الرئيسية » مقالات » السيد شمعون شليمون لا تبقى أسير خرافات أكل الدهر عليها وشرب 2-4

السيد شمعون شليمون لا تبقى أسير خرافات أكل الدهر عليها وشرب 2-4

يا صديق الشعب الكوردي؟، لماذا تذكر اسم الشريحة اليزيدية بمعزل عن اسم الكورد؟، يا أستاذ، هذا الكلام الشوفيني عن اليزيديين كأنهم قومية قائمة بذاتها، أو ينتمون إلى غير الكورد، يقوله العروبيون أعداء الكورد و كوردستان؟، هذا ليس كلام من يدعي أنه صديقاً للشعب الكوردي، من يدعي أنه صديق الكورد، يجب عليه أن ينظر إليهم كأمة واحدة موحدة، و لا يجزئ و يفصل شرائحها، على أنها غير كوردية، كما فصلت حضرتك شريحة مهمة وأصيلة من الكورد، وهم الإيزديون عن جسد الأمة الكوردية.
يتحفنا السيد شمعون قائلاً: فما من عاقل بين الكورد يقبل أن يقنع نفسه، أن الكورد تخلوا عن لغتهم الأصلية و تبنوا لغة الطقوس التي يمارسونها في الأديرة والكنائس. وبعد أن اعتنقوا الإسلام الذي يفرض طقوسه بلغة العربية عادوا للتحدث بالكوردية. فهل من نظرية أتفه من هذه؟.
صدقني يا سيد شمعون، بتدليسك هذا، ليس فقط تسيء إلى النساطرة، بل تسيء إلى كل كاتب يمسك بيده القلم و يكتب مقالاً يبغي من ورائه قول الحقيقة، بكل صراحة، أقول لك، أنك تُلفق، لا يوجد عندك رد منطقي، لذا تلجأ إلى التدليس، أو أنك جاهل لم تفهم مضمون مقالي، أسألك، أين أنا قلت أن الكورد تخلوا عن لغتهم؟، لماذا تتكلم بهذه الصورة، كأن الكورد تركوا دينهم الزرادشتي واعتنقوا المسيحية؟، يا هذا، أنا قلت أن شريحة من الشعب الكوردي اعتنقت المسيحية، وليس عموم الشعب الكوردي، وهذه الأقلية نُبذت من قبل الأكثرية الكوردية المعتنقة للديانة الزرادشتية، فلذا هجرت هذه الشريحة لغتها، و اتخذت لغة الكنيسة، اللغة التي كانت سائدة آنذاك، وهي “الآرامية”، ثم لماذا تنسب الكلام لي شخصياً، أنا مجرد ناقل لكلام عباقرة غربيين و شرقيين، الذين قالوا أنكم أيها النساطرة كوردا، ولستم بآشوريين؟، إذا عندك الحنكة، و مطلع على خفايا التاريخ، لماذا لا توجه كلامك إلى فطاحل التاريخ، الذين دونوا هذا الكلام؟. ثم تساءل السيد شمعون بسذاجة، كيف شعباً ما يترك لغته ثم يعود إليه مجدداً. أنا أدلك على شعب ترك لغته و عاد إليه ثانية، وهو الشعب اليهودي، حيث تعرضت اللغة العبرية إلى الكثير من التأثيرات السلبية، بسبب الظروف و الأوضاع السياسية و القمعية التي تعرضت لها بلاد كنعان من خراب، نتيجة غزوات همجية. وكان أكبر دمار وخراب حل على اللغة العبرية هو بعد السبي البابلي، الذي أدى إلى ضياع اللغة العبرية من لسان اليهود الذين تحولوا للآرامية، لقد بدأت مرحلة تحولهم إلى الآرامية، بعد سبيهم إلى بابل على يد (نبوخذ نصر) سنة (586) قبل الميلاد، حيث انهار سلطة اليهود السياسية، و حدث تفكك كبير بين اليهود، وبدأت رويدا رويداً لغتهم تنقرض، وأخذت اللغة الآرامية تحل محلها شيئاً فشيئاً، حتى قضت عليها نهائياً، و ماتت اللغة العبرية كلغة تكلم و تخاطب و كلغة أدبية أيضاً، حاول حاخامات اليهود الحفاظ عليها لكنهم فشلوا في مواجهة الصراع القائم آنذاك بين العبرية والآرامية، حتى أحياها اليهود شيئاً فشيئاً و آخر إحياء لها تم على يد اليهود (الصهاينة) حديثاً. هل عرفت الآن يا سيد شمعون، أن هذه اللغة هُجرت من قبل المتكلمين بها، و عادوا لها بعد قرون و أحيوها، حتى جزءاً من كتبهم المقدسة دونوها باللغة الآرامية أيام سبيهم في بابل، فيا عزيزي، الإنسان كائن حي، يتأثر بمحيطه والظروف التي يخضع لها، أن كانت دينية أو غيرها؟، على سبيل المثال، ألم يكن عموم الشعب السوري من (السريان)، و كانوا معتنقي الدين المسيحي قبل الإسلام، و عندما جاء الإسلام، أجبرهم على تبني العقيدة الإسلامية، و ترك المسيحية، هل هؤلاء المسلمون السوريون يجيدون الآن كلمة واحدة من لغتهم السريانية؟، إلا قلة ضئيلة منهم، تحملت الويلات و صمدت، ولم تتخلى عن دينها المسيحي. من يعلم لربما يوما ما يدركوا هؤلاء السوريون المسلمون أن أصولهم كانت سريانية ويعودوا إلى جذورهم الأصيلة، لأن الرابط الذي يشدهم إلى العربية هو الإسلام، إذا يوما ما انتهت العقيدة الإسلامية، وهذه من المسلمات، حينها حتى عرب شبه الجزيرة العربية لن يبقوا عرباً، لأن اللغة العربية بمعزل عن الإسلام، ليست لها مقومات البقاء. ثم حضرتك تتحدث عن الفرس، و تقول لماذا لم يتخذوا العربية بعد اعتناق الإسلام؟، عزيزي، إيران بلد مترامي الأطراف، و أراضيه جبلية، لم تستطع جحافل الغزو العربي فرض كل شيء عليهم، لكنهم استطاعوا تشويه اللغة الفارسية، هل تعلم أن أكثر من (50) بالمائة من كلمات اللغة الفارسية كلمات عربية فلذا أصبحت لغة ركيكة و مفككه؟. لكن الأقلية الفارسية في العراق استعربت لأنها أقلية تعيش في كنف أكثرية ناطقة بالعربية.
في مقاله يقدم الأستاذ شمعون، بعض الملاحظات، أنا بدوري أنشرها، و أعقب عليها، و أوضح مكامن الخطأ الذي وقع فيه. يقول في ملاحظته التي تحمل رقم واحد: هنا أذكر بعض الأسباب التي تدحض ما ذهب إليه (محمد مندلاوي). المسيحية منذ بدايتها لم تتبنى لغة معينة في انتشارها ولم تفرض أية لغة على الشعوب و الدليل، وجود الإنجيل بكل لغات العالم.
عزيزي السيد شمعون، واضح أنك لا تعرف حتى تاريخ كتابك المقدس، فكيف بتاريخ الآخرين؟. أولاً: لم تقل لنا بأية لغة دونت الأناجيل الأربعة على أيدي الرسل؟، ثم يا أستاذ، انتشار الإنجيل باللغات العديدة حدثت بعد قرون من انتشار المسيحية. يروي مؤرخوا السريان، أن علماء العرب الأرثوذكس من قبائل طي وتنوخ و عاقولا، ترجموا الإنجيل المقدس إلى اللغة العربية الفصحى في حدود سنة (643) ميلادية، إجابة إلى رغبة (عمر بن سعد بن أبي وقاص)، وهي أقدم ترجمة عربية، ولكنها مفقودة، لاحظ، في نهاية يقولوا لنا أنها مفقودة، حتى لو فرضنا جدلاً أن الترجمة حدثت، ألم تلاحظ أنها ترجمت بعد سبعة قرون من ميلاد الديانة المسيحية؟. أنا متأكد أن الترجمة الكوردية للكتاب المقدس لم تتم إلا في قرن الثامن عشر أو التاسع عشر، أي بعد حدود (2000) سنة من انتشار المسيحية. فلذا القلة من الكورد، التي اعتنقت المسيحية، اتخذت لغة الكنيسة لغة لها. حتى الترجمة العربية الدقيقة للإنجيل، قام بها (فارس شدياق) و (وليم واطس) عام (1857) م. وفي موصل قام الأسقف (يوسف إقليموس) داود عام (1875-1878) بترجمته إلى العربية. هل فهمت الآن أنه لم يكن هناك كتاب مقدس مترجم إلى العربية، إلا بعد مضي مئات السنين على انتشار المسيحية، و الترجمة الكوردية له جرت في العصر الحديث. جاء في مقال للدكتور (فرست مرعي) تحت عنوان (مصادر تاريخ الكرد قبل الإسلام): إن المصادر السريانية ذكرت أسماء كثيرة من نصارى الكورد الذين قتلوا أيام الاضطهاد الساساني، و قد حافظ قسم منهم على أسمائهم الكوردية، رغم تبوءهم مراكز عليا في السلم الكهنوتي المسيحي، على سبيل المثال الجاثليق (شاهدوست) الذي احتفظ باسمه الكوردي و يعني (خليل الملك)، لكن أمره افتضح فقبض عليه الساسانيون مع مائة وثمانية وعشرون شماسا و راهبا و سجنوهم خمسة أشهر تعرضوا خلالها إلى أقسى صنوف التعذيب، و عندما لم يرجعوا عن معتقدهم قتل منهم “مرزبان” المدائن مائة و عشرين شخصا، وأرسل إلى الملك (شابور الثاني) الجاثليق (شاهدوست) و من بقي منهم، فلاطفه الملك شابور حتى يدخله في الدين الزرادشتي ولما أبى قتله وأصحابه في اليوم العشرين من شهر شباط سنة (342)م. كذلك الأسقف (افراهاط) وهو تحريف لاسم (فرهاد) الذي عرف بالحكيم واتخذ لنفسه اسم (يعقوب)، و كان أسقفا لدير مار متي الواقع في جبل مقلوب شرقي الموصل، حيث مثل مدينة نصيبين في مؤتمر “نيقيه” عام (325)م.وفي العام الرابع للاضطهاد أي سنة (344)م قُتل الأسقف (نرسي) وهو كوردي من بيت جرمي – گه رمي- (كركوك) الحالية. وفي السنوات الأولى لحكم الملك (بهرام الخامس) (420- 438) ميلادية قتل (مير شابور) و (فيروز) و الكاتب (يعقوب) أما (ناثنيال الشهرزوري) ( شهرزور هي منطقة السليمانية الحالية) فقد درس في نصيبين و اهتم بدراسة (التفسير)، وقد سجنه الملك (كسرى الثاني) (590-628م) ست سنوات ثم قتله. ويضيف الدكتور فرست، وقد عاش هؤلاء النصارى الكورد في سلام ما دامت أعدادهم قليلة، وأفكارهم لا تؤثر في الخط العام للدولة. لقد وقع اضطهاد كبير على النصارى الكورد كما أورده المؤرخ الدانماركي (كريستنسن): وقد وقع الاضطهاد خاصة في الولايات الشمال الشرقي في المناطق في المناطق المتاخمة للإمبراطورية الرومانية حيث كانت هناك مذابح كما كان هناك تشريد. في سنة (362م) نفي تسعة آلاف مسيحي مع الأسقف (هيليودور) من قلعة فنك في برابره إلى خوارزم.ثم ذكر مسيحيي كوردستان، المؤرخ الإسلامي (أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي) (896-957م) أشهر علماء العرب، والمعروف بهيرودوتس العرب: ذكر الكورد اليعقوبية و الجورقان وأن ديارهم تقع مما يلي الموصل و جبل جودي. أكرر أشار إليهم الرحالة الإيطالي (ماركوبولو) في حديثه عن الموصل قال:إنه يسكن الأجزاء الجبلية جنس من الناس يسمى بالأكراد، بعضهم مسيحيون من النساطرة أو اليعاقبة و بعضهم الآخر من المسلمين.
في نهاية الفقرة الأولى، يقول السيد شمعون: إن سلاح ثورة مارتن لوثر على روما كانت ترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى الألمانية والشعب لم يكن يعرف قراءة اللاتينية، فكان رجال الدين وهذا ما وقف مارتن لوثر ضده بترجمة الإنجيل إلى اللغة الألمانية.
عزيزي شمعون، مارتن لوثر لم يثر من أجل ترجمة الكتاب المقدس فقط، مارتن لوثر ثار من أجل التغيير في الكنيسة، و الاستقلال الكنسي، كان يرفض أن يقرر البابا من على كرسيه في روما و يطبق في ألمانيا، من ضمن مطالبه، كانت إحداها ترجمة الإنجيل، و قراءة الصلاة، لكن هناك شيء مهم لم تقله لنا يا سيد شمعون، وهو، في أية سنة وفي إي قرن ثار مارتن لوثر، عزيزي، ولادة مارتن لوثر كانت في سنة (1483) ميلادية، أ تلاحظ، أنك تحاول تمرير كذبة لكنك لا تجيد حبكه بطريقة جيدة، عزيزي، نحن نتحدث عن اعتناق بعض الشرائح الكوردية للمسيحية في القرون الأولى للمسيحية، وأنت تأتينا بمثل عن ترجمة الإنجيل بعد خمسة عشر قرن.
و يضيف السيد شمعون: أما في الشرق فكان الإنجيل باللغات القومية للشعوب التي اعتنقت المسيحية. السريانية القديمة كانت لغة الطقس والسريانية الحديثة بلهجتيها الشرقية و الغربية كانت اللغة المحكية بين العامة. وما زال الحال على هذا المنوال إلى يومنا هذا بالنسبة للكنيسة السريانية بفرعيها الكاثوليكي و الأرثوذكسي في العراق.
في هذه الجزئية تقول: أما في الشرق فكان الإنجيل باللغات القومية للشعوب التي اعتنقت المسيحية. عزيزي شمعون أنك تغالط نفسك، هل لك أن تقول لنا في أية سنة تُرجمت الإنجيل في الشرق، أن أول ترجمة إلى العربية و غيرها متوفرة في المكتبات، ابحث وقل لنا في أية سنة، رغم أني ذكرت لك أول ترجمة عربية، أنها حدثت في القرن السابع الميلادي، وهي من أوائل الترجمات للإنجيل. وقبلها كانت الترجمة السريانية، فقد ظهرت منها ثلاث ترجمات، إلى السريانية البسيطة في صدر القرن الأول أو صدر المائة الثانية واعتبرت الترجمة الرسمية للكنيسة السريانية، ثم الترجمة “الفيلوكسينية” التي تمت على يد الخوري (بوليقربوس خور) أسقف أبريشة (منبج) عام (505) سميت بهذا الاسم لأنها أنجزت بطلب من مار (فيلكسينوس) مطران منبج، ثم جاءت الترجمة “الحرقلية” التي أنجزها مار (توما الحرقلي) مطران منبج عام (616)، وتعتبر هذه الترجمة تصحيحاً و تهذيباً للترجمة الفيلوكسينية. المصدر في هذه الجزئية: موقع أخبار السريان.
يقول السيد شمعون في الفقرة (2) إن المفردات التي تستعملها كل الشعوب في المصطلحات الدينية لا علاقة لها بالمفردات الحياة اليومية و هذا موجود في كل الديانات.
أنا أرد عليك يا سيد شمعون بجملة بسيط، من دون أن أخوض في تفاصيل، من الشعوب التي هجرت لغتها نتيجة اعتناقها دينا جديداً هم السريان أنفسهم، الذين اعتنقوا الإسلام و يعدون بالملايين، هل يوجد اليوم شخص واحد من هذه الملايين التي اعتنقت الإسلام يجيد اللغة السريانية؟، مع العلم أن لغة القرآن والطقوس الإسلامية بالفصحى و لغة الشارع هي العامية، يعني ليست لها علاقة بمفردات الحياة اليومية كما تزعم، إذا الدين غير مؤثر في لغة الشعوب، كان من الممكن أن يحافظوا على لغتهم السريانية داخل المنظومة الإسلامية؟.
فقرة (3) يقول السيد شمعون الإنجيل ليس كتابا منزلا،بل كتاب مكتوب من قبل تلامذة السيد المسيح وبلغات مختلفة. وترجم بحسب الشعوب التي انتشرت فيها المسيحية. حيث أن الإنجيل ترجم إلى لغات كل الشعوب،التي آمنت به. – أعتقد هذه الجزئية ردينا عليها أعلاه-. ويضيف وليس مثل القرآن الذي يؤمن المسلمون أنه منزل باللغة العربية ولا يمكن ترجمته.
هنا أيضاً أرد رد مقتضب، عزيزي شمعون، نحن نتحدث عن اعتناق شريحة كوردية للعقيدة المسيحية في القرون الميلادية الأولى، وأنت تتحدث عن ترجمة الكتاب المقدس من قبل الشعوب التي اعتنقت المسيحية، عزيزي، الإنجيل ترجم في السنين الأخيرة إلى الكوردية، أنا أطالبك أن تبرز لي ترجمة كوردية للكتاب المقدس عمرها مائتي سنة ليس أكثر، بينما بعض الشرائح الكوردية، كما أسلفت، اعتنقت المسيحية قبل ما يقارب ألفي سنة، بين تاريخ اعتناقها المسيحية و ترجمة الإنجيل إلى الكوردية، حدود ألفي سنة، يا ترى خلال هذه القرون، بأية لغة كانت الشرائح الكوردية تؤدي طقوسها وصلاتها؟.