الرئيسية » شؤون كوردستانية » من دخل أرض كوردستان فهو آمن

من دخل أرض كوردستان فهو آمن

منذ فجر التأريخ و أرض كوردستان تستقبل و تحتضن كل مشرد يبحث عن مأوى له، فاراً من ظلم الجبابرة الطغاة، أو هارباً من الكوارث الطبيعة التي لا ترحم، فكوردستان كانت وما زالت الحضن الدافئ لأي إنسان يطلب العون والحماية من شعبها الأبي، وهذه هي سجية الإنسان الكوردي، منذ أن وجد على هذه الأرض، لا يضع شروطاً لمن يلجأ إليه طلباً للحماية، إن كان صالحاً أم طالحاً، كاذباً أم صادقاً، معادياً للكورد أم محباً لهم. تنقل لنا الكتب الدينية و التاريخية، أن من أوائل البشر الذين لجئوا إلى كوردستان و استقروا فيها النبي (نوح) الذي رست سفينته في أرض كوردستان، و بمفهوم العصر، أنه لجأ إلى هذه البلاد المباركة، التي تدعى كوردستان، لأنه استقر فيها بعد أن انتهى الطوفان، حيث استصلح الأرض و بنى فيها منازلاً لعائلته و مرافقيه، والكتب الدينية تقول، أن الله أنزله فيها، و تضيف أن الله رأى في ذلك الزمان أن كوردستان المباركة أطهر بقاع الأرض، لذا سمح لسفينة نبيه أن ترسو على إحدى جبالها و يستوطنها هو وأصحابه. وذكر القرآن هذه الطهارة المباركة لأرض كوردستان في سورة المؤمنون آية (29) ” و قل ربِ أنزلني منزلاً مباركاً و أنت خير المنزلين” يقول شيخ المفسرين الطبري في تفسيره لهذه الآية “أي أنزلني مكاناً مباركاً” – أن القرآن ذكر اسم كوردستان في سورة التين أيضاً، حين يقسم الله بالتين و الزيتون وطور سينين و هذا البلد الأمين فالتين رمز لاسم كوردستان و الزيتون رمز لفلسطين (إسرائيل) و طور سنين جبل سيناء و البلد الأمين مكة- و بعد أن انحسرت مياه الطوفان وظهرت أعالي جبال كوردستان وأراضيها اتخذها الكورد للمرة الثانية موطناً لهم، ثم توالت القرون وكثرت البشرية و ظهرت الديانات و أسست الممالك و بدأ الصراع بين الخير و الشر، و قام الإنسان باضطهاد أخيه الإنسان، ولم يجد المضطهدون غير جبال كوردستان ملاذاً آمناً يأوون إليها، و لا شعباً أكرم من الشعب الكوردي يستنجدوا به. لكي نكون دقيقين فيما نقول، استوطنت في كوردستان في فترات تاريخية متباينة رغماً عن إرادة شعبها بعض الشعوب العنيفة كالآشوريين الذين انتهوا من الوجود قبل الميلاد بستة قرون، ولم يبقى لهم أثراً في التاريخ، غير بعض الألواح الطينية و بعض التماثيل في المتاحف، لكن العرب والأتراك لا يزالوا قابعين على الجسد الكوردي و ينهشونه. يذكر المؤرخون، إن أحداً من أحفاد الخليفة الأموي الثاني (يزيد بن معاوية بن أبي سفيان) (680- 683م) وهو (مروان بن محمد) حكم بين (744- 750م) آخر خليفة أموي، هزم في معركة (الزاب الأعلى) التي وقعت بين الأمويين و العباسيين والتي كانت آخر صفحة تطوى في الصراع على السلطة بينهما بانتصار بني العباس، و بعدها لجأ الخليفة الأموي المشار إليه إلى الكورد طالباً الحماية. إما عن لجوء المسيحيين إلى كوردستان في سنوات الاضطهاد المسيحي، يقول الآب (اغناطيوس ديك) في كتابه (الشرق المسيحي) طبع بيروت ” إن النساطرة الذين نجوا من مذابح ( تيمورلنگ) (1336- 1405م) الذي قضى على جماعاتهم في إيران والعراق لاذوا بالفرار إلى الجبال في مناطق كوردستان. وهم الآن أقلية مشتتة ما بين إيران والعراق و سوريا و القفقاس” وفي السنين الأخيرة و بعد تحرير العراق من براثن البعث المجرم، أعاد التاريخ نفسه، حيث شاهد العالم كيف هربت آلاف العوائل المسيحية من مدن العراق إلى كوردستان طالبة الحماية والعون من الشعب الكورد و حكومته. و قبل لجوء الطوائف المسيحية إلى كوردستان بعدة قرون، لجأ إليها الكثير من أئمة الشيعة و أبنائهم خوفاً من اضطهاد الدولة العباسية (750- 1258م) مثل، الإمام الثامن (علي بن موسى الرضا) (799- 818م) لقبه (الرضا) قبره مزار في أقصى شرق إيران في خراسان (مشهد) فحين تقرأ مسيرة حياته من ولادته إلى وفاته يتضح لك أنه حين فر من جبروت العباسيين لجأ أول الأمر إلى كوردستان و من ثم إلى إيران لأن الذهاب من بلاد الرافدين إلى إيران يجب أن يمر عبر بلاد الكورد كوردستان، فلذا لجأ في بادئ الأمر إلى الكورد، ومن ثم إلى إيران، البلد الذي أقام فيه حتى تسممه على يد الخليفة العباسي المأمون و وفاته، هناك من يشكك بقتله بتحريض من المأمون، لكن إلقاء نظرة على ما قامت بها خلفاء بني أمية و بني العباس من اغتيالات لمعارضيهم، تؤكد أنهم كانوا يقتلوا معارضيهم من خلال دس السم لهم في الأكل أو الشرب، حتى أن الخليفة الأموي (معاوية بن أبي سفيان) حين قتل (مالك بن أشتر النخعي) بدس سم له في العسل، قال قولته الشهيرة “إن لله جنوداً من عسل” فالمأمون من نفس الطينة،و هو الذي قتل أخوه (الأمين) لأنه كان ينازعه على السلطة. و قتل الإمام (أبي حنيفة النعمان) وقتل معه الآلاف من مناصريه. ومن اللواتي التي لجأن إلى كوردستان قبل ذهابها إلى إيران السيدة العلوية (فاطمة) بنت (الإمام موسى بن جعفر الكاظم) سابع أئمة الشيعة وهي أخت الإمام (علي بن الرضا) وتوفت في مدينة (قم) في وسط إيران و قبرها مزار للشيعة الإمامية. وأيضاً من العلويات اللواتي التي هربن من جحيم بني العباس عبر كوردستان و توفين في إيران ودفن بجوار فاطمة في مدينة (قم) أم محمد بنت موسى الكاظم، و أم إسحاق جارية (محمد بن موسى الكاظم) و أم حبيب جارية أبي علي محمد بن أحمد بن الرضا و أم موسى بنت علي الكوكبي، و ميمونة بنت موسى أخت محمد بن موسى الكاظم. هناك آلاف الأسماء من أهل البيت النبوي أبناء وبنات الأئمة لجئوا إلى كوردستان و من ثم إلى إيران، حتى أن الكثير منهم استقر في كوردستان وقبورهم شاخصة إلى اليوم مثال قبر إمام زادة (پیر مامی) أی (بیر محمد) و قبر إمام زادة (علي صالح) وإمام زادة گرز الدين (سيد أحمد) و إمام زادة، شاه زاده (مامي) أي شاه زاده محمد، وإمام زادة سيد عبد الله في هورمان الشهير ب (كوسه ى هه جيج) الخ. وفي العصر الحديث سلك أتباع هؤلاء الأئمة نفس الطريق للفرار من العراق بسبب ملاحقة حزب البعث لهم، حيث لجئوا في بادئ الأمر إلى الكورد في كوردستان و لم يبخل الشعب الكوردي عليهم لقد قدم لهم جميع أنواع المساعدة وسهل لهم الطريق من بين حقول الألغام ليعبروا بأمان إلى إيران، كان من جملة هؤلاء عناصر كثيرة من علماء الدين الشيعة و أيضاً من القيادات و القاعدة لحزب الدعوة الإسلامية الذي يرأسه السيد نوري المالكي، و من المجلس الأعلى الذي يرأسه السيد عمار الحكيم.
ومن الأحزاب غير الإسلامية التي وجدت في كوردستان بيت أمن وأمان، حزب الشيوعي العراقي الذي لجأ عناصره إلى كوردستان في كل مرة كان يتلقى ضربة من نظام الحكم بدأ من الحكم الملكي و مروراً بالأنظمة الجمهورية إلى نظام حكم البعث المجرم، إن الشيوعيين العراقيين وجدوا في كوردستان الحضن الدافئ لهم، لكن للأسف لم يردوا الجميل بالجميل بل تنكروا لكل ما قدمه لهم الشعب الكوردي حين وقفوا خلف نظام البعث المجرم في السبعينات من القرن الماضي ضد الحركة التحررية للشعب الكوردي، لكن سجية الكورد تبقى سجية خاصة في العالم لا توجد مثيلاً لها لا تعرف الحقد و الكراهية، لقد تعرض الحزب الشيوعي العراقي في نهاية السبعينات من القرن الماضي لضربة موجعة من نظام البعث المجرم، أيضاً لم يجدوا غير الشعب الكوردي و كوردستان مأوى لهم، و قدمت لهم كوردستان مجدداً كل أنواع المساعدة، ألا أنهم تنكروا لها مجدداً و حشروا أنفسهم في صراعات داخلية و بسببها حدث ما حدث. لكي يعرف القارئ شخصية هؤلاء الشيوعيون العرب سأتطرق باختصار لقيادي شيوعي ساعده الكورد مساعدات جمة ألا أنه نكر جميل الكورد بصفاقة، يقول في مذكراته (من الذاكرة) ص (161) ” قررت أن أغادر العراق، بعد بيان الحادي عشر من آذار تسلم العديد من الكورد وزارات عراقية ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعينت الحكومة عدداً من ممثلي الأكراد محافظين في منطقة كردستان العراق. و قد تعين الصديق علي سنجاري و كان مسئول منظمة الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني التي تغطي محافظتي الموصل و دهوك، محافظاً لدهوك. فالتقيت به في بغداد في إحدى زياراته الرسمية لها وطلبت مساعدته في إخراجي من بغداد و إيصالي إلى الموصل و منها إلى سورية ذلك لأنه كان يتعذر علي في حينها لأن أستخدم الطريق الشرعي لمغادرة العراق بالحصول على جواز سفر عراقي لوجود إشارة أمام اسمي في مركز الهجرة والجوازات، فأبدى علي سنجاري استعداده الكامل و كان كريماً معي غاية الكرم، إذ أجلسني إلى جانبه في سيارته الحكومية التي تحمل الرقم (دهوك1) أي السيارة الخاصة بمحافظ دهوك. توجهت بنا السيارة نحو محافظة الموصل و هناك نزلت ضيفاً على مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الموصل تمهيداً لترتيب أمر سفري عبر الأراضي الكردية في العراق المتاخمة للأراضي السورية. ونزلت ضيفاً لدى إحدى العوائل الكردية الموالية للحزب الديمقراطي الكوردستاني”و قامت بمساعدته عدة عوائل كوردية في جانبي الحدود العراقية و السورية حسبما يذكر حتى أو صلوه إلى دمشق. لكن هذا الشخص كان له موقف معادي لتطلعات الشعب الكوردي،نحن لا نستغرب، هذه هي حال الغالبية الذين قدم لهم الشعب الكوردي يد المساعدة و الحماية في الأيام الصعبة. رد في حينه (مام جلال) على هذا الناكر الجميل بكتاب تحت عنوان ” أغد و ديمقراطي و حرمان شعب حتى من حق الحلم” يحوي (398) صفحة، و دحض فيه جميع افتراءاته و افتراءات من كتب في جريدته التي هجم فيها على الكورد. الحزب الآخر الذي لجأ إلى كوردستان طلباً للحماية والمساعدة هو حزب البعث، أو ما يعرف بقيادة قطر العراق، الموالي لسوريا، أن العديد من قياداتهم و قواعدهم تواجدوا في كنف الشعب الكوردي إبان الحرب العراقية الإيرانية، وساعدتهم القيادات الكوردية مساعدات جمة. ومن الذين استشهدوا بشهامة الكورد في أيام المحن المقبور صدام حسين، حيث قال في عدة لقاءات و خطب تلفزيونية أن آبائه وأجداده من آل المجيد لجئوا إلى الطالبانيين في كوردستان طلباً للحماية خوفاً من فتك العثمانيين الأتراك بهم. وفي فترة حرب العراقية الإيرانية بين سنوات (1980-1988) لجأت آلاف العوائل العراقية إلى المناطق المحررة في كوردستان. وإبان حربي (1991) و (2003) أيضاً لجأت آلاف العوائل العراقية و بصورة خاصة العوائل البغدادية إلى المدن الكوردستانية كخانقين و مندلي و سليمانية الخ طلباً للأمان وخوفاً على أرواحهم من قصف الطائرات و من ميليشيات حزب البعث المجرم التي اعتدت على أعراض الكثيرين منهم و نهبت أموالهم. وفي السنين الأخيرة لجأت إلى إقليم كوردستان من المدن العربية في وسط و جنوب وغرب العراق عشرات الآلاف من العرب و المسيحيين والصابئة خوفاً من العصابات الإرهابية التي تفتك بهم دون رحمة،لقد وجدت هذه العوائل في كوردستان الأمن والأمان و العيش الرغيد ولا زالت تقيم في كوردستان و ترعاهم الحكومة الكوردستانية رعاية أبوية. وعلى مستوى الأعلام نأخذ نموذجاً واحداً و هو قناة الفيحاء العراقية التي تأسست بعد تحرير العراق في (2004) و بدأت عملها من الإمارات العربية المتحدة، و بعد فترة وجيزة من بث برامجها ألغيت إجازتها، بسبب وقوفها إلى جانب النظام العراقي الديمقراطي وتشردت القناة في أصقاع العالم، ولم تجد لها مكاناً من بين اثنان و عشرون نظاماً عربياً، حتى توجهت في نهاية المطاف إلى قلعة المشردين كوردستان الأبية التي احتضنتها وقدمت لها جميع أنواع المساعدة لإدامتها كقناة محايدة، ألا أنها في بعض الأحيان لا تنصف الشعب الذي آواها و احتضنها نراها تتلاعب بالكلمات و الجمل التي تضر الكورد و كوردستان مثل تسميتها للمناطق المتنازعة التي جاءت في الدستور،لكن قناة الفيحاء ومديرها بالذات يسميها بالمناطق المختلفة عليها، وهذه التسمية ابتكرها العروبيون العنصريون خلافاً للدستور الاتحادي للتشكك بالوطن الكوردي، كوردستان، مثال آخر، في مرات عديدة تقدم القناة اسم رئيس الوزراء على اسم رئيس الجمهورية، وهذا الأسلوب فيه مسحة عنصرية لا تليق بقناة تدعي الحياد. وفي الأيام الأخيرة لجأ إلى الكورد القيادي السني (طارق الهاشمي) طالباً منهم الحماية، وهو الذي كان له موقف معادي من حقوق الشعب الكوردي، ألا أن الكورد كما أسلفنا أبوابهم مشرعة على مصراعيها لكل مشرد لم يجد من يأويه، حتى إذا كان هذا، طارق الهاشمي أو صالح المطلق أو الأخوين نجيفي أو أو. أن اللجوء إلى كوردستان ليس فقط من العراق بل في الجانب الآخر من الحدود، في شرق كوردستان (إيران) لجأت جل الأحزاب الإيرانية إلى الكورد واتخذت من شرق كوردستان منطلقاً لنضالها أو كمأوى لها خوفاً من الملاحقة و التصفية الجسدية، وكذلك الأشخاص غير السياسيين من الإيرانيين كمطربين و ممثلين وكتاب و مثقفين هربوا من إيران إلى الدول الغربية وأمريكا عبر كوردستان.
كانت هذه نبذة عن الذين لجئوا إلى كوردستان بدأً من النبي (نوح) مروراً ب(طارق الهاشمي) وإلى من سوف يأتي بعده، أن أبواب كوردستان مشرعة على مصراعيها للجميع، لأن هذه هي أخلاق الإنسان الكوردي جبلت على فعل الخير و استصراخ أخيه الإنسان حين تحل به النوائب، و أن الرحمة عند الكوردي فوق العدل و القانون، وما توسط قائد الثورة الكوردستانية ملا (مصطفى البارزاني) عند رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر في حينه لإلغاء حكم الإعدام الذي أصدره حكومة البعث ضد وزير الدفاع السابق عبد العزيز العقيلي (1919- 1981م) إلى السجن والذي نجح فيه حيث ألغي الحكم من الإعدام إلى المؤبد، هذه المبادرة الإنسانية ما هي إلا صفحة من صفحات التسامح الكوردي، لأن العقيلي هذا، كان إنساناً عنصرياً يعادي الشعب الكوردي أشد عداء وهو الذي أصدر سنة (1966) بيانه المشهور ضد الكورد والذي عرف ب”بيان العقيلي”، لكن كما قلنا أن الرحمة عند الكورد فوق العدل والقانون. في مقال للحقوقي/ ضابط متقاعد (عربي الخميسي) يصف في مقاله شخصية البارزاني و شهامته حيث يشير إلى أيام التي سجن فيها في (نقرة سلمان) كيف أن شقيقته ذهبت إلى القائد ملا (مصطفى البارزاني) ليتوسط عند الحكومة العراقية للإفراج عن شقيقه، ويضيف أن ملا (مصطفى البارزاني) استقبلها خير استقبال و وعدها بأنه سيتوسط لدى الحكومة العراقية للإفراج عن أخيها. هذه بعض النماذج من شيمة الكورد، حتى مع من يحتل أرضهم و يحرق قراهم و يقتل أبنائهم. فاستقبال (مام جلال) لطارق الهاشمي كضيف في كوردستان و توفير الحماية له ليس ألا استمراراً للشهامة الكوردية، التي جعلت من كوردستان قلعة للمشردين و الفارين من الاضطهاد و التعسف. لكن للأسف أن الجانب العربي بسنته و شيعته لا يعرف هذا إلا حين يكون خارج مركز القرار.
نقول لمن وضع على عينيه نظارات سوداء لا يرى الأشياء إلا سواداً في سوادي، هذا هو الشعب الكوردي الذي عاهده العالم، منذ آلاف السنين وهو يدافع و يصون المبادئ السامية للإنسان المتحضر، حيث جعل من وطنه كوردستان قلعة تأوي كل إنسان لم يجد وطناً يحفظ حياته و يصون كرامته. فلا تلوموننا لماذا يستضيف الشعب الكوردي طارق الهاشمي و غيره من العراقيين. إن الذي يعاتب الكورد على هذا العمل الإنساني، هو أيضاً مر بذات الظروف، من منا لا يتذكر القانون الذي أصدره المقبور صدام حسين سنة 1980 والذي كان بموجبه يعدم أي إنسان ينتمي لحزب الدعوة الإسلامية. ألا أن بيوت الكورد في مدن كوردستان كانت حينها تأوي المئات من أعضاء حزب الدعوة الفارين من نظام البعث الدموي المجرم، ألا أن الكورد لم يسلموا أحداً من الدعاة إلى سلطة البعثية المجرمة، بل ضيفوا الدعاة لأيام وأسابيع وحتى أشهر، ومن ثم أوصلوهم بأمان إلى الأراضي المحررة التي كانت تحت سلطة الپيشمرگة ومن هناك ذهبوا إلى إيران. فاللكورد تاريخ عريق لمساعدة من يلجأ إليهم طالباً المساعدة، وأن حالة الهاشمي شبيهة بالحالات التي أشرنا إليها، رغم فارق التشبيه بين نظام حكم البعث الدموي والحكم الديمقراطي الاتحادي، و بين الهاشمي… و الدعاة…؟.