الرئيسية » مقالات » مابين أستقالة أو خصخصة أعضاء البرلمان !

مابين أستقالة أو خصخصة أعضاء البرلمان !

الخصخصة من المبادي الأقتصادية الكبيرة والمهمة إذا أنها تعني أن يتم تحويل الخدمات المهمة والكبيرة التي يجب أن تقدمها الحكومة للشعب ليديرها القطاع الخاص وفق ضوابط وأحكام لا تخلو من تأثيرها المباشر على حياة الشعوب .

وفي العراق لدينا “برلمان وطني!” إلا إن مشكلته الوحيدة أن 5% من أعضاءه ، اعضاء الشعب ، هم من حصلوا على ثقة شعبهم بعبورهم للعتبة الأنتخابية التي كانت قد وضعت في حينه .. إما البقية فما فتئو يدورون في فلك كتلهم الأنتخابية تابعين ،بذلة أحياناً ، للصفقات التي دفعت بهم ليأخذوا مواقعهم تحت قبة البرلمان ..

فما بالكم ببرلمان و 95% من أعضائه تابع لسياسات كتل وأحزاب أصطنعت الوطنية بعد 2003 عندما أصبح تأسيس الحزب أو الحركة تجربة تجارية مهمة وما نتج عن ذلك بأننا اليوم نطفو على مشاكلها السياسية وهي جميعها لها مساس بحياة المواطن العراقي الذي أخفق ، بعد طول غياب ، في تقرير مصيره عبر صناديق الأقتراع وعظَّ على أصبعه بعد حين عندما تهاوت أمامه عروش أحلامه التي نسجها من ظلم عقود من الزمن .

في مصر أستقال الرئيس الجديد ، محمد مرسي ، أول رئيس منتخب من الشعب المصري ، من حزبه وقرر أن يكون رئيساً لمصر ولكل المصريين .. وأعتقد بأنه سيدفع بكل أعضاء الحكومة ، إذا ما شكلت ، للأستقاله من إحزابهم .. وفي العراق لازال أعضاء البرلمان يتراشقون بينهم بأدهى التصريحات السياسية التي تسعى بمجملها الى زيادة النكد الذي أصبح الصفة الملازمة ليومنا بأرثه الرّث الفقير .. فما بالنا لا نسعى الى أن يستقيل كل أعضاء البرلمان من كتلهم السياسية كي لا يبقوا سائرين في ركب تلك الكتل وأطماعها التي تبطنها المصالح الضيقة وتغلفها الوطنية الزائفة ، إلا ما رحم الله ، ليكون البرلماني ، صاحب اليد الطولى بالتشريع ، صاحب قرار نفسه لا تابعاً ذليلاً لكتلته فنراه عندما يرفع يده يكون بحاجة دائماً الى أن يرد الجميل لكتلته التي رفعته على اكتاف رئيسها وغير قادراً بالمرة على أن ينطق كلمة الحق في زمن قل سالكوا طريقه ، وعلى إعتبار أن الوطن أكبر من أن نلفه برداء حزب أوكتله سياسية مهما كان حجمها أو ما تمثله من طائفة .

وبما إن مبدأ الأستقالة لدينا أمر من العقم بأن لا تصلح معه حتى أقوى عمليات الأنابيب .. فنرى أن نخصخص البرلمان مثلما نخصخص خدماتنا أو نحاول ذلك .. وهو أن نأتي ببرلمانيين من دولاً أخرى .. من اليابان من فرنسا من المانيا من تايوان من روسيا من السويد من النمسا وبريطانيا .. من أي بلد أخر عرف الديمقراطية الحقيقية وعرف بها السياسيون أهمية شعوبهم وفضلوها على أحزابهم وتحزبهم ، على أن يتم إطلاع الشعب على سيرة وطنيتهم وما قدمته تلك البرلمانات لبلدانها وما نالته تلك الشعوب من أعلى درجات الرقي بفعل تبصرهم برؤيا واضحة لمستقبل أوطانهم وأجياله المتعاقبة فأضحى كل جيل يأتي يترحم على سالفه لما تركه له من عمارة ورقي .. وأن يتم إنتخابهم من قبل العراقيين على ضوء ما يمكن أن ينقلوه الينا من بلدانهم من تقنيات صناعية وعمرانية وطبية ومجتمعية ورؤى إقتصادية تنقلنا من واقعنا المتردي الذي نعيشه اليوم بفعل تخبطهم بكرنفالات الحزن التي يعقدوها لنا بين الحين والآخر وعلى ركام تعاستنا !!

زاهر الزبيدي