الرئيسية » مقالات » الشارع العريض الذي تلتقي عنده قوى التيار الديمقراطي العراقي

الشارع العريض الذي تلتقي عنده قوى التيار الديمقراطي العراقي

تبرهن الحياة يوماً بعد آخر صحة الحكمة التي تجلت في دعوة الأب الراقد على فراش الموت لأبنائه بالحضور أمامه حيث أعطى لكل منهم عوداً طلب منهم قطع الأعواد إلى نصفين فتم لكل منهم ذلك بسرعة وسهولة, ثم أعطاهم حزمة مشدودة من تلك الأعواد طالباً من كل منهم قطع الحزمة, فتعذر عليهم جميعاً. استخلص الأب حكمته حين قال لهم: “في فرقتكم ضعفكم وفي وحدتكم قوتكم”.
اقنعت هذه الحكمة مجموعة مهمة وأساسية من قوى التيار الديمقراطي العراقي والشخصيات الديمقراطية بأنها تواجه وضعاً لا يمكنها معه أن تبرهن عن وجود فعلي فاعل لها في الساحة السياسية العراقية ما دامت متفرقة, في حين سيسهم تضامنها وتعاونها وتحالفها في جبهة وطنية واسعة أو في لجنة تنسيق قوى التيار الديمقراطي في تفعيل دورها وزيادة نشاطها وتوسيع تأثيرها وتأمين المزيد من المؤيدين والمساندين لها ولبرامجها والمزيد من الآذان التي ستصغي لما تطرحه من مهمات نضالية خلال الفترة الراهنة والقادمة.
نجحت حتى الآن تجربة لجنة التنسيق وتم عقد المؤتمر الأول بعد مجموعة كبيرة من المؤتمرات المحلية, ثم انعقد المؤتمر الشعبي الأول واقتنع العاملون بأهمية هذا التوجه وبدأت أُوكل هذا التحالف تبرز في مجالات عدة, سواء بمجيء المزيد من الشباب من الرجال والنساء, أم بتحسن وتطور الإعلام المشترك, أم بنشوء نوع من الثقة الجديدة المتبادلة وبقدرة هذا التيار على التعامل مع الأحداث والتأثير المتطور فيها لصالح المجتمع وطموحاته وتطلعاته العادلة.
نحن أمام إدراك جديد يشمل الكثير من قوى التيار الديمقراطي بأن الأوضاع العراقية الراهنة معقدة للغاية وتزداد تعقيداً وصعوبة يوماً بعد آخر. ومثل هذا الوضع يستوجب وجود وفعل وتأثير قوى التيار الديمقراطي للمشاركة في معالجة الأزمة المتعددة الجوانب. وما تحقق حتى الآن جيد ولكنه غير كاف في مجال التعامل والتفاعل واحتضان بقية قوى التيار الديمقراطي وشخصياته, إذ إن ذلك يعتبر الضمانة الفعلية لزيادة الفعل والتأثير لقوى التيار.
إن لجنة تنسيق قوى التيار الديمقراطي مستعدة للتعامل والتفاعل مع الآخرين, وهو الأمر الجديد والمهم منذ انعقاد المؤتمر الأول والمؤتمر الشعبي. ولكن ستبقى فجوة قائمة بين النظرية والتطبيق لفترة معينة إلى حين ردمها قدر الإمكان. وهذا يعني أن لجنة التنسيق تتحمل مسؤولية اعتبار نشاطها يجري في شارع عريض جداً ويفترض أن يضم إليه ويسير فيه كل الذين يتفقون مع قوى التيار في المسائل المركزية التي تمس حياة المجتمع ومستقبل الوطن والمواطنة والديمقراطية. إن شارع التيار الديمقراطي عريض ويفترض أن يضم إليه قوى يسارية ديمقراطية وأخرى ليبرالية وعلمانية وقوى وشخصيات تلتزم مبدأ الفصل بين السلطات وفصل الدين عن الدولة والحرية الفردية والحريات الديمقراطية وحقوق المرأة وحريتها ومساواتها بالرجل واحترام حقوق وطقوس وحرية أتباع الديانات والمذاهب الدينية واحترام حقوق القوميات المتعددة في العراق وحل المشكلات العالقة بالطرق السلمية التفاوضية والتداول السلمي والديمقراطي البرلماني للسلطة وإصدار القوانين المنظمة لكل ذلك, إضافة إلى قانون ديمقراطي حديث للانتخابات …الخ.
إن مهمة تعاون وتضامن وتوسيع ووحدة عمل قوى التيار الديمقراطي يفترض أن لا تخضع للأمزجة والقناعات الشخصية أو الرغبات الذاتية, بل يفترض أن تكون مهمة الجميع تستنهض همم قوى التيار الديمقراطي كافة وتستند إلى قواعد ثابتة ومجربة, سواء أكان ذلك من جانب لجنة التنسيق وقواها الداخلية, أم من جانب تلك التنظيمات والشخصيات الديمقراطية التي لم تساهم حتى الآن في العمل المشترك مع لجنة التنسيق. إن النضال الديمقراطي في العراق بحاجة ماسة إلى كل القوى والكفاءات والقدرات الديمقراطية لضمان مساهمتها الفعالة والفعلية في رسم سياسة البلاد ومصير الدولة العراقية ووجهة تطورها.
إن قوى التيار الديمقراطي تتحمل اليوم مسؤولية العمل لممارسة شعار مركزي من الناحية التنظيمية والتعبوية في المرحلة الراهنة يدعو إلى : “قووا تنظيم الحركة الوطنية وتيارها الديمقراطي, تتوسع وتتعزز تنظيمات قوى التيار الديمقراطي كافة “.
إن التيار الديمقراطي بحاجة إلى كل إنسان يدرك بوضوح الأوضاع الراهنة المعقدة التي يمر بها العراق وعواقبها الوخيمة على المجتمع ما لم يعمل مع قوى التيار لمعالجة هذه الأزمة المركبة والمعقدة والمستعصية على الحل. كما إن التيار الديمقراطي بحاجة إلى أن يعمل من أجل توضيح الأوضاع الصعبة التي يمر بها المجتمع والمخاطر التي تواجه البلاد والشعب عموماً بكل صبر ودأب. إن الكثير من القوى والأحزاب الحاكمة في العراق تمارس سياسات غير عقلانية وترتكب أخطاءً فادحة تلحق افدح الأضرار بالشعب ومصالحه وإرادته الحرة وحياته وروح ومفهوم المواطنة الحرة والمتساوية بتقديمها الهويات الثانوية والهامشية القاتلة للوحدة الوطنية على هوية المواطنة, مما يجعل مهمة القوى الديمقراطية سهلة إلى حدود غير قليلة, ففئات الشعب تعيش اليوم الأزمة بكل أبعادها وعواقبها, تعيش الفقر والبطالة والفساد والإرهاب ونقص الخدمات, تعيش عجز الحكومة عن تنفيذ ما وعدت به وتغوص بوماً بعد آخر في عمق لا قرار فيه من الأزمات المتراكمة الخانقة التي لا يعاني منها الحكام بأي حال بل الشعب وحده وخاصة الفئات الفقيرة والكادحة وذات الدخل المحدود وفئات المثقفين والكسبة والحرفيين وغيرهم. ومعاناة أتباع الديانات والمذاهب الدينية غير قليلة في العراق بسبب التطرف والتعصب الديني الذي يهيمن على الساحة السياسية العراقية والذي تمارسه قوى إسلامية سياسية, سواء أكانت سنية أم شيعية, مما يجعل الحياة الجحيم بعينه, مما يدفع بالكثير منهم إلى الهروب من البلاد. ولهذا يمكن القول بأن المهجرين والمهاجرين من العراق بلغ اليوم أكثر مما كان عليه في زمن الدكتاتور صدام حسين, وهي المأساة والمهزلة التي يعاني منهما المجتمع.
4/7/2012 كاظم حبيب