الرئيسية » مقالات » العراق امام الحسم المطلوب

العراق امام الحسم المطلوب

برزت في الفترة الاخيرة بوادر مشجعة تدعو الى التفاءل اذا اقترنت بالافعال , وليس اقتصارها على الاعلام فقط . وتشكل هذه البوادر الصادرة من اعلى الهرم في السلطة التنفيذية , واذا ما تحققت على ارض الواقع بحسن نية واحساس
وطني صادق , فانها كفيلة بالخروج من نفق الازمة والانتقال الى مرحلة الاصلاح والبناء , والتي ستنعكس بشكل ايجابي مفيد على الحياة العامة , والخروج المشرف من المأزق السياسي الذي اطاح وعصف بالكتل السياسية , واصابها بلوثة الصراع والتطاحن في سبيل السيطرة على القرار السياسي .. ان مطاليب الاصلاح هو المطلب الاول والمهم منذ سقوط النظام المقبور , واذا طبق انذاك بشكل صادق وعملي لكان العراق اليوم يتمتع بالاستقرار السياسي والامني . لكن اسلوب تفكير النخب السياسية , وضع حواجز وعراقيل فعطل هذا المطلب الملح وادخلها في دوامة الازمات وادى الى التقصير في تقديم الخدمات الضرورية , وترك المواطن البسيط يصارع الازمات الخانقة دون سند او اسعافات ضرورية .. ان مهمة اصلاح العيوب والنواقص والاخطاء في العملية السياسية يتطلب الحوار الجاد والبناء بين الاطراف السياسية , وياتي لقاء السيد ( نوري المالكي ) مع وفد الحزب الشيوعي العراقي يصب في الاطار السليم . باعتبار الحزب الشيوعي يمثل الجزء الاساسي للتيار الديموقراطي , وله الوزن الثقيل في الشارع العراقي , وان تعميق العلاقة مع الفصائل الوطنية هي علامات ايجابية تخدم الصالح العام وتنعش الوضع السياسي بالامال المشجعة الذي يتطلب الحوار السليم الذي يتوج بانعقاد المؤتمر الوطني الذي من شأنه ان يرسم الطريق الصائب للخروج بالبلاد من المأزق المستعصي . ان هذه الدعوات ستكون لها صدى ايجابي في الشارع السياسي , لان استمرار الازمة يهدد بتعميق الخلافات وبالتالي سيقود البلاد الى نفق مسدود . لذا ان توطيد الصف الوطني سيكون خسارة فادحة لاعداء العراق المتصيدين في الماء العكر , ويجب ان يكون الحوار السياسي يستند على احترام اسس الدستور , وتفعيل المبادئ الديموقراطية التي تعتمد على الرؤية الواضحة في معالجة المشاكل والمعوقات , وانتقال العراق الى نقلة نوعية تخدم اهداف الشعب . وكذلك تأكيد السيد رئيس الوزراء بان العراق يسعى الى بناء دولة قوية محترمة لا تتدخل في شؤون الاخرين ولا يسمح بالتدخل في الشؤون العراقية . هذا الطرح السليم يجب ان يقترن بالافعال لان بعض الاطراف السياسية تنتهج اسلوب تغليب مصالح دول الجوار على المصالح العراقية , ونعلم جيدا بان هذه الدول تسعى جاهدة من خلال تدخلها السافر في الشأن العراقي الى التحكم في المسار السياسي , وابقى العراق ضعيف واسير لرغباتهم السياسية واطماعهم العدوانية في تأجيج المشاكل وحقن المشهد السياسي بالنزاعات والاحتقان حتى يفقد العراق استقلالية القرار السياسي … ومن حصيلة ونتائج التطاحن السياسي تسميم المناخ بالسموم الصفراء , اثبت بان القائمة العراقية قد فقدت مكانتها السياسية وانها الخاسر الاكبر من الاحداث السياسية بسبب خطابها المتشنج والمفتعل والمتناقض فتقوقعت داخل شرنقة خلافاتها ونزاعاتها الداخلية واصابها مرض التصدع والانشقاق وتبادل التهم بين قادة قائمتها , وبذلك خسرت مكانتها السياسية وفقدت الخطاب السياسي الموحد الذي يعبر عن طموحات الشعب , وصارت ماكنة لتوليد الازمات تلو الاخرى .. ان كل الاطراف السياسية نزعت قناعها وانكشفت حقيقتها دون مكياج . وان اسلوب النفاق والدجل ولبس ثوب الاصلاح ودفاعها المزيف عن مصالح الشعب . سوف لن تمر بعدما ادرك الشعب بنضجه السياسي وانه ينخدع مرة اخرى ان هذه الالاعيب اصبحت اسطوانة مشروخة ومهلهة وممزقة وعديمة الفائدة . . لذا عليهم ان يختاروا احد الطريقين . اما الاصلاح الذي يخدم الصالح العام . او جراء انتخابات مبكرة للخروج من الازمة .