الرئيسية » مقالات » رسالة مفتوحة الى مجلس النواب

رسالة مفتوحة الى مجلس النواب

نظراً لاهمية النفط وانطلاقاً من المادة 111 من الدستور التي تقول ان النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي ولكون مجلس النواب الاتحادي هو الذي يمثل كل الشعب العراقي حسب المادة 49 من الدستور ونظراً للصدام الكبير بين حكومة الاتحاد وحكومة اقليم كردستان حول النفط ، نحن خبراء النفط الموقعين ادناه نعرض على حظراتكم بعض الملاحظات الفنية والعامة علها تنفع في بلورة رأيكم حول الموضوع.

أولاً- ملاحظات عامة
1- أن المادتين (111) و (112 ثانياً) من الدستور لا تسمحان التفرد بشأن الامور النفطية وان الأتفاقات الجانبية بين الكتل السياسية خلافاً لذلك تعتبر مخالفة دستورية ينبغي ملاحقتها قانونيا”.
2- أن مسؤولية عدم تشريع قانون نفط وغاز مبنى على جميع فقرات الدستورذات العلاقة، لغاية الآن، لا تقع على جهة بعينها، انما تقع على الجميع. واذا أردنا أن نلوم جهة ما أكثر من غيرها، فعلينا أن نلوم مجلس النواب لعدم استطاعته تجاوز علة التوافق (فيتو الكتل) وبالتالي فشله في حسم الموضوع لصالح الوطن منذ عام 2007 .
3- ان سياسة فرض الامر الواقع قد تكون مجزية على المدى المنظور، لكنها مدمرة على المدى البعيد لانها تؤسس لعلاقات غير صحية في البلد.

ثانياً- عقود النفط
1- من المهم ان نذّكر بأن حكومة اقليم كردستان وقعت (48) عقدا للاستكشاف والتطوير. وكلها من نوع عقود المشاركة في الانتاج، حصل المقاولون بموجبها حصة تبلغ (18-20)% من الانتاج. واذا كان سعر النفط يبلغ (100) دولار للبرميل الواحد فان حصة المقاول تكون (18-20) دولار للبرميل الواحد، مقارنة مع (2) دولارللبرميل الواحد في عقود وزارة النفط للحقول الخضراء، وهي الحقول المكتشفه غير المطورة. علماً ان حصة المقاولين في الاقليم تزداد أكثر مع ازدياد سعر النفط في السوق العالمية، بينما تبقى ثابتة في حالة عقود الوزارة. وهذا قد يكون العامل الرئيس لتشبث شركة اكسون موبل بعقودها في الاقليم .
2- وبالمقارنة مع عقود وزارة النفط للاستكشاف والتطوير (جولة التراخيص الرابعة) المشابهة لعقود الاقليم ، تبلغ كلفة عقود كردستان (18-20) دولار/ برميل مقارنة بحوالي (5-6 ) دولار/برميل لعقود الوزارة.
3- من هذا يتبين أن عقود اقليم كردستان كانت سخية جداً مع المقاولين، بالمقارنة مع عقود الوزارة . وكان بإمكان المفاوض الكردستاني ان يحصل على شروط أفضل لو أراد ذلك. ونعتقد ان الهدف الرئيس هو شراء الدعم السياسي بثمن باهض على حساب كل الشعب العراقي.
4- وتتضمن عقود الاقليم ريعاً لحكومته تبلغ (10%) من الانتاج. واذا تم استقطاع هذا الريع اضافة الى حصة المقاولين البالغة حوالي (20%) من الانتاج، فان المتبقي يكون بحدود (70%) من الانتاج الكلي للاقليم . وعلى فرض ان كل الانتاج المتبقي يسّلم الى الحكومة الاتحادية ، فان مساهمة الاقليم في ميزانية الاتحاد تكون بنسبة (70%) من انتاجه. وفي المقابل، تكون مساهمة المحافظات المنتجة مثل البصرة وكركوك وميسان، بحدود (96%) من انتاجها الكلي بعد خصم حصة المقاولين البالغة (2%) وحصة الحكومة المحلية (بترو دولار) البالغة (2%) ايضا ، اذا كان سعر النفط بحدود (100) دولار/ برميل.
5- ونظراً لهذا التباين في المردود المالي بين عقود الوزارة وعقود الاقليم، نرى ان الحل يكمن في ان يتحمل الاقليم تبعات عقوده المالية، وان تعّدل حصته من الموازنة الاتحادية حسب نسبة مساهمته في ميزانية الدولة. فاذا كان ما تستلمه الحكومة الاتحادية من الاقليم يبلغ (70%) من انتاجه الكلي، وما تستلمه من المحافظات (96%) من انتاجها الكلي، فان حصة الاقليم من الموازنة السنوية العامة للعراق تكون كما يلي : ( 17%) x (70%) / (96%) = (12.4%) .
6- وعوداً على عقود شركة اكسون موبيل نقول ان الشركة ما زالت تناور كسباً للوقت وانتظاراً لتشريع قانون النفط، علها تستطيع المحافظة على كل عقودها في العراق. وان رسالة الرئيس اوباما الاخيرة الى السيد المالكي لا تغير من الوضع شيئا. ونلاحظ ان الرسالة أشادت بسياسة العراق النفطية. بمعنى ان الادارة الامريكية تعي اهمية رفع الطاقة الانتاجية للعراق الى اكثر من (10) مليون برميل يوميا، بالنسبة للاقتصاد العالمي بصورة عامة والاقتصاد الامريكي خاصة. ومع ذلك يتجاهلون أزمة اكسون موبيل التي قد تؤثر سلباً على تحقيق الاهداف الانتاجية. ومن الصعب فهم هذا الموقف ما لم تكن المصالح الذاتية طاغية على المصالح العامة.

ثالثاً- المشتقات النفطية
1. تقول وزارة النفط انها توزع المنتجات النفطية بشكل عادل على الجميع، بينما يقول الاقليم انه لا يستلم حصته كاملة. وتتهم الوزارة حكومة الاقليم بتهريب النفط والمشتقات النفطية الى الدول المجاورة، والاقليم ينفي ذلك. ومن الواضح ان هذه الاسباب لا تبدو كافية لتبرير هذا الصدام المتصاعد بين الجانبين. فلو توفرت النية الحسنة والشفافية اللازمة لتبديد الشكوك، عن طريق السماح لتواجد الحكومة المركزية في اماكن النزاع كالحدود والحقول النفطية، لما تفاقمت الازمة لهذه الدرجة.
2. ومن المفيد ان نذكر ان حصة الاقليم من الميزانية والمشتقات النفطية وغيرها من الحصص تبلغ (17%) ، وهي نسبة افتراضية، تقدر بحدود (12-13)% حسب السجلات الرسمية لوزارة التخطيط. ويقول المسؤولون الكرد ان الفرق قابل للاسترجاع اذا ثبت باحصاء. بمعنى انهم يقترضون مجاناً (بدون فائدة) من الذين اكثر حاجة منهم لهذه الاموال. وعلى الحكومة الاتحادية ان تنتبه لذلك، انصافا للآخرين.
3. وحسب معلوماتنا، فأن النفط الخام الذي تم تجهيزه للمصافي العراقية عام 2011 كان بمعدل (565) ألف برميل يومياً. وعلى افتراض ان معدل التجهيز لهذا العام يكون بحدود (580-600) ألف برميل يوميا، فان حصة الاقليم من النفط الخام تكون حوالي (100) ألف برميل يوميا .وحلّاً لمشكلة المنتوجات النفطية نرى ان يخيّر الاقليم بين الاستمرار في الصيغة الحالية او يستلم حصته على شكل نفط خام يتخلى الاقليم بموجبها عن حصته المركزية من المشتقات النفطية. وله ايضا ان يجمع بين المقترحين.
4. ان الاقليم يملك ثلاثة مصافي بسيطة مع وحدة لتحسين البنزين، بطاقة كلية قدرها (65) الف برميل يوميا، لا نعرف اين يذهب انتاجها. وهم يبنون مصاف جديدة لزيادة طاقة التصفية في الاقليم الى اكثر من ضعفها حاليا. وعليه لا نرى من الناحية الفنية سببا مقنعا لتوجه الاقليم لبناء انبوب الى تركيا بحجة حاجته للمشتقات النفطية .

رابعاً- الانتاج والتصدير
1- تبلغ الطاقة الانتاجية لحقول الاقليم (300) ألف برميل يوميا، بينما ألتزم الاقليم بتسليم (175) ألف برميل يوميا الى حكومة الاتحاد. ولغياب الشفافية وعدم قدرة المركز على رقابة ومتابعة ما يجرى في الاقليم ، يصبح التساؤل عن مصير فرق الانتاح ، البالغ (125) ألف برميل يوميا ، مشروعا. ولا يمكن تبديد الشكوك ما لم تسمح حكومة الاقليم برقابة فعلية على ما يجري في ارض الواقع.
2- وعندما اتهمت الحكومة المركزية حكومة الاقليم بتهريب النفط ومشتقاته الى الدول المجاورة سارع الاقليم بنفي ذلك واصدر اتهامات مضادة. وكان بألامكان تجنب هذا الوضع لوكانت الحكومة الاتحادية موجودة في المعابر الحدودية تطبيقا للمادة (110 اولا وثالثا) من الدستور المتعلقة بسياسة التجارة الخارجية والكمارك.
3- وقد بلغ التصعيد مستويات جديدة عندما اعلن الاقليم اتفاقه مع تركيا على مد انبوب للنفط وآخر للغاز عبر أراضيها. وهذا الخط قد يمثل المرحلة ما قبل الاخيرة لاكتمال المشروع الكردستاني الذي بدأ منذ عام 2003 . اما المرحلة الاخيرة فتبدأ عندما يتم الاعلان عن اتفاق آخر لانشاء ميناء للتصدير.
4- وهنا لا بد من تنبيه وزارة النفط بضرورة التحرك السريع لتوفير منافذ جديدة للتصدير. ونظراً للوضع السوري الحالي وسوء العلاقة مع تركيا والسعودية، ينبغي التوجه لأحياء مشاريع النقل والتحميل عبر الاردن والكويت. ولان العلاقة مع تركيا قد لا تتحسن على المدى المنظور بسبب المياه وكردستان، فمن الضروري التهيؤ من الآن لاحتمال توقف ضخ النفط عبرالاراضي التركية .

وعليه ونظرا للخلافات المتزايدة بسبب دستور كتب على عجالة وينبغي تعديله عاجلاً، فان الموقعين ادناه يتوجهون الى كافة النواب بضمنهم نواب كردستان، لكي تكون نقاشاتهم النفطية نقاشات موضوعية تنسجم مع روح الدستور ومواده. وان تكون تشريعاتهم معبرة عن فهم مخلص وحرص واضح لما اراده الدستور في ان يبقى العراق موحدا تحت خيمة حكومة فدرالية ديمقراطية تحترم الحقوق المشروعة لمكونات الشعب، وتحرص على وحدته وسيادته. ويتخوف الموقعون، وهم من بين الادرى بالحقائق الجيولوجية التي لا تتقيد بالخطوط الوهمية لحدود المحافظات الادارية بما فيها محافظات الاقليم، من ان الخلاف بين الاقليم والمركز قد يطفح ليشمل كل المحافظات العراقية بلا استثناء، ان لم يحل دستوريا على وجه السرعة.
واخيرا يدعو الموقعون زملائهم النفطيين في الاقليم لأن يخرجوا من عزلتهم وياخذوا دورهم الكامل في تحليل ومناقشة القضايا النفطية، خدمة للمصلحة المهنية والوطنية واسوة بزملائهم الآخرين. ومن الله التوفيق.
صورة منه الى
رئاسة الجمهورية
رئاسة مجلس الوزراء
الصحف والمواقع الالكترونية


الموقعون
د.ثامر العكيلي ، د.طلال كنعان ، عبد الجبار الوكاع ، فؤاد الكاظمي ، حسين المهيدي ، علاء الخطيب ، د. غسان سبتي الموراني ، حمزة الجواهري ، عبد الزهرة كاظم ، قحطان العنبكي ، غسان راسم ، سمير كبة ، غازي المفتي ، نوري العاني ، معاذ الفياض ، عبد الخالق الحمد ، جعفر الربيعي ، شمخي فرج ، قيس الجبوري ، سمير سعيد داماك ، عبد أسمرو ، مناف الياسري ، ضياء البكاء ، أحمد موسى جياد ، فؤاد الأمير ، كريم الشماع ، كامل المهيدي ، د. وليد خدوري .
المجموع = 28 توقيع