الرئيسية » مقالات » ضربتان في الرأس، وثلاث في أماكن متفرقة!!

ضربتان في الرأس، وثلاث في أماكن متفرقة!!

هكذا يكتب (أبو محجوب) على الرسم الكاريكاتوري المنشور على الصفحة الأخيرة في جريدة القدس الفلسطينية في عددها الصادر اليوم الأحد 2/9/2012، فما هي هذه الضربات؟ ولماذا يتعرض المواطن العربي لمثل هذه لمثلها؟

الصورة تكشف بتعبيريتها ورمزيتها عن كل ما يؤلم ويوجع، فضربة العيد ورمضان وضربة المدارس هما أفدح تلك الضربات، فهما في أوقات عصيبة، ولا منجاة منهما، ولا عذر لمعتذر في عدم توفير مستلزماتها، وإلا سيجر ذلك ألما ومشاكل أكبر، لذلك كانتا في الرأس.

وأما الضربات الثلاث الأخرى فكانت تستهدف مؤخرة أبي محجوب، تلك الشخصية الكاريكاتورية الضعيفة وهزيلة البنية، مثلها مثل الفقراء في البقعة العربية مترامية الفقر في كل ناحية!

فلماذا يا أبا محجوب كانت الضربات في هذه المواقع؟ ألأن الحكومات قد طعنت المواطن في ظهره، ودبرت بليل رفع أسعار المحروقات، أو رفعت عنها الدعم؟ أم لأن أقساط المدارس لا داعي لدفعها، فليبق أبناؤنا في بيوتهم؟ فحتى لو دفعوا أقساط المدارس، هل سيذهب الطلاب إلى مدارسهم هكذا بملابس النوم والحارة؟ وعليه فإن أسعار الملابس التي ضربت هي الأخرى في موقع حساس يظهر في الصورة جيدا، يجعل النفسية العربية في تدهور وإلى الحضيض؛ فليس أشقى من شخص تلقى هذه الضربة فإنه عار وخزي عليه يحتم عليه الجلوس قابعا مهينا في بيته، ولعل الأنظمة التي عودتنا الكسل هي التي تدفع لكل هذا؟ وربما كانت الحكومات أرحم مما نتصور فأرادت أن تريح المواطن العربي من تعب الطريق والعمل، فالنوم النومَ فما فاز غير النائمين الكسالى، الذين رضوا بشقاء الحياة، ولم يدافعوا حتى عن أبسط أحلامهم، فيا لله ما أشقى هذا الذي نحن فيه!!

وأخيرا من أين سيأتي المواطن العربي بموارد لتلبية احتياجاته التي تجمعت في ظروف متعاضدة مع الحكومة لتكسر ظهره؟ سينتظر راتبه، هذا الراتب الزئبقي المتبخر في لحظات، فما أبطأ قدومه وما أسرع أن يغادرك!! هذا إن كان هناك راتب من أصل وضعه، فقد اعتدنا في فلسطين أن تداعبنا الحكومة الرشيدة وتمازحنا بتأخير الراتب لفترة تزيد عن أسبوعين أحيانا، وأحيانا يكون مزحها ثقيل دم عندما تقرر أن تتصدق علينا بنصف الراتب أو ثلاثة أرباعه أو أي نسبة من تلك النسب الرياضية التي قد يحلم بها المسؤول، أو تأتيه في لحظة نشوة عابرة وهو يعاقر كأس خمر أو مداعبا إحدى جواريه الحسان!!

فشكرا يا حكومة فقد علمت الموظفين حساب النسبة، فصاروا يتقنون هذا الموضوع، فأنا من جهتي لم أكن أعرف نصف الألف أو ربعه، فدائما كان عندي نصف الألف 450 إلا عندما أتت حكومتنا الرشيدة ببدعة نسبة الراتب فعلمتني الصواب!!

مسكين أيها الراتب، ومسكين أيها المواطن، وقبل ذلك وبعده ويل لك أيها الوطن كم باسمك يتاجرون، فمن سيخرجك مما أنت فيه من محن، فما أصدق إبراهيم طوقان رحمه الله عندما قال:

وطنٌ يباع ويشترى


وتصيح فليحي الوطن


لو كنت تبغي خيره


لبذلت من دمك الثمن!!


لنا الله يا صاحبي لنا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!


2/9/2012