الرئيسية » التاريخ » ياقو بلو.. الموهوم بانتسابه إلى الهوية الآشورية البائدة 2-5

ياقو بلو.. الموهوم بانتسابه إلى الهوية الآشورية البائدة 2-5

في سياق الحلقة الأولى من مقالي السابق (ادعاءات النساطرة (الآثوريون) بين وهم الانتساب إلى الأشوريين وخيال الانتماء إلى العراق) أشرت إلى بحث كتبه الشماس (گورگيس مردو) الذي جاء بإثباتات من خلال المصادر العديدة، أن هؤلاء النساطرة ليسوا امتداداً للآشوريين. من المؤكد أن كلام الباحث لم يروق للأستاذ ياقو، فلذا تساءل متهكماً: نسي المندلاوي في غمرة انفعاله أن يذكر لنا اسم البحث القيم. يا سيد ياقو، للشماس (گورگيس مردو) مقالات و بحوث عديدة، أنا أعلم جيداً أنك تختلف معه في الرأي و المذهب، لكن هذا لا يعطيك الحق أن تمس شخصه بطريقة استفزازية… وتشكك بمكانته الدينية و الدنيوية. لكن رغم هذا يا سيد ياقو، لا نبخل عليك بذكر اسم بحثه، لقد كان تحت عنوان (إشكالية تسميات الكلدان و الآشوريين) ونشره الشماس الجليل (گورگيس مردو) بتاريخ السابع والعشرون من ( كانون الثانيJanuary-) (2006) في مواقع عديدة. لهذا الشماس الجليل بحث آخر، تحت عنوان (ما أشبه اليوم بالبارحة) جاء فيه بحشد كبير من المصادر التي تفند إدعاءات (الآثوريون) بأنهم امتداد للآشوريين. في فقرة أخرى من مقاله الذي رد به على مقالي آنف الذكر،الذي قلت فيه، أن الكلدان ينتمون إلى المجموعة السامية. رفع العم ياقو عقيرته شاكياً، و أدعا خلاف ما أنا قلته، بأن الكلدان حاميين وليسوا ساميين، وهو يعلم أن ادعاءه هذا سيضعه في موقف حرج لا يستطيع الخروج منه إلا باعترافه أنه…؟. إن مشكلة الأستاذ ياقو و بعض الأخوة الآخرين من النساطرة أنهم لا يريدون الاعتراف بالحقيقة، أنهم لا يملكون رداً منطقياً يقنعوا به القارئ النسطوري الذي طلب منهم أن يذودوا عن تاريخهم ….؟، فلذا يقولوا أي كلام، لكي يظهروا أمام النساطرة بمظهر المدافع عن ادعاءاتهم… إلا أن يزعموا أن الكلدان حاميين وليسوا ساميين، طيب يا أستاذ بيني وبينك كتابك المقدس، و أصحاب الاختصاص، نرى ماذا يفتون في هذا الموضوع. جاء في (قاموس الكتاب المقدس) كان الكلدانيون يسكنون “كلديا” في جنوب بابل و كان الكلدانيون هم الجنس الغالب في بابل من (721) إلى (539) ق.م. انتهى الاقتباس. إليك ما يقوله الدكتور (أحمد محمد عوف) في موسوعته المسماة، موسوعة حضارة العالم: الكلدان أو كلدو قوم من الأقوام السامية القديمة الذين يتحدثون باللغة الآرامية. دعنا نرى الدكتور (لويس عوض) ماذا يقول لنا في هذا المضمار في كتابه الموسوعي (مقدمة في فقه اللغة العربية) صفحة (112) ينقل عن (لويس جراي) و(هيرتزفيلد) ما يلي: إن السامية والحامية ليستا بتقسيمات سلالية وإنما هي مجرد تقسيمات لغوية. جاء أيضاً في نفس المصدر الموسوعي (مقدمة في فقه اللغة العربية) للدكتور لويس عوض صفحة (132) قائلاً: فكان سام أبا الساميين، وكان حام أبا الحاميين، و كان يافث أو شيث أبا شعوب الشمال أي أبا الأوروبيين. ويضيف وبهذا قسم القصص أو الفلكلور الديني في أديان التوحيد البشر إلى ثلاث سلالات، وهي السلالات أو الأقوام أو الأمم أو الشعوب التي كانت معروفة لبني إسرائيل في زمن أنبيائهم، وحدد مواقعها الجغرافية بتفصيل كاف في التوراة ذاتها وما تفرع عنها من تفسيرات. ويستمر الدكتور (لويس عوض) قائلاً فإذاً هذا التوزيع الجغرافي يضع الساميين بصفة عامة حيث يسكن البابليون والآشوريون و الكلدان و العرب في آسيا الغربية من العراق شرقاً إلى الشام غرباً ومن الشام شمالاً إلى اليمن جنوباً، و يضع الحاميين في وادي النيل من مصر شمالاً إلى الحبشة جنوباً. ويقول الدكتور (لويس عوض) في ذات المصدر صفحة (134) شجرة اللغات السامية لم تكتشف إلا باكتشاف مجموعة اللغات و اللهجات السامية الشمالية البائدة في القرن التاسع عشر وهي الأكادية و البابلية والآشورية و الكلدانية و الكنعانية و الآرامية بالإضافة إلى مجموعة اللغات واللهجات السامية الجنوبية كالسبئية والحميرية و لغة معين و قتبان. و يضيف في ذات الصفحة عن (التوراة) التي تقسم أجناس البشر ولغاتهم إلى بني سام وبني حام وبني يافث. وضعوا أساس فقه اللغة المقارن على أساس وجود ثلاث مجموعات كبرى هي المجموعة السامية و الحامية والهندوأوروبية وفي هذا التبويب كان للمجموعة الحامية، وأقدمها المصرية القديمة ثم القبطية ومثلها لغة البربر وعديد من اللغات الأفريقية، ثم ما لبث علماء اللغة أن اكتشفوا بعض الوشائج الواضحة بين المجموعة الحامية و المجموعة السامية. لنذهب إلى الدكتور (عبد الرحمن السليمان) ونرى ماذا عنده في هذا الموضوع وهو أستاذ معاصر مختص في الساميات و حامل شهادتي دكتوراه و مشرف على موقع عتيدة و منتديات: اللغات السامية، و الهولندية، و اليونانية ، له مقال قيم منشور في الشبكة العنكبوتية (عتيدة) حول اللغات السامية الحية يقول، منها: اللغة العربية الفصحى. العبرية الحديثة. الأمهرية لغة أثيوبيا اليوم. اللهجات الآرامية: ويتحدث بها اليوم حوالي ثلاثة ملايين شخص متوزعين كما يلي: السريانية. و الكلدانية و يتحدث بها اليوم في قامشلو و المالكية في شمال شرق سورية و في شمال العراق في منطقة موصل و زاخو و بطنايا وفي شرقي تركيا في منطقة حسنة و ما جاورها. ويسمى المتحدثون بها بالمسيحيين الكلدان، إلا أن المستعمر سماهم بالآشوريين فراجت هذه التسمية عند بعضهم. لنرى ماذا يقول الدكتور عبد الرحمن عن اللغات الحامية الحية: إذا استثنينا القبطية – وهي لغة الكنيسة- فإن اللغة الحامية الوحيدة التي لا تزال محكية هي اللغة الأمازيغية المحكية في الجزائر و المغرب وما إليهما من بعض المناطق الصحراوية. و تتوزع اللغة الأمازيغية اليوم على اللهجات التالية: أ- الجزائر ويتحدث بها نواحي كثيرة من الجزائر، وأفصحها اللهجة الزواوية المحكية في منطقة تيزي وزو التي شهدت نشاطا كبيرا لإحيائها. ب- الصحراء: القبائلية ويتحدث بها قبائل الطوارق المنتشرين في الصحراء بين المغرب و الجزائر. ج-المغرب: الأمازيغية/السوسية (تاسوسيت):ويتحدث بها في جنوب المغرب؛ الشلحة (تاشلحيت): ويتحدث بها في جبال الأطلس؛ الريفية (تاريفت): ويتحدث بها في شمال المغرب؛ د- مالي وتشاد: الكوشية: ويتحدث بها في بعض نواحي تشاد ومالي. انتهى الاقتباس من مقال الدكتور (عبد الرحمن السليمان)، نقلنا الاقتباس بتصرف. في سياق مقاله يقول الدكتور (عبد الرحمن السليمان) أن المستعمر – البريطاني- هو من أطلق على الكلدان اسم الآشوريين. هل صار عندك الآن علم اليقين أن الكلدان ساميين؟، أي من العنصر السامي وليس الحامي. في مقالي السابق (ادعاءات النصارى 1-9) اقتبست نصاً من كتاب الدكتور (أحمد سوسه)، يقول فيه أن ادعاء هؤلاء بأنهم آشوريون كلام غير صحيح، لأن الآشوريين انقرضوا سنة (612) قبل الميلاد، و ذكرت اسم الكتاب و رقم صفحته، للأسف الشديد في زحمت البحث عن تقصي المصادر، و ما يتركه ضوء شاشة جهاز الكومبيوتر من تأثير سلبي على النظر، دونت اسم الكتاب خطأً. لأن المؤرخ الدكتور (أحمد سوسه)، له أكثر من خمسين كتاباً، من ضمنها كتابين، إلى حد ما متشابهين في عنوانيهما، فانا دونت خطأً، اسم كتابه الشهير (العرب و اليهود في التاريخ) الذي ألفه سنة (1972)، بينما الاسم الكتاب الذي أنا استقيت منه المعلومة هو (مفصل العرب و اليهود في التاريخ)، الذي ألفه سنة (1981). سنة واحدة قبل وفاته. لذا نقول للعم ياقو الخطأ ليس فيما ورد في المقال، الخطأ فقط في تدوين اسم المصدر، فلذا أرى لزاماً علي أن أضيف بعض ما ورد في هذا المصدر التاريخي عن مجيء العناصر السامية إلى بلاد وادي الرافدين. جاء في صفحة (159) ذكراً عن هجرة الآرامية إلى سورية والعراق. و جاء في صفحة (152) ذكر هجرة العموريين إلى فلسطين و سورية والعراق. وفي صفحة (184) ذكر هجرة الأكاديين إلى وادي الرافدين. وجاء في صفحة (649) وجود النساطرة في كوردستان. ثم لماذا تتذرع بهذا المصدر فقط، كأنه هو المصدر الوحيد الذي ذكر أن الآشوريين انتهوا منذ التاريخ المذكور أعلاه، وأن هؤلاء النساطرة هم دعاة الآشورية، وليسوا امتداد للآشوريين. هناك عشرات المصادر بل مئات المصادر، تقول أن النساطرة ليسوا بآشوريين، و مؤلفي تلك المصادر لهم مكانة أكاديمية في عالم التأليف أكبر من مكانة الدكتور (أحمد سوسه). على سبيل المثال وليس الحصر، في بحث قيم نشره الشماس (گورگيس مردو) في عدة حلقات، استند فيه على عدد من المصادر و المراجع التي تؤكد أن الأشوريين انتهوا و ليس لهم وجود. من الأسماء التي ذكرها الباحث، اسم أحد كبار المؤرخين في العالم، وهو (سيدني سميث) يقول: إن زوال الشعب الآشوري سيبقى دائماً ظاهرة فريدة و ملفته للنظر في التاريخ القديم. كذلك يقول أشهر مؤرخي قرن العشرين وهو (أرنولد توينبي) عاش بين سنة (1889- 1975 م): كانت الكارثة التي أدت بالقوة الحربية الأشورية عام 614- 610 ق.م. إحدى الكوارث العارمة المعروفة في التاريخ فإنها لم تتضمن دمار أداة الحرب الأشورية فحسب، ولكنها تضمنت كذلك محو الدولة الأشورية من الوجود و استئصال الشعب الأشوري.
في إحدى فقرات المقال الذي كتبه كرد على مقالنا، تهجم الأستاذ الكاتب تهجماً سافراً على زعماء الكورد الخالدين، أمثال إسماعيل آغا شكاك (سمكو) زعيم الثورة الكوردستانية في شرق كوردستان في بدايات القرن الماضي. و بدرخان باشا أمير إمارة بوتان في شمال كوردستان. و محمد راوندوزي أمير إمارة سوران في جنوب كوردستان. نقول لياقو ولغيره من الذين يريدون أن ينالوا من رموزنا، إن توجيه التهم الباطلة على زعماء الكورد مرفوضة جملة و تفصيلاً. إنك لا تستطيع بتلك الإدعاءات المزيفة تنال من هؤلاء الذين يشكلون جزءاً من تاريخنا القومي المجيد، و تشهد لهم كتب التاريخ، بأنهم كانوا ثواراً قارعوا الظلم و الاحتلال، ولم يستسلموا لإرادة الغاصب المحتل و أذنابه من المرتزقة المحليين. قبلك يا ياقو شخص آخر تهجم على هؤلاء الرموز الكوردستانية و تكلم كلاماً سوقياً لا يليق إلا بقائله، أرى أنه مسعور و لا يستحق الرد لكني أقول له باختصار شديد: القافلة تسير…
يقول الأستاذ ياقو في رده علينا قائلاً: وما أدعيته من قداسة بعض الكتب في محاولة خسيسة للنيل من المسيحية على حساب دغدغة الإسلام لا أظنها تليق بواحد يدعي الدفاع عن قضية شعب مضطهد كما ورد في مقالك. يا ياقو، أ تشكك في الكلام الذي ورد في (الكتاب المقدس)، ثم أي إسلام أنا تطرقت له حتى أدغدغه، لا يا أستاذ، أنا قلت سابقاً و أكرر، إن استعمال العنف والإرهاب لتحقيق أهداف وغايات سياسية وغير سياسية ضد كائن من كان مرفوض رفضاً باتاً، وأدينه إدانة شديدة، لأن هذه الأعمال الجبانة الدنيئة من شيم حزب البعث المجرم ومن على خُلق المقبور صدام حسين.
ينتقل بنا العم ياقو إلى فقرة أخرى في مقاله و يطلق من خلاله بعض التهكمات عن تاريخ الكورد حيث يزعم: دعنا يا سيد مندلاوي نناقش وفق منطق العقل و العلم عراقة أصلك في أرض ما بين النهرين التي نسميها اليوم وطننا العراق. على الرحب و السعة يا أستاذ ياقو. قبل أن أجيبك على هذا التساؤل الساذج، أود أن أوجه لك سؤلاً، بالله عليك أنت ككاتب و شاعر ألم تقرأ شيئاً عن تاريخ شرق الأوسط؟، ألم تقرأ في بواطن تلك الكتب اسم الكورد في العراق، و بلاد الكورد قبل الإسلام، وقبل المسيح، أنت تستطيع بإدعاءات… تلغي التاريخ، لكنك ككاتب تفقد مصداقيتك عند قراءك، بل حتى عند أبناء طائفتك النسطورية. دعنا نرجع إلى محور موضوعنا. بادئ ذي بدء نقول لك إن الكورد ذكروا في ألواح سومر قبل الميلاد بعشرات القرون، و كتبنا هذا الكلام في مقالات سابقة وذكرنا المصادر التي استقينا منها، ولا أرى ضرورة لقوله مجدداً. بعد سومر، جاء ذكر الكورد مع النبي (إبراهيم) (1800)ق.م. في العديد من المصادر الفارسية والعربية وغيرهما، نتساءل إذا الكورد غير موجودين في العراق كيف ذكروا مع هذا النبي قبل المسيح بثمانية عشر قرناً؟!. و جاء على ذكر الكورد القائد اليوناني (كزينفون – Xenophon) سنة (450)ق.م. في كتابه (رحلة العشرة آلاف مقاتل) حيث شاهد الكورد في كوردستان، ويتحدث عن مقاومتهم الباسلة لجيش الإغريق المنسحب من معركة “كوناكسا”. هناك العديد من المؤرخين و الفاتحين ذكروا الكورد في موطنهم في جنوب كوردستان قبل الميلاد. لنعرج الآن على ذكر الكورد في المصادر العربية و الإسلامية، الذين ذكروا الكورد إبان (الفتوحات) الإسلامية قبل (1400) سنة، سبق أن أشرنا إلى بعض تلك المصادر في مقالات سابقة، و ذكرهم للكورد وبلادهم كالموصل و شهرزور و مندلي وخانقين و جلولاء وشنگال الخ. و نشرنا أيضاً خارطة لبلاد الكورد عمرها (1000) سنة، رسمها عالم اسمه (محمود الكاشغري) من بلاد كاشغر التي تقع على تخوم الصين، رسمها في بغداد و وضعها في كتابه (ديوان لغات الترك) الخ. لكي يكون عند الأستاذ ياقو و غيره علم اليقين بان الكورد موجودون في العراق و جنوب كوردستان قبل الإسلام نقتطف بعضاً مما قاله هؤلاء المؤرخون من العرب المسلمين عن الكورد و بلادهم إبان الغزو العربي للعراق و كوردستان، من هؤلاء: الطبري الذي عاش بين سنة (838- 923)م. المسعودي (896-975)م. الحموي ميلاده (1178)م. ابن خرداذبه (820- 912)م. ابن خلدون توفى ( 1406)م. ابن خلكان (1211-1282)م. ابن بطوطة (1304- 1377)م قال ابن بطوطة في كتابه الشهير “رحلة ابن بطوطة” : إن مدن موصل وماردين و سنجار هي مدن كوردية. الاصطخري. ابن الأثير (1160- 1233)م. البلاذري ميلاده (279) هجرية. هذا الأخير له كتاب تحت عنوان “فتوح البلدان” على اقل تقدير ألفه قبل (1150) سنة ذكر المؤرخ في هذا الكتاب الشهير أحداث و معارك عن (فتح) (الموصل) في ص (407) نقلها لنا (مظفر إسماعيل زيد) في مقال مطول عن تاريخ الكورد يقول: فتح الموصل عتبة بن فرقد السلمي، خرج أكراد نينوى لقتال المسلمين. وكانت مدينة الموصل قبل الفتح الإسلامي لها سنة (637)م بليدة ضئيلة القدر قليلة العمران قوامها محلتان : يسكن احدهما المجوس الأكراد الذين كان معظمهم على هذا الدين حينذاك وسكن المسيحيون المحلة الأخرى ومعظمهم من الأكراد اليعاقبة. يا أستاذ هذا كان اختصار شديد جداً أستطيع ادخل في الموضوع بالتفصيل، و أذكر لك مئات المصادر العربية و الفارسية و التركية و الأوربية التي تذكر وجود الكورد في العراق و كوردستان. ثم ألم تفكر لماذا ذكرت التوراة الأشوريين بالاسم، و لم يذكرهم الإنجيل بالاسم، إذا هم كانوا موجودون في عصر تدوينه بكل بساطة لأنهم كانوا موجودون إبان تدوين التوراة و غير موجودين إبان تدوين الإنجيل. دعنا يا أستاذ ياقو نحن نوجه لك سؤالاً، سبق وأن وجهته إلى الآخرين من أبناء طائفتك ولم يجيبوا عليه، هو، إذا أنتم موجودين عند (الفتح) الإسلامي للعراق سنة (11- 18) للهجرة، لماذا لم يشر لكم في هذه المصادر (كآشوريين) ولو إشارة يتيمة؟. بينما هذه المصادر ذكرت الكورد “المجوس” ومقاومتهم لل (فاتحين) العرب في الموصل و نواحيها؟. عزيزي ياقو أقول لك بصريح العبارة، أنا إنسان صادق وصريح في حياتي و لست “دبلوماسياً” في أحاديثي و كتاباتي و ليس لدي لف ودوران في الكلام، أقول كلمتي بصدق و شفافية، يا أستاذ، صحيح أنا أكتب مقالات بصورة دائمة، لكني لست كاتباً. أنا قومي كوردي (Kurdish nationalist)، كمواطن كوردستاني عندي أرض كوردستان التاريخية في الإقليم الجنوبي تمتد من زاخو إلى نهر الفرات، أما الأرض التي تقع غرب نهر الفرات فهي كانت أراضي (مملكة العربية السعودية) استقطعت منها و أعطية للعراق بعد تأسيسه من قبل بريطانيا العظمى سنة (1920). والتاريخ يذكر بوضوح، بأن الشعوب القديمة التي نزحت من شبه الجزيرة العربية وشمالها واستوطنت أرض بابل لقد انقرضت و ليس لها وجود اليوم، كالآشوريين و الأكاديين الخ، وأصبحت جزأً من التاريخ. بينما الشعب الكوردي منذ أيام سومر وإلى الآن لم ينقطع وجودهم على أرض العراق،رغم أن جزأً كبيراً منه استعرب خلال القرون التي خضع فيها العراق لحكم السيف العربي، و يعرف اليوم بالطائفة الشيعية الناطقة بالعربية والتي تشكل الأكثرية في العراق. نتمنى أن يأتي يوم و يعودوا إلى جذورهم القومية الكوردية الأصيلة. لابد أنك قرأت و سمعت ماذا يقال عنهم في الإعلام العربي بأنهم شيعة عجم، وعند العرب السنة قول مشهور: ( كل شيعي أعجمي). ألم تسمع بالتصريح الذي أدلى به الرئيس المصري (محمد حسني مبارك) قبل فترة للنيل منهم عندما قال: أن الشيعة ولائهم دائماً خارج بلدانهم، إن العنصر العربي ذكي بتحوير الكلمات و اللعب بها، فهم لا يريدون يقولوا أن هؤلاء الشيعة كورد، لسبب معروف؟، لذا يوصموهم بالعجم، مصطلح اشمل، أي غير العرب. اقرأ كتابات الكتاب و المؤرخين العرب لتعرف جيداً كيف يتهمون الشيعة “بالشعوبية” مصطلح أوجده العرب لمعاداة و تقزيم كورد الشيعة المستعربين. ويصفهم القوميون العرب، بأنهم “عجم” من بقايا الساسانيين. اقرأ كتاب المؤرخ (عباس العزاوي) (عشائر العراق) وهو يذكر فيه العشائر الكوردية في الجنوب العراقي إلى قبل عقود قليلة مضت نذكر بعضاً منهم : البو شهيب،آل عمران، العرجان، البو دريعي، البو مونس، البو تالو. الجريبة البو عنگود، البو صفر، البو هندول،آل بشير، البو هجول، البو موسي،البو خيري رئيسهم كاظم آل أحمد آل عبادة.البو عودة البو مهيدي.البو خنياب رئيسهم حسن آل عباس آل حيدر، الخ. ولهذا المؤرخ كتاب خاص عن الكورد (الفيلية) في جنوب العراق للأسف ليس تحت يدي الآن. ذكر البقية الباقية من عشائر الكورد في الجنوب العراقي، العشرات من المؤرخين و القادة العسكريين و المسئولين الإداريين، الذين عملوا في المنطقة وجابوا فيها و كتبوا عنها، جاء في سياق ما كتبوا اسم الكورد، على سبيل المثال و ليس الحصر، جاءت في مذكرات الكابتن “مان” الحاكم السياسي البريطاني لمنطقة الشامية في العراق بين سنة (1919- 1920) اسمه الكامل (جيمس سوماريز مان) ترجمة (كاظم هاشم الساعدي) تقديم و تحقيق و تعليق (كامل سلمان الجبوري) طبع مؤسسة العارف بيروت سنة الطبع (2002) صفحة (33) جاء ما يلي: في التاسع و العشرين من حزيران (1920)عقد مؤتمر كبير عند الحاج رايح العطية و الحاج حمود البدن زعيمي قبيلة الحميدات في الشامية ضم جميع زعماء الشامية و المشخاب تقريباً مع رؤساء الخزاعل: وهم الشيخ محمد العبطان، والشيخ سلمان العبطان،و الشيخ علوان الحاج سعدون و يسرد عدداً آخراً من الأسماء ثم يضيف والشيخ كاظم المسير رئيس الكرد. لحين ذلك التاريخ كان هؤلاء موجودون ككورد، وإلا كيف يشير لهم صاحب المذكرات باسمهم القومي؟. إذا ليس لهم وجود ككورد، لكن اتخذوا فيما بعد العربية لغة مثل بقية أخوانهم الذين استعربوا خلال الحكم العربي. جاء في نفس المصدر ص (51) ذكر عشائر الكرد في جنوب العراق و دورهم في ثورة العشرين. وجاء في المصدر المذكور ص(85): في الثاني من تشرين الثاني(1920) وقع في قبضة السلطة مجموعة من زعماء الكوفة من ضمنهم عباس العلوان من الكرد. وجاء في ص(86): في التاسع من تشرين الثاني سلم أيضاً الشيخ إسماعيل بن الحاج جواد من قبيلة الكرد مع جميع أفراد عشيرته – قبل هؤلاء الكرد استسلم عموم العشائر مع شيوخها إلى السلطات البريطانية- في صفحة (159) في نفس المصدر يذكر اسم كوردستان ويقول: إن المكان الوحيد الذي يعتبر غير آمن هو كردستان. ويشرح في الحاشية ثورات الكورد ضد المحتلين في عام (1919). كذلك ذكر الكورد في جنوب العراق، الحاكم السياسي البريطاني في منطقة الناصرية بين سنتي (1918- 1920) (برترام توماس) في مذكراته، ترجمة (عبد الهادي فنجان). والعشائر الكوردية موجودة أيضاً بكثافة في النجف. من الدول التي أنشئها الكورد في جنوب العراق وفي الأهوار، الإمارة (الشاهينية) والتي ذكرها العلامة (محمد جميل روژبياني) في كتابه (أربع دول كوردية) كما جاءت الإشارة إليها في الموسوعة الحرة، يقول: يبدو أن الدولة الشاهينية سميت بهذا الاسم نسبة إلى (عمران بن شاهين) في عام (940) ميلادية و كانت الدولة الشاهينية قريبة من الكوت و مندلي الحاليتين. ثم يأتي الروژبياني على ذكر أمراء الدولة الشاهينية – نقلاً عن كتاب (الكامل في التاريخ) (لأبن الأثير)، وهم 1- عمران بن شاهين 2- حسن بن عمران 3- حسين بن عمران 4- أبو الفرج محمد بن عمران 5- أبو المعالي حسين بن محمد 6- مظفر بن علي أو المعالي 7- مهذب الدولة (الأمير مختار) علي بن نصر 8- أبو حسين أحمد بن مهذب الدولة. جاء ذكر وجود الكورد في الفرات الأوسط أيضاً، جاءت في الموسوعة الحرة عن قبيلة جاوان الكوردية التي ذكرها العلامة و المؤرخ الشهير (مصطفى جواد) في كتابه ((جاوان العشيرة الكوردية المنسية)) إن جاوان قبيلة قديمة كوردية من أشهر القبائل في التاريخ وأعظمها مقاماً وأبعدها صيتاً وأجلها فعلاً في الحروب و السياسة بالعراق ومن أحسن القبائل أثراً في الأدب العربي، ولاسيما الشعر لإقبالها عليه والدعوة إليه ولكنها لم تحظ من الباحثين في تاريخ الأكراد بدراسة ولا بتحقيق، قامت قبيلة جاوان بأدوار خطيرة في التاريخ العراقي الإسلامي، فيها العظمة والفخامة و الكرامة ما يؤلها أن تذكر و تدرس في تاريخ العراق ولاسيما التاريخ الكوردي منه، لأن إهمالها يعد نقصانا وحرمانا: نقصانا في حقيقة التاريخ وحرمانا في العلم الذي غايته الكشف عن الحقائق و كفرانا لفضلها وأثارها التي يجب أن يتعرف بها، وتذكر بها بالإجلال و التعظيم. انتهى كلام العلامة مصطفى جواد. كانت في فرات الأوسط قبيلة كوردية كبيرة لها إمارتها، و أسست مع بني مزيد مدينة الحلة العراقية سنة (1086)م كان لأمراء الجاوانية دور هام في معترك السياسي لمنطقة الفرات وجنوب بغداد لعقود، مازالت محلتهم باقية في الحلة باسم محلة الأكراد، والجاوانيون من مؤسسي الحلة وسكانها منذ أواخر قرن الخامس الهجري ومحلتهم محلة الأكراد منسوبة لهم منذ القدم. قال ابن بطوطة في رحلته ج1 ص138،في وصف الحلة: أهل هذه المدينة كلها إماميه أثنا عشرية،وهم طائفتان: أحدهم تعرف بالأكراد،والأخرى بأهل الجامعين. وكان تاريخ مرور ابن بطوطة بالحلة سنة (727)هجرية. كي لا نخرج عن الموضوع، نكتفي بهذا القدر عن ذكر عراقة و أصالة الكورد في الجنوب العراقي، ثم توجد في العراق شريحة أخرى وهي الأقلية العربية السنية، أو ما تسمى في العراق “بعرب الشام” لقد فُرض هؤلاء على العراق إبان الحكم الأموي، وهم من بقايا تلك الحقبة السوداء وما تلاها. في فقرة أخرى من مقاله، يدعي السيد ياقو أنه عراقي،و يقول: أرض ما بين النهرين التي نسميها اليوم وطننا العراق. أولاً يا أستاذ ياقو، يجب أن تعرف أن اسم بلاد (بين النهرين) أطلقه اليونانيون على هذه الأرض، قد سمعوه من الكورد، وقالوا بلغتهم (ميسو بوتاميا – Μεσοποταμιά) أي بلاد (بين النهرين) وأحدثوا في اليونان مدينة بهذا الاسم في مقاطعة (فورياإلادا). قد تجهل، أن في كوردستان مدن و مناطق كثيرة تحمل اسم (بين نهرين)، مثال مدينة (ميان دووآو) أي مدينة ( بين النهرين) تقع في شرق كوردستان، كذلك قرية (ميان آو- مه يان ئاو) تابعة لمدينة (شوشتر) في شرق كوردستان. وأيضاً (دووآو – دووئاو) قرية من قرى (خدابندلو) تابعة لناحية (صحنه) محافظة (كرمانشاه). أيضاً منطقة (دووآو – دووئاو) تابعة (لخدرآباد).ثم (دووآو) التابعة (لنهاوند).أ تلاحظ يا أستاذ، هناك مدن وقرى عديدة تقع بين نهرين تسمى في الكوردية (ميان دووآو – مه يان دووئاو)؟، هل تعرف أن كلمة ( ميدان) هي تعريب لكلمة ميان؟ لأنها تعني “بين” “وسط”، فمركز مدينتنا في مندلي قبل التعريب كان يسمى “ميان – ميدان” لأنه يقع في وسط المدينة (سنتر- Center). ثم هناك مناطق لا تقع بين نهرين، لكنها تأخذ اسم النهر أو النهرين (دووآو- دووئاو) أي (مائين – نهرين) دون اسم ميان، و للماء دور كبير في حياة الشعب الكوردي، لاحظ أن الأرض المعمورة تسمى (آواى، آودان – ئاواى، ئاوه دان) أي معمورة بالمياه، و القرية كذلك تسمى (آواي- ئاواى) على نقيض الصحراء التي تسمى (بياوان- بي ئاوان) أي بدون مياه الخ