الرئيسية » مقالات » كلمات-418-

كلمات-418-

لشدما انشغل العراقيون في الاشهر الاخيرة، في جعجعة ازمة سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي، وتواطأت كتل التحالف الكردستاني والاحرار (الصدريون) والعراقية في جبهة نجف – اربيل، بما انضم إليها من تصريحات اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب، للاطاحة بالمالكي، وفي صورة التشظي الذي تشهده العملية السياسة وماتجره على العراق من ويلات، تدخلت قوى اقليمية ودولية مساندة هذا الطرف أو ذاك، واشنطن صرحت بأنها مع مشروع سحب الثقة لكن دستوريا!، طهران عملت في الخفاء على دعم حليفها في بغداد، بكل ماامتلكت من حراك مخابراتي وطائفي وغيره، والعراقيون كما في الاساطير الرافدينية فاغرو الافواه امام الجبابرة : الطين والماء الخابط يملا الافواه!

وفيما أخرج كل طرف ذخيرته الحية من الاحن والكراهية، مهددا بالوثائق زيف الطرف الآخر وفساده، حكومة ومعارضة، استعرت نيران الاحقاد والتصريحات النارية الفضائية، وهكذا انشغل العراقيون في فصل الصيف بصراع الساسة، اكثر مما انشغلوا بحماسيات كرة القدم بين الفرق الاوربية!، من طرفه راهن المالكي وتحالفه الشيعي على واشنطن وطهران وإرادتهما القوية، بل قل صراعهما على غنيمة العراق، وتقوية الاطراف المتنازعة لصالحهما لالصالح الشعب العراقي، فالسياسية في العراق استثمار، وفوق هامة الشعب المغلوب على أمره بالعمليات الارهابية، وضعف الخدمات والتخلف والجهل والصفويات، ولما رأى المالكي أن الخصوم جادون في الاطاحة به، قام وهدد البرلمان في 24 من حزيران الماضي، (لن يكون أي استجواب له أو سحب ثقة قبل أن يتم ‘تصحيح وضع البرلمان!) هكذا صرح!، وكان ذلك برأيي أحد اغرب الاحداث في العراق أن تقوم السلطة التنفيذية بتهديد التشريعية!

دخل المالكي في صوفا مع واشنطن سنة 2008 (المعاهدة الامنية)، فضمنت له اطول مدة ممكنة في حكم العراق الضعيف، لترتيب اوراقها في العراق والمنطقة، وجدولة بيع الاسلحة، ومواجهة الملف النووي الايراني، وضمان الحصول على الطاقة من الخليج، وضمان امن اسرائيل الضروري لها في الانتخابات الامريكية، حتى حدوث متغيرات محلية واقليمية تقوم واشنطن بموجبها بتغيير استراتيجياتها في المنطقة، وفي الثغرات التي تتركها صراعات الاحزاب الدينية تضغط طهران اكثر فأكثر، تمد اذرعة الهيمنة السياسية والاقتصادية إلى اقصى الحدود، فيما رجلها في بغداد لاحول له ولاقوة، صاغر ينفذ الاجندات بحذافيرها، مصورا للعراقيين إنه صمام أمان دون عودة البعث والبعثيين، ولشدما يخشى العراقيون من عودة العهد الاسود، ويدعمون الجديد بكل ماأوتوا من عزم وقوة، حتى لو لم يلمسوا منه المنجزات إلا بالقطارة!

وتحت ظلال الازمة المستفحلة يوما بعد يوم بدون نتيجة، وتدهور الملف الامني، استمرت القاعدة وبقايا البعث المتحالف معها، بتنفيذ اجنداتها التي هي (اجندات دول الجوار والعالم وبعض من ساسة العراق الحاليين!) في إبادة العراقيين، تحت ذريعة الشيعة والحكم والطائفية وبقايا الاحتلال، لكن يوما بعد يوم شهدنا تصدع تحالف (الصدر برزاني علاوي) على صخرة الصمود المالكية!، وتيقن العراقيون أن لاسحب للثقة من المالكي بتاتا!، وسوف تنتهي الازمة مثل سابقاتها التي عصفت بالعراق بعد سنة 2003، حتى جاء يوم السعد (اليوم)، حيث ادلى علي سميسم (ممثل زعيم التيار الصدري) مقتدى الصدر، بتصريح بعد لقاء المالكي عن (انتهاء) أزمة سحب الثقة والبدء بتطبيق الإصلاح!، وأن التواصل بين الزعيمين سيستمر لكن على مستوى أعلى!، ومازاد في الطين بلة قوله “التقيت رئيس الحكومة نوري المالكي مرتين، مساء أمس وصباح اليوم، ممثلاً شخصياً عن السيد مقتدى الصدر، وكان اللقاء مطولاً وحميماً وأخوياً وإصلاحياً”، وجرى “اتصال هاتفي بين الصدر والمالكي أثناء الاجتماع”، مايعني أن كل ضحايا الارهاب خلال الاشهر الماضية لاقيمة لهم ولايعدون!، وتوقف الزمن في العراق، شلل الحياة السياسية والبرلمانية والتصريحات النارية وغيرها، لاأهمية لها في نظر سميسم والمالكي!، فقد انتهت ازمة سحب الثقة، لابإصلاحات حقيقية، ولابكشف ملفات الفساد التي هدد بها كل طرف الطرف الآخر، لكن بتلفون من الصدر!، و”لقاء حبايب” بين سمسيم والمالكي؟!، كان “مطولاً وحميماً وأخوياً وإصلاحياً”، وبدأت “مرحلة الإصلاحات والبناء”، ونحن نعمل من أجل تحقيق الإصلاحات لكي يحصل كل فرد على حقه بشكل كامل’، ولانعلم من هذه الفقرة الغامضة إلا مزيدا من هضم حقوق العراقيين في الضمان الاجتماعي الذي لم يتحقق وبالخدمات الشحيحة وبالحاضر المتخلف والمستقبل المجهول!

قام السياسيون بخداع العراقيين على امنهم وثرواتهم، حاضرهم ومستقبل اجيالهم، جرة قلم وتلفون من الصدر لاغير، مدفوعا بمرجعياته الدينية والسياسية في قم وطهران، انهى موضوع ازمة الثقة، هكذا ببساطة!، لان (العملية السياسية ماتزال فتية كما صرح الصدر نفسه قبل ايام!)، متنازلا عن مشروع سحب الثقة!، وقد جر البساط من تحت ارجل التحالف الكردستاني والعراقية ماأثار غضبهم عليه!، قابلا بورقة التحالف الوطني الداعية إلى الاصلاح دون سحب الثقة، والمؤكدة – أي الورقة – على أن التيار جزء مهم من التحالف الوطني!

وبدا أن التحالف أرضى جميع اطراف نجف اربيل عدا الاكراد، الذين مازالوا يهددون بعقود النفط مع شركة اكسون، في المناطق المتنازع عليها، لكن المالكي سيرضيهم لاحقا وهذا شبه مؤكد، استنادا على احداث وتجارب سابقة، وربما يقوم بزيارة اربيل لاحقا، لتبقى اوضاع العراق كما هي عليه من فساد وتفجيرات ومجهولية المصير، بانتظار أن يأتي يوم ينهض فيه الشعب العراقي، مزيحا (جيثوم) الاحزاب الدينية عن صدره إلى الابد.
لكن متى يأتي ذلك اليوم المشهود ؟!

4/7/2012