الرئيسية » شؤون كوردستانية » رسالة مفتوحة من مواطن كوردستاني إلى ما يسمى بالمجلس العربي في كركوك و شيخه المدعو (عبد الرحمن منشد عاصي العبيدي)

رسالة مفتوحة من مواطن كوردستاني إلى ما يسمى بالمجلس العربي في كركوك و شيخه المدعو (عبد الرحمن منشد عاصي العبيدي)

قبل أن أبدأ رسالتي، أود أن أوجه سؤالاً إلى ما يسمى بالمجلس العربي في كركوك وأسألهم: ماذا يعني اسم كركوك في اللغة العربية؟. ثم نستسمحهم و نعرج قليلاً على تاريخ كركوك،لأننا بصدد تعريف هويتها الكوردستانية لهم، برغم أن الكتاب الكوردستانيين لقد كتبوا مئات المقالات والبحوث والدراسات والكتب في هذا المضمار، وثبتوا للعالم أجمع كوردستانية كركوك، لكن بعد حديث المدعو عبد الرحمن منشد عاصي نرى من واجبنا أن نعرف مجدداً ولو بإختصار شيئاً من واقعها و تاريخها، حتى يعلم هؤلاء العروبيون ماضيها الكوردي الكوردستاني، لأنني على يقين، أن المستوطنين العرب لم يعرفوا شيئاً عن ماضيها العريق، لكنهم يلمون جيداً بتاريخها المعاصر لأنه هو تاريخ استيطانهم فيها، التاريخ الذي نفذوا فيه سياستهم الهوجاء من التعريب والتشريد للكورد في هذه المدينة،التي أبت إلا أن تكون كوردستانية. المعروف للقاصي والداني أن الاستيطان العربي بدأت في كركوك قبل تأسيس المملكة العراقية في سنة (1920) بعقدين أو ثلاثة، وبعد تأسيس مملكة العراق من قبل جيش الاحتلال البريطاني وتسليمه مقاليد الحكم فيها للعرب السنة،و بدأ معه رحلة العذاب الكوردي في هذه المملكة المصطنعة، حيث طبق هؤلاء العرب إرهاب الدولة المنظم ضد الشعب الكوردي، و بصورة خاصة في مدينتهم السليبة كركوك. أنا على يقين تام، لو كان العرب يملكون تاريخاً قديماً في كركوك لبلغ صراخهم عنان السماء، ودقوا أبواب جميع المحافل الدولية من أجل أنصافهم، لكن العالم يرى جيداً أنهم لا يتحدثون قط عن الجانب التاريخي في هذه القضية، بينما مثل هذه القضية، أن الكتب والوثائق التاريخية هي التي تحسمها، لكن بما أن العرب حديثي العهد في كركوك، لذا يتمسكون بمنطق القوة والإرهاب، وهذا الأسلوب ليس بغريب على العروبيين، لأنهم منذ اليوم الأول عند خروجهم من شبه الجزيرة العربية كغزاة وهم يمتشقوا سيوفهم في وجوه الشعوب التي ابتليت بهم. بينما الجانب الكوردي الذي يملك كل شيء عن مدينته السليبة كركوك يتكلم بقوة المنطق وليس بمنطق القوة كما يفعل العروبيون. لقد شاهدنا من خلال وساءل الأعلام ومعنا شعوب العالم ذلك اليوم الذي وضع فيه (مام جلال) الخارطة العثمانية أمام مجلس الحكم في بغداد، ورأينا كيف حدقوا جميعهم فيها، كأنما على رؤوسهم الطير، لمجرد مشاهدتهم كركوك في تلك الخارطة وهي تقع في وسط كوردستان، مما لاشك فيه أن شخص مام جلال كان متسامحاً جداً مع أعضاء مجلس الحكم، حيث وضع أمامهم خارطة عمرها أكثر من قرن، بينما لدينا خارطة عمرها عشرة قرون جاء فيها اسم كوردستان “أرض الأكراد” ومن ضمنها كركوك، لكن لا ضير فيما قام به مام جلال، لأنه حتى أن تاريخ طبع تلك الخارطة التي برزها مام جلال أمام مجلس الحكم والتي طبعت سنة (1893) ميلادية أن تاريخها يسبق نزوح عشيرة العبيد إلى كركوك، العشيرة التي ينتمي إليها جل ما يسمى (بالمجلس العربي في كركوك) ومنهم المدعو الشيخ (عبد الرحمن منشد عاصي العبيدي)، إن هذه العشيرة أشار إليها العلامة الدكتور (كمال مظهر أحمد) في كتابه القيم (كركوك و توابعها حكم التأريخ والضمير) الجزء الأول، جاء فيه: استوطنت العبيد في كركوك و توابعها نتيجة تحرك عشائري كبير حدث في وسط ما يعرف اليوم بالعراق إلى شمال من بغداد في أواخر القرن ” الثامن عشر” و أوائل “القرن التاسع عشر”، نجم عن هجرة قبيلة شَمر المعروفة من غرب الفرات إلى شرقه – الأراضي الكوردية – بتأثير ضغط من عشيرة عنزة عليها، نتيجة لذلك عبرت عشيرة العبيد من الضفة اليسرى أي الضفة الشرقية من دجلة، وانتقلت أقسام منها “إلى الحويجة متخطية بذلك جبل حمرين” لأول مرة في تاريخها وهو، كما لا يخفى تاريخ حديث. و يضيف المؤلف نقلاً عن كتاب “عشائر العراق” الجزء الأول ص 136و 144و 147 لمؤلفه المعروف (عباس العزاوي) حيث يقول: في أواخر قرن الثامن عشر تعرض العبيد إلى ضغط شمر أيضا، فقد “خضدت – الخضد، الضعف والإصابة بالوهن– شوكة قبيلة العبيد نوعا، بل كادت أن تلحن” فأزاح شمر العبيد “وغيرهم، وتمكنوا من مواطنهم” وقد أحدث ضغط الشمر خللاً كبيراً، امتد تأثيره إلى الجبور، وانعكس على الواقع السكاني باتجاه الجنوب الغربي من كركوك، فيقول عباس العزاوي عن ذلك: ” ومن ثم تواردت شمر حتى عظم أمرها، واحتلت الجزيرة، فدفعت هذه القبائل إلى أنحاء مختلفة، فحالت قبيلة العبيد إلى الحويجة، وأزاحت البيات إلى أماكنها الحالية، وهكذا جرى على الجبور فتفرقوا” و يضيف المؤلف من الضروري أن نشير إلى العبيد بعد أن انتقلوا إلى موطنهم الجديد فأن معظمهم لم يرتبطوا بالأرض، بل استمروا على حياة التنقل و البداوة مدة طويلة من الزمن، و يستطرد المؤلف قائلاً ورد في تقرير سري بريطاني وضع خصيصا عن العشائر العراقية في سنة (1917) بخصوص هذا الموضوع: ” وتوطنت (عشيرة العبيد) في الضفة اليمنى (الغربية) من نهر دجلة بين موصل و بغداد. وقد عبروا نهر دجلة واستقروا في ديارهم الحالية- حويجات العبيد، وأكبر فروع عشيرة العبيد هم البو علي، ويشتغل البعض منهم بالزراعة بالقرب من نهر دجلة، والباقون رعاة إبل، و يعيش أفراد العشيرة في خيام” في الواقع لم يطرأ تحول ما على هذا الأمر إلا بعد إنجاز مشروع الحويجة الاروائي في العهد الملكي. – إن الذي أمر بتنفيذ هذا المشروع، هو العروبي العنصري رئيس وزراء العراق آنذاك (ياسين الهاشمي) بدافع عنصري مقيت لأنه حرم الكورد من مياه هذا النهر خص به المستوطنين من عشيرة العبيد، للعلم أنه خال نائب رئيس الجمهورية العراقية (طارق الهاشمي)، الذي ينطبق عليه المثل الدارج: ثلثين الولد على الخال–. كان هذا اختصاراً شديداً لتاريخ استيطان قبيلة العبيد في المنطقة، أشرنا إليه لكي نذكرهم و نعرفهم بتاريخ استيطانهم في أرضنا، لأننا شاهدنا في هذه الأيام أحدهم المدعو (عبد الرحمن منشد عاصي) المتسلل الدخيل على كركوك يزايد على الكورد في مدينتهم الكوردستانية التي شيدها أجداد الكورد قبل آلاف السنين، بشهادة العشرات من الكتاب والمفكرين العراقيين منهم المفكر (حسن العلوي)، بينما عمر هؤلاء الدخلاء على كركوك، لا يتجاوز ذلك التاريخ الذي ذكرناه في سياق المقال. في الحقيقة يحتار الإنسان المتحضر في القرن الواحد و العشرين في فهمه لسيكولوجية الإنسان العربي المستوطن في كركوك إلى متى يبقى هكذا بدوياً عنيفاً و دموياً و يعشق السلب والنهب والاغتصاب، وهضم حقوق الآخرين؟، ألم يقرأ هؤلاء تاريخ استيطانهم في كركوك؟ الذي يتحدث عنه جميع المصادر عربية وغير عربية بأنها مدينة كوردية و الكورد هم الذين أسسوها قبل الغزو العربي الإسلامي للعراق بآلاف السنين. ألم يقرؤوا المصادر الآرامية التي ذكرت كركوك تحت اسم (بيت گرماي) “بيت” معروف في اللغة الآرامية والعبرية، يعني “منطقة”، كما نقرأ بيت لحم وبيت لا هيا وبيت الدين الخ، وكلمة “گرماي” كوردية، تعني “المنطقة الحارة” وجميع تلك المنطقة الكوردية من كركوك إلى بدرة و جصان لليوم تسمى گرميان، وعاصمتها هي كركوك؟. كذلك في عهد الإمبراطورية الساسانية كانت لها نفس التسمية “گرمكان” المخفف إلى باگرمی بما أن اللغة العربية تفتقد إلى حرف (گ) فتقلب إلى حرف جيم (ج) وتقول باجرمي أي المنطقة الحارة. للزيادة، في شرق كوردستان (إيران) إلى اليوم يسمون جنوب كوردستان (عراق) “كوردستانى گرم” أي “كوردستان الحارة”، لأن شرق كوردستان (إيران) باردة قياساً بجنوب كوردستان (عراق) فلذا سموها كوردستان الحارة. نستأذن الشيخ (عبد الرحمن منشد عاصي العبيدي) و نلقي نظرة إلى بعض الموسوعات العالمية التي تتحدث عن كوردستانية كركوك في كتاب أعده مشكوراً الأستاذ (أحمد عزيز)، كبحث، ونشره على المواقع الالكترونية خدمة للحق و الحقيقة، و نبدأ بالموسوعة الدانمركية التي تقول: مدينة كركوك، هي مدينة حقول النفط، تقع في شمال شرق العراق، وهي جزء من كوردستان. كذلك ذكرت الموسوعة النرويجية بأن مدينة كركوك في كوردستان العراق. أيضاً الموسوعة السويدية درجت كركوك ضمن مدن كوردستان. وقالت الموسوعة التي صدرها جامعة كولومبيا الأمريكية أن غالبية سكان كركوك هم من الكورد. واعتبرت الموسوعة العربية الموجزة كركوك من المدن الرئيسية في كوردستان العراق لكي لا أطيل أكتفي بهذا القدر من بحث الأستاذ أحمد عزيز، أضف أن الموسوعات والسالنامات العثمانية الدولة المحتلة للعراق و كوردستان تقول، إن كركوك مدينة كوردستانية كما جاءت في موسوعة (قاموس الأعلام) ل(شمس الدين سامي) مطبوع سنة (1898) ميلادية، تقول في اللغة التركية ” كركوك كردستانك موصل ولايتنده” أعتقد لا تحتاج إلى ترجمة، حتى العربي يفهم ماذا تعني هذه الجملة، أضف أن مئات الكتب العربية القديمة وغير العربية تقول بكردية و كوردستانية كركوك. حتى الفرس في العصر الإسلامي سموها في مصادرهم ” گركوك” اسم مركب من ” گر” يعني لهيب النار، و كوك يعني دائم مستمر، والعرب على النطاق الشعبي استعاروا هذه الكلمة، ويقولون “كوك ساعتك” أيام زمان عندما كانت الساعة تنصب يومياً. إن الاسم يعني ” النار الأزلية” نسبة إلى شعلة “بابا گرگر” الأزلية. حتى هيرودت الذي يلقب بأبو التاريخ و الذي ولد سنة (484) قبل الميلاد سماها “گرگرا” وهو ذات المعنى السالف الذكر اللهيب المشتعل دئماً.
أنني كإنسان كوردي اضطهد على يد نظام صدام حسين المقبور، أناشد العرب الذين غر بهم حزب البعث المجرم وجاء بهم كمستوطنين إلى كركوك، أن يعودوا إلى رشدهم، ويحكموا عقولهم، و يعودوا من حيثوا أتوا، لأن زمن الغزو و القتل وهتك الأعراض والاستعباد وأخذ السبايا قد ولا، الآن عصر تحرر الشعوب و الديمقراطية وحقوق الإنسان، يجب أن تعلموا أن عصر التحكم و التسلط على الآخرين باسم الدين قد ولا بلا رجعة، نقول لكم لقد سامحناكم فيما فعلتم بنا في السنين العجاف، في ذلك الزمن الأغبر،الآن أحكموا عقولكم وعودوا من حيث جئتم واتركوا كركوك لأهلها، كفاكم إرهاب و قتل الأبرياء. لماذا لا تستلهموا الدروس من حكمة الكورد في تعامله معكم، في كل اسبوع تغتالون أبنائهم الذاهبون إلى أعمالهم، أو تفجرون سيارتكم المفخخه في وسط أسواقهم و محلاتهم و تدمرون منشآتهم الحيوية، مع هذا لا يزال هذا الشعب النبيل يعاملكم معاملة ملؤها المودة الإنسانية، بينما أنتم تدمرون كل شيء على الأرض، وهذا خير دليل على أنكم غرباء عن كركوك، لأنها لو كانت مدينتكم و تنتمون إليها لكنتم حريصين عليها ولا تدمرونها بالمفخخات و تجلسون على تلها، لهذا السبب تلفظكم كركوك، لأنكم مغتصبين لها. نكرر عليكم، عودوا إلى دياركم، كفاكم إجرام، كفاكم إرهاب، عودوا وابنوا مدنكم في غرب و جنوب العراق، تحضروا اتركوا البداوة و الشقاوة، لأن عصر الغزو و السرية ولا إلى غير رجعة، انظروا إلى ما يجري حولكم، الشعوب تبني وانتم تهدمون، شاهدوا الجزء المحرر من كوردستان، ماذا فعل الكورد في ظرف عقدين من الزمن، نناشدكم أن تتخلوا عن سيوفكم وسكاكينكم و تعلموا من الكورد السماحة والإنسانية وحب الخير للآخر.
أختم رسالتي بكلام حكيم صدر من فيلسوف علامة كوردي قضى جل سني عمره يخدم العرب و الكورد دون تمييز، أنه العلامة الدكتور (كمال مظهر احمد)، الذي أهدى كتابه آنف الذكر “إلى كل عربي يرفض أن يكون ظالما بقدر ما يرفض أن يكون مظلوما”. قد يتساءل بعضاً من القراء العرب باني كنت قاسياً في تعابيري عن العرب؟، أقول لكم بكل أسف، إذكروا لنا شعب أقسى منكم على وجه البسيطة.