نداء

مقالات لنفس الكاتب

مضى على الثورة السورية العظمى ما يزيد عن عام ونصف وآلة القتل والتدمير للنظام القائم مستمرة في حصد أرواح السوريين وهدم المدن والبلدات والأحياء بمن فيها. يحدث هذا والعالم يتفرج دون أن يقدم حلا لينهي هذه المأساة البشرية التي لم تحدث في تاريخ الإنسانية حتى الآن. إثر هذه الأحداث المروعة وفقدان النظام سيطرته على أجزاء كبيرة من البلاد أدى ذلك إلى خلق فلتان أمني في العديد من أجزاء سوريانا المعانية. وليس هذا فحسب، بل أدى هذا أيضا إلى صراع محموم من جهات دولية لخلق المزيد من الفوضى بغية الهيمنة على أجزاء منها في المستقبل، وذلك بذرائع شتى. والحالة هذه، لم تستطع المعارضة السورية بمجملها من وضع حد لما يجري. كلما مر الوقت زادت وتيرة العنف وارتفعت الخلافات الفئوية والحزبية في صفوف المعارضة المطلوب منها إنهاء هذه المأساة. وما خلافاتها وتشتتها سوى دليل على عدم مقدرتها القيام بمهامها المنوط بها. لذا لم يبقَ حل لحل الأزمة الراهنة سوى الشعب نفسه، فإن تخلى هو أيضا عن دوره، لا بد أن يكون البلاد آيلا إلى الدمار.

فالحراك السياسي السوري بمجمله أسير النزاعات الحاصلة فيما بينه، منها ذاتية ومنها خارجية. وعليه لم يشذ الحراك السياسي الكردستاني عن مثيلاته السوري ولم يستطع حتى اللحظة تحقيق ما ناضل من أجله، منذ اندلاع الثورة السورية المجيدة، بالرغم من سيادة الفوضى وضعف هيمنة الدولة على الجزء الكردستاني من سوريا.

وقد ظهرت بعض أعمال القتل والاغتيالات والاختطافات والمحاكمات الميدانية على الساحة الكردستانية في هذا البلد المعاني دون أن يكون بمقدور هذا الحراك، بجميع أطيافه، خلق حالة الهدوء والأمن والحد لما يجري على ساحتنا. نظرا لهذا يقترح المجلس الوطني الكردستاني – سوريا مناشدة الشعب، في الإقليم الكردستاني من سوريا، بجميع مكوناته من عرب وكورد وآشوريين وأرمن وكلدان وسريان وتركمان والشركس أن يبادروا جميعا كشعب واحد، احتضنته هذه الأرض منذ مئات السنين بل الآلاف، إلى تشكيل حكومة انتقالية للإقليم الكردستاني في سوريا فدرالية لوضع حد لهذه الفوضى الناتجة والفلتان الأمني القائم. ويتكفل المجلس بالسعي لكسب الاعتراف الدولي بشرعية هذه الحكومة الانتقالية. وقد سعى من أجل ذلك؛ حيث لاقى تجاوبا لسعيه هذا لدى العديد من مراكز القرار العالمي.

يناشد المجلس الوطني الكردستاني – سوريا هذا الشعب استغلال هذا الظرف الآن، ربما سيكون مسؤولا أمام التاريخ وأمام غير البالغين من الجيل الحالي والقادمة من الأجيال لتفويته هذه الفرصة المتاحة.

وخاصة تبدو في الأفق بوادر حرب أهلية (لا سمح الله) ستجتاح الإقليم مفعّلوها أطراف وجماعات لها مآرب في السيطرة على أجزاء من سوريا الموحدة. إن هيمنت هي على زمام الأمور في إقليمنا ستذيق شعبه ألوانا من المآسي والويلات إضافة تحويله إلى بؤرة للإرهاب على النطاق العالمي. فواجبنا جميعا التعاون معا من أجل منع ما يلوح لنا حدوثه في المنظور القريب.

وعليه يقدم المجلس ما وجد طرحه مقبولا على المحافل الدولية نتيجة سعيه لديها، لكي يصار إلى شرعنته دوليا، فهو بحاجة إلى مساندتكم وتواقيعكم أفرادا وجماعات، أحزابا وتنسيقيات ومنظمات والأخيرة بجميع أطيافها وأشكالها.


مذكرة حول
الحكومة الانتقالية في الإقليم الكوردستاني – سوريا


إلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة
إلى سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي
إلى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر
إلى وزارة خارجية الولايات المتحدة الأميركية
إلى وزارة الخارجية لاتحاد الدول المستقلة
إلى الاتحاد الأوربي

23‏ تموز‏، 2012

نحن الموقعين أدناه، ممثلو الهيئات والأحزاب والقبائل والعشائر الكوردستانية، وكذلك الوجهاء ورجال الدين الكوردستانيين، من كورد وعرب وآشوريين وكلدانيين وأرمن وسريان وغيرهم من نسيج الشعب الكوردستاني السوري… نرى كيف يتفكك النظام القائم تحت ضربات الثورة السورية، وتنفذ طاقاته وإمكاناته في التصدي لما يجري في عموم البلاد، وجدنا أن تشكيل حكومة انتقالية كوردستانية في الإقليم الكردستاني من سوريا، بهدف السيطرة التامة على الأوضاع التي تزداد انهياراً، في عموم البلاد، مؤدية إلى فوضى واسعة النطاق وبالتالي إلى حرب أهلية، تؤثر سلباً على أمن واستقرار الشعب السوري عامة، والشعب الكوردستاني خاصة، وكذلك الشعوب والدول المجاورة أيضاً، وذلك بسيطرة منظمات وجماعات سلفية وإرهابية وأيضا فإن سوريا تمتلك أسلحة الدمار الشامل، وهذا يستدعي درءاً لما قد ينجم عن الانفلات الأمني من مخاطر جادة، إيجاد حكومة انتقالية كوردستانية تتولى إدارة الإقليم الكوردستاني في سوريا فدرالية، قبل حدوث الانهيار الكامل للنظام الحالي.

إن تشكيلنا لمثل هذه الحكومة من خلال تحقيقنا لائتلاف واسع في الإقليم الكوردستاني السوري ، وبمساهمة من مختلف الجهات الوطنية السياسية الناشطة على الساحة الكوردستانية السورية، وفي مقدمتها التنسيقيات الشبابية والطلابية ومنظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان ومنظمة المرأة، واستنادا على قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية وأيضا حسب منظمة حقوق الإنسان العالمية وحسب شرائع الدول الديمقراطية في حالتنا السورية، إضافة إلى تعزيز هذا العمل الهام من قبل أصدقاء شعبنا في المجتمع الدولي، لا يمكن تأجيله بسبب تناحرات أو منازعات سياسية، لأن أمن الإقليم الكوردستاني وتجاوزه المرحلة الانتقالية في هذه الظروف الحرجة من تاريخ البلاد السورية منوط بتحقيقها الآن، قبل أي مسألة أخرى من مسائل المعارضة السياسية، ونأمل من المجتمع الدولي تقديم المساعدة التامة للحكومة الانتقالية في الإقليم الكوردستاني السوري منعا لزعزعة الأمن والسلم والاستقرار فيه؛ وذلك من أجل مصلحة الشعب السوري ومصلحة دول الجوار والمجتمع الدولي وهذا من واجبهم.

حيث تتم مشاورات واتصالات مكثفة مع الأطراف الكوردستانية التي لضم المزيد من نسيج الشعب الكوردستاني إلى الحكومة المشكلة للانضمام إليها، لنبني جميعا جسرا متينا بين المرحلتين الحالية والمستقبلية، وستقع المسؤولية على عاتق الذين يرفضون مثل هذه الحكومة في حال دخول البلاد وضع الفوضى والانهيار وعدم السيطرة على مؤسسات الدولة ومخزونها من سلاح الدمار الشامل في الإقليم الكوردستاني السوري.

وأخيرا ندعو كافة القوى الكوردستانية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية في هذه المرحلة الانتقالية وإلى أن تأخذ بعين الاعتبار الطيف الكوردستاني التعددي، وتؤمن بأن هدف الشعب السوري الأكبر هو الانتقال السريع من مرحلة النظام الشمولي الدموي إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة القائمة على أسس الحرية والديمقراطية وصون حقوق الإنسان وتحقيق حقوق الأقليات القومية والدينية كاملة، ضمن حدود الدولة السورية الفدرالية ذات السيادة التامة والاستقلال الوطني.


مع فائق الاحترام والتقدير

الموقعون: