الرئيسية » شخصيات كوردية » البيجوم (نصرت بوتو) الكردية سيدة باكستان الأولى، وزعيمة حزب الشعب الباكستاني

البيجوم (نصرت بوتو) الكردية سيدة باكستان الأولى، وزعيمة حزب الشعب الباكستاني

إعداد: د. محمد علي الصويركي الكردي
الأردن/عمان: إتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين


البيجوم نصرت ميرزا الصابونجي الأصفهاني الكردي أو ( نصرت بوتو) فيما بعد: سيدة باكستان الأولى في الفترة 1973-1977م، وزوجة رئيس وزراء باكستان السياسي الكبير ذو الفقار علي بوتو، وخليفته في رئاسة حزب الشعب الباكستاني (ppp) من عام 1979-1983م، ووالدة رئيسة وزراء باكستان بنظير بوتو التي اغتيلت عام 2008م.
ولدت في يوم 21 سبتمر 1929م ، وهي تنحدر من عائلة كردية سنية ثرية تدعى (أصفهاني الحريري) التي كانت تقيم في مدينة أصفهان بإقليم كردستان إيران، تتبع في أصولها إلى البطل الأسطوري المسلم صلاح الدين الأيوبي، استقر والدها رجل الأعمال الثري في كراتشي بباكستان، وكان لهذه الأسرة شبكة واسعة من رجال الأعمال في جميع أنحاء شبه القارة الهندية طافوا فيها قبل التقسيم عام 1947.
والدتها (فاطمة الماحوزي) تزوجت وعمرها في التاسعة من أحد أقارب أمها في العراق -لأن والدتها عراقية- من والدها المدعو ميرزا الصابونجي الذي كان صغيراً في السن أيضاً، وكان مثقفاً ومحباً للقراءة، والسفر، فقصد الهند للسياحة، فوجد أن صناعة الصابون فيها مزدهرة، وتدر أرباحاً طائلة، فعاد إلى العراق، وعرض على زوجته مرافقته إلى هناك، فرافقته على مضض.
أنجبت له زوجته (فاطمة الماحوزي) ابنتان: شفيقة، وبهجت اللتان تزوجتا من عراقيين، ورزقت بنصرت (بوتو فيما بعد) في الهند، ثم زينة، وصبيين لم تكتب لهما الحياة. أما نصرت، فكانتا كما رغب والدها، محبة للدراسة والعلم، فقصدت باكستان لدراسة الهندسة، وهناك أحبّت نصرت ذو الفقار علي بوتو، قبل أن يصبح قائداً وزعيماً ذائع الصيت، وقد طلب يدها للزواج، لكن الوالد رفض زواج ابنته من باكستاني، وهناك رواية تقول: أن بوتو رآها في قصر الملك رضا شاه بهلوي في طهران فأعجب بها وخطبها بعد ذلك.
بعد وفاة والد نصرت (ميرزا الصابونجي الأصفهاني)، أصرت على الزواج من ذو الفقار علي بوتو، وتم زواجها منه يوم 8 سبتمبر 1958م في حضور العائلة، وكانت حفلة الزفاف ضخمة وملوكية، وكانت نصرت سعيدة بزواجها منه الذي سيصبح قائداً عظيماً في باكستان.
سكنت (نصرت) في قصر واسع وفخم، فكانت المرايا مطلية بالذهب والأحجار الكريمة، وكان زواجها منه حلم حياتها، وكانت الزوجة الثانية له، وقد أنجبت بنتين: بينظير (بنزير) بوتو، و سنام بوتو. وولدين هما: شاه نواز بوتو، مرتضى بوتو. وتذكر خالتها (ملوك الماحوزي) أن ولديها (مرتضى وبينظير) كانا الأكثر شبهاً بوالدهما في الحكمة والقيادة، على رغم أنهما اختلفا مع بعضهما سياسياً.
قتل ولديها (مرتضى بوتو) خلال اشتباكات مع الشرطة الباكستانية في ظروف غامضة قبل 11 سنة، فيما قُتل ابنها الآخر (شاه نواز بوتو) مسموماً في فرنسا قبل 22 سنة.
بعد إعدام زوجها – رئيس وزراء باكستان- ذو الفقار علي بوتو عام 1979م. رأست حزب الشعب الباكستاني الذي أسسه زوجها خلال الفترة (1979-1986م)، وساعدتها في ذلك أبنتها بنظير بوتو، وهذا الحزب عضو في المنظمة الاشتراكية العالمية، ومقره في إسلام آباد، ومعقله إقليم السند جنوب البلاد، وله أنصاراً في إقليم البنجاب شرق البلاد، كما انتخبت نصرت نائبة في البرلمان الباكستاني لدورتين.
رحلت (نصرت بوتو) في حقبة الثمانينات من القرن الماضي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت تعاني من مرض (الزهايمر، والسكتة الدماغية)، وعاشت هذه السيدة الكردية قصة تراجيدية مؤلمة – مثل قصة شعبها الكردي- وتلقت صدمات قوية عاشت فصولها بدأ من إعدام زوجها ذو الفقار، وبعده فجعت بمقتل أولادها الثلاثة: مير مرتضى 1996م، وشاه نواز، وبينظير بوتو 2007م، وقد تميزت عائلتها بالعناد، والتحدي، والإصرار على بلوغ الأهداف، حتى لو كان الثمن إراقة الدماء، حتى يمكننا وصف (نصرت بوتو) بـ (خنساء) باكستان الحزينة، فقد دفع كل من زوجها وأولادها الثلاثة ثمناً باهضاً في ركوبهم موجة السياسة الصاخبة في بلد عرف بالقلاقل السياسية والمؤامرات، والظروف الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي كانت تمر بها باكستان منذ الاستقلال ولا زالت تعصف بها إلى اليوم، أو ربما هو القدر الذي ينتظره دائماً ساسة الشرق على الأرجح.
وقد صرح الرئيس المشارك لحزب الشعب الباكستاني آصف زرداري بتاريخ 22 مارس 2010م ورئيس باكستان الحالي – وزوج ابنتها الرحالة بنظير بوتو: بأن (البيجوم نصرت بوتو) كانت امرأة عظيمة وثروة وطنية، ليس فقط لأنها امرأة تقف وراء اثنين من أكبر قادة بلدنا وهما الشهيد ذو الفقار علي بوتو، والشهيدة بينظير بوتو.
توفيت نصرت بوتو في مستشفى بدبي بالإمارات العربية المتحدة يوم الأحد 23 أكتوبر 2011م عن عمر ناهز 82 عاما ، وذلك بعد صراع طويل مع المرض. ونقل جثمانها إلى بلدة (غاري خودا باكس) بمقاطعة السند الجنوبية حيث تقدم آلاف المشيعين الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري – زوج أبنتها بنظير بوتو – ومعه كبار رجال الدولة، ووضع الرئيس الورود على قبر عائلة بوتو، بعد أن قاموا بالصلاة عليها في اكبر مساجد باكستان، و دفنت بجوار زوجها ذو الفقار علي بوتو في مقبرة الأسرة هناك، وبهذه المناسبة أعلنت باكستان الحداد لمدة (10) أيام على وفاتها.



الرئيس زراداري ينثر الورود على قبر نصرت

أما زوجها ذو الفقار علي بوتو، فقد ولد عام 1928م في إقليم السند لعائلة إقطاعية، وكان الولد الوحيد لشاه نواز بوتو أحد الشخصيات الباكستانية المعروفة، أكمل دراسته في العلوم السياسية بجامعتي كاليفورنيا الجنوبية عام 1947م، وبركلي عام 1949م، ثم جامعة أكسفورد في بريطانيا التي نال منها شهادة الحقوق.



الرئيس الباكستاني ذو الفقار علي بوتو

تأثر بشخصية مؤسس باكستان الحديثة محمد علي جناح، وكان يؤمن بالاشتراكية الإسلامية والاشتراكية الديمقراطية، وسيطرة الدولة على المؤسسات الإنتاجية الحيوية.
اشتغل بعد عودته من الخارج بمهنة المحاماة، وتولى بعد ذلك منصب وزير التجارة 1958م، وشغل بين أعوام 1963-1966م منصب وزير الخارجية. ثم ترك الحكومة عام 1966 بعد خلافة مع الرئيس محمد أيوب خان بشأن اتفاقية طشقند للسلام مع الهند، وقام بتأسيس حزب الشعب الباكستاني عام 1967م، وبعد هزيمة باكستان أمام الهند 1970م، تولى ذو الفقار علي بوتو الحكم في باكستان بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية.
وفي عام 1973 أصبح بوتو رئيساً للوزراء واستمر في منصبه حتى عام 1976م حينما نجح انقلاب عسكري بقيادة ضياء الحق والقي القبض عليه وتم إيداعه السجن، ووضعت ابنته بينظير تحت الإقامة الجبرية، وفي أبريل 1979نفذ فيه حكم الإعدام.



بنظير بوتو رئيسة وزراء باكستان


أما بخصوص أبنتها (بنظير ) ذو الفقار علي بوتو، فكانت أول وأصغر امرأة تتولى منصب تنفيذي في سلطة الحكم في بلد إسلامي، ومن أشهر الزعيمات السياسية في العصر الحديث، ولدت بمدينة كراتشي في 21 يونيو 1953م، وفي 18 ديسمبر 1987 تزوجت من آصف علي زارداري في مدينة كراتشي قبيل الانتخابات العامة، الذي أصبح فيما بعد الرئيس الحادي عشر لباكستان، ورئيس حزب الشعب الباكستاني بعد اغتيال زوجته بنظير بوتو في ديسمبر 2007م.
تأثرت بنظير بفكر والدها علي بوتو، وبالحياة الغربية التي عاشتها على مدى سنوات طويلة من عمرها خلال فترة تعليمها، وتعتبر من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبعد إكمال دراستها في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة و جامعة وأكسفورد في بريطانيا، عادت إلى باكستان عام 1977 وقبل فترة قليلة من الانقلاب على أبيها الذي قاده ضياء الحق، والذي انتهى بإعدامه عام 1979. وبقيت تحت الإقامة الجبرية إلى أن استطاعت الخروج من باكستان لتقضى عشرة سنوات بالمنفى حتى لقي ضياء الحق مصرعه في حادث طائرة عام 1988.
عادت إلى باكستان وتولت قيادة حزب الشعب الباكستاني – الذي أسسه والدها – وفاز تحالفها بأغلبية طفيفة في الانتخابات العامة لتصبح في الأول من ديسمبر عام 1988، أول امرأة في بلد مسلم تشغل منصب رئيس الوزراء، وقد واجهت حكومتها العديد من المشاكل الاقتصادية مما ألب عليها خصومها السياسيين الذين رفعوا عليها وعلى زوجها آصف زارداري الذي كان يشغل منصب وزير الاستثمارات الخارجية العديد من قضايا الفساد وسوء استعمال السلطة، وسقطت حكومتها في أغسطس 1990. وحكم على زوجها بالسجن ثلاث سنوات (1990 – 1993).
استطاعت بينظير بعد ثلاث سنوات العودة إلى رئاسة الوزراء بعد فوزها في الانتخابات التي أجريت في أكتوبر 1993 لكن بقاءها لم يدم طويلاً فقد أسقطت حكومتها للمرة الثانية عام 1996 بعد تجدد الاتهامات لزوجها بالرشوة والفساد، وخسرت في انتخابات 1996 التي فازت بها الرابطة الإسلامية، وكان زوجها وراء خروجها من الحياة السياسية الباكستانية بل وأيضا إجبارها على الحياة في المنفى مرتين ..فعاشت في المنفى بين بريطانيا والإمارات العربية،ومنعت من دخول البلاد بسبب عدم حضورها إلى المحكمة عام 2002م.
صدر قرار بالعفو عنهما من الجنرال برويز مشرف رئيس باكستان في إطار صفقة سياسية في أكتوبر الماضي برعاية الولايات المتحدة تمكنت بوتو بموجبها من العودة إلى باكستان. وفى 18 أكتوبر 2007 عادت إلى كراتشي لتقود حزب الشعب الباكستاني في الانتخابات العامة .. حاملة لواء إعادة البلاد إلى الحكم المدني، وقد تعرضت إلى محاولة اغتيال فاشلة في نفس يوم عودتها إلى باكستان في 19 أكتوبر 2007م.
وبعد شهرين تقريباً من نجاتها من الهجوم الأول، تعرضت إلى الهجوم الثاني يوم الخميس 27 ديسمبر 2007 على موكبها بعد خروجها من مؤتمر انتخابي لمناصريها، وكانت واقفة في سيارتها لتحية الجماهير المحتشدة فتم إطلاق النار عليها وقتلت برصاصة في عنقها وأخرى بالصدر، وبذلك انتهت حياة أول امرأة تتولى حكم بلد إسلامي، ويتولى زوجها آصف علي زرداري رئاسة باكستان اليوم.
لها كتاب “ابنة القدر” (1989). ونالت جائزة برونو كرايسكي لحقوق الإنسان في عام 1988 وفاي بيتا كابا جائزة فخرية من رادكليف في عام 1989.
وعن تأثر بينظير بوالدتها (نصرت بوتو) على تربيتها وفكرها فقد اعتبرت نفسها كردية، حيث قالت ذلك خلال مؤتمر صحفي لدى حضورها مؤتمر الاشتراكية الدولية في روما 21 يوليو 2003م :
“أنني اعتبر نفسي كردية لأن والدتي من أصل كردي، وقد لعبت والدتي ذات الثقافة الكردية دوراً كبيراً في أن يصبح والدي رئيسا لوزراء باكستان، ولذلك أصبح لدي بطبيعة الحال اهتماماً كبيراً بمشاكل الشعب الكردي، ولن يتم حل مشكلته إلا عبر الديمقراطية والسلام”.



سيدة باكستان الأولى نصرت مع ابنتها بنظير


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موقع أخبار مصر، القاهرة، تاريخ 29/12/2007م، Translated from Turkish by KurdishMedia.com; originally published in Yeniden Ozgur Gundem newspaper, 20 July 2003. ترجم من التركية التي KurdishMedia.com ؛ نشرت أصلا في صحيفة أوزغور Yeniden Gundem ، 20 يوليو 2003. for Turkish text للنص التركية، موقع: http;1.bp.blogspot.com Mohtarma Nusrat Bhutto’s plea to the land of the pure – by Qais Anwar ترجمة من الانجليزية: المحترمة نصرت بوتو نداء إلى أرض نقية، بقلم أنور قيس، 20 December 2009 | Qais Anwar | 5 comments 20 ديسمبر 2009 ، علي صلاح: حزب “بوتو”… رؤية وهوية تاريخية، الأربعاء 09 يناير 2008، موقع: http://www.islammemo.cc/.html