الرئيسية » شؤون كوردستانية » الأحزاب الكردية و قياداتها بين الوهم و الاستحقاق

الأحزاب الكردية و قياداتها بين الوهم و الاستحقاق

على مر العصور كان النضال الإنساني من اجل رفع الظلم عنه يتبدى في تشكيل كيان سياسي له وهذا الكيان هو الانتماء إلى الوطن وإقامة جسر التواصل مع من حوله عبر حزب سياسي يحمي حقوقه ويدافع به عن الظلم المتراكم عبر السنين ، ورغم هذه المتغيرات الجذرية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط من البراكين اللاهبة لتغيير الواقع المرير الذي تعيشه بعض الشعوب أسيرة في الزنازين المظلمة التي تسود عليها الفقر و الجوع و الحرمان من أبسط الحقوق التي يحق له الاستمتاع بها كانسان طليق لمواكبة موجة الديمقراطية و الحرية أسوة بالأمم الأخرى للعيش بإباء و كرامة بعيداً عن أنياب الوحوش المفترسة و رغم هذا فأن الموقف الكردي لم يتأثر بهذه المتغيرات فحسب بل بقيت ساكنة من دون حراك لا بين مؤيد و لا معارض ولا حتى إيجاد رؤية متجانسة (مشتركة) تلاءم جميع الأحزاب الكردية التي دائماً من شأنها الوقوع في الأخطاء و دوامات السياسات الفردية التي تتخذها قادة هذه الأحزاب بما تناسب حزبها أو إغفال حقيقة هذا الحراك الشعبي السلمي في الحرية و الديمقراطية ، فالشباب الكرد ظلوا حائرين من مواقفهم الهشة القابلة للكسر في أية لحظة من لحظات عقارب الساعة التي تجدهم في كل يوم بسياسة مختلفة و عقلية جديدة لا تتطابق مع آمالهم و تطلعاتهم لبناء مستقبل جديد تشارك فيه جميع السواعد و لاحظنا تمزيق أشلاء الأحزاب الكردية بين إعلان دمشق و هيئة التنسيق الوطني في بداية الثورة مع بقاء حزباً يتيماً لا يقيده أي إطار و أكد إيمانه و تمسكه بأفكار شبابه في التحرر و إثبات حقوق الشعب الكردي و الإيمان بها من قبل كافة اطياف الشعب السوري لأن الكرد هو البطاقة الأقوى و له شأن كبير في تغيير الأحداث في المجتمع السوري و لا يمكن الاستغناء عنه،
بعد انتفاضة آذار 2004 كانت هناك دعوات لتوحيد الصف الكردي الذي تشتت من جديد بعد توحدها بسطوة الشعب الكردي خلال الانتفاضة ولكن من جراء مرضهم العضال (أنا وليس غيري أو أنا الحزب الوحيد الذي أضحي من اجل القضية … الخ) هذه الدعوات و الصرخات كانت من قبل هؤلاء الشرفاء و الغيورين على مصلحة الكرد لإيجاد مسار واحد يسير عليه الجميع لترتيب البيت الكردي بعيداً عن السياسات اللاعقلانية التي تؤدي بالقضية الكردية إلى الهاوية و هروب الجيل الفتي جيل الديمقراطية و الانفتاح من دوامة الحركة كي لا يصيبوا بمرضهم القاتل للواقعية ويصبحوا ضحية أفكارهم النضالية المتطلعة إلى الانفتاح ،
فعلى الرغم من كثرة المؤتمرات التي تقام للمعارضة السورية في الخارج وطبعاً بمشاركة بعض الرموز الكردية لم تقر هذه المعارضة اعترافاتها بالحقوق المشروعة لشعب قد ذاق المر و الاضطهاد و الإجحاف بحقه كمطالب عبر قرونٍ طويلة أكثر من غيرهم على هذه الأرض ، وذلك بسبب المواقف المغبرة لهذه الأحزاب التي تحجب الإبصار عند الآخرين في مطالبهم فالبعض (القلة) يشاركون في هذا الحراك الشعبي الجماهيري من بداية الثورة و البعض الآخر (الأكثرية) لم تتوضح مواقفهم من هذا الحراك إلا في الآونة الأخيرة و بمشاركة غير فعالة ، فان هذه الثورة من صنع الشباب المتطلع إلى مستقبل يسوده الحرية و دفع الطاقات الشبابية إلى الأمام لبناء مجتمع سوري مدني ديمقراطي لرسم أجمل لوحة فسيفسائية بمساهمة كافة الأطياف ، فان هذه الطاقات تحتاج إلى من يرشدهم على الطريق الصحيح للممارسة الديمقراطية بأكمل وجهها وزيادة الإدراك الثقافي و كيفية التعامل مع معطيات المرحلة الآنية و المقبلة ،
لان النظرية الأساسية للديمقراطية هي توزيع السلطة بين الشعب كله ، حتى يمكن القضاء على الشرور التي تنتجها حيازة رجل واحد على سلطة واسعة ، وليس مقبولاً لشخصيات يعملون على احتواء المسيرات أو المظاهرات السلمية لخدمتهم ليجعلوا من أنفسهم أبطالاً تاريخيون عند مخاطبتهم لهؤلاء الشباب بخطابات نارية بعيدة كل البعد عن المضمون السياسي أو أي شيء آخر يتعلق بأي استحقاق يرجع بالفائدة على الحالة الكردية فقط أصواتهم الرنانة تعلوا فوق الرؤوس ،
فإن المشروع الوحيد الذي أصبح الهم الكبير للشارع الكردي (المجلس الوطني الكردي ) لم تبنى على أرضية صحيحة و فعالة ليخلق عند الآخرين التفاؤل و الأريحية لعدم توزيع النسب على فئات المجتمع الكردي بشكل متساوي و عدم إعطاء الدور للتنسيقيات الشبابية منذ البداية التي تعتبر الصوت الكردي الوحيد في هذه التطورات وهذا يعني إحراق أقوى ورقة بوسعها تغيير الحالة المزرية للحركة الكردية و التغيير الديمقراطي للبلاد و منحوا لأنفسهم نسبة خمسون بالمائة وهم يتنعمون بأحلامهم السرمدية تجاه غضب الشارع السوري و هل ستكون كافة الأحزاب سواسية في النسب مع العلم إن بعض الأحزاب صغيرة في العدد مقارنة بالأحزاب الأخرى ، أما نسبة المثقفين و الفعاليات الأخرى من شرائح الشعب الكردي هي الثانية بعد نسبة الأحزاب فكان آلية الترشيح أو الاختيار لهذه الفئة حسب المزاج و الشرط الأساسي أن يكون تحت عباءة قادة هذه الأحزاب لكسب أصواتهم في المجلس للحفاظ على أنفسهم من الإفلاس ، فنسأل أصحابها هل من المعقول أن تكون نسبة التجار الذين لم يعترفوا بهذا الحراك خوفاً على تجارتهم و كذلك بعض المثقفين الذين لا يؤمنون بهذا الحراك أن يكون لهم دور في هذه المحطة الأهم و إخماد عنفوان الشباب في إيجاد مناهج أخرى قد تنقذ الحالة الكردية من إغراقها في مستنقعات اللامبالاة فعليهم استئناف مشروعهم ووضع أسسها بكل شفافية و مصداقية بما يتناسب مصلحة الشعب الكردي في نيل ما سلب منه بعيداً عن الأنانية و إرضاء العواطف ،
هذا إذا أراد منتصروا الغد ألا يصبحوا مضطهدي اليوم التالي كما يجب أن يكون إلهام الحركة الكردية حركة إصلاحية و نتاجها هما الحرية و الروح الكريمة لا القيود و الأنظمة وعلى الشباب الكرد أن يتحلو بالشجاعة في المواقف المصيرية متكاتفين مع حلفاؤهم ولا يجوز أيضاً لهؤلاء الشباب إقصاء الأحزاب ذو الدور الفعال في الشارع و بالأمل و العزم ليحيى بأسمى ما فيه مهما واجه من العقبات التي تمحوا قدراته في تطوير الأفكار ، ولا ينبغي على الإنسان أن يشعر بهزيمة داخلية مطلقة إذا كان عليه أن يظل صحيحاً .

Thursday, 26 July 2012,