الرئيسية » بيستون » دافعوا عن بدرة وجصان !

دافعوا عن بدرة وجصان !

ثلاث أو أربع مرات فقط زرت فيها قضاء بدرة الشرقي ، وكانت ناحية جصان مدينة صغيرة تقع على تل على جانب الطريق المؤدي الى ذلك القضاء بمجرد أن تجتازه حتى تجد أنك عند معبر حدودي يصلك بمدينة مهران الإيرانية الهادئة والجميلة..
ما تزال الأمور تمضي نحو التعقيد في العلاقة بين العرب والأكراد المتنازعين حول مدينة كركوك الغنية بالنفط . والأكراد يؤمنون بها مدينة تمثل جزءاً من التكوين الجغرافي لحضارة الأمة الكردية ، بينما التركمان يبدون في حالة من التأهب قصوى وينظرون الى أبناء عمومتهم في تركيا ليعينوهم في حال قررت أربيل القيام بخطوة جبارة قد تتمثل بإعلان الإنفصال عن العراق وإعلان دولة كردستان ، بينما العرب في المدينة فهم أشبه بالغرباء الذين لا يريدون الإعتراف بوجودهم الشاذ ويصرون على مبدأ التعايش بين المكونات الثلاثة فيها.
الأمة الكردية الناهضة تحقق إنتصارات مهمة على الأرض سواء في معاركها السياسية أو العنفية وحتى الإقتصادية وها هي تكاد أن تستقر على أمرها في شمال العراق بينما لم يعد بالإمكان تصور وضع مختلف عن كردستان العراق في شمال شرق سوريا الذي أصبح تحت سيطرة المجلس الوطني لأكراد سوريا. وفي تركيا لا يمكن تخيل صمود أسطوري رسمي في مواجهة التطلعات النهائية والحاسمة لحزب العمال المتحالف مع أبناء القومية الكردية في إيران والعراق الذين يتعاونون بقوة معه من أجل ترسيخ مبدأ الانفصال في مناطق هضبة الأناضول ، بإنتظار حصول أمر ما في الجارة إيران يكون شبيهاً بما حصل في العراق وسوريا يسهل على الأكراد الإيرانيين إعلان التمرد الكامل أو عزل بعض المناطق عن سيطرة طهران ليتم إعلان الدولة الكردية وعاصمتها أربيل (مؤقتاً على الأقل) وبرئاسة مسعود بارزاني.
الخطة البارزانية القادمة تتلخص في إشغال حكومة بغداد بقضايا تكاد تكون شكلية في ظاهرها وإن كانت جوهرية في حقيقتها من خلال المطالبة الفعلية بضم مدن وقرى على الشريط الحدودي بين إيران والعراق (مندلي، زرباطية ، جيزاني ، بدرة ، جصان) وصولاً الى حدود مدينة العمارة الغنية بالنفط حيث سيكون على بغداد الدفاع عن هذه الأنحاء من البلاد وترك كركوك التي سيكون ضمها (تحصيل حاصل) إعتماداً على متغيرات جوهرية في الموقف التركي ووضع الكورد في جنوب تركيا ، وكذلك في إيران وسوريا بعد إستقرار الحالة الكردية في شمال العراق.
هناك مواجهة قادمة ، قد تكون على محاور عدة وفي إتجاهات مختلفة تتداخل مع أشكال أخرى من الصراع.
ملاحظة أخيرة..لن يقدم مسعود بارزاني على قرار الأنفصال على الأقل في هذه المرحلة لكي لايتحول الى إنتحاروقبل تامين وضع كركوك ومناطق اخرى لتستخدم كورقة ضغط مهمة في مراحل الصراع المقبلة ولمعرفة التطورات التي ستكون عليها احوال الإقليم المجاور.