الرئيسية » مقالات » كيف يسمي البرلمان العراقي (التركمان) بالقومية الثالثة، ولم يسبق له أن سمي العرب و الكورد بالقومية الأولى و الثانية؟!

كيف يسمي البرلمان العراقي (التركمان) بالقومية الثالثة، ولم يسبق له أن سمي العرب و الكورد بالقومية الأولى و الثانية؟!

بالأمس ارتكب البرلمان العراقي خطأً جسيماً لا يغتفر، حين شرع قانوناً، جعل الأتراك الذين سموا في العراق بالتركمان، قومية ثالثة في العراق الفيدرالي، خلافاً للدستور العراقي الاتحادي الدائم، الذي لا يصنف العراقيين وفق ترقيمات و درجات تفضيلية، كأولى و ثانية و ثالثة،إذا يسير البرلمان على هذا المنوال الغير قانوني، سوف نسمع قريباً، بقومية رابعة و خامسة وهلموا جرا. للحقيقة و التاريخ أقول، و قلبي يمتلئ مرارة، أن هذه الترقيمات، لم تأتي بها القيادات العربية، بل استحدثتها القيادات الكوردية الساذجة سياسياً، والتي هي الأقدم بين القيادات العراق، و الأضيق أفقاً حتى من قيادات التيار الصدري، كان الأجدر بها، أن تتمسك بالنص الدستوري الذي صاغه عرب العراق قبل عقود، الذي يضع الكورد والعرب في مصف واحد، و الذي يقول، إن الكورد إحدى القوميتين الرئيسيتين في العراق، لكن القيادة الكوردية الغبية، تصنف شعبها درجة ثانية، علاوة على هذه، فتحت هذه التسمية الباب على مصراعيه لجدولة مكونات العراق وفق الترقيمات التي تحط من دور ومكانة القوميتين الرئيسيتين و تنزلهم إلى مستوى الأقليات و الشراذم في العراق. ألم تعرف القيادة الكوردية أن ديكتاتوراً مثل صدام حسين لم يصنف الشعب الكوردي تصنيفاً ثانياً بعد العرب؟،وهو الذي قال في دستوره المؤقت لسنة (1970) في مادته الخامسة فقرة ب-: “يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية و القومية الكوردية، و يقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية و الحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية”. وفق هذا النص الدستوري، و نصوص الدساتير العراقية الأخرى، لا توجد في العراق غير هذين القوميتين، العربية و الكوردية، إما الآخرون، هم عبارة عن أقليات قطنت العراق في ظروف تاريخية متباينة، كالصابئة و الأرمن و السريان، و لا أصنف هنا (التركمان) ضمن هذه الأقليات، لأنهم لم يكونوا أقلية قومية، بل هم زمرة من المرتزقة جاؤوا مع جيوش الاحتلال الصفوي و العثماني، حيث جلب الصفويون (التركمان) الشيعة كمرتزقة، و جاء العثمانيون (بالتركمان) السنة كغلمان، و زرعوهم كخنجر غدر في أراضي العراق و كوردستان، ولا زالت ولاءاتهم… لأسيادهم كما هي، لم تتأثر بتقلبات السياسة وعوامل الزمن، لقد شوهد هذا بكل وضوح بعد عام (2003) حيث اصطف شيعتهم، مع الأحزاب و المنظمات الشيعية، التي هي امتداد بشكل أو آخر للمذهب الشيعي الصفوي، و سنتهم مع الأحزاب و المنظمات و الشخصيات السنية العربية، التي تنفذ أجندات تركيا في العراق، منذ حكم الرئيس التركي المجرم مصطفى كمال أتاتورك وإلى يومنا هذا، وبعد الخلاص من حكم حزب البعث الديكتاتوري، و مع أول فرصة سمحت لهم، تركوا انتمائهم العراقي الذي يتشدقون به كذباً و بهتاناً، و تخلوا عن الكتابة بالحروف العربية الإسلامية التي كتب بها القرآن، و اعتمدوا الحروف التركية اللاتينية، أليس هذا يدل على إنهما من نفس…؟.
إن العراق منذ أن صاغ أول دستور سنة (1925) و من ثم الدساتير التي تبعتها حتى سنة (2005) لم تشر إلى هؤلاء (التركمان)لا كقومية و لا كأقلية، بينما هذه الدساتير، تذكر الشعب الكوردي بجانب الشعب العربي كإحدى القوميتين الرئيسيتين في العراق، و حتى قبل صياغة الدستور الأول في العراق، أصدرت الحكومة العراقية سنة (1922) في أولى جلساتها بياناً تعترف بموجبه بالحقوق القومية للشعب الكوردي، و جاء في البيان المذكور، أنها تنتظر من الكورد تشكيل حكومة كوردية لكي تمثله في مملكة العراق، إما دستور الجمهورية الأولى لعام (1958) تقول في مادته الثالثة :” يقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم و صيانة حرياتهم و يعتبر العرب و الأكراد شركاء في هذا الوطن و يقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية”. كذلك يقول دستور عام (1963) في مادته (19): ” العراقيون لدى القانون سواء و هم متساوون في الحقوق و الواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل، أو اللغة أو الدين و بتعاون المواطنون كافة في الحفاظ على كيان هذا الوطن بما فيهم العرب و الأكراد،و يقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية”. و يقول دستور عام (1968) في مادته (21):” العراقيون متساوون في الحقوق و الواجبات أمام القانون لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو العرق أو الدين و يتعاونون في الحفاظ على كيان الوطن بما فيهم العرب والأكراد و يقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية” أيضاً دستور عام (1970) يقول في المادة :أ- فقرة ب-: “يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين، هما القومية العربية والقومية الكردية،و يقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية و الحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية”. نقرأ بكل وضوح في هذه الدساتير، أن الكورد ليسوا درجة ثانية، كما أن العرب ليسوا درجة أولى، بل هما متساويان في الحقوق والواجبات، ليس لإحداهما يد العليا وللأخرى اليد السفلى. إما فيما تخص ذكر زمرة (التركمان) جاء بصورة مقتضبة في دستور عام (2005) فقط، حيث أشار إليهم كمجموعة بشرية،حتى هذه الإشارة، تمت بضغط من جمهورية تركية الطورانية. حيث تقول المادة الرابعة في الدستور الاتحادي الدائم، إن:” اللغة العربية و اللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق،و يضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية، و السريانية، و الأرمينية، في مؤسسات التعليمية الحكومية،وفقاً للضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة”. لقد عرضنا في هذه المقالة بنود الدساتير العراقية كافة، والتي تُعرف الشعب العراقي المكون من قوميتين هما العرب والكورد و أقليات و طوائف، منذ تأسيسها وإلى الآن، لم نرى في هذه الدساتير ذكراً لهؤلاء (التركمان) لا من قريب ولا من بعيد إلا بعد عام (2005) وذلك كما أسلفنا بضغط من تركيا الطورانية، التي مهدت لولادة جنين قبيح غير شرعي باسم التركمان على أرض وادي الرافدين الطاهرة.
بعد تحرير العراق، و في زمن الديمقراطية الناشئة، لم نرى وجوداً سياسياً يذكر لهؤلاء (التركمان) إلا بقدر التي تفرضها أجندات تركيا، و إلى حد ما إيران، ضد حقوق الشعب الكوردي المشروعة، و ضد عودة المناطق السليبة من كوردستان. وفيما تخص نفوس (التركمان) في العراق، والتي تزمر و تطبل لها وسائل الأعلام الطورانية التي ترعاها جهاز المخابرات التركي (ميت)، ظهرت جلياً في انتخابات 2010 حيث لم يتمكنوا من دخول البرلمان العراقي ككتلة لها وزنها بين الكتل العراقية والكوردستانية. وما الشراذم التي تتحدث في البرلمان العراقي باسم (التركمان) إلا عبارة عن أشخاص منحوا هذه المقاعد من قبل الأحزاب الشيعية والسنية العربية، لأنهم أعضاء في هذه الأحزاب، فالمقاعد التي يشغلونها حصلوا عليها بأصوات العرب، وليست بأصوات (التركمان) لأن تعدادهم أقل كثيراً من الأصوات التي يتطلبه الفوز بهذه المقاعد، بدليل لم توجد في البرلمان العراقي كتلة حقيقية باسم (التركمان)، للتأكيد ننشر هنا أسماء الكتل الموجودة في البرلمان العراقي للدورة الانتخابية 2010- 2014 1- التحالف الوطني 2- ائتلاف العراقية 3- التحالف الكوردستاني4- كتلة التغيير 5- كتلة العراقية البيضاء6 – الاتحاد الإسلامي الكوردستاني7- كتلة وطنيون 8- قائمة الرافدين 9- الجماعة الإسلامية 10- المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري 11- الحركة الإزدية من أجل الإصلاح والتقدم12- كوتا الشبك 13- كوتا الصابئة المندائيين 14- النواب المستقلون. كانت هذه قائمة بأسماء جميع الكتل النيابية، لم نرى فيها كتلة باسم (التركمان)، إما الذين يتحدثون باسم (التركمان) وكما أسلفنا، ما هم إلا أشخاصاً أعضاء في أحزاب عربية سنية و شيعية ،منحتهم تلك الأحزاب بعض المقاعد في البرلمان العراقي خدمة لأغراضهم الدنيئة الموجهة ضد الشعب الكوردي، ويظهر هؤلاء بين فينة وأخرى، باسم (الكتلة التركمانية)، مثال الشيخ محمد تقي المولى و فوزي ترزي أوغلو وغيرهما، الذين منحوا مقاعد في البرلمان العراقي من قبل المجلس الإسلامي الأعلى و غيره، وهم يستغلوا المقاعد الممنوحة لهم، و يتحدثوا في البرلمان العراقي باسم زمرة (التركمان).
إن انتماء زمرة (التركمان) إلى تركيا الطورانية، كانتماء الأعراب إلى العرب.إن بعض منتديات (التركمان) التي تعمل في كركوك كطابور خامس تأسست في تركيا، مثل تجمع “توركمان الي للمفكرين”، ومؤسسة “توركمان الي للتعاون والثقافة” الخ، وعلى مستوى الأفراد أن شخصياتهم السياسية و الأمنية، تتبوأ مناصب عليا في تركية، تثميناً لخدماتهم… التي يسدوها لجمهورية تركيا في العراق، على سبيل المثال ولا الحصر، المدعو رشاد هرمزلو ولد في كركوك سنة (1943) الآن هو كبير مستشاري رئيس الجمهورية التركية، وكذلك الصحفي كمال بياتلي الذي يعمل في وكالة جيهان التركية، وهو يُعرف نفسه في الفضائيات العربية كصحفي تركي، أيضاً رئيس مجلس محافظة كركوك، اسمه حسن توران، لاحظوا لا يزال يكنى نفسه بلقب المنطقة التي جاؤوا منها، “طوران” التي تقع في آسيا الوسطى،الخ.
بالأمس سقط القناع عن وجه الذميم لما تسمى بالجبهة التركمانية، التي تدعي كذباً و بهتاناً، بأنها تذود عن وحدة و سيادة العراق، في الوقت الذي أدان وزير خارجية العراق الاتحادي (هوشيار زيباري) بشدة زيارة وزير خارجية تركيا إلى محافظة كركوك، و التي جرت دون علم الحكومة العراقية الاتحادية، وهي خرق فاضح لسيادة العراق، لقد شاهد العالم من خلال القنوات الفضائية زيارة الوزير التركي أحمد داود أوغلو لمقر الجبهة التركمانية لتقديم الشكر لهم لما قدموه من أعمال… للجمهورية التركية، و شاهد العالم كيف أخذت أعضاء الجبهة التركمانية و الأحزاب والشخصيات التركمانية الوزير التركي بالأحضان و القبلات، و وصفت جبهتهم التركمانية الزيارة الاستفزازية، بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح. و قال الوزير التركي أثناء حديثه،: ” أن كركوك تمثل العمود الفقري لوحدة العراق”. أليس هذا تدخلاً فاضحاً في الشأن العراقي؟.لا ننسى أن داود أوغلو هذا، هو الذي صرح عام (2008) للأعلام:”إن تركيا هي التي وضعت عراقيل أمام تنفيذ المادة (140) ولم تدعها تطبق في موعدها كما نصت عليها الدستور العراقي”.
إن محافظة كركوك التي يبعد مركزها عن بغداد (250) كيلومتر، هي محافظة مستقطعة من كوردستان، بالإضافة إلى سكانها الأصلاء الكورد، يقطنها خليط من المستوطنين العرب، الذين جاءت بهم الحكومات العراقية المتعاقبة، من أجل تعريبها، و يقطنها أيضاً عدداً من الأخوة المسيحيين، و شرذمة من (التركمان) من مخلفات الاحتلال الصفوي و العثماني البغيض.