الرئيسية » مقالات » ايران والشيطان الاكبر؛؛ وبوابة الفوضى والشرق الاوسط الكبير؛؛

ايران والشيطان الاكبر؛؛ وبوابة الفوضى والشرق الاوسط الكبير؛؛

قد يقرا الجيل الجديد عن الامام الخميني والشيطان الاكبر ولا يدرك ماذا نعني. ان الامام الخميني عالم دين شيعي قام وهو في المنفى باسلوبه الخطابي البليغ وبالكاريزما التي يمتلكها بتحريك الشعب الايراني بانتفاضة عارمة ادت الى اسقاط النظام الشهانشاهي في ايران عام 1979 وتشكيل نظام حكم اسلامي واطلق الامام اسم الشيطان الاكبر على امريكا التي كانت تدعم الشاه. وكان لهذه الثورة اثرا كبيرا في الشرق الاوسط والعالم وكان ظهورها نقطة تحول عظيمة في المنطقة والعالم. برزت الحركات الاسلامية بقوة خلال العقود الثلاثة الاخيرة بسبب عامل المواجهة بين امريكا وثورة ايران الاسلامية. حيث ان نجاح الثورة الاسلامية في ايران جعل امريكا تعمل على خوض معركة مواجهة متعددة الوجوه مع ايران الاسلام التي بدات بتحدي ومواجه النفوذ الامريكي منذ انطلاقها واستمرت على هذا النهج حتى الان. فشلت امريكا في كل محاولاتها لاسقاط الحكومة الاسلامية في ايران رغم انها نجحت بتحجيم دور ايران عالميا واقليميا. ان امريكا اندفعت بالاتجاه الاخر وهو استغلال الاسلام المعادي لايران واستغلال دول الشرق الاوسط وارعابهم بثورة ايران التوسعية وفكرة تصدير الثورة وتشجيع العراق لخوض الحرب نيابة عن امريكا والضغط على دول الخليج لدعم العراق في حربه ضد ايران الاسلام ودعم وخلق التيارات اسلامية تكفيرية معادية لايران، واستغلال دول الخليج وجعلها تخضع اكثر للنفوذ الامريكي والاسرائيلي مقابل حمايتها من شبح ايران. ان امريكا عملت بقدر ما تستطيع على اجتثاث ما زرعته الثورة الاسلامية الايرانية اينما امتد وانتشر نفوذها وتاثيرها. يبدو بان ايران الامام الخميني اليوم تمر بمرحلة صعبة جدا تعتبر مرحلة بداية النهاية للحكم الاسلامي في ايران حيث ان كل المقدرات العالمية تفرض عليه الفشل. ان ايران ستخضع لانهيارات داخليه عظيمة تبعا لزلازل شرق اوسطية بتخطيط امريكي وتنفيذ عربي غبي. امريكا اليوم تجتث النفوذ الشيعي الثوري المعادي لاسرائيل لكن ليس بيديها وانما بمكر رهيب وباستخدم قوى اسلامية مصطنعة بفكر متشدد معادي للفكر الديني الشيعي وبشق وحدة الصف الشيعي بخلق حركات تشرذمية تعمل على تفتيت وحدة الشيعة. ان بداية المواجهة بين ايران واسرائيل وامريكا بدات عندما استلسمت الانظمة العربية لاسرائيل وخضع نظام مصر انذاك ووقع اتفاقية سلام مع اسرائيل عام 1979 بعد ان خاض العرب لثلاث عقود عدد من الحروب الخاسرة مع اسرائيل. ولدت ايران الاسلام بهذا الظرف وبدات تقود فكر المواجهة مع اسرائيل وتدعم قوى المقاومة العربية والاسلامية.
ان اسقاط صنم بغداد كان بداية لمرحلة جديدة في الشرق الاوسط حيث دفعت كل الدول العربية الاجرام والارهاب الاسود لدخول العراق لخلق الفوضى ظنا منهم بان ذلك سوف يوقف عملية ازالة انظمتهم الخرفة وهذا العمل يبدو انه الاساس الذي عملت على استغلاله امريكا لخلق فكر جاهل فوضوي لخلافة الدكتاتوريات الحالية والسيطرة على الحكم في مرحلة الفوضى الانتقالية. سقطت بعض الانظمة وستتبعها باقي الانظمة تباعا. ان الفكر الاسود الذي دفعوه لتخريب العراق خلال عقد من الزمان اصبح مؤسسة مافيا عالمية تتحرك في كل بلدان المنطقة لاسقاطها او لجعلها بمستوى هشاشة عالية جدا كما يحدث اليوم في سوريا التي تبنت تصدير الارهاب وكانت البوابة العظمى لدخوله للعراق ونرى اليوم كيف ان السحر انقلب على الساحر.
ان الارهاب اليوم يعمل بوحشية على تصفية المفكرين والعلماء وخصوصا الشيعة المعادين لاسرائيل في سوريا ولبنان ومصر والسعودية والبحرين لخلق فوضى كبيرة ستمهد بالتاكيد لخلق تيارات فكرية مغتربة وهجينة ترفض الماضي للشرق الاوسط وقدسياته. يبدو ان الفوضى التي تريدها امريكا بعد نهاية انظمة الحكم الدكتاتورية هو فسح المجال لتصفية كل ما يعادي امريكا واسرائيل بايدي الفوضى والارهاب التكفيري المنحرف الذي لا يرحم كبير ولا صغير وشعاراته الدموية والسواد والمدعوم من قبل انظمة البترول العربية. لم نرى اي شعارات ضد امريكا واسرائيل في كل مظاهرات ما يسمى بالربيع العربي في كل الدول العربية وكأن حزب الله من يحتل الجولان وايران من تحتل فلسطين. عكس العراق الذي شعبه ومظاهراته غالبيتها تهتف ضد اسرئيل وامريكا.
ان امريكا تريد الاجهاز على الفكر الذي يعمل على قلع اسرائيل من الشرق الاوسط. اضافة الى استخدامها لاموال المارد الخليجي الغبي لغرض توفير بنية اعلامية قوية تشوه الحقائق وتعمل على دفع الجهل للواجهة والى تولي الحكم وتعمل على قلب الحقائق ونشر السموم الفكرية حتى في عقول الاطفال ودعم الفكر الاسود بكل ما يحتاج. نلاحظ الاعلام العالمي والعربي يركز بشدة على قصف الجيش السوري للمدن ويركز على ما يدعى جرائم الحكومة السورية ، وعدم الاهتمام بالجرائم البشعة التي تقترف ضد الابرياء والتي يقوم بها ارهابيوا ما يسمى بالمعارضة. لم نرى استنكارا على خطف الابرياء من الشيعة السوريين والعراقيين واللبنانين. فمثلا قضية خطف الشيعة اللبناننيين الذين كانوا يزورن المراقد الشيعية المقدسة وتم خطفهم من قبل مجرمي ما يسمى بالمعارضة السورية. تم تداول هذا الحدث اعلاميا ولكن لم نرى اي استنكار له ولم نرى اطراف عالمية واممية تدعو الى الافراج عنهم بجدية. وطالب الخاطفون طلب غريب وعجيب وهو ان يعتذر لهم عبر الاعلام السيد حسن نصرالله!! لا نعرف الاعتذار عن ماذا؟!! هل يعتذر عن ضربه لاسرائيل؟! ام لتحقيقه انتصارت على اسرائيل؟! لم يتم الاهتمام بموضوع المخطوفين نهائيا لا سياسيا ولا اعلاميا ولا دوليا وكأنهم ليسوا بشر رغم بشاعة ما حدث. كما تم قتل العديد من المخطفوين الشيعة العراقيين والسوريين واللبنانين بصورة بشعة ورميهم في الطرقات. نتسال هل هذا هو الاسلام الذي تدعو اليه المعارضة السورية؟!. هل هذا هو فعلا دين نبينا الاكرم محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام؟!. فما دخل هؤلاء الابرياء بما يجري في سوريا؟!!! ام ان مهمة المعارضة السورية هو اسقاط نظام بشار الاسد والعمل على تصفية الشيعة وقطع اجنحة حزب الله الذي يمثل راس الحربة في مواجهة اسرائيل. ان نهاية النظام السوري الحالي قد تعني نهاية حزب الله وتصفيته لصالح اسرئيل. نتسال هنا نهاية وتصفية حزب الله لصالح من تنفذ؟!! هل لصالح لبنان وسوريا والسعودية ام لصالح اسرائيل. هل يوجد من يستطيع مواجهة اسرائيل تنظيميا وعقائديا وعسكريا غير حزب الله وهل هناك نصر عربي تم تحقيقه فعلا على اسرائيل منذ نشؤها حتى الان سوى انتصارات حزب الله. وهل قام حزب الله بحرب تصفية وتكفير طائفية في سوريا او لبنان؟! او قام باحتلال اراضي سورية او سعودية او تركية لكي يكون هو العدو الاول وليس اسرائيل؟!!! لماذا العمل على تصفية حزب الله الان؟!!
ان المرحلة القادمة بعد تصفية الفكر الشيعي المواجه لاسرائيل ونشر الفكر السلفي الذي بدا يصافح اسرائيل سرا على حساب الاسلام الشيعي وعلى حساب شعب فلسطين هي مرحلة الشرق الاوسط الكبير الذي ستقوده اسرائيل الحليف السري لتركيا اليوم. سيزداد الرفض الشعبي للاسلام السلفي التكفيري المتطرف خلال المرحلة القادمة وستستغل امريكا ذلك لاسقاط نظام ال سعود بعد سوريا بفوضى كبيرة ومن ثم سيفتح الباب واسعا لتركيا لتقوم بنشر الاسلام الاوربي او الاسلام على الطريقة التركية وانهاء الفكر السلفي في العقد القادم. ويبدو ان مشروع اسرائيل الكبرى وحدود دولتها من النيل الى الفرات قادم ليس على ايدي امريكية اسرائيلية وانما على ايدي اسلامية وعربية ويبدو ان اسرائيل اليوم تحقق اعظم انتصاراتها ليس بيد جنودها وانما بيد الاغبياء الذين يقاتلون بالنيابة عنها لتصفية المقاومة المواجهة لهم بمباركة سعودية تركية. ان الشيطان الاكبر يقود العولمة بثوب امركة لكل الشرق الاوسط.
ستسقط ايران كنظام حكم اسلامي عاجلا او اجلا لصالح اسرائيل وسينشا نظام حكم قومي ايراني جديد فهل سيكون هناك لايران الجديدة دورا كبيرا في السيطرة على الشرق الاوسط مرة ثانية؟!! ان بروز ايران القومية سيكون بداية تشكل الشرق الاوسط الجديد. يجب ان يفهم الجميع بان المعركة في الشرق الاوسط فكرية وعقائدية وعسكرية وثقافية مستمرة ويبدو ان افضل نصرا فيها خسارة. لذا يجب ان يفهم بعض المتشددين بالمواقف بان لا نصر ممكن ان تحقيقه. لان امريكا كأنها قدر لا يمكن تجنبه لذا فان النصر الذي ممكن ان تناله شعوب المنطقة هو بتقليل خسائرها في معركة خسارة. بواقعية وبلا استسلام وانكسار نقول هنا يجب ان نتعلم كيف نقلل الخسائرة ولا نتعلم الاندفاع بمعركة الانتحار الغبي.
للحوارات ثمار نتمنى ان تكون ناضجة ولا نتمنى ان نقرا مهاترات او مزايدات بل نتمنى حوار هادف يضع النقاط على الحروف ويوقد شموع الامل لخلق رؤية جديد لشرق اوسط جديد وفكر جديد وبهيكلات ودويلات واقاليم جديدة. يبدو باننا سنخوض في مرحلة حكم المافيات العالمية في العصر القادم وبحدود دويلات المدن الصغيرة والاقاليم لنفقد الانتماء لحدود سايكس بيكو الى حدود عالمية جديدة.
قلنا ما نعتقد ولا نجزم به فهو راي تحليلي يتقبل الصحة والخطا.. ولا نتعصب له ان ثبت خطا ما اعتقدنا…