الرئيسية » بيستون » للمرة الألف متى تنصف جميع حقوق الكرد الفيليين؟

للمرة الألف متى تنصف جميع حقوق الكرد الفيليين؟




لا نريد الإسهاب كثيراً في قضية حقوق المواطنين العراقيين التي سلبت منهم بسبب التعسف والبطش والإرهاب الذي مارسه النظام الدكتاتوري السابق، فلقد أصبح الإلحاح والتكرار في المطالبة بأنصافهم وكأنه استجداء وتوسل وتضرع إلى الله عز وجل والأئمة والصالحين وليس حقوق طبيعية المفروض بالجهات المسؤولة وفي مقدمتها الحكومة العراقية الإسراع في تنفيذ مستحقاتهم الإنسانية والمادية وليس التلكؤ والمماطلة، ويبقى المواطنون المغبونة حقوقهم ينتظرون الفرج ولعل بارقة من الأمل تنبع مجدداً في الشعور بالمسؤولية تجاههم وتظهر فجأة في المسؤولين الحكوميين ومنهم السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس المجلس النيابي، ولعل الكرد الفيليين من هذه الشرائح التي عانت الأمرين من جور الأنظمة التي توالت على العراق، فبالإضافة إلى عدم الاعتراف بمواطنة أكثريتهم فقد وجهت لهم كل أساليب القمع الوحشية والملاحقة وإرهاب الدولة في المقدمة.
ان الجرائم البربرية التي ارتكبت بحق الكرد الفيليين يجب أن تخضع أصحابها وبخاصة جرائم النظام الدكتاتوري باعتبارها جرائم ضد الإنسانية لأنها ليست ضد شخص أو أشخاص معدودين بل ضد شريحة واسعة من المواطنين باعتبارهم
أولاً: أنهم من القومية الكردية التي كانت محط لأهداف عنصرية شوفينية ومعاداة لأي حقوق يطالبون بها.
ثانياً: لأن أكثرية الكرد الفيليين هم وطنيون مخلصون وقفوا دائماً بالضد من الأنظمة القمعية وبخاصة النظام الدكتاتوري في العراق
وبهذه النقطتين يجب ان يجري فحص دقيق من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية ومن كافة المنظمات التي تهتم بحقوق الإنسان والجماعات القومية وغيرها ومن خلال هذا الفحص الخروج بقرار إنساني بأن يعتبر الجرائم التي مورست بالضد منهم جرائم بحق الإنسانية لأنها كانت تهدف إلى الإبادة الجماعية والفردية.
لقد كنا على الأقل نأمل ان التغييرات الجديدة في العراق ولا سيما بعد تشكيل الحكومات العراقية إيجاد حلول منطقية وسريعة من اجل استرداد حقوق الذين وهم كثر قد تضرروا من جوانب عديدة
1 ــ الكثير من أبنائهم اعتقلوا واختفوا في ظروف غامضة وهذا ما أكده رئيس جمعية الاتحاد ماهر رشيد حسن ” الذين غيبوا في سجن نقرة السلمان والذين زاد عددهم عن 22 ألف شهيد” وأكدته العديد من المنظمات والباحثين أصحاب الاختصاص لكن والى حد هذه اللحظة لم تستكمل التحقيقات لمعرفة مصيرهم والأعمال الإجرامية الوحشية التي استعملت بالضد منهم كمعتقلين ومحجوزين بدون إي سبب
2 ــ انتزعت أملاكهم وأموالهم ووثائقهم بشكل لا قانوني ولا أخلاقي حيث تركوا في العراء بدون إي وثيقة أو أموال ودفعوا بالقوة لاجتياز الحدود وبخاصة العراقية الإيرانية وسط حقول من الألغام التي أدت في البعض من حالاتهم إلى استشهاد البعض منهم.
3 ــ هجروا بالقوة وبخاصة إلى إيران ودول أخرى وتحت طائلة الحملة الأمنية العسكرية وخلال التهجير فقد العديد منهم حياته وبخاصة كبار السن والأطفال والنساء .
4 ــ عومل أكثرهم في إيران بشكل غير إنساني لا يمت للأعراف القانونية الدولية والأعراف الإنسانية وحتى الدينية بأي صلة وقد اتهمهم النظام الدكتاتوري السابق بأنهم مواطنين إيرانيين وليسوا عراقيين، أما الجانب الإيراني فلم يعترف بالأكثرية و نفوا أن يكونوا مواطنين إيرانيين وبهذه أصبح لا ارض ولا وطن لهم.
وهناك العديد من القضايا التي جابهتهم فاضطر الكثير منهم على الهجرة ثانية إلى دول أوربا هاربين من الأحوال الاقتصادية الرديئة وسوء المعاملة وعدم الاعتراف بحقوقهم البسيطة كونهم طوردوا على أساس قومي وسياسي .
الحكومات العراقية حاولت وهذا اضعف الإيمان معالجة البعض من الحالات لكنها بقت حالات محدودة وليست جذرية ومن هذه الحالات الايجابية محاكمة المسؤولين السابقين التي أظهرت الوحشية والخرق الفاضح لحقوق الإنسان أثناء تنفيذ الأوامر العليا من قبل ما يسمى مجلس قيادة الثورة وبرئاسة الدكتاتور صدام حسين وإلغاء البعض من القرارات والقوانين المجحفة، وبهذا أسدل تقريباً الستار على الكثير من الممارسات والضغوط لحرف قضيتهم وحقوقهم عن هدف المعالجة الحقيقية وقد استخدمت الكثير من المفردات بما فيها
1 ــ النعرة الطائفية البغيضة للتشويه والتفرقة واستخدام قضاياهم المشروعة في الصراع السياسي الحزبي والطائفي الدائر بين الكتل المتنفذة .
2 ــ القضية القومية حيث حاول البعض شق وحدتهم عن طريق الانتماء القومي فانكر عليهم الانتماء القومي باعتبارهم مواطنين كرد ضمن القومية الكردية .
3 ــ الانتماء الوطني حيث اتهموا أنهم ليسوا مواطنين عراقيين بل هم إيرانيو الجنسية والموطن .
إن قضايا الحقوق والملفات والمطالبة بالوثائق وبخاصة ما صدر من المحاكم أو الدوائر المختصة في الكثير من الأحيان تبدو شبه مستحيلة بعدما احتل العراق وبعثرت دوائره ومحتويات الوزارات والمحاكم فمن الصعوبة بمكان التحدث عن وضع ما بعد الاحتلال والسقوط والفوضى التي اجتاحت أكثرية مرافق الدولة ما عدا الإقليم، فذلك الوضع وعدم حماية الوزارات والدوائر الحكومية لا يمكن اعبتاره وضعاً طبيعياً، ولهذا وفي خضم هذه الفوضى والخراب فقد أصبح من الصعوبة بمكان مثلاً المطالبة بشهادات الوفاة في السجون أو قرارات أحكام الإعدام أو وثائق كشهادة الجنسية وبطاقة الأحوال المدنية ووثائق ثبوتية تخص العقارات والأملاك تم الاستيلاء عليها لا بل حتى إلغائها في مواقعها الأساسية مما جعلهم يلاقون صعوبات جمة في الاستحصال على إثباتات تدعم مطالباتهم لاستعادة ما فقدوه من وثائق ومستمسكات مادية، وأمام هذه المعوقات ولأجل إنهاء معاملاتهم باتجاه تحقيق حقوقهم المادية والمعنوية فعلى الجهات المسؤولة الإسراع في غلق هذا الملف نهائياً لكي يتمتع الكرد الفيليين بمواطنتهم بعد إحقاق كافة حقوقهم التي تؤكدها الوثائق الدولية التي تخص جرائم الابادة والوثائق التي تخص حقوق الإنسان وحريته بالانتماء الفكري والسياسي ، كما يجب أن تجري محاسبة الذين يمارسون أدواراً سلبية لعدم تنفيذ القرارات والتعليمات بخصوص حقوق الكرد الفيليين الذي يجرى التعامل معهم بشكل بيروقراطي وروتيني وباعتراف الكثيرين منهم حول طلب الرشوة والضغط تحت طائلة العقلية التي ترى فيهم مواطنين من الدرجة الثانية وبهذا فهؤلاء ذو العقلية الشوفينية يحيون قوانين النظام الدكتاتوري التي صدرت بالضد من هذه الشريحة الوطنية، إننا ننتظر ومنذ سنين إنجاز ما تبقى من مطالبهم والتخلص نهائياً من الإرث الذي خلفه النظام السابق وقوانينه المجحفة ونؤكد بصوت جلي ـــ متى تنصف جميع الحقوق للكرد الفيليين؟