الرئيسية » شخصيات كوردية » محيي الدين صبري الكردي

محيي الدين صبري الكردي

محيي الدين صبري الكردي الكانيمشكاني (1860- 1940م) : باحث ومحقق مصري كبير، له فضل جليل في نشر وإحياء التراث الإسلامي .
ولد في قرية كاني مشكان من قرى سنندج بشرقي كردستان، في عائلة نبيلة ثريّة . إستكمل في سنّ الثامنة عشر دراسته الدينيّة، وفي 1894 قصد تركيا، حيث أقام حتى 1898 في مدينة طرسوس، ثمّ رحل إلى مصر في 1900، حيث درس في (الأزهر) وبلغ مرتبة عالية في العلوم الدينيّة. عمل فترة في (مطبعة كردستان) بالقاهرة لصاحبها فرج الله زكي المريواني (1869- 1937م) المنحدر أيضاً من كردستان إيران.
كان محيي الدين الكردي ذا خطّ جميل، بالإضافة إلى قدرته المشهودة في تحقيق وتصحيح الكتب التراثيّة ؛ لإطلاعه الواسع والمعمّق عليها . وفي مطلع القرن العشرين كان يلتقي أحياناً بعض البهائيين وقد إستأنس بالحوار معهم، بل صار مؤيّداً لطروحات الديانة البهائيّة ومن أتباعها ودعاتها بعد تعمقه في دراسة ومقارنة مبادئها عبر مظانها الأصليّة الفارسيّة والعربيّة، وبغية نشرها ؛ قصد تونس والسودان، حيث اكتسب اتباعاً كثيرين.
كان الشيخ محيي الدين يتسم بالشجاعة والإستقلاليّة في تفكيره، ويحترم جميع المذاهب الإسلاميّة، بل كان يتلو القرآن الكريم بصوته الجميل لبعض التجمعات الشيعيّة في مصر. وقد تعرض للملاحقة بسبب نهجه التسامحي الديني والمذهبي، لكنه قاوم وصمد متمسّكاً بمبادئه ؛ فأضحى مثالاً للإباء والصمود . ولقد زار وطنه ايران في 1929 وحمل في عودته الكثير من المصادر والمخطوطات .
عاش الشيخ محيي الدين في رواق الأكراد بجامع الأزهر، حيث تفرّغ للدراسة والبحث والتحقيق، وكان يعينه في الطباعة والنشر صديقاه الشيخ عبدالقادر الكردي والشيخ حسن النعيمي . وكان من أقرب أصدقاء الشيخ فرج الله زكي، وقد إشترك معه في طبع ونشر المتن الفارسي لـ (شرفنامه) البدليسي، وساعد محمد علي عوني (1897-1952) في ترجمته إلى اللغة العربيّة بدعم وإشراف الأمير جلادت بدرخان (1893- 1951)
كان الشيخ محيي الدين أحد أكبر الروّاد الأوائل في تصحيح وتحقيق الكتب التراثية الإسلاميّة، بل ونشرها على نفقته الخاصّة أحياناً ومنها:
– (المسألة السابعة والأربعون في نصب الإمام من المسائل الخمسين في علم الكلام للفخر الرازي) 1910
– (جامع البدائع/ مجموعة رسائل حكميّة لعمر الخيّام، إبن سينا، وأفضل الدين الكاشاني..) 1916
– ( الجواهر الغوالي من رسائل حجة الإسلام الغزالي، ومنها مشكاة الأنوار / أبوحامد الغزّالي) 1924.
– (رسالة الطير/ أبوحامد الغزالي) 1924.
– ( مقاصد الفلاسفة / أبوحامد الغزالي) 1936.
– (النجاة في الحكمة المنطقيّة والطبيعيّة والإلهيّة/ أبوعلي الحسين بن سينا) 1938.
– ( الدرّة الفاخرة / عبدالرحمن الجامي).
– (إيساغوجي / زكريّا الأنصاري)
– (الأربعين في أصول الدين / أبوحامد الغزّالي).
– (معيار العلم / الغزّالي).
– (جوامع الآداب في أخلاق الإنجاب)
– (التصنيف).
– (العقيدة المرضية / عبدالرحيم معدومي المولوي الكردي).
لقد كان الشيخ محيي الدين صبري الكردي أوّل رائد في نشر رسائل الخيّام الفلسفيّة :
(الكون والتكليف)، (ضرورة التضاد في العالم والجبر والبقاء) و(الضياء العقلي في موضوع العلم الكلي ) والتي عثر على مخطوطاتها بخط ابن علاّم عام (799هـ = 1396م) في مكتبة نور الدين بك مصطفى (1833- 1928) بمصر، ثم أخرجها هي وخمس عشرة رسالة فلسفية أخرى لعدد من حكماء الإسلام في كتابه”جامع البدائع”.
ولقد برز من أسرته خالد محيي الدين (1922) أحد الضباط الأحرار المشاركين في ثورة يوليو1952، وعضوفي مجلس الشعب المصري، ومؤسس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في 1978 وعضوفي مجلس الشعب المصري منذ عام 1990 حتى عام 2005 . وكذلك إبن عمّه زكريا عبد المجيد محيي الدين (1918) أحد أبرز الضباط الأحرار المشاركين في ثورة يوليو، ورئيس وزراء ونائب رئيس الجمهورية، والذي عرف بميوله يمين الوسط وصاحب القبضة القوية والصارمة نظراً للمهام التي أوكلت إليه كوزير للداخلية ومديراً لجهاز المخابرات العامة. وقد اعتزل الحياة السياسية في 1968
وختاماً إن أغرب ما لفت نظري بخصوص هذا المحقق الرائد الذي قدّم خدمات جليلة للتراث العربي – الإسلامي هوكونه نسياً منسيّاً حتى في موسوعات الأعلام هنا وهناك !
ــــــــــــــــ

المصادر:
1 – – تاريخ مشاهير كرد (عُرفا، علما، اُدبا، شعرا) جلد دوم / بابا مردوخ روحاني شيوا / 1987 طهران
2 – جامع البدائع / محيي الدين صبري الكردي / ط1/ 1335هـ (1916م)القاهرة www.al-mostafa.com
3 – ئه ى كوردستانى خوشه ويستم / به هييه فه ره جوللا زه كى / و: ئه نوه رسولتانى له ئينكَليزييه وه، 2010 ئاراس – هه ولير.
4 – الإنترنت : الموسوعة الحرّة.