الرئيسية » مقالات » شعوذة مابين النهرين

شعوذة مابين النهرين

في العراق لدينا ، كبقية العالم العربي ، تجارب غريبة ومفزعة مع السحر والسحارون وبعدهم المشعوذون ممن أمتهنوا إبطال السر أو إخراج الجن والتوابع وإبطال السحر وعمل حجابات الرزق وخرز المحبة وغيرها .. ولكون المصاب ، إعاذنا الله وإياكم من بلائها ، يصبح هماً ثقيلاً على عائلته تراهم يتنقلون بمريضهم ، الممسوس ، يطرقون عشرات الأبواب ممن عرفوا بخبرتهم في هذا المجال .

أنها تجربة قاسية بكل أنواع القسوة التي نعيشها في حياتنا وفي أغلب الأحايين يغرق ذوي المريض في دوامة من الأفكار .. هل هي مصاب بنوع من السحر وتوابعه أم أنه مرض نفسي ولكوننا في العراق لا نمتلك أو نؤهل لصحة نفسية صحيحة فقد التبست الأمر على أكثرهم .

اقول ان الجميع مؤمن بعلاج القرآن الكريم لكون الله سبحانه وتعالى قد جعل فيه الشفاء من كل مرض ونؤمن في العراق كثيراً بوجود السحر والسحارين والشعوذة وعلى كثر الحالات التي مرت بأبناء شعبنا وهم يجلسون بأنتظار موعداً عند أحدهم ، نرى العدد الكبير من أولئك المصابون بالسحر والجن وغيرها يتزاحمون على تلك الأماكن ويتوسلون بحاشية ذلك العارف بالأمر أن يكون لهم موعد اليوم لكونهم قد جاءوا من محافظات بعيدة ومن الصعوبة رجوعهم وعلى صعوبة الحالات يمرون بها .

نقول على داووين الأوقاف لدينا أن تنظم العمل مع هؤلاء وتجري إختبارات كثيرة لهم وتمنحهم إجازات مزاولتهم لمهنهم تلك بعيداً عن الشعوذة ولمنع ظهور المشعوذين الذين لا همّ لهم إلا كسب المال وحالها حال أية مهنة الهدف منها جمع المال على حسابات أذية الآخرين وآلامهم الكبيرة .. لقد أصبحت العملية برمتها عبارة عن مهنة مربحة جداً فالجلسة الواحدة تقارب كلفتها المائة ألف دينار وهناك بعضهم من يتعامل بالعملة الصعبة ولا سبيل للقضاء على تلك الطبقة ممن يستغلون آلامنا إلا بتحييد عملهم وفق ظوابط وتعليمات تتبنى دوائر الأوقاف وضعها بالتنسيق مع الهيئآت الحكومية وأن تعلن على الملأ أسماء أولئك العارفين حقاً بتلك الأمور وتلاحق من دونهم ممن أمتهن الشعوذة والضحك على عقولنا .

من جانب آخر علينا أن نبدأ بوضع اللبنة الأساسية للطب النفسي الحقيقي بأنشاء أو تطوير المستشفيات الحكومية والخاصة بالأمراض النفسية ورفدها بالخبرات الأجنبية مع توفير العلاجات النفسية المرتفعة الثمن .. لاسيما والشعب العراقي يعاني ، بلا خجل ، من الكثير من الأمراض النفسية التي تشير اليها الأحصائيات والمؤتمرات النفسية التي تعقد هنا وهناك على هول ما عاشه هذا الشعب النبيل من محن تنوء بحملها الأجساد البشرية الغضة .. فالفقر والقتل على الهوية والتفجيرات الأنتحارية والخوف من المجهول والمستقبل المظلم وغيرها من مسببات الأحتقان النفسي للبشر كلها رافقتنا منذ خمسة عقود وتركت في نفوسنا آثاراً يصعب محوها بسهولة .. ناهيك عن الطامة الكبرى في اننا شعب لا يعترف بالطب النفسي بديلاً عن أولئك المشعوذون ، أو البعض منهم ، ممن انتهزوا تلك الحالة قبل أن ننتهزها نحن ونوطن لأرضية قوية للطب النفسي في العراق .. أنها دعوة لأوقاف كل الطوائف في العراق أن تبدأ بمراقبة تلك الحالة ولا تجعل من ابناء طوائفهم عرضة للسرقة والأبتزاز المهين على يد أولئك المشعوذون ولا تتركهم يبحثون عن رزقهم بحجاب أو حتى .. خرزة !!

زاهر الزبيدي