الرئيسية » شؤون كوردستانية » تبت يدا القيادة الكوردستانية

تبت يدا القيادة الكوردستانية

كتبت جريدة (كوردستاني نوى) الناطقة باسم (الاتحاد الوطني الكوردستاني) في افتتاحياتها يوم الثلاثاء تقريراً عن المناطق المستقطعة من إقليم كوردستان، تحت عنوان (لن نصمت بعد الآن)، كانت أولى بالصحيفة المركزية للإتحاد الوطني الكوردستاني، أن تختار عنواناً آخرا لها، لأن عدم الصمت، هو الصراخ والعويل، وماذا يفيد هذا مع الأعراب الهمج الذين يتلذذون عند سماعهم إلى صراخ وأنين ضحاياهم؟. كان الأجدر بالصحيفة، أن تعنون تقريرها هكذا (لن نقف مكتوف الأيدي بعد الآن) وهذا يعني، أن الكورد يردون رداً موجعاً على كل من تسول له نفسه و يتمادى على أبناءه. لكن الكلام الذي جاء في آخر جملة (لن نصمت “بعد الآن”) أيضاً له مردود سلبي على الكورد في التعامل مع الأوباش، حيث يوضح أن الكورد تحملوا الكثير من الاعتداءات على أيدي إرهابيي العرب،، وهذا التحمل أللا مسئول الذي كلف الكورد المئات من الأرواح البريئة، هو خطيئة كبيرة ارتكبتها القيادة الكوردستانية، كانت أولى بها أن ترد رداً صاعقاً عند تهجير أول عائلة كوردية من مدن گه رميان، لا أن تنتظر حتى يصل العدد إلى تهجير (1400) عائلة كوردية من أرض آبائها و أجدادها و قتل المئات منهم بدم بارد، هذا الإهمال والتقاعس يضع علامة استفهام كبيرة على القيادة الكوردستانية. إن شرائح كبيرة من الشعب الكوردي تعرف جيداً واقع و حقيقة قيادتي الحزبين الحاكمين في كوردستان، في تعاملهما مع ملف منطقة گه رميان، حيث أنهما تتهاونان وتتهادنان و تتساومان فيما تخص مدن گه رمیان، وعلى وجه الخصوص كه ره خار (سعدية) وجلولاء و قه ره ته په و مندلي وبدره و جصان، وإلا لماذا لم تهادن القيادة الكوردستانية ولم تساوم على (السليمانية)، التي لم تكن حينها ضمن خط العرض (36) أو ما سميت بمنطقة توفير الراحة (Comfort zone) حيث لم تسمح القيادة الكوردستانية بتواجد قوات الجيش العراقي فيها بعد سنة (1991) رغم أنها كانت تقع خارج خط العرض(36)، الذي وضعته الأمم المتحدة و منعت بموجبه دخول الجيش العراقي إلى المناطق التي تقع داخله. والأمر كذلك للمناطق (البهدينانية) حيث أن هناك (16) وحدة إدارية في محافظة نينوى وهي مستقطعة، ألا أن محافظ نينوى لا يستطيع دخولها إلى الآن، إلا بموافقة القيادة الكوردستانية، وهذا يدل أن هذه الوحدات الإدارية مستقلة رسمياً عن محافظة نينوى، وهذا شيء جيد و مفرح لنا، لكن لماذا لا تقوم القيادة الكوردستانية بنفس العمل في منطقة گه رميان؟، التي هي امتداد لمناطق كوردستان، وهي الخط الدفاعي الأول لمواجهة أعداء الكورد في الحدود الغربية. هنا يتساءل المواطن الكوردستاني في گه رمياني، أليست هذه السياسة التي تتبعها قيادة الحزبين الحاكمين في كوردستان تؤكد أنهما لا يحملان في داخلهما فكراً قومياً؟، بل هما عبارة عن قيادتين عشائريتين همهما الأول والأخير أن تصونا مناطق قبيلتيهما في سوران و بهدينان؟، إذا لم يكونا هكذا، كان عليهما منذ (2003) أن لا يتركا منطقة گه رميان تعبث فيها قطعات الجيش العراقي و المنظمات الإرهابية كيفما تحلوا لها. إن تهاون القيادة الكوردستانية ظهرت منذ اليوم الأول بعد تحرير العراق من نظام البعث المجرم، حين قبلت بإجراء استفتاء على أرض كوردستان، في گه رميان وفق المادة (58) التي حولها يد العبث العروبي فيما بعد، إلى مادة (140)، وحتى هذه المادة الدستورية لم تنفذ في موعدها المحدد، رغم أن القيادات العراقية الشيعية التي تحكم البلد منذ (2003) أقسمت على القرآن على أن تلتزم بتطبيق بنود الدستور، و المادة (140) واحدة من هذه البنود التي لم تطبق إلى اليوم، والدستور ينص على تطبيقها في مدة لا تتجاوز (2007)، أليس هذا حنث بالقسم، يا قادة الشيعة في العراق؟!. يعرف القاصي والداني أن سياسة التعريب بدأت في گه رميان منذ العهد الملكي المباد إلى الآن، حيث تجري على قدم وساق، وأصبحت نفوس الكورد في عدد من مدنها بسبب السياسات العنصرية المقيتة لا تشكل أغلبية حتى تؤهلها بالعودة إلى إقليم كوردستان في حالة إجراء الاستفتاء، يا ترى كيف تحل القيادة الكوردستانية هذه المشكلة؟ إذا طبقت المادة (140) في يوم من الأيام بلا شك سوف يصوت المستوطنون العرب للانضمام إلى العراق وفي هذه الحالة تستقطع نهائيا أجزاء من الوطن الكوردستانية، وبهذا تكون القيادة الكوردستانية قد أضفت شرعية على الاحتلال العراقي العربي لأراضي كوردستانية، والقيادة الكوردستانية تعرف جيداً أن منطقة گه رميان بسبب التهجير ألقسري للكورد فيها والذي بدأ منذ عقود، أصبحت تعاني من تخلخل سكاني، للأسف الشديد لم تقم القيادة الكوردستانية بخطوات عملية لملء هذا التخلخل، لم تقم بأي عمل يذكر في هذا منحى كان الأجدر بها أن تهيئ أرضية سليمة لعودة المهجرين الكورد الذين هجروا منها إلى إيران في الثمانينات من القرن الماضي، ومنحهم بعض التسهيلات لكي يكونوا سداً منيعاً بوجه المنظمات العربية الإرهابية و الاستيطان العربي الجائر. الآن أمام القيادة الكوردستانية فرصة أخيرة لكي تثبت للكورد أما أنها قبلية كما أسلفنا أو تثبت لنا عكسها، بأنها كوردستانية قلباً وقالباً وليس إدعاءاً فقط، وهذا يتضح لشعب كوردستان بعمل دؤوب تقوم به القيادة بجد وإخلاص و تتخذ خطوات ملموسة من أجل عودة جميع مدننا المستقطعة إلى إقليم كوردستان خلال فترة زمنية منظورة، الشعب الكوردي مل و لا يقبل بعد اليوم بالتصريحات الرنانة للاستهلاك المحلي التي لا تفيد الكورد بشيء، ولا يزيد غير معاناتهم و مآسيهم. وإلا على الحزبين الحاكمين أن يعرفا جيداً أنهما سيكونان خارج الحكم في الانتخابات القادمة، لأن الشعب الكوردي لا يمنح صوته و ثقته لمن لا يصون أرضه المقدسة التي رويت بدماء مئات الآلاف من دماء بناته و أبناءه البررة، وليعرفوا جيداً أن التاريخ الكوردي، لن يرحم أحداً منهم، وسوف تسجل في صفحاتها الخزي والعار على كل من لم يصن الحدود التاريخية لجنوب كوردستان.