الرئيسية » مقالات » الإرهابيون يفجرون..والأطباء يعاقبون

الإرهابيون يفجرون..والأطباء يعاقبون

في عهد الدولة العثمانية المتأخر سمعنا عن حرامي بغدادي يقتحم بيوت الولاة والموظفين العثمانيين والأغنياء ولا احد يستطيع إيقافه . وافق احد الحراس ان يترك الحرامي وشأنه بعدما امسك به متلبسا , لكن ألحرامي أصر على الإمساك بالحارس !.

قصة الحرامي والحارس ذكرتني بما يعانيه الأطباء والمرضى في العراق , فالإرهابيون يفجرون واللصوص يسرقون والمرتشون والمزورون موجودون في كل دائرة وحي , واغلب العراقيين يتركون هؤلاء المجرمين ويعاقبون الأطباء ويعتدون عليهم !.

آخر حلقة من مسلسل الاعتداء على الأطباء قاده معاون محافظ الديوانية , عندما اعتدى وحمايته على الأطباء والعاملين في مستشفى الديوانية بعد التفجير الأخير !.

هل ان الأطباء هم من فجرّوا لينالوا كل هذا العقاب ؟ .

في كل مهنة وجماعة يوجد الغث والسمين , ومهنة الطب لا تخلوا من الغث بكل ما تحمله الكلمة من إبعاد , فمنهم الجشع , ومنهم من تعامل مع الإرهابيين مثل الدكتور لؤي عمر , الذي شاهدنا اعترافاته على شاشة التلفاز , حين كان ينزع كمامات الأوكسجين من جرحى التفجيرات ويحقنهم بحقن مميتة , ومنهم من حاول تفجير نفسه مثل الطبيب العراقي بلال الذي فجر سيارته الملغومة في لندن , لكن نسبة الغث من الأطباء لا تساوي شيئا أمام جموع الأطباء الذين يحترقون يوميا كالشموع من اجل ان يقتلون ظلام المرض ويعيدون البسمة للوجوه .

هل يستحق الأطباء العراقيين الأخيار كل هذا الجحود من العراقيين؟.

لقد ساهمت حكومة صدام في تأليب الرأي العام العراقي ضد الأطباء عبر إذاعة عقوبة الأطباء بشكل يومي في وسائل الإعلام , بعدما طغت نرجسية صدام على كل شيء وأصبح خبيرا ومعلما لكل المهن: كالتعليم والهندسة والمحاماة والعسكر , لكنه اخفق في ان يكون طبيبا أو ان يعلّم الأطباء بمهنتهم!.

اكبر دليل على كره صدام وحكومته للأطباء وتأليب الرأي العام ضدهم ,عندما عمد إلى تعين تابعا له يحمل مؤهل الدكتوراه في الأسمنت المقاوم عينه وزيرا للصحة , بعد إقالته عيّن سمير الشيخلي بدلا عنه ليصبح وزيرا للصحة ووزيرا للداخلية في ان واحد .

تعمد صدام إيذاء الأطباء بعدما برزت منهم شريحة من الوطنيين الأحرار , لقد اختار بعضهم المنافي , وسجن آخرون لأنهم رفضوا ظلم صدام , و قتل بعضهم شر قتله مثل وزير الصحة الدكتور رياض إبراهيم الحاج حسين والدكتور راجي التكريتي وغيرهم الكثير .

قلة أعداد الأطباء وقلة المؤسسات الصحية أسهمت بزيادة الزخم وزيادة نقمة المرضى على الأطباء , فالمرضى والأطباء معا ضحايا لإهمال متوارث ومستمر .

نقمة بعض العراقيين على الأطباء هي امتداد طبيعي لما زرعه صدام في نفوسهم من أحقاد ونظرة ريبة للأطباء .


لم نعرف للان من المسؤول عن القتل المبرمج الذي جرى للأطباء العراقيين بعد التغيير , في الوقت الذي كشفت فيه اغلب الجرائم الإرهابية والجهات المسؤولة عن تنفيذها , ظل ملف قتل الأطباء العراقيين سرا للان !!.

امتدت موجة قتل الأطباء واغتيالهم وخطف بعضهم وتحولت بيد البعض من العراقيين إلى حالة تكاد تكون عامة من التجاوز والتعدي على الأطباء وهم يقومون بواجبهم , لقد كان السهم الأكبر للتعدي على الاطباء للقوات الأمنية ولبعض المسؤولين وفرق الحماية الخاصة بهم. ان تصاعد أعداد ضحايا الفصل العشائري للأطباء وجه آخر كريه من يعاني من الأطباء العراقيين!.

لو ان من يعتدي على الأطباء من أبناء العشائر وباقي طبقات المجتمع التي تطالب الأطباء بالدية والفصل العشائري , لو ان هؤلاء عاقبوا الإرهابيين واللصوص والمرتشين في الدوائر الحكومية بمثل ما يعامل به الأطباء لقلنا عن تطور الوعي الشعبي ووصوله مرحلة (حارة كلمن أيده اله) , لكن ان تترك بعض العشائر وبعض الأسر العراقية المسيئين منها دون حساب وعقاب وردع , وتصب جام غضبها,وهمجيتها الأطباء فقط , فهذا هو الظلم والهمجية بعينها.

الحكومة العراقية مطالبة بحماية الأطباء ومعاقبة المقصرين والمذنبين منهم كي نحمي الطبيب والمريض وننصفهم , البرلمان مطالب بسن قوانين صارمة تحمي الأطباء وتنصف المرضى من إهمال وتقصير البعض من الأطباء , حتى لا تتحول همجية وعدوانية البعض من المسؤولين والبرلمانيين وفرق الحماية الخاصة بهم وبعض أفراد القوى الأمنية والبعض من العراقيين إلى منهاج يومي يلحق الأذى بالأطباء , كي لا نترك أطباء العراق يهربون للخارج ونستورد أطباء أجانب , حينها لا يجرؤ أي احد من المساس بهم أو مطالبتهم بالفصل العشائري مثلما يفعلون الان.

معاقبة البريء تكريم للمذنب

Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  

9-7-2012

 http://akhbaar.org/home/2012/07/132698.html