الرئيسية » مقالات » محو أميّة الأتكيت !

محو أميّة الأتكيت !

يكثر الحديث في العالم عن عملية “المحو” ، تلك العملية التي تهدف القضاء على السلبيات في المجتمعات على أنواعها طمعاً في الوصول بمجتمعاتها الى درجة من الرقي وتساهم في خلق تكوين معرفي قادر على إستيعاب الحياة والتفاعل معها بجدية وعلمية كبيرة وتؤهل الأفراد أن يكونوا عناصر نافعة دافعة للمجتمع لا مثل تلك المحبطة له فمن محو الأمية وحتى محو الأمية الرقمية هناك عمل كثير لدينا للوصول على صنع القابليات العقلية الملائمة لأستيعاب القوانين والأنظمة التي تنظم حياة البشر .

وفي العراق على الرغم من أن لدينا أنواع مختلفة من الأمية غلبت علينا بفعل فاعل مهم وعامل مؤثر أطاح بأجمل أمنياتنا بالحياة الطبيعية .. طبيعية فقط مثلما تعيشها الشعوب الأخرى فلدينا أمية القراءة والكتابة ولدينا الأمية الرقمية ولدينا الأمية بالثقافة الصحية ولدينا الأمية بالأخلاق العامة والتواصل مع أبناء المجتمع ولدينا الأمية ، وتلك هي الأهم ، في تطبيق الأتيكيت !!

والأتكيت مصطلح اوروبي يقصد به الأداب العامة في التعامل مع الأشياء. ومرجعيتها هي الثقافة الأنسانية الشاملة وقلما تختلف من بلد الى بلد وتفسر كلمة إتيكيت أيضاً في مفهومها العام لدى الناس بعدة معان تكاد تتقارب مع بعضها البعض ومنها: الذوق العام قواعد السلوك وآدابه.. قواعد التشريفات وآداب الرسميات.. الأصول واللياقة.. فن المجاملة.. الخصال الحميدة.. فن التصرف مع الآخرين والتصرف في المواقف المحرجة ، ولم يأت الغرب بشيء جديد عن خصالنا الأسلامية الحميدة وما تعلمناه من ديننا الحنيف ولكننا مثلما تركنا خصالنا الحميدة التي استقيناها من ديننا فأضعناه ، تركنا تفاصيل الأتكيت لكونها صنعة غربية .. قد يكفرها البعض .

فالكثير من تصرفات أبناء شعبنا وما نراه يومياً لاتنم عن أبسط درجات الألتزام فمباديء ديننا الحنيف في التعامل مع الأخرين وعدم تعريض الذوق العام للخدش بسبب تلك التصرفات التي تؤثر تأثيراً كبيراً في حياتنا وصحتنا وتكاد تكون لها تأثيرات مادية أيضاً .. فما أسهلها على راكبو العجلات أن يرموا الزجاج وعلب المشروبات والنفايات على اختلافها من نوافذ سياراتهم على شارع مهم كلفت نظافته ما كلفته من جلودنا أو تلك السيارات التي تجوب بغداد وهي ، ملطخة ، بالأطيان ولا يظهر منها إلا جزء بسيطاً من الزجاج الأمامي .. وهذا المراجع الذي يراجع دائرة حكومية مرتدياً ملابس نوم وشحاطة وسخة أسودت معها قدماه من القذارة ولكنه يركب سيارة حديثة ، والطالب الذي يأتي مدرسته وهو مردي ملابس فاضحة .. وهذا التجاوز على حقوق الأخرين والسباب بأبشع الشتائم القذرة في الشارع ومن رجال مرور فيما بينهم والعامة احياناً عندما تتعارض مصالحهم بأرتياد الطريق ناهيك عن اساليب تعامل الباعة مع المشترين وذلك الخداع الذي نراه مرسوماً في أعين باعتنا والبصق من السيارات والأكل في الشوارع ورمي النفايات على الجزرات الوسطية التي نهبت موازنة الدولة والتعرض بلا حياء وبالنظرات المؤلمة للنساء في كافة مرافق الحياة لدينا وعدم إحترام أنظمة المرور وعبور الشوارع بأستتهار وعدم التعامل مع كبار السن والنساء بلياقة بالغة والتطاول على الممتلكات العامة والتبول في الشوارع … إلخ .

أنه هذا الأحساس المرهف المفقود لدينا بأهمية أن تكن الحياة جميلة صافية يملؤها الأمل بالمستقبل المشرق .. وحتى لو لم يكن من أجلنا ، بعد أن شارف العمر على نهايته باقتراب الأجل ، فمن أجل أبناءنا وأحفادنا أن نرسم لهم ما يجب أن يكونوا عليه عندما يصلب عودهم ويخرجوا لمواجهة المجتمع وكيف عليها أن تكون تلك المواجهة بأتكيت ديننا الحنيف وتقاليدنا العائلية الحلوة التي ورثناها وعمل أغلبنا على توطينها في محيط عوائلهم وبأمانة واصلوا مشوار حياتهم بتلك الترتيبة الحلوة من النظام العائلي الجميل المفعم بالأخلاق ، وما أحسنها ، ودأبوا على توفيرها مثلما جاهدوا في توفير لقمة عيشهم … إلا إن بعضنا ، وللأسف ، أغفل عن الكثير منها مما ولّد ابناء تلفهم الأميّة .. أميّة الأخلاق الحميدة وأصبحوا عقدة كبيرة مؤثرة في مسيرة تطور مجتمعاتهم وعليها أن نحلل تلك العقد ونعيد البعض لصوابهم الذي فقدوه .. وللأسف !

زاهر الزبيدي