الرئيسية » مقالات » متكبرو مجلس النواب

متكبرو مجلس النواب

رحم الله تلك الذبابة ،وكل ذبابة تتحرش بكل إنسان وتشعره بقيمته فالذباب يكثر في الأماكن المليئة بالأوساخ والأزبال وبقايا الطعام وعلى حدود المقاهي والمطاعم، وعند بائعي العصير والحلويات، وفي أحيان دون إستثناء لمكان فيكون الذباب في كل مكان حتى في الكونغرس ومجلس النواب.
الذبابة التي سأل الحاكم جليساً له بعد أن آذته: لماذا خلق الله الذباب؟ فرد الجليس : ليذل به الطغاة أمثالك ! أنا لا أصدق أن جليساً يقول لحاكم أن الله خلق الذباب ليذل به أمثال ذلك المتجبر، فحينها سيتحول الجليس التقي الى ذبابة يفعصها الحاكم بإشارة منه.
ألتقي بين حين وآخر ببعض أعضاء مجلس النواب ومسؤولين في الدولة، وبعضهم يعبرون عن تواضعهم بطريقة إنسانية، من خلال العناق أو المصافحة فيتركون أثراً طيباً وربما دل ذلك على إنهم من منبت كريم.
يجمعني الحظ العاثر في أحيان بنائب برلماني أو مسؤول (شايل خشمة) (خشمه ما يكصه السيف) ومنهم من يتكلم بطرف لسانه وكأنه غانية سكرانة في ملهى ليلي، أو يتكلم بأنفه لا بلسانه، وحين تمد يدك لتصافحه لا يعطيك كامل اليد بل يمدها بأطراف الأصابع، وينظر إليك كأنه (الله ينظر إلى عباده الموغلين بالذنوب) وأتأكد حينها أن هذا الإنسان البرلماني أو المسؤول من منبت سوء ومن بيئة فاشلة وقد جاء بحمل من عقد نقص متوارثة عن الذين خلفوه. ولا يجد متنفساً له من تلك الموروثات سوى التكبر على الناس دون أن يدري أن أمثالي ينظرون إليه كما ينظرون إلى سلة المهملات ولا يعبأون بها، وعندنا مثل يقول: ما تكبر بس الزبالة.
يقول الرسول محمد (ص): إياكم وخضراء الدِّمن، قالوا: وما خضراء الدِّمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
سبحان الله، فقد تذكرت وأنا اقرأ هذا الحديث ما أغناني عن بحث معناه، فقد كنت أيام الصغر في قريتي وحين تمطر السماء وبعد مدة أنظر العشب الأخضر الجميل ينمو في أكوام (الدِّمن) وهو ما يخرج من بطون الأغنام والأبقار والماعز فيجعله أصحابها في أكوام يركمونها في مكان مكشوف فتضربها الشمس ليستخدموها وقوداً للتدفئة والطبخ، لكن ذلك العشب بلا جذور فهو نتاج حبوب حنطة أو شعير لم تهضمها أمعاء الحيوان فتخرج من بطنه مع فضلاته، ثم تنمو بعد المطر في ذلك الدمن، وهي تنمو بلا أرض راسخة.
خضراء الدمن تلك الحسناء التي يغوينا جمالها وننسى أنها من منبت سوء. وهي مثل ذلك النائب المتكبر. إنه حبة شعير في أمعاء نعجة.