيا مخلصا بكل معنى الكلمة – دمث الاخلاق – نقي السيرة – محبوبا لدى كل من يعرفه – صريحا وأمينا على كل اسرار الحزب – أنا أعتقد بانه قد اغتيل مسموما بقدح شاى أو قهوة في مديرية أمن كركوك عندما كان يراجعهم لاجل اطلاق سراح بعض الموقوفين الشيوعيين لدى امن كركوك – وقبل ذلك في عام 1974 وعند مناقشة مشروع قانون الحكم الذاتى في بغداد بحضور المجرم صدام ناقشه وصدام اشار اليه وقال ( الرفيق عادل سليم يقول …….!! ) وهذه الاشارة كانت بمثابة اعطاء الضوء الاخضر للقضاء عليه ….
وفي كركوك كما اشرت انفا كان معه احد رفاقه ومات منذ بعض سنوات ,انا في قناعتي الشخصية كان هذا الشخص على علم بعملية التسميم ………..
وتأملوا ايَضأ تقارب اسمه الحقيقى لفظا ومعنى مع الاسم المستعار للرفيق الشهيد ( سلام عادل) الذي اعدم على يد القتلة البعثثين في 31 / 3 / 1963 .
طابت ذكراك ايها المناضل الشهيد ذو القلب الطيب واللسان الصادق الصريح والمدافع عن الفكر التقدمي الثوري ……
لك المجد . (عمر فرهادي(


* إستطاع عادل سليم وببراعة فائقة أن يترك تأثيراته الواضحة و المهمة والعميقة في تاريخ نضال الشعب العراقي والكوردستاني وعلى مجالات الحياة بشكل عام وخاصة على الحزب الشيوعي العراقي …. إن من ابرز الصفات التي تميز وعرف بها الشهيد عادل سليم منذ طفولته فطنته وذكاءه الشديدين، أضف إلى ذلك جديته في كل محطات حياته، كان مقداما سريا جدا ملتزما في مواعيد عمله بشكل لاتوصف ،وايضأ شجاعته وصدقه وحبه لاهله واصدقائه ورفاقه ووطنه وشعبه وتفانيه في سبيل رفعته إضافة إلى ما كان يتمتع به من البساطة والتواضع , والشواهد على ذلك عديدة و لا يتسع المجال لذكرها بهذه العجالة … وان الأشخاص الذين التقوا بالشهيد لا يزال منهم أحياء يتذكروا تلك الصفات النبيلة بتفاصيلها ….
عادل سليم هذا الإنسان الذي يبقى حياً في ذاكرة التاريخ وعلى صفحات الأيام بما قدم من أعمال جليلة ومآثر كبيرة ونجاحات عظيمة لعامة الناس ولاربيل ولاهلها الطيبين ….. وظلت قدماه الواثقتين تسير في الطريق المستقيم الى اخر لحظة من حياته …. حيث استشهد بيد البعثيين وهو يؤدي واجبه الحزبي في مدينة كركوك …..
(مصطفى الحاج سليم )

*عادل سليم , انسان متواضع وسياسي محنك وشخصية محبوبة …كنت قد عرفته قبل أن ألقاه، فأنا وكثيرون من أبناء جيلي تتلمذنا على أفكاره، فله بصمة كبيرة في تشكيل وعينا وثقافتنا، وستكون له هذه البصمة أيضاً، في الأجيال القادمة.
فهو رمز وطني ومعلم من معالم اربيل الباقية، فقد جمع في شخصيته الوعي والفكر، وأكد بمواقفه الشجاعة بان الكلمة أقوى من الرصاصة، وأقوى من البندقية. وإن محاولات اغتياله لم تكن اغتيال جسده، بل كانت اغتيال فكره الذي نذره لابناء شعبه ووطنه . وهو الإنسان الملتزم الذي بدأ حياته بموقف وانتهت حياته بالموقف ذاته. ومن الصعب جداً أن نرى سياسيأ ينذر حياته لموقف لم يتبدل أو يتغير، فهو نموذج للشيوعي الملتزم المقاوم .
إنَّ المبادئ التي ناضل من أجلها عادل سليم ستبقى في نفوس الوطنيين الاحرار ، وإنَّ الأصلاء سيواصلون الطريق ذاته …..
( حضر عبدالله حضر )


*نم قرير العين نم
يا ايها الجبل الاشم
نم فالنوم حتم
ومصيرنا يوما ننم
ما جئت ارثيك
وهل ترثى الشهامة والشيم
ما جئت ارثيك
وهل ترثى المروءة والقيم
ما جئت ارثيك
وهل يرثى عاليا غاليا علم
ما جئت ارثيك
وهل لمثلي في رثائك فم
يا من عكرت صعابها وطويتها
ومشيتها قمما قمم
ما تكاسلت عن واجبا
اخلصت اوفيت القسم
نم قرير العين نم …..

(عبد الرضا حمد جاسم )


نبذة مختصرة عن حياة ونضال الشهيد عادل سليم :

ولد عادل السليم في بيت كبير في اربيل ـ محلة خا نقاه، في 15 كانون لاول سنة 1926 , كان والده الحاج سليم تاجرا للاقمشة وخبيرا بمعرفة انواع التبوغ وتصنيفها وكان تاجرا معروفا على صعيد عموم كوردستان حيث كان يتعامل بوقت مبكّر مع التجار من دول اخرى، من تركيا , لبنان , سوريا , ايران وغيرها، الذين كانوا عندما ياتون لأنجاز اعمالهم الى اربيل، يبقون عنده في داره الذي يتّسع للضيوف والواقع وسط مدينة اربيل …..,
في عام 1933 دخل عادل سليم المدرسة المظفرية الابتدائية واكمل الدراسة فيها ثم انتقل الى المرحلة المتوسطة و الثانوية , ويشهد اقرانه على ذكائه واجتهاده حتى اعفي من اداء الامتحانات النهائية للصف الرابع الثانوي وارسل تقديرا له مع عدد من الطلبة الاوائل الى مصيف سرسنك لقضاء 20 يوما على نفقة الحكومة في حينه………………..
1941 – 1942 بداية الحياة السياسية …
انخرط المناضل الوطني عادل سليم مبكرا وبنشاط في صفوف الحركة السياسية الكوردية منتميا اولا الى منظمة﴿ دار كه ر ﴾ والتي تعني (الحطاب ) باللغة الكوردية … الذي كان اسماً لمنظمة قومية ظهرت في عام 1937 وكانت هيئتها المؤسسة تضم كلا من( مصطفى العزيزي، فتاح ورستم جبار( من اربيل ) , و الشاعر يونس رؤوف ( دلدار ) من ( كويسنجاق ) اضافة الى موسى عبد الصمد( من اربيل) ابن عمة والدي عادل سليم) الذي كان له اثر سياسي كبير على الوالد، بحكم علاقته الوثيقة به، حيث كان يتحدث معه بثقة في قضايا سياسية ممنوعة . . لتوفر الثقة والصداقة بينهما علما انه كان يكبر الوالد بثماني سنوات وكان اكثر وعيا آنذاك من الوالد بقضايا السياسة بحكم علاقته مع اشخاص عرفوا بالروح الوطنية، من داخل وخارج اربيل .
لقد اثر المرحوم (موسى عبد الصمد )على والدي وكان يعطيه الادبيات والجرائد والمجلات وبالتالي كسبه للمنظمة آنفة الذكر في اربيل في زمان كانت القرابة والعلاقات العائلية تلعب ادوارا كبيرة في هذا المجال … لان الناس لم تكن تتحدث بهذه الامور الا بعد توفّر الثقة والتاكد لان العقوبات كانت قاسية جدا في موضوع التنظيمات السياسية عموماً والكوردية بشكل اخص ..
بعد ان تحولت المنظمة الى حزب( هيوا , الامل ) و اصبح المرحوم ( رفيق حلمي) رئيسا للحزب لمواقفه القومية ومساهماته الادبية و الصحفية وتجربته السياسية …. انخرط عادل سليم في صفوف حزب هيوا حين كان طالبا في المتوسطة ومن ثم في كومه لي ميلله ت و ( يه كيتى تيكوشين , وحدة النضال) ..
وكان ايضا عنصراً بارزا في ﴿ حزب شورش – حزب الثورة ﴾ في كوردستان العراق الذي تم تاسيسه في عام 1943 على يد مجموعة من الماركسيين الاكراد و منهم الخالدين صالح الحيدري، موسي سليمان (1 )، نافع الملا يونس افندي و شيخ محمد محمد الملقب ﺒ﴿ شيخه شه ل ﴾ و اخرين . . الذين اصدروا جريدة لهم باسم ﴿ شورش﴾…..
وقد ظل هؤلاء الثوريون الاكراد يواصلون نضالهم حتى صيف 1946 حين انضمت غالبيتهم و بعد حل حزب شورش و رزﮔﺎرى، الى الحزب الشيوعي العراقي … و منذ ذالك الوقت وحتى يوم استشهاده بقى عادل سليم يعمل في صفوف الحزب واضعاً خلال 32 عاما من عمره النضالي، كل طاقاته في خدمه الحزب و الوطن و الناس…

محطات في خضم النضال ….

لقد سجن عادل سليم لاول مرة عندما كان طالبا في الثانوية عام 1943 وعلى اثرذلك فصل من الدراسة وترك مدينته وذهب الى بغداد ليستمر هناك في نشاطه السياسي بعد ان اصبح وجها سياسيا معروفا في اربيل بشكل خاص وكورستان بشكل عام …..
. . . .
. . . .
اعتقل عادل سليم بتاريخ 17 / 2 / 1949 و حكم عليه بالاشغال الشاقة مدة 7 سنوات مع سنتين مراقبة … فارسل الى سجن نقرة السلمان (2 ) السيئ الصيت مع رفاق دربه واصدقاء طفولته الخالد نافع يونس و عاصم الحيدري و موسى سليمان …. حيث شاركوا هناك في الاضراب البطولي الذي اعلنه السجناء السياسيون مطالبين بتحسين اوضاعهم و نقلهم الى سجن اخر . وقد رضخت السلطات امام اصرار السجناء و صمودهم و تم نقلهم الى سجن بغداد و بعقوبة
وقف عادل سليم بثبات بوجه حملة السلطة لانتزاع البراءة سيئة الصيت وقاوم باباء ورجولة حملة السلطة وضغوطها عليهم …… . ثم ابعد الى مدينة(( بدرة او به يره كما ينطقها سكانها الكورد )) تلك المدينة الكوردية التي تقع في اقصى جنوب كوردستان الجنوبية على بعد 20 كيلومتراً من الحدود مع ايران ,وهي مركز قضاء تتبع لها ناحيتان اولاهما (زيره باتي) وثانيهما (جاسان) وتقع مدينة ( به يرة اوبدرة )الى الشرق من مدينة الكوت على بعد 18 كيلومتر … وبقي مبعداً هناك حتى عام 1957 حيث اطلق سراحه بكفالة و عاد الى مدينتة اربيل ……
بعد ثورة 14 تموز تعقدت و تشعبت و تعمقت مهمات الحزب و قد ساهم عادل سليم مع بقية رفاقه في قيادة عمل الحزب لاسناد الثورة و تدعيم انتصاراتها ….. حيث ارسله الحزب الى مدينة كركوك والى السليمانية وعمل في مكتب اقليم كوردستان وفي منظمة الحزب بكركوك ….
في تلك الفترة بدأ عبد الكريم قاسم حملته ضد رفاقنا واصدقائنا فاعتقل الوالد للمرة الاولى في العهد الجمهوري، وافرج عنه بعد ان قضى في الأعتقال مدة تسعة اشهر … ليعتقل ثانية بداية سنة 1962 في احد شوارع كركوك من قبل دورية من الامن ليبقى رهن السجون والمعتقلات حتى سنة 1965 ….. لنرَ كيف وصف طريقة اعتقاله :
كنت في طريقي الى البيت المتفق عليه للأجتماع الحزبي والواقع في احدى محلات مدينة كركوك ..و كان المتّبع انذاك ان نمشي الى مكان اللقاء تحسباً وحذراً من كل طارئ … كان معي بريد الحزب المتكون من رسائل و6 اطلاقات مسدس ! … وعندما اقتربت من الدار، رايت افراداً من قوات الامن والشرطة يخرجون منه … ارتبكت فعلا وسالت احد الجالسين عند الطريق في المحلة عن بيت شخص وهمي حتى لا الفت نظر الشرطة، ولتكون لي حجة لاعود الى الوراء واتخلص منهم.
ولكن بعد ان اردت ان ارجع الى الوراء، صاح مسؤول القوة :
ـ قف في مكانك !!
وفعلا وقفت وقلت :
ـ انا ؟!
قال : نعم ! وطلب الهوية فورا …
لم يكن معي غير البريد الحزبي و 6 اطلاقات مسدس، لذلك قلت له :
ـ انا ضيف على المدينة نسيت هويتي في جيب قميصي الاخر، وانا هنا ابحث عن بيت احد اقربائي ….
قال الضابط :
ـ نحن نشك بك !! انت تشبه الايرانين ! امشي وايانا الى المركز وهناك سوف نبحث في الامر .. وفعلا اصعدوني السيارة بمرافقة رجال الشرطة واتجهنا الى المركز. وفي الطريق استطعت ان اتخلص من البريد الحزبي برميه خارجاً عند اقتراب السيارة من احدى المزارع، بعد ان ركزت على المكان جيداً لاخبر الرفاق لاحقا عن مكان البريد، اما الطلقات فاستطعت ان ابتلعها واحدة تلو اخرى … واثناء ابتلاعي للطلقة الاخيرة وقفت السيارة وقال الضابط للشرطي :
ـ صاحبنا يضع شيء في فمه .. احذروا منه …

. . . .

. . . .
بعد ان دخلنا مركزالشرطة، رأيت لسوء الحظ ان الخفر كان السئ الصيت المدعو ….نوري الخياط … وهو من المحققين الذين كانوا يعرفوني شخصيا … وقال لي بالحرف الواحد : ــــ ردناك من السماء . . جيتنا برجليك !!
هكذا تم القبض عليّ وحولوني الى دائرة الامن ومن هناك الى قسم التحقيق والتعذيب …. وبعد مرور عدة اسابيع وحينما استطاعت زوجتي مقابلتي، وصفت لها مكان البريد وايضا طلبت ادوية حيث كنت اعاني من الام فضيعة في الامعاء والمعدة … وفعلا تم العثور على البريد الحزبي في المكان الذي وصفته لها، حيث وجدته واوصلته الى الجماعة بسلام …….. وحول هذا الموضوع تقول والدتي المناضلة فتحية محمد :
(( اخبروني بان زوجي قد اعتقل لذالك يجب عليّ ان اترك البيت فورا، حيث كان ذلك متبعاً في عملنا انذاك خوفا من الاعتراف والكشف ..قلت لرفاقي المختبئين في بيتنا الواقع في محلة امام قاسم :
” لاتخافوا ايها الرفاق ولا تستعجلوا …عادل زوجي وانا اعرفه، على مهلكم ولا تسرعوا ولا تخافوا …. صحيح ان العمل الحزبي يتطلب منا الحذر والوقاية ولكن انا اعرف هذا الانسان ومعدنه ! ”
وعلى كل حال تركنا البيت الحزبي، انا توجهت الى اربيل وبقيت هناك في بيت والدي ….. وبعد عدة اسابيع جاءتني احدى الاخوات واخبرتني بان زوجي يطلبني وهو الان في مركز الشرطة قسم التسفيرات في مدينة كركوك … ذهبت فورا لمواجهته .
وعندما وصلت الى المكان كان السجناء جالسين في المحجر نظرت اليهم لم ارى زوجي بينهم ….. وفجاة نهض احدهم واشر بيده وعندما تمعنت في وجهه رايت عيون عادل المليئة بالامل ضحك وقال من حقك ان لا تعرفيني !!!
كيف اعرفه ؟؟؟ لقد كان وجهه ازرقا نتيجة الضرب وقد كسروا اضلاعه ومزقوا جسده وو….. قال : لا تفكري بي الان عليك ان تجدي البريد الحزبي الذي خلصت منه باعجوبة وفعلا وصف لي المكان بدقة وعندما ذهبت الى المكان كان البريد موجودا وكان يبعد بضعة خطوات من المكان الذي وصفه لي زوجي …. وفعلا حملت البريد وسلّمته الى الرفيق المعني وقلت له، الم اقل لكم لا تخافوا ؟ وبعد فترة قصيرة استلمت منه رسالة من سجن الحلة …. وبقى رهن الاعتقال الى عام 1965 ! ))
لقد تعرض الشهيد عادل سليم الى تعذيب من ابشع الأنواع، تسبب بكسر اضلاعه و ساقه وبقلع اظافرة …وقضى 12 عاما في السجون و المنافي البعيدة ولكن … بقى وفياً ومخلصا ….كما عاهدنا وعاهد رفاقه واصدقائه. وقد كتب احد اصدقائه في مذكراته :
(( … في نهاية 1962 كنت في سجن الحلة عندما جاءوا بالمناضل عادل سليم . في بداية الامر حزن السجناء وتألموا لاعتقاله ومن ناحية اخرى فرحوا عندما عرفوا فيه شخصية المناضل ووطنيته , وخلال فترة بقائه معنا في في السجن ترك في قلوب الجميع ذكريات ثرة لايمكن محوها ……. لقد كان عادل سليم يرعانا جميعا، شيوعيين وغير شيوعيين، سياسيين وغير سياسيين , يبث فينا لهب الصمود والثقة بحتمية انتصار قضية الشعب ……. كان يسهر ليل نهار على راحة المعتقلين والموقوفين ولايفارق المريض طوال الليل , ويمنح الاخرين مالديه من طعام ودواء. وكان اذا ما نظّم امور السجن واشرف على اعداد الطعام والشاي وتنظيمها , فانه لم يكن يسمح لاي موقوف بتوزيع الطعام وغسل الصحون والاواني بدلا عنه.
لقد كانت في عادل سليم القدرة على طرد الياس والضعف وخلق حياة مرحة حارة , في مختلف الظروف الصعبة … ففي يوم من ايام 1963 جاءت برقية الى السجن الحلة تستفسر عما اذا كان عادل سليم موجوداً , وبعد ايام صعبة مررنا بها وصلت برقية اخرى تطلب نقله ولكن لم تذكر الى اين ؟
نهض عادل سليم واحضر فراشه وحاجياته , ثم حلق لحيته ولبس ملابسه وكانه ذاهب الى حفل , وعندما حان رحيله احتضنه السجناء جميعا سياسيين وغير سياسيين , رفاقا واصدقاءاً وحينما بكى البعض قال : ” لاينبغي ان تذرفوا الدمع ايها الرفاق و الاصدقاء …من انا ؟ انا انسان بسيط , وخادم لهذا الشعب , لقد خلقت للعذاب و الموت في سبيل هذا الطريق وهذه العقيدة ……. لست اول من ضحى ولن اكون الاخير , لقد ذهب قبلي اناس اكبر واعظم بكثير ….. تذكروا اني ماض على درب الرفاق الشهداء فهد وسلام عادل وصحبهم الاكرام , وثقوا بانني سابقى كما تعرفونني مخلصا عازما على الثبات فالموت اشرف من الخيانة …..وسوف تسمعون اخبار عادل سليم وموقفه المشرف ” ………… ))
بعد خروجه من السجن سنة 1965 , عمل عادل سليم بين صفوف بيشمه ركة حزبه الابطال في مناطق ( كويسنجاق و ﮔﻪلا له وبهدينان والموصل وخوشناوه تي وده شت اربيل ) … وكان ينظم الامور الحزبية ويساعد اهالي القرى ويعالجهم حيث كان له المام اولى بالاسعافات , وقد سماه الاهالي بـ ” دكتور عادل” …. بعد ان حصل على خبرات طبية من اطباء معروفين عندما كان في السجن وتعلم ايضا زرق الابرعلى يد الدكتور( قتيبة الشيخ نوري ) واطباء عراقيين اخرين . ..
من جانب آخر، كان عادل سليم كاتبا سياسيا جيدا …. حيث كان يكتب المقالات والبحوث وينشرها في المجلات والجرائد وكان يتكلم باسم الحزب في المناسبات والاحتفالات منذ ان كان شابا يافعا …. كما كان قارئا نهماً لم يقتصر اهتمامه على الكتب الماركسية , بل كان يقرأ الكتب الادبية والعلمية ويشجع عليها ….كما كان من المجيدين للعبة الشطرنج، خاصة وان سنوات السجن ساعدته على التقدم فيها، حيث كان يشارك في المسابقات التي كانت تقام في المناسبات وكان يحرز المكان الاول دائما … وكان في كثير من الاحيان يلعب الشطرنج مع نفسه ….

في يوم 12 / 9 / 1978 وقع الذي كنا نتوقعه …….!! استشهد عادل سليم وهو في طريقه من كركوك الى اربيل بعد ان ارسل مع رفيق اخر الى مدينة كركوك لتقصي الحقائق بعد اخبار افادت بانهيار منظمة الحزب هناك اثر الحملة البعثية الوحشية عليهم … وفعلا وبعد اللقاء بعدد من اعضائها وبجهات معنية وباعضاء لم يعتقلوا بعد ….
ان الذين ادلوا بشهاداتهم لنا حول هذا الموضوع ما زالوا احياء … وعلى سبيل المثال لا الحصر، الرفيق ملا شكر المعروف بـ (مام فتاح ) الذي قدم الكثير من اجل الوطن والشعب وفي مقدمتهم ابنائه الاربعة الذين اعتقلهم النظام البعثي في عام 1982 في مدينتهم واصبح مصيرهم مجهولا كمصير الاف المؤنفلين …. حيث قال :
(( ….
في صباح يوم الثلاثاء المصادف 12 / 9 / 1978 التقيت بالرفيق عادل سليم في مقر الحزب في كركوك وكان حينها عضواً في اللجنة العليا للجبهة …. كان منهمكا بعديد من المشغوليات بعد اجتماعه مع البعثيين …
قلت له: ان حزب البعث قد بدأ بحربه العلنية لإبادتنا ..وخلال هذه الاسبوع فقط تم اجبار 107 رفيق بترك الحزب وبأخسّ الوسائل … انهم يراقبوننا ويلاحقوننا … ولو تمكن الشخص المطلوب ان يهرب ..سوف تتعرض عائلته الى الملاحقة والاستجواب … انهم يجبرون رفاقنا بقسوة على التخلي عن الحزب ويضعونهم تحت المراقبة .. والان يطلبونني ايضا للحضور في المنظمة .. ماذا تقول او بماذا تنصحني انت ؟ ففي حين يقول لي سكرتير منظمة كركوك ان اذهب اليهم مثلي مثل رفاق اخرين …!! انا اعرف لو ذهبت الى المنظمة سوف ارجع اما ميتا او موقعا ذليلا …
تاثر الرفيق عادل سليم جدا بما طرحته عليه …فكر قليلا وقال لي وبنبرة واثقة :
ـ … لا تذهب الى المنظمة …
وبعد عدة ثواني قال :
ـ هل تستطيع ان تختفي عن الانظار ؟
ـ نعم ومستعد لذالك …
ـ اذن اتفقنا اختفي من الان ولا تذهب الى المنظمة وسوف تستلم مني شخصيا جوابا باسرع وقت ممكن … انا الان في طريقي الى اربيل وسوف اخبرك عندما اصل الى هناك انتظر مني رسالة …
وبعد لقائنا هذا ترك الرفيق عادل سليم مدينة كركوك باتجاه اربيل ….. وفعلا انتظرت يومين ولم استلم من الرفيق عادل اي شيء !! في حين كان رجال الامن يحاولون اعتقالي .. حتى التقى بي مختار محلتنا الذي كان انسانا مخلصا وكان جارنا في نفس الوقت ..واخبرني بان اسمي في قائمة المطلوبين …… اتصلت بسكرتير المنظمة مرة اخرى وقلت له باني مطلوب اذهب الى اين ؟ ردعليّ … زنكنة وقال وبحرص اذهب الى الشخص الذي وعدك ..وكان يقصد ( الشهيد عادل سليم ) !
وفعلا قررت ان اذهب الى اربيل لالتقى بالرفيق عادل سليم …وعندما وصلت الى مقرالاقليم الذي كان بالقرب من بيت الرفيق .. كان المقر خاليا من الرفاق وكانه مهجور .. وعندما سالت عن الرفيق عادل سليم …قالو لي بانه قد استشهد وهو في طريقه من كركوك الى اربيل !!
…. جمدت في مكاني و صعقت بهذا الخبر المفجع وفعلا قلت لنفسي ماهذا الخبر وكيف حصل هذا وبهذه السرعة ؟ لهذا السبب ولاسباب كثيرة اخرى تعززت عندي شكوك كبيرة في هذه القضية الغريبة حقا وقلت لنفسي …فعلوها الاوغاد ….!! ، وفعلا قررت ان اذهب الى بيتهم لتقديم العزاء والتقيت بزوجته المناضلة ( ام شوان ) حيث كانت في حالة صعبة جدا وكان المعزيّن حولها والكل كان مفجوعا بهذا الحادثة الاليمة والغامضة حقأ …… ))

رحيل عادل سليم :

في الساعة الواحدة والنصف من ظهر الثلاثاء الثاني عشر من ايلول ـ سبتمبر 1978 .اعلن المستشفى اربيل المركزي وفاة المناضل عادل سليم ، عن عمر يناهز 51 عاما ……

ختاما اقول : من قال أن الكبار يموتون حين يغادرون هذه الحياة بعد طول عطاء .. هي فقط محطة يرتاحون فيها .. كي نكمل نحن ما بدؤوه ….

فعهدأ بالوفاء يا والدي الشهيد …. الذي علمتنا دومأ….. بان النصر حتما ات لامحال …

المجد الخالد للمناضل الشهيد عادل سليم شهيد الشعب والوطن …………..
والف تحية لرفيقة دربه , المناضلة ( فتحية محمد مصطفى ) التي ناضلت وقدمت حياتها في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية ومن اجل نيل النساء حقوقهن الكاملة بمساواتهن مع الرجل في جميع مجالات الحياة العلمية والعملية ……..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة : ( هذه المعلومات مقتبسة من كتاب الذي يصدر قريبا بعنوان( هكذا استقبلوني في مسلخ امن صدامي ـ للكاتب شه مال عادل سليم )


( 1) الشهيد الخالد موسى سليمان خضر من مواليد 1927 اربيل( محلة القلعة ) اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في اربيل كان عضوا في حزب هيوا وثم حزب شورش وثم الحزب الشيوعي العراقي … اشترك في مؤتمر السباع , اول مؤتمر تاسيسي لاتحاد الطلبة العام في العراق …كان متفوقا في دراسته فقبل في كلية الهندسة في بغداد وعلى اثر الاعترافات تم القاء القبض علية وقدم مع عدد من رفاقة الى المحكمة العرفية في بغداد , حيث حكم علية بالاشغال الشاقة مدة 10 سنوات مع 3 سنوات مراقبة … استشهد في مجزرة سجن بغداد المركزي في ظهيرة يوم 18 حزيران 1953 مع 7 من رفاقه الشجعان …

( 2 ) سجن نقرة السلمان , يقع في الصحراء الجنوبية الغربية ..قريبا من الحدود السعودية , واقرب مدينة عراقية اليه هي السماوة , حيث يربط بينهما طريق ترابي شبه مهجور مليء بالمخاطر , اما السجن عبارة عن قلعة حصينة شيدت اصلا لجيش كلوب باشا ابو حنيك الانكليزي … وفي زمن حكم البعث الفاشي ادخلوا عليه بعض التوسيعات واصبح سجنا خاصا بالعوائل المؤنفلة والعوائل التي القى القبض عليها بسبب وجود احد افرادها في صفوف قوات البيشمه ركه الابطال …….




* للأستماع الى كلمة الشهيد عادل سليم وهو يلقي كلمة الحزب الشيوعي العراقي في الذكرى 42 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي في مدينة اربيل ـ قاعة الشعب …. الرجاء اضغط على الرابط التالي : http://www.youtube.com/watch?v=vbOISqXMsMU  

2012
سبتمبر الفراق والوداع الاخير