الرئيسية » مقالات » السيد شمعون شليمون لا تبقى أسير خرافات أكل الدهر عليها وشرب 3-4

السيد شمعون شليمون لا تبقى أسير خرافات أكل الدهر عليها وشرب 3-4

السيد شمعون أرى من الأفضل، أن أنشر لك الجزئية التي جاءت في مقالي (ادعاءات النساطرة “الآثوريون” بين الانتساب إلى الأشوريين و أوهام الانتماء إلى العراق) التي جاءت فيها الإشارة إلى مصطلح “الشريحة”، لكي تطلع عليها بدقة، و تعرف بأني قلت “شريحة” من الشعب الكوردي، ولم أقل أن الكورد جميعاً اعتنقوا المسيحية، إليك نص الجزئية: إن الديانة النصرانية، كما جاءت في الكتب التاريخية الموثقة انتشرت في العراق و كوردستان في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي. و بعد هذا التاريخ أيضاً، واصلت انتشارها في أعماق بلاد الكورد، كان في ذلك التاريخ، يحتم على معتنقي الدين الجديد، أن يرتلوا طقوس العبادة و الصلوات بلغة غير لغتهم، حيث تسمى لغة الكنيسة والأديرة، وهي اللغة الآرامية لغة (الإنجيل) التي تأتي، بعد اللغة اليونانية، اللغة التي دون بها الرسل، الأناجيل الأربعة. وبمرور الزمن أصبح معتنقي هذا الدين، بجانب لغتهم الكوردية، يستعملون اللغة الآرامية، التي هي لغة الكنيسة و طقوس العبادة، كما اللغة العربية في الدين الإسلامي هي لغة القرآن و العبادات و الصلاة. بعد انتشار الدين الإسلامي في كوردستان، وفرضه على الكورد بحد السيف (اسلم تسلم و إلا لحقك إثم المجوس) والتباين الشاسع بين المسيحية والإسلام الذي كان له الدور الأول والأخير لتمزيق وحدة الشعب الكوردي بين معتنقي النصرانية و معتنقي الإسلام منهم، وأصبح هذا التمزيق بمرور الزمن، أن إحدى الشريحتين تباعد رويداً رويدا وتقوقع داخل الأديرة والكنائس، وأسس لنفسه بيئة دينية كنسية، تستعمل لغة الكنيسة، ونتيجة لهذا التباعد، حدث ما حدث، حيث نرى أن بعضاً من هؤلاء الذين اعتنقوا الدين المسيحي، أصبح عندهم، الانتماء الكنسي أو الديني، أقوى من الانتماء القومي الكوردي. لكن برغم هذا، لا يزال القسم الأكبر من هؤلاء، بجانب لغة الكنيسة، يحتفظ بلغته الكوردية، و يتعامل بها في حياته اليومية، لكن قسم ضئيل منهم فقط، سار وراء الأوهام، حيث خدعهم المبشرون البريطانيون، و على رأسهم المستشرق الپروتستاني الأسكوتلندي (دبليو. أي. ويگرام) و غيره من المستشرقين لأغراض سياسية، و أغروهم بأنهم أحفاد الآشوريين، وصدق هؤلاء المساكين هذه الكذبة، وساروا ورائها يتخبطون، كما يسير الأعمى في متاهات الطرقات و الدروب.انتهى الاقتباس من مقالنا السابق.
يقول الأستاذ شمعون في الفقرة (4): منذ أكثر من ألف سنة الكورد يعتنقون الإسلام ولم يتبنوا لغته الطقسية. فكيف تبنوا لغة الإنجيل المترجم؟ وماذا عن الفرس والأرمن و الأتراك و الأفغان و البلقان، وغيرهم من الشعوب التي اعتنقت الإسلام، فرغم فرض العربية عليهم لم تتبدل لغاتهم المحكية. فهل كان الكورد دون هذه الشعوب في العالم، تغيرت لغتهم عندما اعتنقوا المسيحية، وعادوا إليها بعد أن اعتنقوا الإسلام. يا سيد مندلاوي قل كلاماً تقنع به نفسك قبل غيرك.
سيد شمعون، هنا أيضاً تحاول خلط الأوراق، حيث تقول أن الكورد كشعب اعتنقوا المسيحية، عزيزي الكورد اعتنقوا الإسلام سبعمائة سنة بعد انتشار المسيحية، وحضرتك تدين نفسك عندما تقول أن الكورد دخلوا الإسلام ولم يتخذوا العربية لغة، أتعرف لماذا، لأن ثماني وتسعون بالمائة من الكورد أسلموا؟، فلذا حافظوا على لغتهم الكوردية، لو دخل الإسلام شريحة كوردية واحدة أو شريحتين كتلك التي دخلت المسيحية، لكانت اتخذت العربية لغة، لكن برغم هذا، أن الكثير من الكورد استعربوا و تركوا لغتهم الكوردية، على سبيل المثال،في جنوب العراق جميع الكورد هناك استعربوا. يضرب السيد شمعون مثل، ويذكر الأرمن، الذين اعتنقوا الإسلام، و يقول لم يهجروا لغتهم، هل لك أن تدلنا على أن هناك أرمني مسلم يتحدث العربية؟، ثم يتكلم عن الفرس، لا يعلم الأستاذ أن الفارسية الحديثة، أصبحت لهجة عربية مشوهة، حيث أكثر من (50) بالمائة منها كلمات عربية، و البقية منقسمة بين اللغة الكوردية ولغات أوروبية. ثم نسي الأستاذ، أن القرون التي تلت نشر الإسلام، ظهر إلى حد ما، تبلور الفكر القومي عند الشعوب،أن الشعوب التي أسلمت، العديد منها اعتنقت الإسلام كدين، ولم تقبل العربية كاللغة، فالكثير من الشعوب الحية، داخل المنظومة الإسلامية، تمسكت وحافظت على لغاتها القومية. لكن برغم هذا، أن العربية وجدت طريقها إلى تلك اللغات وشوهت جانباً منها، حيث غدت نسبة مئوية من مفردات لغات تلك الشعوب عربية.
في فقرة (5) يقول الأستاذ شمعون : من قال أن اللهجة التي تبنتها الكنيسة في طقوسها هي نفس اللغة المحكية.
السيد شمعون يحاول أن يبرر بأية طريقة، كأنه ليس هناك مشتركات بين اللهجة واللغة، ثم ألم تقرأ أن اللغة الآرامية كانت سائدة في الشرق ألم تستعمل إيران اللغة الآرامية، في هذا باب يذكر الدكتور (أسعد صوما) إن الآرامية كانت لغة ثلاث إمبراطوريات وهي الآشورية في نهاية حياتها و البابلية و الإمبراطورية الأخمينية الفارسية واستعملت الآرامية بين الشعوب الأخرى لأنها كانت لغة عالمية في ميدان السياسة و التجارة و العلاقات، أليست هناك مشتركات بين هذه الأشياء التي ذكرناها و الدين، أليس الدين يدخل في صميم الحياة اليومية للإنسان، كيف تريد أن لا تكون هناك ارتباط بين اللغة المحكية في الكنيسة والشارع؟. من أين عرفت يا أستاذ شمعون أن أنا أجهل اللهجتين السريانيتين الشرقية والغربية، تتحدث بكلام إنشائي، كان الأجدر بك ترد على النقاط التي أثرناها بأسلوب علمي أكاديمي، لماذا لم ترد على الفقرة التي ذكرتها في مقالي وهي عن الطريقة التي تحسبون بها الأعداد، أو الذي قلناه عن ارتدائكم الزي الكوردي، إليك النص الذي أنا قلته في مقالي السابق: النساطرة في كوردستان يلبسون الزي الكوردي، وفي سوريا و المدن العربية يلبسون الزي العربي. وهكذا في كل دولة يلبسون الزي السائد فيها. أعتقد اتضح الآن أن النساطرة (الآثوريين) ليس لهم زي خاص بهم حتى يسمى بالزي النسطوري أو أي شيء آخر وهذا دليل على أنهم ينتمون في الأصل إلى تلك الشعوب التي يرتدون أزيائها. إن طريقة النسطوري في الحساب هي نفس الطريقة الكوردية، على سبيل المثال الإنسان “السامي” عندما يحسب شيئا ما يقول واحد وعشرون اثنان وعشرون الخ. بينما النسطوري (الأثوري) يحسب على الطريقة الكوردية يقول عشرون و واحد عشرون واثنين الخ. حتى اللغة، أن الآشوريين القدماء، تكلموا باللغة الأكدية، لغة انقرضت منذ عصور قديمة. هؤلاء النساطرة، يتكلمون الآن الكلدانية، لغة الكنيسة والطقوس الدينية.
في فقرة (6) يقول الأستاذ شمعون اليوم يعتنق بعض الكورد المسيحية و لديهم كنيسة و إنجيل مكتوب باللغة الكوردية. ويضيف لو كان الكورد قد حافظوا على اعتناقهم المسيحية لكانت وجدت كتب لطقوس مسيحية باللغة والأبجدية الكوردية حالهم حال كل الشعوب التي اعتنقت المسيحية. الأرمن والفرس أقرب مثال. انتهى كلام السيد شمعون في هذه الفقرة.
تعليقي: أستاذ أنت تتحدث عن المسيحيين الكورد في القرن الواحد و العشرون، عصر نهوض القوميات، بالطبع يكون عندهم إنجيل باللغة الكوردية، لكن هذا الإنجيل تُرجم في السنين الأخيرة، لا تتعدى عشرات السنين. يعود السيد شمعون ويكرر نفس الخطأ، قائلاً: لو كان الكورد قد حافظوا على اعتناقهم المسيحية لكانت وجدت كتب لطقوس مسيحية باللغة والأبجدية الكوردية، حالهم حال كل الشعوب التي اعتنقت المسيحية. الأرمن والفرس أقرب مثال. أستاذ، الكورد لم يعتنقوا المسيحية كشعب، بل “شرائح” من الكورد دخلت المسيحية، ثم لماذا تشير إلى الفرس، هل هم اعتنقوا المسيحية كشعب، بالطبع لا، أما الأرمن قبلوا المسيحية كشعب، لذا تشاهد اليوم أن الإنجيل مترجم بلغتهم القومية. فيا عزيزي، لا تناقض نفسك.هل تعرف إن الكنيسة الكوردية تأسست في سنة (1991) ميلادية في كوردستان، و أجيزت من قبل الحكومة في إقليم كوردستان سنة (2004)، وراعي الكنيسة هو القس (مجيد رشيد).
في الفقرة السابعة، يزعم السيد شمعون، بأني أجهل الاضطهاد الأربعيني و كيف تحصن المسيحيون في الجبال بعد أن تركوا المدن الكبرى، طيب عزيزي شمعون، أنا لا أختلف معك بأن المسيحيين اضطهدوا. لكن في الفقرة التالية يحاول الأستاذ شمعون، ربط المسيحيين (بالآثوريين)، و هذا أنا دحضته معتمداً على عدد كبير من أهم العلماء و المؤرخين و الآثاريين، إذا عندك دليل يا سيد شمعون، اكتب رداً على كلام هؤلاء وليس علي؟، لأني مجرد ناقل، بل أكثر من هذا، إذا تريد ربط النساطرة بالآشوريين، يجب عليك أن تلغي نصوص كتابك المقدس، لأنه هو الذي يقول أن الآشوريين انتهوا في القرن السابع قبل الميلاد، وهذا النص أنا نشرته مع مقالي السابق، لماذا لا تتطرق إلى هذا الكلام الذي أوعز به إلهك؟ على لسان نبي ناحوم ونبي إشعيا، فيا عزيزي، لا تفرغ شحنة حقدك علي، أنا قلت لك في بداية المقال، لست أنا من تطرق إليكم، أن أحدكم هو الذي بدأ، وأنا من واجبي كقومي كوردي، أن أدافع عن قوميتي، إما أنتم الآن تسمون أنفسكم آشوريين أو سريان فهذا شأنكم، أنا ليس لي شأن بهذا، لكن إذا أحدكم قل أدبه على شعبي، فلينتظر مني أسوء من مقالي السابق. ثم يستطرد الأستاذ شمعون قائلاً: لا أدري من يحثك على الكتابة بموضوع يخالف رأي القادة الكورد و حكومة إقليم كوردستان. يا أستاذ سبق وان قلت لك، حثني أحدكم، حيث شتم شعبي، ثم ما لي وقادة الكورد، نحن شعب نعيش في ظل الديمقراطية الوليدة في كوردستان، ليس بالضرورة أن أتبنى نفس أفكار القادة الكورد، أنا مواطن كوردستاني بسيط، أقول ما أريد. يشير السيد شمعون في مقاله، عن الدراسة باللغة السريانية، و بعض الأمور الأخرى التي تخص السريان، الظاهر أن السيد شمعون، مر على مقالي مرور الكرام، لم يقرأه بشيء من التمعن، عزيزي، هذه الأشياء التي ذكرتها في مقالك، كالدراسة باللغة السريانية، أنا ذكرتها و قلت بأن حكومة كوردستان أسست لكم مديرية عامة، و شرحت ماذا تعني المديرية العامة الخ. أستاذ أن تسمية حزب (الديمقراطي الكوردستاني) ليست كما أنت تزعم، أن التسمية جاءت كتأكيد، بأن للكورد وطن اسمه كوردستان، أنا أعرف حيثيات و تاريخ هذه التسمية، وقبل هذا الحزب عندنا في شرق كوردستان (إيران) حزب آخر بهذا الاسم (الحزب الديمقراطي الكوردستاني). عزيزي، ليس من الضير، أن تعيش معنا في كوردستان، أقليات، وطوائف، و مذاهب، و تنال جميع حقوقها، أنا لست بالضد من هذا.
في نهاية رده علينا يقول السيد شمعون: هنا أرغب في الإشارة إلى بعض الخصائص من الموروث الثقافي و الشعبي الذي يميز الشعوب حتى وأن عاشت متجاورة. ثم يسرد علينا الأستاذ شمعون، قائمة من المفردات التي نحن قلنا أنها خاصة بالشعب الكوردي، ولا تزال تستعملها شريحة المسيحيون الكورد، الذين يسمون خطأ ب(الآثوريين)، وهذه الأشياء، هي الموسيقى الزي الشعبي و المهن و الحِرف و مائدة الطعام و الأدب و الشعر الخ، عزيزي، هذه الأشياء التي تطرقت حضرتك لها، هي أشياء كوردية، و نحن ذكرنا جانباً منها. طبعاً هناك خلاف في بعض الأشياء التي تفرضها العقيدة المسيحية، مثال “الدفن”، هل تريد الكوردي المسلم يدفن موتاه على الطريقة المسيحية؟، عزيزي، هذه خصوصيات خاصة بالعقيدة المسيحية. لا تنسى، عند أي شعب توجد فوارق بسيطة في ثقافته، على سبيل المثال، أنا من مندلي، هناك تباين في جوانب من حياتنا إذا قارنتها مع أهل مدينة أربيل، أو تباين جزئي بين دهوك و السليمانية الخ، هذه التباينات موجودة عند جميع الشعوب في إي بلد أوروبي ذات أرومة واحدة، ترى، أن زي و مأكل و موسيقى الجنوب، يختلف عن الشمال، و الشرق عن الغرب، على سبيل المثال، انظر إلى البلدان العربية، هل ثقافة العربي في جمهورية اليمن هي نفسها في مملكة العربية السعودية، الجارة و الشقيقة لها؟.