الرئيسية » مقالات » حزب الدعوة مفتوحة

حزب الدعوة مفتوحة

من سخرية القدر أن يقضي الشاعر العراقي كاظم اسماعيل كاطع حياته فقيراً معدما ً لا يملك المال الكافي لعلاج كليتيه المريضتين في بلد غني كالعراق. لكن الأغرب من ذلك أن يبيع المرحوم كاطع بيته لسداد ثمن العلاج في حين تصرف نقابة الصحافيين العراقيين أموالاً طائلة على غانية لبنانية و تخصص لها طائرة عسكرية لنقلها من المطار بالإضافة إلى حراسة رئاسية لضمان أمنها. أقول هذا الكلام و في القلب غصة و حرقة فالطائرات التي يفترض فيها أن تكون مسخرة لحماية العراق و حدوده و الحرس الرئاسي المخصص لاستقبال رؤساء الدول و الدبلوماسيين يتحول إلى خدمة الغواني و الراقصات.

و أكثر ما يثير المرء أن يتم عرض هذه المسرحية الهزلية على شاشة قناة العراقية الرسمية التي عرضت لنا مشاهد لتلك الغانية تختال أمام المسؤولين و في الخلف منها لافتة كبيرة كتب عليها أن هذا الحفل هو برعاية السيد رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي. حقيقة لا ندري ما نقول فإن كان رئيس الوزراء يدري فتلك مصيبة لأنه المسؤول عن جميع ما يجري في هذا الحفل و كل المبالغ التي صرفت فيه ، و إن كان السيد المالكي لا يدري فالمصيبة أعظم لأن استخدام الطيران الحربي و الحرس الرئاسي و ساعات البث عبر شاشة القناة الرسمية في هذا الفساد من دون علمه فهو أمر خطير لأن هذا التحرك الأمني هو على أعلى المستويات.

و عندما تواصل سماحة السيد مقتدى الصدر مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية علي الدباغ للاستفسار عن (الفسق و الفجور) في ذلك الحفل أجيب سماحته بأنه سوف يتم إجراء تحقيق في هذا الأمر. و هو تحقيق كغيره من آلاف التحقيقات في يلد عرف عنه الغنى في الثروات و انتشار الفقر بين الناس حتى أن نسبة الفقر بلغت بحسب إحصائيات رسمية ربع السكان.

ثم أين هم الصحافييون العراقيون من هذا الذي جرى في الحفل؟ لماذا لم يدعى شعراء العراق أو فنانوه الملتزمون الذين يئنون من الفقر و المرض و العوز؟ لماذا يضطر الشاعر المرحوم كاظم اسماعيل كاطع لبيع بيته لدفع ثمن العلاج و تصرف آلاف الدولارات على غانيات (مستوردات) لإحياء ذكرى عالية القيمة كعيد الصحافة العراقية؟ و أين هم شهداء الصحافة و أسرهم مما جرى؟ لكن يبدو أن العراق صار نهباً و سلباً لمن هب و دب طالما لم يجد الحق من يطالب به و أن من يدعي الدين بات يجاهر بالفسق فهم عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم.

لمزيد من القهر و حرق الأعصاب راجعوا الروابط التالية:

http://www.youtube.com/watch?v=uUmaUEwWBlY