الرئيسية » شؤون كوردستانية » وأوفوا بالعهد أن العهد كان مسئولا

وأوفوا بالعهد أن العهد كان مسئولا

بالأمس القريب أزاح الكورد رئيس الوزراء (إبراهيم الجعفري) من سدة الحكم، بعد أن حاول يلعب مع الأتراك الطورانيين، حكام أنقرة، لعبة مقززة، كانت تلعبها أيام الحرب البارة قرود السياسة العراقية، بما أن (إبراهيم الجعفري) يحمل في داخله أفكار القرون الوسطى، لم يعي في بداية حكمه، أن هذه اللعبة القذرة التي كانت سائدة أيام حكم القطبين الأعظمين الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفيتي قد انتهت دورها، ولم تعد صالحة في عالم ما بعد الحرب الباردة، فغبائه السياسي، أتاح للكورد أن يزيحوه من منصبه بطريقة مهينة، لاقت بلعبته المشينة التي لعبها مع الأتراك الطورانيين ضد الكورد و التي أفشلها الكورد بجدارة و صلابة، وبعد أن أزيح الجعفري من سدة الحكم، وابعد من مركز القرار العراقي، وعاد إلى مقعده في البرلمان، لم يرد القادة الكورد كسر العظم الشيعي، و إبعادهم من الحكم، من خلال تحالف مع الجانب العربي السني، الخصم التقليدي للحكم الشيعي، بل قبلوا بشخص يأتي من نفس الحزب الذي جاء منه الجعفري، فاستقر الكورد على اسم (نوري كامل المالكي) ليكون رئيساً لوزراء العراق الاتحادي، شريطة أن يلتزم بالدستور، و تعهد (نوري المالكي) في حفلة القسم، أنه يلتزم بالدستور العراقي الدائم و سيكون أمينا عليه، و أقسم بالقرآن الكريم، على تنفيذ جميع البنود التي وردت فيه و بالتواريخ التي حُددت فيه، لكن ظهر فيما بعد، أن حب الدنيا الفانية، و امتيازات المنصب، بهر المالكي، وأنساه قسمه و تعهداته، بأنه أقسم بأقدس مقدسات المسلمين (القرآن) على أن يلتزم، ببنود الدستور العراقي الدائم. لقد اتضح لكل ذي عينين، أن الرجل في خضم مشاغله الكثيرة التي تفرضها عليه طبيعة مسؤولياته في الدولة والحزب أنه أهمل و تناسى ما وعد به في حفل تنصيبه، نحن هنا، و في هذه الوريقة، نذكره بقسمه و تعهده الذي قطعه على نفسه، وما يترتب عليه شرعاً، وفق العقيدة الإسلامية التي (يناضل) من أجل نشرها في ربوع المعمورة.إن السيد رئيس الوزراء (نوري المالكي)، القادم من حزب إسلامي شيعي، يعرف جيداً إن كلمة العهد في المنطق القرآني تعني القسم، أي اليمين، يحلفها الإنسان كضمان، يعطيه للمقابل، متعهداً له، بأنه ينفذ كل البنود و الاتفاقات التي جاءت تحت هذا القسم بأمانة، وإن خالف المرء قسمه، ولم ينفذ البنود التي اقسم على تنفيذها، يقال عنه، أنه حنث بالقسم، أي “أثَم و أذنَب” جاءت الإشارة إلى هذه الكلمة في القرآن في سورة الواقعة آية 46 (و كانوا يصرون على الحنث العظيم) وجاءت في تفاسير القرآن، أن الحِنث بالقسم هو الشرك، أي الإلحاد، و يقول القرآن، في سورة لقمان،آية 13 بهذا الصدد، (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) يلاحظ هنا، أن القرآن، وضع الذي يحنث القسم، في عداد المشركين، و وفق آيات القرآن وأحكامه، أن المشرك، يكون مصيره جهنم و بئس المِهاد. هنا سؤال يطرح نفسه، يا ترى، الذين يدعون أنهم يؤمنون إيمان مطلق بهذه الآيات القرآنية، لا يخافون على مصيرهم الأخروي، يوم يقفون أمام خالقهم، وهم مثقلون بالذنوب و الآثام وعدم الوفاء بالعهد؟! إن كلامي هذا، موجه لشخص رئيس الوزراء (نوري المالكي) الذي يترأس حزباً إسلامياً شيعياً…، يسمى (حزب الدعوة الإسلامي) أي أنه حزب، يدعو إلى نشر الإسلام، يا ترى، كيف يوفق المالكي بين دعوة الإسلام إلى الوفاء بالعهد، و نكثه بالقسم على القرآن، و تركه خلف ظهره، حيث لم يوفي به، وأن القرآن، صريح في هذا، يقول، في سورة الفتح، آية 10 (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) أين أنت الآن يا جناب رئيس الوزراء من القسم الذي أخذته على نفسك؟ حيث قلت، سوف تنفذ جميع البنود التي جاءت في الدستور قبل انقضاء التواريخ التي حُددت لها، ها أن أربع سنوات مضت على التاريخ الذي حدده الدستور لتنفيذ المادة (140) لكن، لم تنفذ بنوده، ولا جزءاً منها. إن الشعب العراقي، يعرف جيداً، أنك تماطل في تنفيذها، بل تماطل حتى في تنفيذ، تلك النقاط ال (19) التي اتفقت عليها في عاصمة إقليم كوردستان في أربيل مع القيادة الكوردستانية، و على أساسها أصبحت رئيساً للوزراء للمرة الثانية، أليس هذا حنث بالقرآن الكريم؟!، الذي تريد أنت و حزبك، أن يخيم ضلاله على كرتنا الأرضية، أ بهذه الطريقة… تريد أن تدعو إلى الإسلام؟ خذها نصيحة من مواطن كوردستاني بسيط “لا يملك من حطام الدنيا شيئاً”، يقول لك، لا تتماطل مع الكورد، لأن حكام العراق علمونا عبر عقود من الزمن، أن تماطلهم و تسويفهم، هو مقدمة لشن عدوان غاشم على الكورد، فلذا، أن كنت مخلصاً للعراق، أوفي بعهدك مع الكورد، وألا هناك شيء اسمه “العدل السماوي” ينتقم من كل جبار عنيد، أجرم و يجرم بحق الشعب الكوردي، و خير شاهد و دليل على قولنا، هو المجرم (صدام حسين)، ألم ترى كيف أصبح، و أين انتهى، و ماذا جرى لعائلته؟! نحن الكورد يا سيد المالكي، عندنا يقين تام، أن الذي جرى للمجرم (صدام حسين) هو انتقام من الخالق الجبار، لما ارتكبه من جرائم ضد الشعب الكوردي، فأحذر، يا سيد نوري، أن تمس الكورد بسوء، أو تماطل أكثر من الذي مضى، ولا تتهرب، من الاستحقاق الدستوري، توكل على الخالق، وباشر بتنفيذ اتفاقياتك المبرمة معهم بجد و أخلاص، وألا، لا مفر لك من مصير محتوم، ستطالك، وهي يد العدل الإله، و تلحقك بذلك المعتوه، الخالد في الجحيم، (صدام حسين). ثم نتساءل، يا ترى، ما المانع من عدم إيفائك بتعهداتك مع الكورد؟، و على رأس هذه التعهدات تنفيذ المادة (140) وهي بند دستوري، صوت عليها 85% من الشعب العراقي المقدام باستفتاء حر و نزيه، إن كنت تحترم هذا الشعب، و هذه الدولة التي تحكمها، عليك أن تلتزم بالوثيقة التي اختارها الشعب لتنظيم حياته، وألا، أنك لا تعمل بما يمليه عليك الدستور، و مصلحة الشعب العراقي، بل أنك تنفذ ما تمليها عليك جهات خارجية، بالضد من تطلعات الشعب العراقي. نحن نأسف لمثل هذا الكلام الذي نقوله لمن يتصدى منصب رئيس الوزراء العراقي، لكن الوقائع التي نعيشها و التي نراها على أرض الواقع، هي التي تحضنا على البوح بمثل هذا الكلام، فإذا أنت خلاف هذا الذي نقوله، اثبت للشعب العراقي، بقرارات صائبة و شجاعة، أنك تقف بجانبه، وتلتزم بدستوره الدائم، الذي لو طبقت بنوده بصورة صحيحة و سليمة، سوف يعم الخير و الرفاهية على جميع أبناء الشعب العراقي، من زاخو إلى البصرة.