الرئيسية » مقالات » صرخة مندائية

صرخة مندائية

تسارعت الاحداث في الاونة الاخيرة في سوريا, التي كانت مرسى أمان لشريحة كبيرة من العراقيين, الذين اضطرتهم ظروفهم الصعبة لترك البلاد, والعيش هناك, فتزايدت أعدادهم بعد أحداث الصراعات الطائفية في العراق بين عامي 2006_2007, ووصلت الى اكثر من مليون عراقي, بضمنهم مايزيد على 10000 مواطن من الصابئة المندائيين.
وبدأت معهم معاناتهم الجديدة في تأمين لقمة العيش والسكن الامن, فعملوا هناك بأقل الاجور, وبأبسط مستلزمات العيش , متأقلمين بحدود امكانياتهم المتواضعة, مستقرين في الاحياء الفقيرة هناك, بعد ما استنفذوا كل مالديهم,
مستعينين بمساعدات بعض الجمعيات والافراد من الخارج,
وقد هاجر القسم الاكبر من المندائيين من سوريا الى بلدان متفرقة في المهجر, عن طريق المنظمات الدولية, أو بشكل شخصي.
أما الذين لم يحالفهم الحظ(من المندائيين), ومازالوا في سوريا, فيبلغ عددهم أكثر من 2000 مواطن عراقي مندائي, والذين يقعون الان تحت وطأة المجهول المخيف الذي ينتظرهم, في وقت يتربع فيه الموت, والقتل, واستباحة الارواح, ويتفاقم الموقف, ويهيمن الرعب, وشبح الموت على الشارع السوري, الذي اكتسحه سيناريو الدم, لينذر بتداعيات خطيرة يدفع ثمنها المواطنون, الذين بضمنهم هذه الشريحة الانسانية المسالمة التي ذاقت الامرين, الا وهم الصابئة المندائيون!..
ولقد أعلنت الحكومة العراقية مؤخراً عن استلامها ل 21 جثة لعراقيين قتلوا برصاص طائش خلال الاحداث الاخيرة في سوريا, وهذا مايؤشر الى أن العراقيين المتواجدون هناك, هم ليسوا بمنأى عن ما يتعرض له من يتواجد بقلب الحدث.
لقد إعتدْتُ في كل ماأكتبه وأنشره للقراء الكرام, أن أكتب بصيغة يعرفها الجميع, فلم يصادفني منها أن وقفت بزاوية متعصبة مع هذا أو ضد ذاك, فانا عراقية ودمي عراقي, وقلبي يبقى ينبض بالعراق أبداً.
لكنني اليوم, أشعر أن من واجبي أن أصرخ هذه الصرخة المندائية, واستصرخ الضمائر في كل مكان, من أجل انقاذ أهلي وناسي وأقاربي هناك.
ياويل أهلي في الوغى وأقاربي يقتص منهم غادر ومرابي هم للعراق مفاخر ووجاهة هم منشأ العلم أحفاد الصابي

ياحكومة العراق, ياحكومة اقليم كوردستان, يا منظمات العالم الانسانية, يا أيها الشرفاء في العراق, يا أيها الشرفاء في كل العالم:
أنقذوا الصابئة المندائيين من الموت في سوريا.
راهبة الخميسي_ السويد

19 تموز 2012