الرئيسية » مقالات » مفارقة بين جلالنا و جلالهم

مفارقة بين جلالنا و جلالهم

من منا لا يتذكر تلك التصريحات و الخطب الطائفية التكفيرية التي حدثت بين الشيخ جلال الدين الصغير، والشيوخ السلفية، عندما كان عضوا في البرلمان العراق الفيدرالي. لولا مبادرات الكورد للتقارب بين الطائفتين لوقعت بينهما حرب أهلية كانت لا تحمد عقباه، ألم يكن حري بقادة الشيعة، أن تشكر الكورد على الجهود التي بذلوها للتقارب بينهم وبين السنة؟. و تثني عليهم لدورهم الإيجابي في العملية السياسية المتعثرة بسبب توجهات رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي الديكتاتورية. كان الأجدر بقيادات الشيعة في العراق، أن تضع نصب عينيها تلك السنين العجاف إبان حكم حزب البعث الدموي، و إيواء الكورد لقياداتهم و أحزابهم، و جعل أراضي كوردستان ممراً آمناً لهم للوصول إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا أن يفتعلوا أزمات و يختلقوا مشاكل مع إقليمهم الفتي لإلهاء الشعب العراقي عن حكمهم الفاشل، وأخيراً لم يجدوا غير حصان المهدي المنتظر يمتطوه و يشهروا سيفه بوجههم، أهذه هي رد الجميل؟؟. إن العارف بخبايا الوضع السياسي في العراق و الصراع الطائفي العبثي بين السنة والشيعة منذ قرون، حيث الانتماء المذهبي الشيعي تتفوق على الانتماء القومي (العربي)، والشخصيات التي تتحرك على الساحة السياسية العراقية ما هم إلى دمى في مسرح العرائس، وما هذا الصغير إلا أحد الممثلين الذين أعطي لهم دور محدد تحركه من خلف الكواليس أيادي أحفاد كورش، وهناك ممثلون آخرون في هذه المسرحية يؤدوا أدوار المشاغبين للوقيعة بين الكورد و العرب. يزعم الشيخ الصغير في خطبته الذي هاجم فيها على الشعب الكوردي و هددهم بسيف المهدي المنتظر، شاهراً بوجههم حديثاً منسوباً للإمام محمد الباقر (57- 114) للهجرة، وهو خامس أئمة الشيعة الإثنا عشرية ولد في المدينة، حيث قبر النبي محمد،أن الشيخ جلال الدين الصغير خانه ذكائه كما الآخرون من شيوخ المذهب، لم ينتبهوا إلى تاريخ ولادة و وفاة الباقر الذي يسبق مجيء الأتراك من آسيا الوسطى إلى تركيا بأكثر من (400) سنة. كيف يصف شعب على أرض وهو غير موجود عليها؟! أم أن الحديث وضع بعد مجيء الأتراك إلى المنطقة؟ مجرد تساءل، ثم، هل توجد خيل عند العسكر في هذا العصر حتى تشرب من نهر الخابور، كما يقول الحديث؟ لكن لا بأس، قد يؤول وتبدل الخيل بالسيارة العسكرية، كما الخيل تشرب الماء، راديتر (Radiator) السيارة أيضاً يحتاج إلى الماء، عندما تحمى ماكنتها. نستميح الشيخ عذراً، نحن نختلف معه حول صحة هذا الحديث التاريخي الذي سوف نناقشه في هذه المقالة، و نتوخى من مناقشتها الوصول إلى الحقيقة التي نرجو أن تكون غاية الشيخ و الآخرين أيضاً. قلت قبل قليل أن هذه القصة من تأليف الفرس، وحشروها في الكتب التراث الإسلامي لأن جل الذين كتبوا التراث الإسلامي هم من الفرس، أحفاد كورش، لكن هذا لا ينفي أن بعض رجال الدين العراقيين من المذهب الشيعي لم تنطلي عليهم ألاعيب الفرس، و عرفوا حيثيات هذه القصص…، منهم الشيخ (محمد مهدي الخالصي) (1888- 1963م) قال في إحدى خطبه الشهيرة “كل الخدع والبدع تأتينا من الفرس” وهذه الخدعة و غيرها التي تقزم الكورد بدأ بغرسها الفرس في عقول الناس بعد قضائهم على إمبراطورية ميديا الكوردية، بخديعة تعرف في التاريخ ب “خديعة كورش” لقد أوصى كورش، الفرس، أن يستخدموا كل الوسائل… من أجل تشويه صورة الشعب الكوردي، ومن هذه الوسائل اختراعهم بعض الحكاوي و القصص، من هذه القصص، أن الكورد من نسل الجماعات التي هربهم طباخ الملك ضحاك (ئه ژده هاك) إلى الجبال، تقول الحكاية الفارسية، أن الملك ضحاك قبل كتفيه شيطان من الشياطين، وما برح حتى نبتت على كتفيه حيتان كانتا تطعمان يومياً مخ شخصين، و كان لهذا الملك طباخ اسمه إيريايل، كان يذبح شخص واحد يخلط مخه مع مخ شاة، و يهرب الشخص الثاني إلى الجبال، على مر الأيام أصبحت أعدادهم كبيرة فأعلنوا الثورة على الملك بقيادة كاوه الحداد، فهؤلاء الكورد من نسل ألائك الهاربون إلى الجبال. قصد الفرس من حبك هذه القصة، هي لإظهار الكورد بأنهم مجموعة من البشر لا أصل لهم ولا حضارة. فالتنكيل بالشعب الكوردي إلى الآن جارية في إيران على قدم و ساق، حتى أنهم لا يصفوا الكورد كشعب، و الذي هو “خلق” في الفارسية، بل يقولوا “مردم كورد” ناس كورد. الحكاية الأخرى لتقزيم الكورد هي قصة حرق النبي إبراهيم في النار، أو وضعه في المنجنيق، يقول البغوي، هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، (433- 516) للهجرة، نسبه إلى بلدة يقال لها (بغ) بغشور بلدة بخراسان في إيران.إن هذا البغوي يضع الكلام على لسان (عبد الله بن عمر بن الخطاب) قال: إن الذي قال احرقوا إبراهيم رجل من الأكراد اسمه هيزن. كتاب معالم التنزيل، جزء الثالث صفحة (250). هذه القصة وردت في أكثر الكتب الإسلامية في صدر الإسلام. و من قصص الفرس الكيدية عن الكورد، ألحقوهم بجواري سليمان بن داوود حين سلب منه ملكه و تصرف الشياطين بجواريه و حبلن منهم فلما رد الله على سليمان ملكه و سلطته، وضع الإماء الحوامل من الشيطان وقال: اكردوهن،أي اطردوهن إلى الجبال والأودية، فربتهم أمهاتهم و تناكحوا و تناسلوا و بها بدأ النسب الكوردي. قصة أخرى من نسج الخيال الفارسي المريض، عن راغب الأصفهاني، ينسب إلى عمر بن الخطاب عن النبي محمد، أنه قال: الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء!. هنا نكشف زيف هذا الحديث المنسوب للنبي محمد، إذا كان هؤلاء من الجن كيف يتخذ منهم النبي محمد صاحب له وهو الصحابي الجليل (كابان الكوردي)، وتابعي جليل هو ابنه (ميمون ابن كابان) نقل الأحاديث عن أبيه عن النبي محمد. عداء الفرس للكورد دفع بهم حد تحريف كلام القرآن، يقول أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (1074- 1143م) لاحظ هنا الخبث الفارسي لا يقول أنا القائل يزعم أنه سمع رجل يقرأ: “الأكراد أشد كفراً و نفاقاً” فقيل له ويحك، الأعراب، فقال كله يقطع الطريق. أي أن الأعراب والكورد قطاع طرق. ربيع الأبرار و فصوص الأخبار،ج1 ص364. يتضح لنا مما سبق أن الذين نراهم و نسمعهم في العصر الحديث ما هم إلا امتداد لأولئك القوم الفاسق، من الذين أشرنا إليهم أعلاه. أيتها الأخوات أيها الأخوة الكورد بصورة عامة، و الكورد الشيعة بصورة خاصة، لقد اتضح للقاصي والداني منكم، أن هؤلاء الشيوخ مثال الشيخ جلال الدين الصغير و غيره من الشيوخ سنة و شيعة، من الذين يرددون هذه الأحاديث المنسوبة لشخصيات مقدسة في الإسلام، لا يريدوا لكم خيراً، بل يكنون لكم الشر، و حين تتحين لهم الفرصة، يقضوا عليكم قضاءً مبرماً، لأنكم في قواميسهم أنتم دون الجنس البشري، لأنه مشكوك في آدميتكم، فلذا، صفوا صفوفكم خلف قياداتكم الكوردستانية و حكومتكم في إقليم كوردستان، و ما دونها خيانة بحق الكورد و كوردستان، قد يقول أحدكم أن تلك الأحاديث مدسوسة، و نحن نقول كذلك، لكن لماذا لا يرفعوها من كتبهم؟!، لماذا، تدرس في مدارسهم الدينية؟! أليست وجودها في بواطن كتبهم و الرجوع إليها متى ما اقتضت الحاجة، كما فعل الشيخ الصغير، هو قبول هذا الحديث و العمل به متى ما شاؤوا؟؟؟. دعونا من كتب التراث، اقرؤوا ما قاله و يقوله الشيوخ و مراجع الشيعة و السنة في عصرنا الحديث وأحكموا بأنفسكم، وهؤلاء لا يستطيعوا الخروج على نصوص فرضتها مذاهبها و مراجعها و شيوخها، التي تقول أن الكورد جنس من دون البشر، و أبناء الجن، و أبناء، (غير شرعيين)، هذه المذاهب، تأمر أتباعها، بعدم مخالطت الكورد، وفي النهاية تحلل دمائهم، من لا يصدق فليقرأ أدناه، و يأخذها إلى رجل الدين سنياً كان أم شيعياً ويسأله، هل هذا الكلام، الذي يوجد على هذه الورقة، صحيح أم خطأ. إليك هذه الروايات و الأحاديث كما جاءت في أمهات الكتب الشيعية والسنية: روى (الكليني) في (الكافي) عن (أبى الربيع الشامي) قال: سألت (أبا عبد الله- الإمام جعفر الصادق) عليه السلام فقلت: إن عندنا قوما من الأكراد، وأنهم لا يزالون يجيئون بالبيع ، فنخالطهم ونبايعهم ؟ قال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم ، فان الأكراد حي من أحياء الجن، كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم .جاءت هذه الأحاديث في كتب كبار أئمة الشيعة و مشايخهم منها: (الكافي) ج (5) ص (158) رياض المسائل للسيد (علي الطباطبائي) ج (1) ص (520) جواهر الكلام (للشيخ الجواهري) ج(3) ص (116) من لا يحضره الفقيه – (الشيخ الصدوق) ج (3) ص(164) (تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج (7) ص (405) بحار الأنوار، للعلامة (محمد باقر المجلسي) ج (1) ص(83) تفسير نور الثقلين، (للشيخ الحويزي) ج (1) ص (601).جاء في( الكافي) (للكليني) ج (5) ص (352) لا تنكحوا من الأكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء. ويقول الشيخ (الطوسي) في النهاية ص(373) : وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات و المحرفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم و مشاراتهم و مناكحتهم. قال ابن (إدريس الحلي): ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ، و مشاراتهم، و مناكحتهم( السرائر ابن (إدريس الحلي) ج (2) ص( 233)،. ينبغي أن يتجنب مخالفة السفلة من الناس والأدنين منهم ولا يعامل إلا من نشأ في الخير ويكره معاملة ذوي العاهات والمحرفين ويكره معاملة الأكراد ومخالطتهم و مناكحتهم (كفاية الأحكام- المحقق (السبزواري) ص (84) الحدائق الناضرة – المحقق ( البحراني) ج (81) ص (40) :وج (42) ص (111) جامع المدارك – السيد (الخونساري) ج (3) ص (137) – تهذيب الأحكام – الشيخ (الطوسي) ج (7) ص (11) وسائل الشيعة (آل البيت )-(الحر العاملي) ج (71) ص (416)، وسائل الشيعة (آل البيت ) (الحر العاملي) ج (82) ص (382) : حدثني (أحمد بن إسحاق) أنه كتب إلى (أبي محمد) يسأله عن الأكراد فكتب إليه، لا تنبهوهم إلا بحر السيف (أي القتل). جاءت كلمة (حر) في لسان العرب لأبن منظور في قاموس اللغة العربية، أي القتل اشتدَّ. لنرى أخيراً، ماذا يقول السيد (أبو الحسن) مرجع الشيعة الأعلى في عصره، كيف يصف الأكراد ويضعهم مع أبناء الزنا و الفاسقين، بينما الكورد الشيعة في بغداد و المدن العراقية و الكوردستانية لا يزالوا يقدسون هذا الرجل، بعد مضي أكثر من نصف قرن على وفاته، لنقرأ السيد (أبو الحسن الموسوي الأصفهاني) الذي جاء في كتابه: “وسيلة النجاة” ص (341) في” باب النكاح”: لا ينبغي للمرأة آن تختار زوجاً سيء الخلق والمخنث والفاسق وشارب الخمر ومن كان من الزنا أو الأكراد أو الخوزي أو الخزر.
أرجو أن الكورد الشيعة فهموا الدرس جيداً، وخرجوا من دائرة الجهل و التخلف و الخوف من المجهول، لأنه في عصر الانترنيت و الستلايت و الموبايل ووو، لم يبقى شيء مخبأ، انكشف المستور.على عينك يا تاجر.

22/8/2012