الرئيسية » مقالات » اجيتك بشغلة عوجة ومكسورة

اجيتك بشغلة عوجة ومكسورة

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

اجيتك بشغلة عوجة ومكسورة

في عام 1980 هجر المقبور صدام حسين الايرانيين المتجنسين في العراق . وقد فقدنا على أثر ذالك القرار الجائر اصدقاء واخوة وعوائل كثيرة نتيجة هذا التهجير الذي طال الكثير من العوائل العراقية بحجة انهم تبعية ايرانية !!
في تلك الفترة ومن ضمن الذين هجروا قسرا . كانت هناك عائلة دخل عليها رجال الامن فجأة وأخذوا من في الدار وهم الاب والام وولدين بحجة انهم تبعية .
كان لهذه العائلة ابنة مدرسة تدرس في احدى اعداديات البنات . في تلك اللحظة لم تكن هذه الابنة في البيت وانما كانت عند بيت جدها . خدمتها الفرصة لاأكثر !
ذهبت العائلة الى ايران وبقيت البنت عند بيت جدها ولم يسأل عنها أحد ابدا .
مضى ستة سنوات على وجودها عند بيت جدها . تقدم أحد اقربائهم الى طلب يدها . وكانت هذه مشكلة كبيرة في رأي خالها . وتسائل في حال تزوجت كيف سيكون وضع أولادها . وكيف يسجلون في المدارس وكيف سيحملون الجنسية ؟
كانت الخيارت صعبة جدا . اذا تكلموا يفتضح أمر البنت وتسفر في الحال ويعاقب من تستر عليها . وأن بقيت على حالها سوف تكبر معاناتها يوما بعد اخر . أطرق خالها وهو في البيت وهو يدخن السكائر بشراهة واحدة بعد الاخرى ولايستعمل ( جداحة ) لكثرة السكائر التي يدخنها فالسيكارة لاتفارق فمه !!
بعد عدة ايام اهتدى الى صديق يعرفه من الطفولة يعمل مدير عام في أحد المعامل الانتاجية . كان هذا المدير العام شخصية ( ومحبوب ) من الجميع .
وله علاقات وثيقة مع اعضاء شعب وفرق حزبية ومسؤولين في اغلب دوائر الحكومة نتيجة عمله وعلاقاته الكثيرة .
طرق عليه الباب ليلا الساعة الثامنة مساء . اجاب من الطارق قال له انا صديقك فلان . رحب به كثيرا وتعانقا عناقا حارا . ودخل الى الصالة وبعد السلام والتحية دخل في الموضوع مباشرة . قال خال البنت بكل تؤدة : ( اجيتك بشغلة عوجة ومكسورة ) !!
ضحك المدير العام وقال : اذا عوجة ومكسورة شلون تريد احلها ؟
قص عليه الرواية من ( طقطق ) الى ( سلام عليكم ) . وقال له بلهجة الواثق مما يقول : الان البنت ( اجه نصيبها ونريد نفرح بيها ) .
وكما يبدو من حديث الاثنين أن المدير العام عنده خلفية حول موضوع البنت .
وعرف القصد والمراد من حديث صاحبه . فقام على الفور من مكانه وطلب منه لحظات يبدل فيها ملابسه . واستأذن والده الكبير في السن ان يخرج في تلك الليلة . ولما سأله والده اين سيذهب في هذا الوقت من الليل ؟ اجاب بسرعة : عندي خفارة بابا . لم يقتنع الاب بجواب ابنه ( وشتم ) الضيف في سره .
خرج الصديقان من الدار وافترقا بطلب من المدير العام بعد أن امن صديقه وقال له : اطمأن سوف أذهب الى معاون مدير الامن وهو عضو فرقة وبيده الحل !!
وكان خال البنت في تلك اللحظة ترتسم على شفتيه ابتسامة لانه يعرف ماذا سيفعل صديقه له وكيف سوف ينقذه من حال الى حال .
طرق المدير العام باب معاون مدير الامن واستقبله على الفور وتكلم له بالتفصيل ألامر الذي جاء من أجله . أطرق معاون مدير الامن لوهلة . فالقضية ليست سهلة ويمكن ( يروح بيها ) . ولكن لان المدير العام صاحب ( فضل ) عليه لايمكن أن يرده بهذه السهولة دون أن يقدم له خدمة !!
طلب منه أن يعطيه بعض الوقت ثم قال له فجأة : ( باجر ريوكي يمك ) !!
فقال له المدير العام والابتسامة لاتفارقه : بكل سرور . ماذا تفضل ؟ ( كيمر . باكله لو باجة ) . قال له ضاحكا : ( بكيفك ) .
في اليوم التالي ذهب معاون المدير العام الى أحد مراكز الشرطة وطلب من الضابط المسؤول عن المركز أن يدخل اسم البنت في سجلات ( السجينات ) .
وهمس في اذنه : ( بيني وبينك الموضوع خاص ) .
طبعا الضابط الذي في المركز فهم ماذا يعني ضابط الامن . ولان رتبة ضابط الامن أعلى من رتبة ضابط مركز الشرطة . ولان أمر ضباط الامن هو الاعلى !
رتب لها أوراقا رفعت من قبل المركز الى قاضي التحقيق وقاضي التحقيق بت في القضية وأطلق سراحها . وأخذ الاوراق ضابط الامن الى مركز الشرطة .
وأطلق سراح الفتاة من السجن . مع العلم لم تدخل الفتاة الى السجن ولم تخرج منه سوى في الاوراق . ثم توجه الى صاحبه (المدير العام) وشرح له بالتفاصيل ماذا فعل . واثناء الكلام دخل ( الفراش ) وهو يحمل ( صينية كباب ) !!
في اليوم التالي ذهب ضابط الامن الى وزير التربية وأعاد تعيينها على ملاك التربية . اضافة الى هذا أعاد لها حساب السنوات الستة اللتي ضاعت منها خدمة وراتب . رجع ضابط الامن الى صديقه المدير العام وطلب منه طلب خاص !!
قال المدير العام : ( كول وامر ) . فقال ضابط الامن : اريد أن أكون شاهدا في الزواج . وكان يشعر بالزهو أنه قام ولأول مرة في حياته بعمل نظيف خدم به الاخرين .
وهنا اريد ان اعلق على موضوع الارهابي والقيادي في تنظيم القاعدة والذي القي القبض عليه بعملية خاصة ومدبرة هذا الاسبوع . وما أن بدأ التحقيق معه لكشف الخلية التي ينتمي اليها ومن يشترك معه حتى بدت عليه أعراض خطيرة معترفا انه قد تناول حبة شديدة السمية مفضلا الانتحار على الافضاء بما لديه من معلومات خطيرة . وتعليقي على الضابط المسؤول عنه . كيف لم يدقق ويفتش الارهابي من كل مايحمله في جيوبه ؟ لان الضابط عنده صلاحيات واسعة ضمن القانون . وقبل السقوط كان ضابط الامن ( دولة ) كما قرأتم كيف غير حياة امرأة من تبعية الى مواطنة عادية وتحدى كل قوانين المقبور . واعترف انه قام بعمل نظيف أول مرة في حياته . واليوم نحن أمام ارهاب مدمر للانسان والحجر والمذر . فكيف أغفل الضابط هذه النقطة المهمة وهو الذي كان بأمكانه من لحظة القبض على هذا الارهابي المجرم والخطير وهو المسؤول الامني لتنظيم القاعدة الارهابي أن يغير كل ملابسه وأن يمنعه من الاختلاط مع غيره وان يضعه في الحبس الانفرادي وتحت حراسة مشددة لان هكذا ارهابي يخفي خلفه ( جماعات ) ارهابية وقد يدلنا على من يتعاون معهم قبل أن نفقد معلومات خطيرة كان بالامكان الحصول عليها واماطة اللثام عنها لولا غفلة الضابط الذي كان بنظرة واحدة وحركة منه أن يقلب الطاولة عليه قبل أن ينتحر .

سيد احمد العباسي