الرئيسية » مقالات » مسرحية ( تحرير الكويت ) !!

مسرحية ( تحرير الكويت ) !!

في الثاني من آب من عام 1990 قام ( بطل التحرير القومي هدام حسين المجيد ) بأحتلال الكويت ، متذرعاً بنفط الرميلة – في محافظة البصرة – المسروق من الأراضي العراقية ، ومن قبل الكويت الجارة . والشجار المفتعل بين نائب رئيس الجمهورية العراقي – عزة الدوري وولي عهد الكويت السابق سمو الشيخ الراحل . وتوالت الذرائع والتبريرات بعد ذلك لتأسيس جمهورية الكويت بعد إلتزام ( درع الجزيرة ) – الذراع العسكري لدول الخليج العربي – الصمت . ( ولم تحرك دول الخليج ساكناً على الرغم من أطنان السلاح الخفيف والثقيل ! وقد أعطيت إجازات سنوية وقتها لمعظم أفراد الجيش الكويتي ) . وبعد إحتلال الكويت تم تشكيل حكومة كويتية من عسكريين عراقيين معروفين ، إستجابة لشعبها ورغبته ( كذا ) – أي الشعب – في تقرير مصيره الى ضم الكويت كمحافظة رقم 19 ، الى مطالبات العالم ( الحر ) في تحريرها دولياً وعربياً وإنسحاب القوات العراقية منها . حيث كانت الجامعة العربية تمسك بتلابيب ستارة العرض المسرحي وتبعث بالتالي قوات مصرية وسورية للمشاركة العسكرية في التحرير القومي المزعوم ! هذا العرض الذي تورطت فيه عدة أطراف وعلى مستوى المسؤولية ( محلية وعربية – كويتية وسعودية وخليجية وغيرها – ) ودولية ، لتحقيق أهداف إستراتيجية وبعيدة المدى لتحقيق المآرب وضمان المصالح البترولية والسيطرة الأستعمارية في منطقة الخليج العربي أو الفارسي ( النفطي ) كموضع قدم أميريكي إمبريالي صهيوني !! حيث تحقق لها ذلك بعد ستة أشهر من الخراب الذي دفع ثمنه الكويتيون والعراقيون والعرب على حد سواء ! ونجح العرض المسرحي المفتعل بتحقيق أهدافه الأستراتيجية الأجرامية والتي تلخصت :
1 – محرقة للجيش العراقي وإهانة المؤسسة العسكرية العراقية وإتلاف معدات وسلاح الجيش العراقي وبالأطنان . هذا الجيش الذي خرج قوياً من تجربة الحرب مع الجمهورية الأيرانية الأسلامية وشكل خطراً على الداخل والخارج من أعداء العراق ، وأمتلك الخبرة العسكرية في الحرب والمناورة بفضل الدعم العسكري والمالي واللوجستي ( والذي تحملت ميزانية العراق أعباءها بعد ماسمي بالسقوط عام 2003 وكديون مستحقة ) والذي تلقاه هذا الجيش من الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميريكية أيام الحرب الأيرانية – العراقية التي إندلعت في عام 1980 وإنتهت في عام 1988 وأسر وقتل معظم أفراده المنسحبين من الكويت والحدود العراقية – السعودية ، إلا الحرس الجمهوري الذي كان يمثل جيش الرئيس (هدام) آنذاك وحمايته للمهام الصعبة . حيث صدرت له الأوامر بالأنسحاب قبل أن يصدر ( لأولاد الخايبة ) من أفراد الجيش المخدوعين ، بأيام ! .
2 – إحتلال أميريكي ( والقوات المتحالفة معه ) لدولة الكويت وإقامة قاعدة عسكرية فيها لحمايتها من مغامرات (هدام حسين) العسكرية (!!) أو خوفاً على الكويت من إحتمال مغامرة جديدة في المستقبل ! إسوة بالقواعد العسكرية والبوارج الحربية المنتشرة في الخليج (العربي) في مصيرة (في عُمان) وتبوك ( السعودية) وقطر والبحرين وأخيراً في العراق ( بعد تحريره المزعوم من نظام البعثفاشي العميل ) !!
3 – إبتزاز ثروات الخليج العربي وخاصة دولة الكويت لدفع نفقات ومرتبات الجيش الرابض على صدر الكويتين منذ عام 1990 بحجة حمايته من ( البعبع) العراقي ! وإرهاق العراق بمليارات الدولارات كديون مستحقة لدول الخليج العربي لتعطيل التنمية المطلوبة .
4 – موقف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، المؤيد للرئيس العراقي حينها بأحتلال الكويت وتحريره كقضاء عراقي سليب ، ومخاطباً إياه وجهاً لوجه قائلاً : ” أرى في عينيك القدس يا أبا عدي ” !! مما ترتب على ذلك من تأييد الفلسطينيين المقيمين ومنذ سنوات طويلة في الكويت للخطوة (البطولية) التي قام بها ( البطل هدام حسين) وبالتالي كان رد فعل الكويتيين قوياً وحاداً ضدهم بعد ماسمي بالتحرير عام1991 نتيجة هذا الموقف الجاحد . حيث قام الكويتيون بقتل بعض الفلسطينيين والأعتداء على أعراضهم وطردهم هم وعوائلهم من الكويت ..الخ . مثلما قاموا بقتل بعض العراقيين ومطاردتهم وكذلك الذين ولدوا من أباء غير كويتيين ، وهم من فئة البدون والذين إنخرط أكثرهم في صفوف (الجيش الشعبي – الأداة العسكرية لحزب البعثفاشي أيضاً) إنتقاماً وتشفياً من الحكومات الكويتية المتعاقبة ، بعدم إعطائهم الجنسية الكويتية ، ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية . وكذلك الحكم بالأعدام والسجن المؤبد لمن تعاون وجيش الأحتلال الصدامي من العرب والعراقيين ، والذي لازال المتصيدون بالماء العكر يسمونه بالأحتلال العراقي !
4 – إستطاعت المخابرات ( الصدامية ) وبالتعاون ، من الحصول على أسماء المعارضين الكويتيين (؟؟) وأسْرَهم ودفنهم بعد ذلك في مزارع كبار القادة (البعثفاشيين) كما جاء في شهادة طلب لجوء لأحد العراقيين الى المفوضية السامية للأمم المتحدة في الأردن مستشهداً بهذا الخبر. ومن بينهم أسماء معروفة من الفنانين والشعراء والسياسيين وغيرهم . لهم الخلود كشهداء ولأهلهم الصبر والسلوان . وإنتهى الفصل الخاص للمطالبة بهم وتسلميهم لذويهم وتم نسيانهم !!
5 – إثارة الأحقاد والعداء المتوارث للأجيال القادمة مابين أشقاء المنطقة وإثارة الفرقة بين شعوبها وإضاعة فرص التعاون فيما بينها ويترتب بالتالي إضاعة فرص الأستثمار والتعاون الأقتصادي والثقافي وإضعاف عملية البناء القومي وغيرها .
إنه بات علينا اليوم أن نتدارك نتائج الجريمة التي حدثت بحق شعبينا الكويتي والعراقي وأن ندفن سوء الفهم الذي أفرزته المؤامرة الأميريكية الصهيونية وأعوانها في الداخل والى الأبد . وبأن العراقيين ماهم إلا وحوش آدمية مفترسة كما يصورهم البعض من الكتاب والأعلاميين والمندسين من الصهاينة وعملاء المؤامرة / المسرحية ، على الكويت والعراق والخليج !!
*******
النرويج آب/ أوغست 2012