الرئيسية » مقالات » تيارات – واسطة القصيبي

تيارات – واسطة القصيبي

تذكرت الأديب الراحل غازي القصيبي وما جرى من نقاش ساخن في قطاع التعليم ضد وزارة التربية والتعليم لاستقطاع الأخيرة مبالغ مالية من رواتب الصيف لبعض منتسبيها لأسباب بعيدة عن النهج الجديد للدولة فيما رواه الراحل القصيبي من قصة ذات مغزى في كتابه الممتع “حياة في الإدارة”.

في الصف الخامس بالمدرسة الابتدائية الشرقية في عقد الخمسينات الماضي بالبحرين، تولى معلم شاب قليل الخبرة، تدريس صف القصيبي 3 مواد رئيسية، لم يشرح المعلم، ولم يطالب التلاميذ بواجبات، وهو سر إعجاب الطلبة به، وقضى الحصص في الحديث عن السيارات وأنواعها وخصائصها وسرعتها وأثمانها.

وقعت الواقعة في نهاية العام الدراسي حينما رسب أكثر من نصف الطلبة في مادة أو أكثر من مواد المعلم المفتون بالسيارات.

ويعترف القصيبي بأنه رسب في مادة الحساب، وهو ما يتعين عليه وآخرين من الطلبة الراسبين إعادة السنة الدراسية.

لكن القصيبي وجد نفسه منتقلا الى السنة النهائية مع الناجحين… وهنا سمع لأول مرة في حياته كلمة “الواسطة”… ونقل أنه سمع من بعض الطلبة أنه نجح بعد استعمال والده نفوذه مع إدارة المدرسة.

إلا أن القصيبي يؤكد في كتابه أن والده لم يكن على علم برسوبه، مستبعدا وجود أيّ “واسطة” لتنجيحه، ومعتبرا ما حصل أن مدير المدرسة رأى أنه لا يجوز أن يرسب طالب متفوق منذ سنته الأولى لأن بعض الدرجات تنقصه في مادة واحدة.

تذكرت واسطة القصيبي وكيف سوِّيت مشكلته وأزمة رواتب المعلمين مع وزارة التربية بعد أن قرأت قبل أيام عن طرح مناقصة لبناء صالة رياضية بمدرسة غازي القصيبي الثانوية للبنات الواقعة في مدينة حمد (وبالمناسبة هذه المرة الأولى الذي يُطلق فيها اسم رجل على مدرسة للبنات في البحرين!).

تيار

“أفعالنا تصنعنا أو تفسدنا، فنحن أبناء أعمالنا”.

فيكتور هوغو