الرئيسية » مقالات » رؤية معاصرة للزقورة

رؤية معاصرة للزقورة

في متابعة لما تقوم منظمة السياحة العالمية ، هذه الأيام ، في العراق مع أستقبال السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور خضير الخزاعي رئيسها ولقاء الأخير مع السيد رئيس الوزراء ، نرى أننا ملزمين اليوم ، وكل يوم ، في أن نضع رؤى جديدة لواقع تراثنا الحضاري الذي يغبطها عليه العالم أجمع .. فمع هذا الكم الهائل من الموروث الحضاري والأرث الأنساني الكبير نحن مرغمون بأن نكون أهلاً لنتحمل المسؤلية كاملة للحفاظ عليه .

فمن خلال إطلاعنا على المستويات المتقدمة التي وصل إليها العالم في صيانة والحفاظ على قصور لا يزيد عمرها عن المائة والمائتين من الأعوام وأحالتها الى مراكز حضارية تغني العالم اليوم وتبهر الناظرين وتجذب السياحة اليها محققة بذلك إيرادات مالية كبيرة تفوق حتى إنتاجها المحلي من الصناعات المختلفة ، نرى أن العالم ينفق اليوم المليارات في الأستثمارات السياحية ونأيف بشدة في أن تركنا آثارنا في مهب الريح كأنها قطعة حجر من جبل أو هضبة رمال تذروها الريح حيثما هبت في حين أنها ، للعارفين ، كنز ثمين في نظر العالم وقادر على جذب الألاف من الأفواج السياحية من مختلف دول العالم ممن يتمتعون بمجرد الجلوس والنظر والتأمل في عمق الحضارة الأنسانية بل أن حتى الصورة معها لها ثمن كبير .

وفي رؤية عصرية للزقورة، ما تبقى منها ، والقصور القديمة المحيطة بها والتي لا تبعد أكثر من 1 كم منها وقيمة ما تمثله من ثراء واسع لمفاهيم العمارة العراقية القديمة ، فهي ترتفع 57 متراً وتقوم على قاعدة مربعة تبلغ مساحتها 4623 متراً مربعاً (69×67 م) من الممكن أن تحاط بقبة زجاجية يبارى على تصميمها وفق دمج حقيقي بين الحضارة والقدم على أن تغرق المنطقة بالأشجار الخضراء والبساتين العامرة مع بناء مجموعة فنادق محيطية بتلك المساحة تتيح للجالس في غرفته المشاهدة في وكل أوقات النهار وتحت أنوار كاشفة منظمة بطريقة ليزرية حديثة مبهرة .. ستتيح لنا القبة الزجاجية التحكم بدرجات الحرارة لتكون مناسبة لكل سكان العالم و لتوليد الخضرة المناسبة وللمحافظة على هذا النصب العملاق من الأندثار تحت وطأة درجات الحرارة العالية والرطوبة التي تلف المناطق الجنوبية من الوطن .

إن ما لدينا من عباقرة التصاميم المعمارية كزها حديد ، الغنية عن التعريف ، والتي حازت على وسام الفارسة من ملكة بريطانيا في الآونة الأخيرة .. قادرون على أن يضعوا للزقورة تلك الواجهة الحضارية والتي أعتقد بأن تلك القبة ستكون من البهاء لتقترب لما للزقورة من فن معماري قديم .. أنها خطوة الى الأمام لتكون لنا بداية .. ونقطة شروع للولوج لعالم السياحة ولنكوّن للعالم صورة واضحة عن إحترامنا لهذا التراث الذي صنعته يد الأنسان والحضارة التي عبرت على أرضه منذ آلاف السنين .

زاهر الزبيدي